الفتاوى

  • الفرق بين الجن والشياطين

    ما الفرق بين الجن والشيطان؟ وهل ممكن أن المرء يرى ويشعر بوجود أناس معه بالبيت ولا يشعر بذلك باقي من في البيت؟ ولو أنهم لا يؤذون هل يمكن يكونون من الجن المسلم؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن الشيطان هو أبو الجن كما أن آدم عليه السلام هو أبو الإنس، والذي يدل عليه ظاهر القرآن أن الشيطان ـ وهو إبليس اللعين ـ واحد من الجن؛ كما قال  ربنا جل جلاله {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه} وكلمة الشيطان تطلق في لغة العرب على كل متمرد من جنسه، وفي الحديث {الكلب الأسود شيطان} وفي اصطلاح الشرع: الشيطان هو الجن الكافر الذي بلغ في الشر منتهاه، ودونه العفريت والعاتي والعامر والجني، والأصل أنهم لا يرون كما قال تعالى {إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم} لكن قد يراهم بعض الناس أحياناً كما وقع ذلك لأبي هريرة رضي الله عنه حين رأى الشيطان يحثو من الصدقة؛ فأمسك به، ويمكن أن يكون عمار البيت من الجن مسلمين أو كفاراً، وعلى من ابتلي بذلك أن يقرأ سورة البقرة فإنها أشد شيء على الشيطان، والعلم عند الله تعالى.

  • الكلام في النت والخلوة

    هل يمكن قياس الكلام مع البنات في النت بالخلوة والاختلاط؛ خصوصاً أن الكلام لا يخرج من حدود الأدب والنصح والتوجيه والإرشاد؟ أفيدونا مأجورين.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يجوز للمسلم أن يجعل من الكلام مع البنات بواسطة النت مادة للتسلية؛ إذ لا يرضى ذلك لأخته وما ينبغي أن يرضاه لبنات المسلمين حيث {لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه} وأما النصح والتوجيه والإرشاد فالأولى أن يقوم به المرء مع إخوانه من الرجال، وتقوم به المرأة مع أخواتها من النساء؛ سداً لذريعة الفتنة وقطعاً للطريق على الشيطان، والعلم عند الله تعالى.

  • الزواج ممن لا ترتدي الحجاب

    ما حكم الزواج من امرأة مسلمة لكنها لا ترتدي الحجاب؟ وهل يجب عليَّ أن أحجبها؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالمستحب للمسلم إن أراد الزواج أن يختار المسلمة الديِّنة العفيفة التي إن نظر إليها سرَّته، وإن أمرها أطاعته، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله، ولا يخفى عليك أيها السائل أن أمر الحجاب أمر دين لا يقبل المساومة، وقد أوجبه ربنا على النساء بقوله {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين} فعليك أن تبحث عمن تطيع ربها وتحفظ نفسها، ولو قُدِّر لك أنك تزوجت بفتاة غير محجبة فالواجب عليك أمرها بالحجاب وإلزامها به؛ لعموم قوله تعالى {قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة} والله تعالى أعلم.

  • البيعة وأنواعها

    عن حسان بن نوح قال: سمعت عبد الله بن بسر المازني يقول: ترون يدي هذه بايعت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول {لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ولو لم يجد أحدكم إلا لحاء شجر فليفطر عليه} هل المقصود بقول الصحابي {بايعت} في هذا الحديث أنها بيعة الإسلام؟ وما هي البيعة؟ وما هي أنواعها؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالحديث رواه الإمام أحمد في مسنده، وقد تكرر من الصحابة رضوان الله عليهم ذكر البيعة عند حديثهم عن بعض الأحكام؛ وذلك إظهاراً لنعمة الله عليهم حين فازوا بهذا الشرف العظيم، شرف مبايعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومس يده الشريفة بأيديهم، وتوثيقاً للأحكام التي يخبرون عنها، وبثاً للطمأنينة في نفوس السامعين بأنهم يخبرون عن النبي صلى الله عليه وسلم مشافهة لا بواسطة، والمقصود بالبيعة هنا بيعة الإسلام.

    والبيعة تطلق في اصطلاح الشرع على المبايعة على الطاعة، قال تعالى مخاطباً نبيه عليه الصلاة والسلام {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله} كأن المبايع يعاهد أميره على أن يسلم له النظر في أمر نفسه وأمور المسلمين، لا ينازعه في شيء من ذلك، ويطيعه فيما يكلفه به من الأمر على المنشط والمكره، وكان الناس يبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم تارة على الهجرة والجهاد، وتارة على إقامة أركان الإسلام،  وتارة على الثبات والقرار في معركة الكفار، وتارة على التمسك بالسنة واجتناب البدعة والحرص على الطاعات، والله تعالى أعلم.

  • مكياج الرجال

    ما هو حكم وضع المكياج في الفم للرجال؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يجوز للرجل وضع المكياج في الفم؛ لأن هذه من الخصال التي يختص بها النساء، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال، ولعن الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل، ومن وقع في شيء من ذلك فيلزمه التوبة إلى الله، والله تعالى أعلم.

  • يصلي ورأسه مكشوف

    ما حكم من يصلي ورأسه كاشف؟

    وما حكم من يصلي وراء أمام وهو يدخن في السجائر علناً؟

    وما حكم من يرائي الناس بصلاته سواء كان بالصوت الجميل أو بحب الرئاسة وقيادة الناس؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فصلاة حاسر الرأس صحيحة، والأولى في حقه أن يغطي رأسه؛ عملاً بالسنة وطلباً للكمال؛ قال تعالى {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} والصلاة وراء المدخن صحيحة؛ لأن كل من صحت صلاته لنفسه صحت صلاته لغيره، وقد كان أنس بن مالك وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما يصليان خلف الحجاج بن يوسف، وهو ممن ارتكب الموبقات العظام من الاستخاف بالدم وحرمة البلد الحرام، وكذلك الصلاة خلف من كان يأتي بالأركان والشروط دون نظر لكونه مرائياً أو مبتلى بحب الرئاسة، فحسابه في ذلك على الله، وليس لنا إلا صلاته التي تجري على وفق ما شرع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

    والذي أنصح به السائل أن كل من كان من الأئمة على غير الجادة، فالواجب مناصحته سراً، وحضه على التوبة إلى الله تعالى مما هو واقع فيه؛ حتى تسلم قلوب الناس نحوه، فإن انتصح فالحمد لله، وإن أصر على ما هو من انتهاك حدود الله، فالسعي في عزله ـ من غير إحداث فتنة ـ أمر مطلوب، وإن عجزنا عن عزله صلينا وراءه، وحسابه على الله تعالى، والله أعلم.

  • المبيت بمزدلفة

    حججت هذا العام أنا وزوجتي بصورة نظامية، وكان المخيم المخصص لنا للمبيت في منى واقعاً في امتداد مزدلفة حسب الفتوى الرسمية المعمول بها في المملكة بعد أن امتلأت منى بالحجاج، سؤالي: بعد الوقوف بعرفة رجعنا للمبيت بمزدلفة، ولكن أشار علينا مشرف الحملة بأن نبيت في مخيماتنا نفسها، فهل يعتبر ذلك مبيتاً بمزدلفة أم علينا شيء؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فمبيتك بالمزدلفة ليلة العيد صحيح، ولو كان بالمخيم الذي أقمتم به ليالي منى، ولا شيء عليكم، والله تعالى أعلم.

  • كفر الإباء والإستكبار

    لو قيل لبالغة: تحجبي. فقالت: لا. هل تعتبر كافرة كفر إباء واستكبار؟ أو قيل لرجل يشهد أن لا إله إلا الله: لا تأكل الربا. فقال: آكله. هل يعتبر كافراً كفر إباء واستكبار؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإطلاق كلمة الكفر على مسلم من الخطورة بمكان، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم النهي عن ذلك؛ فروى البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال {إذا قال الرجل  لأخيه يا كافر فقد  باء به أحدهما} وفي صحيح مسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  {أيما امرئ قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت عليه} وفي الرواية الأخرى {أيما رجل قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال، وإلا رجعت عليه} وفي رواية {ومن دعا رجلاً بالكفر، أو قال: يا عدو الله، وليس كذلك إلا حار عليه} قال النووي رحمه الله: قيل في تأويل الحديث أوجه: أحدها أنه محمول على المستحل لذلك، وهذا يكفر، فعلى هذا معنى {باء بها} أي بكلمة الكفر، وكذا حار عليه، وهو معنى  رجعت عليه، والوجه الثاني: معناه رجعت عليه نقيصته لأخيه ومعصيته تكفيره، والثالث: أنه محمول على الخوارج المكفرين للمؤمنين، والوجه الرابع: معناه يئول به إلى الكفر؛ وذلك أن المعاصي ـ كما قالوا ـ بريد الكفر، ويخاف على المكثر منها أن يكون عاقبة شؤمها المصير إلى الكفر، والوجه الخامس: معناه فقد رجع عليه تكفيره؛ فليس الراجع حقيقة الكفر بل التكفير؛ لكونه جعل أخاه المؤمن كافراً؛ فكأنه كفر نفسه؛ إما لأنه كفر من هو مثله، وإما لأنه كفر من لا يكفره إلا كافر يعتقد بطلان دين الإسلام.ا.هـ

    فالذي أنصح به الأخ السائل أن يتورع في إطلاق كلمة الكفر؛ لما يترتب على ذلك من الشر العظيم، وأما ما سألت عنه من معنى كفر الإباء والاستكبار؛ فإن القرآن الكريم قد وصم إبليس ـ لعنه الله ـ بهذا النوع؛ فقال سبحانه {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين} وحقيقة هذا النوع أن يكون العبد عالماً بصدق الرسول، وأنه جاء بالحق من عند الله تعالى، لكن لا ينقاد لحكمه ولا يذعن لأمره؛ استكباراً وعناداً؛ وأشراً وبطراً؛ كحال اليهود الذين قال الله فيهم {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين}

    وأما القائل لمن أمره بأمر شرعي: لا؛ فلا شك أنه على خطر عظيم؛ لكن لا يحكم عليه بالكفر حتى يُعلم من حاله أنه مستكبر على الشرع، محتقر لأهله؛ متعمد للإزراء بهم، والله الموفق والمستعان.

  • حكم إستخدام الدف للرجال

    ما حكم استخدام الدف للرجال؟ وما حكم سماع الدف للرجال من الأشرطة التي يوجد بها أناشيد بالدف؟ أليس حديث {أعلنوا النكاح في واضربوا عليه بالغربال} يدل على عموم ذلك؟ فلماذا يقال بأنه حرام؟ وما الدليل على تحريم استخدام الدف للرجال؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالحديث المذكور رواه الترمذي من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، والمقصود منه إظهار النكاح وإشهاره، والأمر فيه للاستحباب لا للوجوب، قال الفقهاء: المراد بِالدفِّ ما لا جلاجل له، وأما بخصوص ما سألت عنه من الاستدلال بعموم لفظ الحديث على إباحة ضرب الرجال للدف، فقد قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: واستدل بقوله {واضربوا} على أن ذلك لا يختص بالنساء، لكنه ضعيف، والأحاديث القوية فيها الإذن في ذلك للنساء، فلا يلتحق بهن الرجال لعموم النهي عن التشبه بهن.ا.هـ

  • امرأة تزوجت أربعة صحابة

    من هي المرأة التي تزوجت أربعة من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وماتوا شهداء؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد تزوجت السيدة الفاضلة أسماء بنت عميس رضي الله عنها من الصحابي الجليل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه فلما استشهد في غزوة مؤتة وانقضت عدتها، تزوج بها الصديق أبو بكر رضي الله عنه، فلما توفي أبو بكر خَلَفَهُ عليها أبو الحسن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ثم ماتت بعده رضي الله عنهما، وقيل: تزوجها قبل  جعفر حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى