الفتاوى

  • وسوسة في الطهارة

    السلام عليكم الشيخ الدكتور عبد الحي يوسف، يا شيخ أريد سؤالك عن الوسواس في الطهارة ماذا أفعل معه، انا عندي متلازمة القولون العصبي وأخشى دايما خروج الريح وصرت موسوسة في الوضوء والغسل وأعيد وأكرر كثيراً لدرجة أني صرت أخاف من مواعيد الصلاة مع أني أحب الصلاة كثيرا؛ شور علي يا شيخ، وجزاك الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأسأل الله تعالى لك شفاء وعافية وكفارة وطهورا، أما بعد

    فإن الوسوسة في شأن الطهارة ليست بالأمر الجديد، بل هو داء قديم حذَّر منه النبي صلى الله عليه وسلم حيث ثبت عنه في الحديث أنه قال {لا يبولن أحدكم في مستحمه فإن عامة الوسواس منه} رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وفي مسند أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {إن أحدكم إذا كان في الصلاة جاءه الشيطان فأبس به كما يأبس الرجل بدابته؛ فإذا سكن له أضرط بين أليتيه ليفتنه عن صلاته، فإذا وجد أحدكم شيئاً من ذلك فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً لا يشك فيه} وقوله (أبس به) أي ذلله وحقَّره وروَّعه

    لكن هذا الداء قد استشرى في عصرنا وصار ملازماً لكثير من الناس؛ حيث تجد بعضهم موسوساً في الوضوء والغسل وطهارة ثيابه وفراشه؛ حتى إن بعضهم ليمكث في الحمام الساعات الطوال في الاستبراء من البول والاستنجاء من الغائط وغسل ما يظنه قد تنجس من ثيابه، ويتشكك في كل مكان يجلس فيه أو يمشي عليه، ويعيد الوضوء مرات ومرات، ويظن أن ذلك من الورع والتقى، ولربما يلجأ إلى بعض أهل العلم ليسألهم واحداً تلو الآخر، فلا يزداد بجوابهم إلا تعاسة وشقاء؛ حيث يحار في عباراتهم ويتشكك في علمهم، وقد يصادف بعض المتنطعين فلا يزيدونه إلا خبالاً، والشيطان يريد أن يصل إلى غاية مذكورة في السؤال وهي أن يبغض إليك الصلاة حتى تتركيها، وعلاج ذلك الداء يتمثل في الآتي:

    أولاً: المحافظة على الأذكار والأدعية والصلوات والأوراد؛ فإن ذكر الله يرضي الرحمن ويطرد الشيطان، وذكر الله موجب لحصول عناية الله بك وغشيان الرحمة لك وحفوف الملائكة من حولك، وما زال الشيطان لذكر الله كارهاً {وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون} وإن الشيطان جاثم على صدر ابن آدم؛ فإذا غفل وسوس؛ فإذا ذكر الله خنس، فاحرصي ـ عافاك الله ـ على الاعتصام بحبل الله والإكثار من ذكره، يكفك شر كل ذي شر، وهو سبحانه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.

    ثانياً: المشاركة في المجالس الطيبة من حلق العلم والذكر؛ فإن هذه المجالس المباركة مجالس نور وهدى ورحمة، والملائكة قريبة منها والشياطين نافرة عنها كارهة لها، وقد حثَّنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن نرتع فيها ونلتمس الخير في أهلها (فهم القوم لا يشقى بهم جليسهم) ولربما تجدين في أول أمرك صعوبة وعنتاً من أجل أن تحافظي عليها، لكنك ـ إن شاء الله ـ بعد حين ستعتادين الجلوس فيها، وستكون لك غذاء الروح الذي لا تستغنين عنه، فاستعيني بالله ولا تعجزي، واعلمي بأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً، فلا تستسلمي لعدوك، بل اصبري وجاهدي، ولك البشرى من ربك {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين}

    ثالثاً: متابعة العلاج النافع عند الطبيب الموثوق؛ فإن بعض أنواع الوسواس تحتاج إلى نوع من العلاج العضوي، فالزمي طبيباً حاذقاً فطناً ذا دين ـ وما أكثرهم والحمد لله ـ شاوريه في أمرك، ولا تُخْفِي عنه شيئاً؛ فما في المرض عيب ولا حرج، واحْكِي له ما يدور في نفسك وما يجول بخاطرك، وأطيعيه فيما يأمرك به، ولا تكوني كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً؛ فإن بعض الناس يتنقل بين الأطباء والمفتين، ولعله يحكي لبعضهم ما يخفيه عن آخرين، فيختلف العلاج ويحار المداوي ويعجز الطبيب فلا يزداد الموسوس إلا رهقاً وعنتاً؛ وذلك بما جنت يداه.

    رابعاً: احرصي على الانهماك في الأعمال الجادة المختلفة التي تستنزف الطاقة وتستفرغ الجهد سواء في بيتك أو وظيفتك، ولا تستسلمي للخلوة والانزواء فتلك غاية الشيطان؛ حتى يتسنى له أن يلقي في نفسك ما يريد، كوني للناس مخالطة وعن همومك معرضة، وأقبلي على عملك الذي كلفت به، وقد أرشدنا إلى هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمرنا بأن نتمادى في الصلاة إذا وسوس لنا الشيطان بأن الوضوء قد انتقض، وأن يقول أحدنا (آمنت بالله وحده) إذا وسوس له الشيطان قائلاً: فمن خلق الله؟ وهكذا لا استسلام لعدو الله، بل جد وذكر وعمل وحالنا مع الشيطان كحال من قالوا لشياطين الإنس {وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون}

    خامساً: اعلمي أن شريعتنا ـ والحمد لله ـ شريعة سمحة هينة سهلة، قائمة على اليسر في وأحكامها، متدرجة في تشريعاتها، قليلة تكليفاتها، بعيدة عن الإعنات والمشقة؛ رافعة للحرج عن الناس؛ ففي كتاب الله {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ} {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} {يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً} وصفة نبينا أنه {يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ} ويقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن أحب الأديان إلى الله الحنيفية السمحة) رواه الإمام أحمد، ويوصي أصحابه وأمته بالتبشير والتيسير، فيقول (يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا) رواه الشيخان، ويتوعد صلى الله عليه وسلم المتشددين والمتزمتين والمعسّرين فيقول (ألا هلك المتنطعون قالها ثلاثاً) رواه  مسلم، ولما أفتى بعض الصحابة فتوى خاطئة فيها تشديد وتعسير، وأدت إلى موت إنسان ما كان له أن يغتسل فأمروه بالاغتسال، قال عليه الصلاة والسلام وهو في قمة غضبه (قتلوه قتلهم الله؛ ألا سألوا إذا لم يعلموا؛ فإنما شفاء العي السؤال) رواه أبو داود، ولم يقر صلى الله عليه وسلم أحداً على أن يشدد على نفسه بل كان نكيره سريعاً على أولئك المشددين، فعن ابن عباس رضي الله عنه قال  (بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذا  هو برجل قائم في الشمس، فسأل عنه، قالوا: هذا أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، ويصوم؟ قال (مروه فليتكلم وليستظل وليقعد، وليتم صومه) رواه البخاري، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً  يُهادَى بين ابنيه، فسأل عنه، فقالوا: نذر أن يمشي، فقال (إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه) وأمره أن يركب. رواه البخاري.

    وهكذا كان الصحابة الكرام متابعين لنبيهم صلى الله عليه وسلم في هذا التوجيه الكريم؛ فها هو عمرو بن العاص رضي الله عنه يرسله النبي صلى الله عليه وسلم في سرية ذات السلاسل يقول: فاحتلمت في ليلة باردة، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال (يا عمرو! صليت بأصحابك وأنت جنب؟) فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله يقول {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً}[1] فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئاً. رواه أبو داود

    سادساً: عليك العناية بطلب العلم الشرعي سبيل أكيد للنجاة من الوسواس، فحين تطلبين العلم سترين كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ؟ وكيف كان يصلي؟ وكيف كان يعبد ربه؟ وكيف كان يتعامل مع الناس، وستعلمين يقيناً أن هديه صلوات الله وسلامه عليه أبعد ما يكون عن التنطع والتكلف، بل دينه دين اليسر، وكان عليه السلام حريصاً على التيسير (فما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً)

    سابعاً: عليك الإلحاح على الله تعالى بالدعاء ليعيذك من وساوس الشيطان؛ فإن الله تعالى بيده ملكوت السماوات والأرض، وهو سبحانه رب كل شيء ومليكه، وبين أصابعه قلوب العباد يقلبها كيف يشاء، فإذا لجأ المسلم إلى ربه خاشعاً متذللاً مخبتاً متضرعاً، يسأله أن يقيه من نزغات الشيطان، بكل إخلاص وصدق، وافتقار إلى الله تعالى، وتحيَّن أوقات الإجابة وأحوالها التي بيّنها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كالثلث الأخير من الليل، وحال الصيام، وحال خشوع القلب، وعند  السجود، وقبل السلام، وفي الساعة الأخيرة من الجمعة، فإنه لحريّ أن يظفر بالإجابة، وعليه أن يعنى بالأدعية الشرعية الواردة في الكتاب والسنة، ولا يشغل نفسه بما ألفه الناس وكتبوه من أدعية محدثة فخير الدعاء ما كان في القرآن ثم ما ثبتت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كقوله تعالى {رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ  أَن يَحْضُرُونِ} والاستعاذة الواردة في قوله سبحانه {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ} وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا قام لصلاة الليل (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من نفثه ونفخه وهمزه) وربنا سبحانه وتعالى تعهد الله بأن يحمي من التجأ إليه واستعاذ به من كيد الشيطان ومكره. وقد علَّمنا النبي صلى الله عليه وسلم آيات من القرآن وسوراً نتلوها وأدعية واستعاذات نقرؤها في مناسبات مختلفة لنتحصن بها من الشياطين؛ فمن تحصن بها نجا، ورد الله كيد الشيطان في نحره؛ وأعظم ذلك قراءة سورة البقرة؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (اقرؤوا سورة البقرة في بيوتكم، فإن الشيطان لا يدخل بيتاً يقرأ فيه سورة البقرة) رواه البخاري. وفي صحيح البخاري حديث أبي هريرة رضي الله عنه حينما أمسك الشيطان الذي كان يحاول السرقة من بيت الصدقة فعرض عليه الشيطان مقابل إطلاق سراحه أن يعلمه كلمات ينفعه الله بها، قال (إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي، فإنك لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح!! فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أما إنه صدقك وهو كذوب)

    أسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك، اللهم رب الناس، أذهب الباس، اشف وأنت الشافي؛ لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما.

    [1]

  • سبب تكرار فبأي آلاء ربكما تكذبان

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. بسأل من سبب نزول قوله تعالى (فبأي الاء ربكما تكذبان) ولماذا تكررت أكثر من مره في سورة الرحمن؟ وجزاكم الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد

    فليس لهذه الآية سبب نزول معيَّن؛ وقد ذُكِرَتْ هذه الآيةُ إحدى وثلاثينَ مرَّةً؛ ثمانيةٌ منها ذُكِرَتْ عَقِبَ آياتٍ فيها تَعدادُ عَجائبِ خَلْقِ اللهِ، وبدائعِ صُنْعِه، ومَبْدَأِ الخَلْقِ ومَعادِهم، ثمَّ سَبعةٌ منها عَقِبَ آياتٍ فيها ذِكْرُ النَّارِ وشَدائدِها بعَدَدِ أبوابِ جهنَّمَ، وحَسُنَ ذِكْرُ الآلاءِ عَقِبَها؛ لأنَّ مِن جملةِ الآلاءِ رَفْعَ البلاءِ، وتأخيرَ العِقابِ، وبَعْدَ هذه السَّبعةِ ثمانيةٌ في وَصْفِ الجنَّتَينِ وأهلِهما بعَدَدِ أبوابِ الجَنَّةِ، وثمانيةٌ أُخرى بَعْدَها في الجنَّتَينِ اللَّتَينِ هما دونَ الجَنَّتَينِ الأُولَيَينِ؛ أَخْذًا مِن قَولِه تعالى: {وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ}؛ فمَنِ اعتقدَ الثَّمانيةَ الأُولى وعَمِلَ بموجَبِها استحقَّ هاتينِ الثَّمانِيَتَينِ مِن اللهِ، ووقاه السَّبعةَ السَّابِقةَ.

  • أخشى أن يكون زوجي شاذا

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، مشكلتي حساسة جداً، وجدت  لزوجي فى أحد مواقع التواصل الاجتماعى على النت حساباً فيه رسائل وعلاقات مشبوهة له مع رجال، لكن لست متأكدة أنها مجرد كلام ولا أكثر من ذلك، واجهته بالكلام فأنكر وقال: مجرد كلام للتسلية، ومظهره وسلوكه لا يدل على أنه منحرف، يعني شكله رجل طبيعى فقط هو من ناحية العلاقة الخاصة بارد جداً، يعني شهور ما يحصل شيء بيننا، وطلبت منه الطلاق لكن اعتذر وبكى مثل الأطفال لكى أسامحه ولأنه لدينا أطفال وعشرة سنين، وهو يحترمني ويعاملني أحسن معاملة، سامحته وقلت: لعله يتوب وأكد أنه لن يعود، ثم عاد فبماذا تنصحني؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فأسأل الله تعالى أن يفرِّج همك وينفِّس كربك ويبدلك بعد العسر يسرا، وجواباً على سؤالك أقول:

    أولاً: الواجب تغليب حسن الظن؛ لقول ربنا سبحانه وتعالى {اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم} وقول نبينا صلى الله عليه وسـلم “إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث” خاصة وأنك تقولين بأنك لم تلحظي على زوجك انحرافاً ظاهرا

    ثانياً: الكلام الذي وجدته لزوجك مع أولئك الرجال وبعث في نفسك الريبة لا شك أنه خطأ بيِّن والواجب عليه التوبة إلى الله منه، وعليك العمل على تقوية إيمانه بالله عز وجل؛ بحثِّه على المواظبة على الصلاة في أوقاتها مع جماعة المسلمين، وأن يشغل وقته بما يقربه إلى الله تعالى

    ثالثاً: من أجل أن تقطعي الطريق على وسوسة الشيطان تذكَّري أنك زوجة لهذا الرجل من سنين، وأنك ما تزوجت به إلا بعد السؤال عن دينه وخلقه، وحاولي أن تتذكَّري محاسنه من جنس ما ورد في سؤالك من حسن خلقه وطيب معاملته، وقد وضع لنا النبي صلى الله عليه وسـلم ذلك الميزان حين قال “لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر” وذلك حال المؤمنة مع المؤمن

    رابعاً: برود العلاقة بينكما قد يكون مردُّه إلى الرتابة وعدم التجديد؛ فاعمدي – أحسن الله إليك – إلى التصنع والتجمل والتزين وجذب انتباهه بالجديد المثير؛ فإن انحرافاً قد يطرأ على بعض الأزواج بسبب إهمال يحدث أو ملل يطرأ

    خامساً: أكثري من الدعاء له بأن يأخذ الله بيده وأن يهديه للتي هي أقوم، وإن تمادى في غيه فذكِّريه بالله تعالى وخوِّفيه من الفضيحة خاصة وأن له أولاداً قد يضيعون بسببه، والله الموفق والمستعان

  • يخونه في عرضه فهل نخبره؟

    شاب نعرفه كانت له علاقة بزميلة له في الجامعة، وتقدم للزواج منها فرفض ولي أمر الفتاة وتزوجت الفتاة بقريب لها، ولكن الشاب استمر على علاقته بالبنت ويتصل بها ويواعدها ويخرج معها، نصحناه فلم يرتدع وهددناه والفتاة التي معه، أخبرنا ولي أمر الفتاة بطريقة مهذبة ولكن زوجته طردتنا وأنكرت الفتاة كل ذلك، هل يجوز لنا إخبار الزوج؟ مع أنه رجل فاضل وحمامة مسجد، لكنه كثير الأسفار لظروف عمله.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإذا كان الواقع كما ذكرت في السؤال فالواضح أن الفتاة والشاب سادران في غيهما، غير محتاطين للعرض ولا للدين ولا يباليان بانتهاك الحرمات وتعدي الحدود، كما أن والدي الفتاة لم يأخذا الأمر مأخذ الجد، وعليك أن تضع نفسك موضع ذلك الزوج الغافل، هل ترضى أن يعرف الناس عن زوجتك مثل هذا السلوك ثم لا ينبهونك؟ إن مقتضى النصيحة التي أمرنا بها شرعاً أن يحاط الزوج علماً بما يجري من وراء ظهره حتى يرى لنفسه ويحتاط لشرفه، وليكن ذلك بأسلوب مناسب؛ عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم «الدين النصيحة» وقوله «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» والله الموفق والمستعان.

  • عقود وزارة الكهرباء

    الهيئة القومية للكهرباء أو وزارة الكهرباء حالياً تتحصل من المواطن قيمة عداد الكهرباء نقداً عند توقيع العقد (460ج)، وبعد ذلك يدفع المواطن اشتراك شهري لنفس العداد (2.5ج) مدى الحياة بالنسبة للقطاع السكني، ما هو رأي الدين في هذا؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذه العقود يسميها علماؤنا بعقود الإذعان؛ يعنون بها العقود التي يملي فيها طرف شروطه على الطرف الآخر، ولا يملك ذلك الآخر خياراً معها تفصياً منها؛ وهذا الوصف يصدق على هذه العقود التي تكون بين الهيئة القومية للكهرباء والمواطنين، وهنا لا بد من التذكير بقول النبي صلى الله عليه وسلم {اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فشقَّ عليهم فاشقق عليه} وقوله عليه الصلاة والسلام {ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء} وقوله {من لا يَرحم لا يُرحم}

    فالواجب أن يبحث عن صيغة تضمن حق المواطن ولا تشق عليه، وفي الوقت نفسه تتيح للهيئة إمداد الناس بالكهرباء دون تحميلها ما لا طاقة لها به، والله تعالى أعلم.

  • كهرباء غير قانونية

    السلام عليكم ورحمة الله، أنا أبني منزل بالخرطوم، وكان المقاول يسحب كهرباء من الجار ويدفع له، وبعد فترة اكتشفت أن الجار كهربته غير قانونية مسحوبة من العمود، الحمد لله تم تعديل هذا الوضع الآن، لكن كيف أكفِّر وأنا غير واثق من المدة ولا التكلفة؟ والذهاب الي هيئة الكهرباء يعود بمشاكل لي وللمقاول وللجار.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فليس عليك جناح فيما كان؛ لأنك ما كنت تعلم بخطأ جارك، ثم إنك دفعت له ما ينبغي من مبالغ ظناً منك بأنه يدفع لهيئة الكهرباء، وليس عليك الذهاب إلى الهيئة، لأنه لا ضرر ولا ضرار، بل عليك نصح جارك بأن ينظر في قيمة ما استهلك طوال تلك المدة ويتصدق بهذا المال على مستحقيه تخلصاً من الحرام، والعلم عند الله تعالى.

  • النهي عن الغيلة

    السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته، شيخنا الفاضل أحبكم في الله وأرجوا منكم صالح الدعاء، عندي سؤال وهو عن حديث النبي صلي عليه وسلم (لا تقتلوا أولادكم سرا، فإن الغيل يدرك الفارس فيدعثره عن فرسه) أخرجه أبو داود وابن ماجه في سننهما. ما درجة صحة الحديث، وأرجو تفسيره تفسيرا دقيقا؟ وأرجو شرح الغيل، أكرمكم الله وحفظكم أفيدونا جزاكم الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأحبك الله الذي أحببتني فيه، أما بعد

    فالحديث صحيح رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والبيهقي، والغيل كما قال الإمام أبو سليمان الخطابي رحمه الله تعالى في معالم السنن: أن يجامع الرجل المرأة وهي مرضع، يقال منه أغال الرجل أغيل والولد مُغال ومغيل ومنه قول امرىء القيس: فألهيتها عن ذي تمائم مُغَيل

    وقوله (يدعثره عن فرسه) معناه يصرعه ويسقطه، وأصله في الكلام الهدم، يقال في البناء قد تدعثر إذا تهدم وسقط يقول صلى الله عليه وسلم: إن المرضع إذا جومعت فحملت فسد لبنها ونهك الولد إذا اغتذى بذلك اللبن فيبقى ضاوياً فإذا صار رجلاً فركب الخيل فركضها أدركه ضعف الغيل فزال وسقط عن متونها فكان ذلك كالقتل له إلاّ أنه سر لا يرى ولا يشعر به.ا.هـــ

    يريد أن سوء أثر الغيل في بدن الطفل وإفساد مزاجه وإرخاء قواه لا يزال يلاقيه إلي أن يشتد ويبلغ مبلغ الرجال، فإذا أراد منازلة قرن في الحرب، وهن عنه وانكسر، وسبب وهنه وانكساره الغيل. لكن حديثاً آخر رواه مسلم في صحيحه عن جدامة بنت وهب الأسدية رضي الله عنها يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم (لقد هممت أن أنهى عن الغيلة، فوجدت فارس والروم يفعلون ذلك فلا يضر أولادهم) والجمع بين الحديثين أن النبي صلى الله عليه وسلم أبطل أثر الغيلة إبطالا لزعم أهل الجاهلية، واعتقاد أنه سبب مستقل مؤثر في نفسه، وقوله (فإن الغيل يدرك الفارس فيدعثره عن فرسه) إثبات لضرره؛ لا أنه سبب ولكن المؤثر الحقيقي هو الله تعالي. أو يحمل النهي في حديث أسماء على التنزيه، ويحمل قوله في حديث جدامة (لقد هممت) أن النهي على التحريم، والعلم عند الله تعالى.

  • هل عبد سيدنا إبراهيم الشمس والقمر؟

    السلام عليكم ورحمة شيخ عبد الحي، هل سيدنا إبراهيم عبد الشمس والقمر؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد

    فإن الخليل إبراهيم عليه السلام لم يعبد سوى الله عز وجل، ولم يتلبس بشرك قط؛ لأن الله سبحانه نفى ذلك عنه بقوله {ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين} وبقوله {إن إبراهيم كان أمة قانتاً لله حنيفاً ولم يك من المشركين} وبقوله على لسانه {إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين} وأما قوله {هذا ربي} فهو محمول على وجوه ذكرها أهل التفسير أشهرها وجهان: أولهما أن إبراهيم عليه السلام قال ذلك على اعتباره مناظراً لا ناظراً، والمناظر قد يطرح بعض الأمور على سبيل الافتراض، أي أن معنى كلامه: افترضوا أن هذا ربي. مثلما قال سبحانه مخاطباً نبيه صلى الله عليه وسلم {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} وهو عليه الصلاة والسلام يعلم يقيناً أنه محال أن يكون لله ولد، وقال {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} وهو يعلم يقيناً أنه على هدى.. الوجه الثاني: أن في الكلام همزة استفهام مقدرة، والمعنى (أهذا ربي؟)

  • قتل الجراد بالنار

    في بعض المزارع يكون الجراد كثيرا ويتضرر منه الناس حيث يأكل الزروع؛ فتأتي فرق المكافحة وتحفر حفراً صغاراً، ويكون معهم شيء من البنزين فإذا سقط صغار الجراد أحرقوه بالنار؛ فهل هذا يدخل ضمن النهي عن التعذيب بالنار؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    فللجواب عن هذا السؤال أذكر عدة مسائل؛ وأسأل الله تعالى لي ولكم العلم النافع والعمل الصالح:

    أولاً: الجراد من جند الله عز وجل يرسله على من شاء من عباده، وقد أرسله الله عذاباً على قوم فرعون حين استكبروا عن قبول دعوة موسى عليه السلام؛ قال سبحانه {فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين}

    ثانياً: قد ورد النهي عن قتله في حديث أخرجه البيهقي في شعب الإيمان والطبراني في الكبير والأوسط قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تقتلوا الجراد؛ فإنه جند الله الأعظم) وقد أورد السيوطي في الجامع الصغير، وحسنه الشيخ الألباني. قال البيهقي في شعب الإيمان: وهذا إن صح، فإنما أراد به ـ والله أعلم ـ إذا لم يتعرض لإفساد المزارع، فإذا تعرض له جاز دفعه بما يقع به الدفع من القتال والقتل، أو أراد به تعذر مقاومته بالقتال والقتل.ا.هـــــــــــــــــــــــــــ

    ثالثاً: لا خلاف بين العلماء في جواز قتل الجراد إذا حصل منه الإفساد؛ قال القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره للآية 133 من سورة الأعراف: واختلف العلماء في قتل الجراد إذا حل بأرض فأفسد؛ فقيل: لا يُقتل. وقال أهل الفقه كلهم: يُقتل. احتج الأولون بأنه خلق عظيم من خلق الله يأكل من رزق الله ولا يجري عليه القلم. وبما روي: (لا تقتلوا الجراد فإنه جند الله الأعظم) واحتج الجمهور بأن في تركها فساد الأموال، وقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم بقتال المسلم إذا أراد أخذ ماله؛ فالجراد إذا أرادت فساد الأموال كانت أولى أن يجوز قتلها. ألا ترى أنهم قد اتفقوا على أنه يجوز قتل الحية والعقرب؟ لأنهما يؤذيان الناس فكذلك الجراد.ا.هـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    رابعاً: إذا أمكن قتله بأي وسيلة سوى الإحراق فذاك هو المطلوب؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (قرصت نملة نبياً من الأنبياء فأمر بقرية النمل، فأحرقت فأوحى الله إليه أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح) رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه.  وقال عليه الصلاة والسلام (لا يعذب بالنار إلا رب النار) رواه أبو داود.

    خامساً: لا حرج إن شاء الله تعالى في صنيع أولئك الناس من قتل تلك الحشرات بالنار؛ لأنه ليس ثمة طريق لكف أذاها إلا ذاك السبيل؛ وقد ذكر ذلك الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى فقال: ليس استعمال النار محرمًا في كل حال، بل إنما يكون إذا قصد به التعذيب، يعني: أن يعذب الإنسان الحيوان بالنار، هذا هو المحرم، وأما إذا قصد إتلاف المؤذي، ولا طريق إلى إتلافه إلا بالإحراق؛ فإن هذا لا يعد تعذيبًا بالنار، بل إنما هو قتل بالنار، ففرق بين التعذيب الذي يقصد به إيلام الحيوان والعنت عليه والمشقة وبين إتلاف الحيوان بطريق لا نتوصل إليه إلا بالنار، ولهذا في قصة نبي من الأنبياء أنه لسعته نملة، فأمر أن تحرق قرية النمل كلها، فأوحى الله إليه: هلّا نملة واحدة. يعني: هلّا أحرقت نملة واحدة. وهذا دليل على أنه إذا لم نتوصل إلى الخلاص من أذية بعض الحيوان إلا بالنار، فإن ذلك لا بأس به. وها هو الجراد يؤخذ ويشوى بالنار ويؤكل، كما جاء ذلك عن السلف، ولا ريب أن شيه بالنار هو إتلاف له عن طريق النار، والذي لا يحرق بالنار أي: لا يشوى بها، هو يغمس في الماء الذي يغلي حتى ينضج ويؤكل. فالمهم أنه يجب علينا أن نعرف الفرق بين كوننا لا نتوصل إلى دفع أذية الحشرة أو الحيوان إلا بالنار أو لا نتوصل إلى الانتفاع به إلا عن طريق النار، كما في شيّ الجراد وغمسه بالماء الحار، وبين أن نتخذ النار وسيلة تعذيب لهذا الحيوان، والمحرم إنما هو تعذيب الحيوان بالنار لا الوصول إلا الغاية منه أو التخلص منه عن طريق النار إذا كان لا يمكن التوصل إلا بها.ا.هـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ والعلم عند الله تعالى

  • مشاهدة مباريات كأس العالم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    فإن الأصل في الأشياء الإباحة؛ لكن هذه البراءة الأصلية لا بد أن نستصحب معها جملة من المحاذير التي يجب اجتنابها عند مشاهدة تلك المباريات:

    أولها: تضييع الصلوات؛ فإنه لا خير في عمل يلهي عن الصلاة، والله جل جلاله ذم قوماً {أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا} وحال كثير من الناس أنه قد يؤدي به إدمان مشاهدة كرة القدم ومتابعة أخبارها إلى تضييع الصلوات من حيث الأصل، أو تضييع إقامتها مع جماعة المسجد، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام؛ ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس؛ ثم أخالف إلى رجال يصلون في بيوتهم فأحرق عليهم بيوتهم).

    ثانيها: تضييع السعي على الواجبات المنوطة بكل واحد منا؛ كطلب العلم الواجب على العبد طلبه، أو الضرب في مناكب الأرض لإطعام الأهل والعيال.

    ثالثها: ما يصحب تلك المباريات من مشاهد مخالفة للشرع كصور النساء المتبرجات فواجب على العبد أن يغض بصره. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه (لا تُتبع النظرةَ النظرةَ فإنما لك الأولى وعليك الثانية)

    رابعها: على العبد أن يحذر من أن يوالي كافراً عدواً لله ورسوله أو يعادي مؤمناً ولياً لله ورسوله؛ من أجل كرة القدم؛ فما ينبغي أن تهتز عقيدة الولاء والبراء من أجل أمر هو في غايته (لعبة)

    خامسها: تجنب الإسراف في تلك المشاهدات؛ فإن الله تعالى سائلنا عن أعمارنا في أي شيء أذهبناها؛ أفي حق أم في باطل؟ أفي خير أم في شر؟ فيا ضيعة الأعمار تمضي سبهللا، والعاقل من أعد للسؤال جوابا (عن عمره فيما أفناه).

    ولقد صدق في وصف تلك اللعبة من قال في حقها وحق مدمنيها:

    أمضى الجسور إلى العلا * بزماننا كرة القـدم

    تحتل صـدر حيـاتنا * وحديثها في كل فم

    وهي الطريق لمن يريـ * ـد خميلة فوق القمـم

    أرأيت أشهرَ عندنـا * من لاعبي كرة القدم؟!

    أهم أشـدُّ توهجـا * أم نار برقٍ في علم؟!

    لهم الجباية والعطـاء * بلا حدود والكـرم

    لهم المزايا والهبـات * وما تجود به الهمـم

    ولعالِمٍ سهرَ الليا * ليَ عاكفاً فوقَ القلمْ

    ولزارعٍ أحيا الموا * تَ فأنبتتْ شتّى النِّعمْ

    ومقاتلٍ حُرمَ السُّها * دَ ولمْ يزلْ رهنَ الحممْ:

    بعضُ الفتاتِ لكي تعيـ * ـشَ عَلِيّةً كرةُ القدمْ!

    فبفضلها سيكون هـ * ـذا الجيلُ مِن خيرِ الأممْ!

    وبفضلها يأتي الصبا * حُ وينتهي ليلُ الظُّلَمْ!

    وتُرَدُّ ص h يونُ التي * ما ردَها عِلمٌ وفَهمْ!

    كرةُ القدمْ..

    الناسُ تســهَرُ عندها * مبهورة حتى الصباحْ

    لتشاهدَ الفرسانَ يعـ * ـتركونَ في ساحِ الكفاحْ

    يعلوْ الهتافُ وتملأ الـ * آفاقَ أصواتُ الصياحْ

    هذا يشجعُ لاعبا * هذا جناحٌ، ذا جَناح

    اللاعبونَ أُسُودُ غا * بٍ يمْسحونَ لظى الجراحْ

    فيعانَقونَ، يطوَّقو * نَ الوَردَ أو زهرَ الأَقاح..

    وإذا دعا داعي الجhا * دِ وقالَ: حيّ على الفلاحْ

    هيا إلى ردّ العدوِّ * المستكنّ على البِطاح

    غطّ الجميعُ بنومهمْ * فوزُ الفَريقِ هوَ الفَلاح!!

    فوز الفريق هو السبيـ * ـلُ إلى الحضارة والصلاحْ

    وإلى اعتلاء العابرا * تِ، إلى الفضا فوقَ الرياح

    والعلمُ من لغوِ الحديـ * ـث، ودربهُ وخْزُ الجِراحْ

    كرة القدمْ..

    صارت أجلّ أمورنا * وحياتنا هذا الزمنْ

    أكلتْ عقول شبابنا * ويهودُ تجتاح المدن

    وعَويلُ أطفالٍ يتامى * جُرّعوا كاسَ الحزَنْ

    كم مسلمٍ فقدَ الرعا * ية والحماية والسكنْ

    كم جائعٍ.. والمالُ يُهـ * ـدَرُ.. لا حسابَ ولا ثمن

    صارت أجـــلَّ أمــــورنـــا    *   وحياتَنا هذا الزمن

    ما عاد يشغلنا سواها    *   في الخفاء وفي العلنْ

    واللاعب المقدام تَصـ    *   ـنعُ رجلُه مجـدَ الوطنْ

    عجباً لآلاف الشباب    *   وإنهم أهـل الشـيمْ

    صرفوا إلى الكرة الحقيـ    *   ـرة فاستبيح لهم غنمْ

    دخل العـدو بلادهم    *   وضجيجُها زرعَ الصمَمْ

    أيسـجل التاريخ أنَّـــــــ    *   ـــــــــــا أمـةٌ مسـتهتـرة؟!

    شهدت سقوط بلادها    *   وعيونها فوق الكرة؟!!

زر الذهاب إلى الأعلى