الفتاوى

  • حكم صلاة الجمعة للمسافر

    السلام عليكم ورحمة الله السؤال: شخص مسافر بالطائرة والإقلاع مع توقيت الجمعة الثالثة بعد الظهر، فكيف الصلاة مع العلم أنه لا يوجد مسجد داخل صالة المغادرة للجمعة حسب علمي؟ كما أرجو الدعاء بإصلاح الحال والتوفيق

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته؛ أما بعد.

    فالسفر من الأعذار التي تبيح ترك الجمعة والجماعة؛ يدلك على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوم عرفة – وهو يوم جمعة – ومع ذلك لم يصل بأصحابه الجمعة، بل صلى الظهر، قال ابن قدامة في المغني: وأما المسافر فأكثر أهل العلم يرون أنه لا جمعة عليه كذلك، قاله مالك في أهل المدينة والثوري في أهل العراق، والشافعي وإسحاق وأبو ثور، وروي ذلك عن عطاء وعمر بن عبد العزيز والحسن والشعبي. وحكي عن الزهري والنخعي أنها تجب عليه لأن الجماعة تجب عليه، فالجمعة أولى، ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسافر فلا يصلي الجمعة في سفره وكان في حجة الوداع بعرفة يوم جمعة فصلى الظهر والعصر وجمع بينهما ولم يصل جمعة.ا.هـــــ

    والوعيد الوارد في ترك الجمعة إنما يصدق على من تركها تهاونا؛ أما من تركها لعذر – كما في حالتك – فلا شيء عليه؛ والواجب عليك اللجوء إلى البدل وهو صلاة الظهر، والله تعالى أعلم.

  • تضييع صلاة الجمعة بسبب العمل

    أنا هاجرت إلى كندا مرافق لزوجتي للدراسات العليا، وحائر في موضوع العمل هنا، وذلك لأني لو اشتغلت ستضيع منى صلاة الجمعة. بالنسبة للحاجة تقدر تقول حاجتي للعمل متوسطة يعنى لست في ضنك من العيش، ولكن لا أريد سؤال الأهل لمساعدتي إن احتجت.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فبداية لا بد من التنبيه على خطورة التهاون بصلاة الجمعة؛ لأنها فرض الله بإجماع المسلمين؛ قال سبحانه {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} وقال النبي صلى الله عليه وسلم «من ترك ثلاث جمع تهاوناً طبع الله على قلبه» رواه أبو داود والنسائي والترمذي عن أبي الجعد الضمري رضي الله عنه. وفي صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على أعواد منبره: «لينتهينَّ أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمنَّ الله على قلوبهم ثم ليكوننَّ من الغافلين».

    والواجب على من وقع في شيء من ذلك أن يتوب إلى الله تعالى توبة نصوحاً، وعليه أن يتعرض لنفحات ربنا في ذلك اليوم العظيم الذي هو خير يوم طلعت عليه الشمس، وفيه من الأجر ما لا يعلمه إلا الله؛ قال عليه الصلاة والسلام «من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام فأنصت كان له بكل خطوة يخطوها أجر صيام سنة وقيامها وذلك على الله يسير» رواه الإمام أحمد من حديث أوس بن أوس رضي الله عنه.

    ومن لم يدرك الجمعة سواء أكان عامداً أم لعذر فإنه يصليها ظهراً؛ لأنه بدل عن الجمعة، وقد نقل الإمام الصنعاني رحمه الله تعالى الإجماع على ذلك، ولا حرج عليهم أن يصلوها جماعة؛ لما ثبت من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خطب الناس في حجة الوداع بعرفات – وكان وقوفه يوم جمعة – أذّن المؤذن ثم أقام فصلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر بأصحابه، ثم أقام المؤذن فصلى النبي، صلى الله عليه وسلم، بهم العصر ولم يصل بينهما شيئاً.

    هذا والذي يظهر من حالك أنه لا ضرورة تلجئك إلى ترك صلاة الجمعة، كما أن القوانين المعمول بها في تلك البلاد تعطي المسلم الحق في أن يصلي يوم الجمعة، ويمكنك سؤال أهل الخبرة ومراجعة إخوانك المسلمين هناك ليبينوا لك السبيل إلى نيل هذا الحق، والله تعالى أعلم.

  • إفرازات وشهوة عند الحديث مع الخاطب

    أتمنى إفادتي والرد بشكل شامل لأني تعبت من الشك، عندما أتحدث مع خطيبي تنزل مني إفرازات كثيرة وتملأ المكان، وأيضاً عند التفكير فيه تنزل، وعند قبلاته لي من الفم، فهل هذه الإفرازات تستوجب الغسل أم فقط الوضوء وتغيير الملابس؟؟ أفيدوني أفادكم الله وجعله في موازين أعمالكم.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فما أدري ما تعني السائلة بقولها: خطيبي!! إن كان المراد بالخطبة ما يعرفه الناس من المواعدة بالزواج؛ فهذه لا يترتب عليها حكم شرعي من حيث جواز الاستمتاع بالحديث والتقبيل وما إلى ذلك، وواجب عليهما التوبة إلى الله مما كان.

    وإن كان المراد بالخطبة ما جرى عليه عرف بعض البلاد من تسمية العقد خطبة فالواجب عليك غسل المكان ثم الوضوء إن كان الخارج مذياً، وأما إن كان الخارج منياً – وهو الذي يكون عند اللذة الكبرى وتشعرين معه برعشة في جسدك ولذة في قُبُلك – فهذا يوجب الغسل، والله تعالى أعلم.

  • الجهر بالإستعاذة والبسملة

    بعض الأئمة في المساجد وعند بداية الركعة يقرؤون سورة الفاتحة (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم)، والبعض الآخر لا يقرأها؛ بل يبدأ مباشرة (الحمد لله رب العالمين..). فأيهما أصح؟ مع علمنا أن البسملة هي الآية الأولى من سورة الفاتحة؛ وليست افتتاحية كبقية السور الكريمة.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا خلاف بين أهل الإسلام أن الاستعاذة ليست آية من القرآن، أما كون البسملة آية من الفاتحة فهي محل خلاف بين أهل العلم، ولعل الذي يظهر ـ والله أعلم ـ أنها ليست آية من الفاتحة ولا من صدر كل سورة؛ لأنها محل خلاف والقرآن لا يختلف عليه كما قال القاضي ابن العربي رحمه الله، ولا خلاف بين المسلمين في أن البسملة آية من سورة النمل في قوله تعالى ((إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ^ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ))

    وليس من السنة الجهر بالاستعاذة قطعاً، ولا من السنة الجهر بالبسملة دائماً، لكن لو جهر بالبسملة أحياناً لبيان الجواز أو لتأليف القلوب فلا حرج إن شاء الله، وفي السنة الصحيحة عن أنس رضي الله عنه قال {صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فكانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين} وعن عائشة رضي الله عنها قالت {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين}

  • كتابة الرزق والأجل

    في الحديث {إن الله خلق آدم، ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره واستخرج منه ذرية، فقال‏:‏ خلقت هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون‏؛ فقال رجل‏:‏ يا رسول الله، ففيم العمل‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏إن الله إذا خلق الرجل  للجنة استعمله بعمل أهل الجنة، حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة، فيدخله به الجنة، وإذا خلق الرجل للنار، استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار، فيدخله به النار} رواه الإمام مالك في الموطأ
    وقال صلى الله عليه وسلم {‏‏إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يومًا نُطْفَةً، ثم يكون عَلَقَةً مثل ذلك، ثم يكون  مُضْغَةً مثل ذلك، ثم يبعث إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات فيقال‏:‏ اكتب رزقه وعمله وأجله وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح،‏ قال‏:‏ ‏‏فوالذي نفسي بيده ـ أو قال‏:‏ فوالذي لا إله غيره، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار، فيدخل النار‏} رواه البخاري ومسلم
    فما معنى أن يكتب رزقه وعمله وشقي أو سعيد مرة أخرى بعد أن كان ذلك قبل خلق آدم؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فكتابة المقادير قد حصلت ـ كما ثبت في الحديث الذي رواه مسلم ـ قبل أن يخلق الله السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وهذه الكتابة على خمسة أنواع:

    الأولى: التقدير الأزلي وهو الذي كان قبل أن يخلق الله الخلق، والثاني: التقدير يوم أخذ الميثاق كما في الحديث الذي رواه مالك في الموطأ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والثالثة: التقدير العمري كما في الحديث الذي في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، والرابعة: التقدير الحولي وهو الذي يكون في ليلة القدر كما في قوله تعالى {فيها يفرق كل أمر حكيم} قال ابن كثير رحمه الله تعالى: أي: في ليلة القدر يفصل من اللوح المحفوظ إلى الكتبة أمر السنة، وما يكون فيها من الآجال والأرزاق، وما يكون فيها إلى آخرها. وهكذا روي عن ابن عمر، وأبي مالك، ومجاهد، والضحاك، وغير واحد من السلف.ا.هـ والخامسة: التقدير اليومي حين تنقل الملائكة من اللوح المحفوظ ما يكون في كل يوم من رزق وأجل وصحة وسقم وغير ذلك مما قدره الله عز وجل، وبذلك يعلم أنه لا تنافي بين الحديثين، بل يُحمل كل منهما على حالة دون الأخرى، والله تعالى أعلم.

  • المسح على العمامة

    اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في جواز المسح على العمامة، فمنع ذلك جماعة منهم عروة بن الزبير وإبراهيم النخعي والقاسم ومالك والشافعي والحنفية، استدلالا بأن المسح على الخفين إنما شرع من أجل المشقة أما العمامة فلا مشقة في نزعها، وذهب آخرون إلى جواز المسح على رأسهم عمر بن الخطاب وأنس بن مالك وأبو أمامة الباهلي وأبو سعيد الخدري وأبو الدرداء، وبه قال عمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة ومكحول والأوزاعي وأبو ثور وابن المنذر. وهذا القول هو الذي تدل عليه الأدلة، فقد روى البخاري في صحيحه وأحمد وابن ماجه عن عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على عمامته وخفيه. وروى أحمد وأبو داود عن ثوبان قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فأصابهم البرد، فلما قدموا عليه شكوا ما أصابهم، فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين. والعصائب هي: العمائم. فهذان الحديثان يدلان على جواز الاقتصار على مسح العمامة، حيث لم يرد أنه مسح على ناصيته. وأما مسح العمامة والناصية فقد رواه مسلم في صحيحه من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح بناصيته وعلى العمامة وعلى الخفين. وأما مسح الرأس بدون العمامة فهو الأصل لقول الله تعالى: وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ، وبهذا يتبين أن السنة جاءت بالمسح على العمامة وحدها، وجاءت أيضاً بالمسح على العمامة والناصية. والله أعلم.

  • أفعال مليشيا الدعم السريع والجهاد

    ما الرد على من يقول أن ما قامت به قوات الدعم السريع من سرقة باسم الغنائم واختطاف للنساء باسم السبي، يشبه ما يحدث في الجهاد الإسلامي من سبي و أخذ للغنائم و يرى أن الفرق فقط أن من استهدفهم الدعم السريع مسلمون ومن يستهدفم الجهاد الإسلامي غير مسلمين ولكنهم أبرياء أيضا لأن السبي في الجهاد إذا فتحت البلاد يكون ضد المقاتلين وغير المقاتلين مما لا ذنب لهم غير أن حاكم بلادهم لم يقبل بالدخول للإسلام و لم يقبل بدفع الجزية. وسؤال آخر في الجهاد هل تسبى المتزوجة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن قائل هذا الكلام إما أن يكون جاهلاً جهلاً مطبقاً مركبا؛ يحمله جهله على التظاهر بالعلم وهو منه خلو، وإما أن يكون ملحداً يروم الاستهزاء بشرع الله والتسوية بينه وبين أفعال المحادين لله ورسوله من السُّرّاق وقُطّاع الطرق المنتهكين للحرمات، ولبيان ذلك أقول:

    أولاً: شتان شتان بين غاية الجهاد في سبيل الله، والتي هي إعلاء كلمته ونشر دينه وهداية الناس، كما قال ربنا جل جلاله {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} وبين غاية القوات المتمردة من التمكين لشخص قائدهم من حكم البلاد، ولعائلته من التحكم في مصائر أهلها، بمحاولة فرض اتفاق سموه (الإطاري) ينفذون به غايات دولية وإقليمية في مسخ هوية أهل هذه البلاد وطمس معالم دينهم وانتهاب ثرواتهم

    ثانياً: شتان شتان بين جهاد يشترك فيه المسلمون على اختلاف أعراقهم وقبائلهم وألوانهم، وبين قتال هؤلاء المتمردين القائم على روح قبلية ونعرة عنصرية وشعور كاذب بالتفوق والنقاء، مخالفين قول ربنا جل جلاله {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} وقول نبينا صلى الله عليه وسلم (لا فضل لعربي على عجمي، ولا لأحمر على أسود إلا بتقوى الله عز وجل)

    ثالثاً: شتان شتان بين جهاد إسلامي لم يشرع لسفك الدماء ولا لقتل الأنفس ولا لتخريب العامر، بل هديه في التوجيه للقادة (لا تقتلن شيخاً كبيرا، ولا طفلاً وليداً، ولا امرأة، ولا تعقرن بعيراً لمأكلة، ولا تقطعن شجراً مثمراً، ولا تخربن عامراً) وبين قتال شرع مشعلوه في إهلاك الحرث والنسل وإحراق المحاكم والمتاحف والوزارات والجامعات، وانتهاب الأموال وانتهاك الأعراض وإذلال الناس وزرع الرعب في أرجاء البلاد

    رابعاً: أين وجد هذا القائل أن المسلمين كانوا يختطفون النساء؟ {كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا} إن الغنيمة ليست سرقة ولا اختطافاً بل هي لفظ شرعي شريف {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه…} وقال النبي صلى الله عليه وسلم (أحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي) وهي في الشرع: اسْمٌ لِلْمَأْخُوذِ مِنْ أَهْل الْحَرْبِ الْمُوجَفِ عَلَيْهَا بِالْخَيْل وَالرِّكَابِ لِمَنْ حَضَرَ مِنْ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ، وقد شُرِعَ الْقِتَال فِي سَبِيل اللَّهِ تَعَالَى لإِعْلاَءِ دِينِ الْحَقِّ وَكَسْرِ شَوْكَةِ الأْعْدَاءِ. وَالأْصْل أَنَّ مَنْ لَمْ يُشَارِكْ فِي الْقِتَال فَلاَ يُقْتَل، وَلِذَلِكَ يُمْنَعُ التَّعَرُّضُ لِلنِّسَاءِ وَالأْطْفَال وَأَمْثَالِهِمْ مِنَ الْعَجَزَةِ الَّذِينَ لاَ يُشَارِكُونَ فِي الْقِتَال لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْل النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ. قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا وَلاَ طِفْلاً وَلاَ امْرَأَةً. رواه أبو داود من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

    وقد كانت الغنيمة فيما مضى لأن المقاتل كان يجهز نفسه؛ في فرسه وسلاحه وزاده، أما اليوم فقد صارت الجيوش تدار من قبل الدول إعداداً وإمداداً وتمويلاً وتسليحاً، وليس للأفراد من ذلك شيء

    خامساً: ليس للاسترقاق والسبي في شريعة الإسلام سوى سبب واحد وهو الكفر بالله عز وجل ومعارضة وصول الدعوة إلى الناس؛ فإن الإسلام لا يشرع ابتداء الناس بالقتال، وإنما دعوتهم إلى الله فمن استجاب فهو أخونا له ما لنا وعليه ما علينا، ومن أبى طُلب منه أن يترك الدعوة لتبلغ غيره؛ فإن أبى شرع قتاله لأنه عدو لله ورسوله؛ والقتال قد يترتب عليه قتله أو استرقاقه، أما قتله فهو مستحق له لكونه قد حمل سلاحه معارضاً أمر الله عز وجل  صاداً عن سبيله، وأما استرقاقه فكما يقول العلامة الشنقيطي رحمه الله تعالى: وَلَوْ فَرَضْنَا – وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى – أَنَّ حُكُومَةً مِنْ هَذِهِ الْحُكُومَاتِ الَّتِي تُنْكِرُ الْمِلْكَ بِالرِّقِّ، وَتُشَنِّعُ فِي ذَلِكَ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ قَامَ عَلَيْهَا رَجُلٌ مِنْ رَعَايَاهَا كَانَتْ تُغْدِقُ عَلَيْهِ النِّعَمَ، وَتُسْدِي إِلَيْهِ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْإِحْسَانِ، وَدَبَّرَ عَلَيْهَا ثَوْرَةً شَدِيدَةً يُرِيدُ بِهَا إِسْقَاطَ حُكْمَهَا، وَعَدَمَ نُفُوذِ كَلِمَتِهَا، وَالْحَيْلُولَةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا تُرِيدُهُ مِنْ تَنْفِيذِ أَنْظِمَتِهَا، الَّتِي يَظْهَرُ لَهَا أَنَّ بِهِمَا صَلَاحَ الْمُجْتَمَعِ، ثُمَّ قَدَرَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ مُقَاوَمَةٍ شَدِيدَةٍ فَإِنَّهَا تَقْتُلُهُ شَرَّ قِتْلَةٍ، وَلَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ الْقَتْلَ يَسْلُبُهُ جَمِيعَ تَصَرُّفَاتِهِ وَجَمِيعَ مَنَافِعِهِ، فَهُوَ أَشَدُّ سَلْبًا لِتَصَرُّفَاتِ الْإِنْسَانِ وَمَنَافِعِهِ مِنَ الرِّقِّ بِمَرَاحِلَ، وَالْكَافِرُ قَامَ بِبَذْلِ كُلِّ مَا فِي وُسْعِهِ لِيَحُولَ دُونَ إِقَامَةِ نِظَامِ اللَّهِ الَّذِي شَرَعَهُ لِيَسِيرَ عَلَيْهِ خَلْقُهُ، فَيُنْشَرُ بِسَبَبِهِ فِي الْأَرْضِ الْأَمْنُ وَالطُّمَأْنِينَةُ، وَالرَّخَاءُ وَالْعَدَالَةُ، وَالْمُسَاوَاةُ فِي الْحُقُوقِ الشَّرْعِيَّةِ، وَتَنْتَظِمُ بِهِ الْحَيَاةُ عَلَى أَكْمَلِ الْوُجُوهِ وَأَعْدَلِهَا وَأَسْمَاهَا: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} فَعَاقَبَهُ اللَّهُ هَذِهِ الْمُعَاقَبَةَ بِمَنْعِهِ التَّصَرُّفَ، وَوَضْعُ دَرَجَتِهِ وَجَرِيمَتِهِ تَجْعَلُهُ يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ بِذَلِكَ.ا.هـــ

  • علاج سوء الظن

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حفضكم ألله شيخنا. شيخ ابتليت بسوء الظن في الناس احيانا واحوال أن اتركه ولا أقدر فما هي الاسباب التي تعين على ترك هذا والتي تعين على حسن الضن

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، والواجب عليك حيال هذا الداء جملة من المعالجات التي تعافى بها إن شاء الله تعالى، أولها الدعاء؛ فعليك أن تكثر من الدعاء بالهداية للتي هي أقوم، وقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم (اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف سيئها إلا أنت) ثانيها عدم التحقق فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (إذا ظننت فلا تحقق) بمعنى أنه لو وسوس لك الشيطان بسوء تجاه واحد من المسلمين فلا تسع في التحقق من ذلك السوء، بل احمل حال الناس على السلامة. ثالثها عليك أن تنزل كل مسلم منزلة نفسك، وتسأل نفسك: هل يمكن أن أفعل كذا؟ فإذا كان الجواب بالنفي فكل واحد من المسلمين ينبغي لك أن تظن به خيرا كما ظننت بنفسك، وقد قال سبحانه {لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين} رابعها عليك الاشتغال بعيوب نفسك وإصلاحها؛ فطوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس.

  • وسواس الرياء

    أنا جامعي وموظف ومتزوج، ولي ثلاثة أطفال أصوم قبل رمضان والحمد لله الاثنين والخميس منذ فترة طويلة والحمد لله، وفي رمضان الآن أنفق وأصلي ولكنني لديَّ مشكلة انتابتني هذه الأيام وساوس سوء الخاتمة، وأنا أستصحب أن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة ولا يصبح بينها وبينه إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار أعوذ بالله من النار وما قرب إليها من عمل؛ كما أنني أصبحت أخاف من أي صدقة أو المداومة على قيام الليل، وأرى في نفسي كأنني أرائي أو أنافق حتى إنه أصبح ثابتاً في دعائي: اللهم إنا نعوذ بك من الرياء والنفاق وسوء الخاتمة، اليوم صليت التراويح في المسجد وفي خلالها انتابتني وساوس إنني أنافق وذلك لغياب الطمأنينة والخشوع من نفسي، وأنا أعلم يقيناً أن الاستماع إلى القرآن في التراويح يبعث على الطمأنينة هل هذا من الشيطان أم ماذا؟؟؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    أولاً: أنت على خير بما تأتي من أعمال صالحة من صلاة وصيام وقيام، وأحسن الظن بالله، ولعلك إن شاء الله ممن قال الله فيهم {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون ~ أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون}

    ثانياً: الواجب على المسلم أن يحرص على تحقيق الإخلاص، وأن يحذر من الرياء الذي خاف منه الصالحون، ولا حرج عليك في أن تكثر من الدعاء بأن يجنبك الله إياه.

    ثالثاً: الوسوسة التي تنتابك في صلاتك بأنك مراء إنما هي من الشيطان ليصرفك عن طاعة ربك؛ فواظب على العمل وأكثر من الدعاء وجاهد نفسك، وأسأل الله أن يتقبل منا أجمعين.

  • خضاب اليدين والرجلين بالحناء للرجال

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وإن كنت قد قلت ذلك فعله سبق لسان، والصحيح أن ذلك في كتاب (تصحيح الفروع) للمرداوي الحنبلي حيث قال ناسباً الكلام لابن مفلح: وَقَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى: فَأَمَّا الْخِضَابُ لِلرَّجُلِ فَيَتَوَجَّهُ إبَاحَتُهُ مع الحاجة، ومع عدمها يَخْرُجُ عَلَى مَسْأَلَةِ تَشَبُّهِ رَجُلٍ بِامْرَأَةٍ فِي لباس وغيره, انتهى. وفي موضع آخر قال: فَأَمَّا الْخِضَابُ لِلرَّجُلِ فذكر الشَّيْخُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ فِيمَا لَا تَشَبُّهَ فيه بِالنِّسَاءِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ وَلَا دَلِيلَ لِلْمَنْعِ وَأَطْلَقَ في الْمُسْتَوْعِبِ له الْخِضَابُ بِالْحِنَّاءِ وقال في مَكَان آخَرَ كَرِهَهُ أَحْمَدُ قال أَحْمَدُ لِأَنَّهُ من الزِّينَةِ

     وقال شَيْخُنَا هو بِلَا حَاجَةٍ مُخْتَصٌّ بِالنِّسَاءِ ثُمَّ احْتَجَّ بِلَعْنِ الْمُتَشَبِّهِينَ وَالْمُتَشَبِّهَات وَسَبَقَتْ مَسْأَلَةُ التَّشَبُّهِ عِنْدَ زَكَاةِ الْحُلِيِّ وفي الصَّحِيحَيْنِ عن أَنَسٍ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم نهى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ نهي عنه لِلَوْنِهِ لَا لِرِيحِهِ فإن رِيحَ الطِّيبِ له حَسَنٌ وَالْحِنَّاءُ في هذا كَالزَّعْفَرَانِ

     وَعَنْ مُفَضَّلِ بن يُونُسَ وهو من الثِّقَاتِ عن الْأَوْزَاعِيُّ عن أبي يَسَارٍ الْقُرَشِيِّ عن ابي هُرَيْرَةَ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أتى برجل بِرَجُلٍ مَخْضُوبِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فقال ما بَالُ هذا فَقَالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ يَتَشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ فَأَمَرَ بِهِ فَنُفِيَ إلَى الْبَقِيعِ فَقَالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَقْتُلُهُ قال إنِّي نُهِيت عن قَتْلِ الْمُصَلِّينَ أبو يَسَارٍ رَوَى عنه الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ ولم أَجِدْ فيه سِوَى قَوْلِ أبي حَاتِمٍ مَجْهُولٌ فَأَرَادَ مَجْهُولَ الْعَدَالَةِ

     وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ في الْعِلَلِ أَنَّ الْمُفَضَّلَ انْفَرَدَ بِوَصْلِهِ وقال أبو مُوسَى حَدِيثٌ مَشْهُورٌ وَلِلطَّبَرَانِيِّ وَنَحْوِهِ بِمَعْنَاهُ من حديث ابي سَعِيدٍ وقد قال الْحَافِظُ عُمَرُ بن بَدْرٍ الْمَوْصِلِيُّ لَا يَصِحُّ في هذا الْبَابِ شَيْءٌ. انتهى الفروع وتصحيح الفروع 3/335 وفي كتاب (الفواكه العديدة في المسائل المفيدة) 1/142: وأما الخضاب للرجال، فقال المصنف والشارح وجماعة: لا بأس، ولا تشبه فيه بالنساء. وأطلق في “المستوعب”: له الخضاب بالحناء وقال في مكان آخر: كرهه أحمد. وقال الشيخ تقي الدين: هو بلا حاجة مختص بالنساء. وظاهر ما ذكره القاضي أنه كالمرأة في الحناء، لأنه ذكر المسألة واحدة، ويباح لحاجة. انتهى.

    من كتاب ” البركة” للشافعية: يحرم على الرجل خضاب يديه ورجليه بالحناء، إلا لحاجة، أو قرحة، نص عليه القاضي، والبغوي، والعجلي، والنووي، وغيرهم.

    قال في “مغني ذوي الأفهام”: ويكره الخضاب في اليدين والرجلين للرجل من غير حاجة. انتهى. وعلى هامشه: لأنه من التشبه بالنساء، ولحاجة يباح، لأنه عليه الصلاة والسلام كان إذا اشتكى شيئا خضبه بالحناء. انتهى.

    والذي تحرر لنا كراهته للرجال بلا حاجة، من تقرير شيخنا. انتهى

زر الذهاب إلى الأعلى