الفتاوى

  • حكم إمامة المسبوق

    هل تجوز إمامة المأموم في الصلاة؟ إذا حضرت إلى المسجد و وجدت أن الإمام قد أكمل الصلاة فهل يجوز لي أن أصلي خلف أي من المأمومين المسبوقين بركعة أو أكثر؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فمن شرط صحة الإمامة ـ عند المالكية ـ ألا يكون الإمام مأموماً اللهم إلا في حال استخلافه من قبل الإمام، وعليه فما ينبغي لك أن تعرض صلاتك للبطلان، بل متى ما أتيت وقد انقضت الصلاة؛ فابحث عن شخص أو أكثر لتقيم معهم جماعة في فناء المسجد، وإلا فصلِّ وحدك.

    وأنبهك ـ أخي ـ إلى المبادرة إلى الصلاة متى ما سمعت المنادي، واحذر من قوله صلى الله عليه وسلم {ما يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله} والله تعالى أعلم.

  • تكسب مالا من الزنا

    أريد أن أعرف ما حكم امرأة تكسب رزقها بالزنا؛ بنت بيتها بالزنا!! واشترت سيارة بمال الزنا, ثم تابت فما حكم المنزل والسيارة؟ هل تمكث بمنزلها وتحتفظ بالسيارة أم ماذا؟ أرجو الإجابة.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا شك أن كسب الزانية محرم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم {ومهر البغي خبيث} وإذا تابت من زناها فالواجب عليها التخلص من المال الذي اكتسبته من الزنا، ولا تمسك منه إلا ما دعت إليه ضرورتها، والله تعالى أعلم.

  • صور فاضحة في جواله فهل أمسحها؟

    لديَّ أخ أحبه كثيراً؛ ولكنه يحمل في جواله أغاني هابطة وصوراً فاضحة وكل ما أتكلم معه لا يستجيب؛ فهل إذا مسحت هذه الأشياء دون علمه جائز؟ وجزاكم الله خيرا

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب عليك مسح هذه الصور الفاضحة، وحذف تلك الأغاني الهابطة متى ما استطعت ذلك، ولم يترتب على قيامك بذلك مفسدة أعظم؛ لعموم الأدلة الموجبة على المسلم تغيير المنكر متى ما استطاع؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {من رأى منكم منكراً فليغيره بيده} وأنت مأجور على ذلك، والله تعالى أعلم.

  • حكم العمل في تصوير النساء

    1ـ أمتلك محلاً للتصوير الفوتوغرافي، وأعمل فيه وأصور النساء والرجال ما الحكم في ذلك؟

    2ـ عندي مكبر للصوت يستأجره الناس لمناسباتهم المختلفة مثل الحفلات والمحاضرات وغيرها، ما الحكم في ذلك؟
    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالتصوير الفوتوغرافي للرجال أو النساء إذا دعت إليه ضرورة أو حاجة، وكان النساء متسترات محتجبات لا حرج فيه إن شاء الله؛ لأن حقيقته حبس الظل ليس إلا، ولا يتضمن مضاهاة لخلق الله تعالى، والمصور لم يقم بعمل سوى الضغط على زر معيَّن.

    وأما مكبر الصوت فهو وسيلة إن استعملت في غرض شرعي أو مباح أخذ حكم المقصد الذي استخدم من أجله؛ لأن للوسائل حكم المقاصد، وعليه فلو علمت أن المكبر سيستخدم في حفلات مشتملة على محرم فلا يجوز لك تأجيره؛ لقوله تعالى )ولا تعاونوا على الإثم والعدوان( والله تعالى أعلم

  • حكم زيارة النساء للمقابر

    هل يجوز أن تقوم النساء بزيارة القبور وبصفة خاصة كبيرات السن؟

    هل يمكن للزوج أن يحج عن زوجته المتوفاة؟
    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فيجوز للنساء زيارة القبور بغرض التذكر والاعتبار؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم (فزوروها فإنها تذكركم الآخرة) وثبت أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها زارت قبر أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما، وقد علَّمها رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زارت القبور أن تقول (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون) وعلى المرأة أن تكون حال زيارتها للقبور ملتزمة بالحجاب متحفظة من مخالطة الرجال، ولتحذر من أن تأتي منكراً من لطم أو شق أو دعاء جاهلية.

    ويصح للزوج أن يحج عن زوجته المتوفاة إذا كان قد حج عن نفسه، والله تعالى أعلم.

  • تخصيص المسجد الحرام بمنع دخول الكافر

    أرجو من المشرف سؤال الشيخ عبد الحي عن دليل تخصيص المسجد الحرام ـ مكة أو المدينة ـ من دخول الكافر دون بقية المساجد؟ ولكم جزيل الشكر والعرفان

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن الله تعالى يقول في كتابه الكريم {يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم علياً رضي الله عنه بهذه الآية عام تسع من الهجرة؛ فأمر الصديق أبو بكر رضي الله عنه منادياً ينادي في الناس {ألا يحجن بعد هذا العام مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان} وحرم رسول الله حكمه كحرم مكة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم {إن الله تعالى حرم مكة وإني حرمت المدينة} إلا ما استثناه الشرع من جواز دخوله بغير إحرام، وللفائدة فإن لفظة المسجد الحرام تطلق في لسان الشرع مراداً بها أحد ثلاثة معان:

    أولها: خصوص الكعبة المشرفة؛ كما في قوله تعالى {فول وجهك شطر المسجد الحرام}

    ثانيها: المسجد المحيط بالكعبة المشرفة؛ كما في قوله صلى الله عليه وسلم {صلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة فيما سواه من المساجد}

    ثالثها: الحرم كله؛ كما في الآية الكريمة {سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أسري به من بيت أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها

    وأما غير المسجد الحرام فلا حرج في دخول الكافر إن دعت لذلك حاجة كمناظرته على الإسلام، أو دعوته إليه، أو الاستعانة به في عمل لا يقدر عليه المسلم، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في ربط ثمامة بن أثال في سارية المسجد لما أسره الصحابة رضي الله عنهم، وكذلك ناظر وفد نصارى نجران في مسجده الشريف، والعلم عند الله تعالى.

  • هل الشبكة تعتبر من المهر؟

    جرت العادة في بلدنا بأن يقدِّم العريس وعائلته الشبكة (وهي تتمثل في عقد وإسورة من ذهب) للعروس في فترة الخطوبة. وهذا ما حصل في حالتي فعلاً عندما كنت في فترة الخطوبة؛ حينها اتفقت مع خطيبتي على المبلغ الذي يمكن لي ولعائلتي دفعه لشراء الشبكة،  وبعدها قمت مع عائلتي بشراء الشبكة وقدَّمناها للعروس وأهلها (مع العلم أن ثمن الشبكة كان يفوق المبلغ المتفق عليه) وبعدها قمنا بإتمام عقد الزواج؛ حيث حضر مجلس العقد والدي ووالدها والمأذون و الشهود. وقام المأذون بإلقاء خطبة ثم قال لي والدها “أنا زوجتك ابنتي فاطمة”. فقلت: أنا قبلت. ثم قال المأذون: تم زواج الزوجين على الصداق المتفق بينهما.

    وسؤالي هو: “هل يمكن اعتبار الشبكة التي قدمناها للعروس مهرا؟ إن كان الجواب بالسلب فهل يعتبر عقد زواجي شرعياً أم لا؟ وهل يجب ذكر هذا المهر وقيمته أمام الشهود في مجلس العقد أم لا؟ وبما أن ذلك لم يحدث فهل يعتبر عقد زواجي شرعيا أم لا؟
    إضافة: بعد عقد الزواج بيومين قدمت لزوجتي مبلغاً من المال حتى تشتري به ما يلزمها لما بعد الزواج كالثياب مثلا قائلاً لها: اعتبري هذا المبلغ تابعاً للمهر!!

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    أولاً: المهر حق واجب للزوجة بقوله تعالى )وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئا( ولا حد لأكثره، وأقلُّه ما ينتفع به من نقد أو متاع أو عقار أو منفعة؛ كما في قوله تعالى {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج} وقوله صلى الله عليه وسلم للصحابي {زوجتكها على أن تعلمها ما معك من القرآن}

    ثانياً: ليس من شرط صحة النكاح أن يقبض المهر، بل المهر يصح تعجيله كله أو تأجيله كله أو تعجيل بعضه وتأخير بعضه، ويجب كله بحلول أقرب الأجلين ـ الطلاق أو الموت ـ ولا يشترط كذلك ذكر المهر أمام الشهود في مجلس العقد، بل لو لم يُسمَّ أصلاً فلا حرج، ولها مهر مثيلاتها، وهو ما اصطلح أهل العلم على تسميته ب (مهر المثل)

    ثالثاً: الحكم في الشبكة التي قدمتها راجع إلى عرف بلدكم؛ فإذا كان العرف يقضي بأن الشبكة جزء من المهر فهي كذلك، وإلا فلا، وقد قرر فقهاؤنا أن العرف معتبر في مثل هذا، والله تعالى أعلم.

  • حكم علم الحرف والوفاق

    ما موقف الإسلام من بعض العلوم القديمة كعلم الأوفاق و الحرف؟ ;هل هي سحر و شرك بالله أم هو علم شريف وله رجاله و خصوصياته؟
    إذا كان الجواب بالتحريم, فما قولكم في فتوى الإمام ابن حجر الهيثمي رحمه الله ومؤلفات بعض كبار العلماء والمتصوفة, كالشاذلى وابن عربي و الشوكاني؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    أولاً: لا يعلم الغيب إلا الله، قال الله تعالى {قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون} وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم ـ وهو أشرف الخلق ـ أن يقول {لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب) وأن يقول {لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء} وكذلك الجن لا يعلمون الغيب كما قال سبحانه في قصة نبيه سليمان عليه السلام {فلما خرَّ تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين}

    ثانياً: على المسلم أن يسعى لدنياه بالأسباب المباحة من الضرب في الأرض كما قال سبحانه {فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور} وأن يمارس من العمل ما يحصِّل به رزقاً حلالاً من احتطاب أو احتشاش أو رعي أو زرع أو اتجار أو صناعة أو غير   ذلك من أنواع العقود والتصرفات، وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم {أي الكسب أطيب؟ فقال: عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور} رواه ابن حبان والحاكم

    ثالثاً: علم الحرف كما سميته في سؤالك هو من ضروب الدجل وادعاء معرفة الغيب وقد نص أهل العلم على تحريمه وأنه باب للضلال كبير، وممن نص على ذلك الإمام الذهبي رحمه الله، ولذا أنصحك أيها السائل أن تأخذ بالأسباب المشروعة وتدع ما سوى ذلك.

    رابعاً: ما نسب إلى بعض العلماء من القول به الله أعلم بصحة النسبة إليهم؛ وإذا صحت النسبة فإنه يكون خطأ ممن نسب إليه، وكلٌ رادٌ ومردودٌ عليه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله تعالى أعلم.

  • العمل في شركات التأمين

    ما حكم العمل في شركات التأمين للسيارات؟ وجزاكم الله خيرا

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالتأمين على السيارات ـ أو غيرها ـ تكتنفه ـ بوضعه الحالي ـ كثير من المحاذير الشرعية، وعليه فخير لك أن تبحث عن عمل آخر، وسل الله أن يغنيك بحلاله عن حرامه، والله تعالى أعلم.

  • هل للجن قدرة على اختطاف الإنس؟

    شاب في الثلاثين من عمره، اختفى عام 2002 بالولاية الشمالية، والشرطة لم تصل إلى نتيجة، أم الشاب المختفي ماتت بعد ثلاث سنوات من البحث حرقاً في انفجار أنبوب غاز، الأم قالت في آخر كلماتها: سلامي لرحاب الدين المختفي، وقالت: عافية منه؟ ماذا بعد الخمس سنوات شرعاً؟ هل الجن له قدرة على إخفاء الإنس؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا نعلم في أدلة الشرع ما يؤكد أو ينفي قدرة الجن على إخفاء آدمي سوى بعض الحكايات التي أوردها بعض العلماء في كتبهم، والله أعلم بحالها، لكن علمنا من أدلة الشرع أن الجن قد يضرون بالإنس متى ما غفلوا عن ذكر الله تعالى؛ وقد علَّمنا نبينا صلى الله عليه وسلم إذا نزلنا وادياً أن يقول قائلنا {أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق} وعلَّمنا إذا أوينا إلى فُرُشنا أن نقرأ آية الكرسي؛ ليكون علينا من الله حفيظ حتى نصبح.

    وأما هذا الشاب الذي اختفى سنوات خمساً فإنه يكون ـ بحكم القاضي ـ ميتاً حكماً؛ ويقسم ميراثه وتنكح زوجه؛ وقد حكم عمر بن الخطاب t بذلك بعد مضي أربع سنوات، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى