الفتاوى

  • أخذ منها المال ولم يشترِ لها أرضاً

    لدينا منزل ورثة، وقد تم بيعه وقسمة الورثة، ولكن لدينا أخت متزوجة؛ فأخذ أخي الكبير نصيبها من الميراث؛ لكي يشتري لها قطعة أرض، وفي ذلك الزمن هذا المبلغ لا يكفي لشراء قطعة في منطقة مأهولة بالسكان، المهم في الأمر أنه لم يوفق في شراء هذه القطعة حتى الآن، وكان هذا قبل ثمانية أعوام (أي في نهاية 1997) والآن أخي خارج السودان، ولم يرجع إليها مالها، ولم يشتر لها الأرض، وهي تقول: إنها عافية منه، وتغضب حين نذكِّرها بهذا الأمر، فالآن إذا أردنا أن نرجع لها هذا المال فكم نرجعه لها علماً بأن قيمة المال الآن وفي ذلك الزمن تختلف؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن الله تعالى يقول {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس} فما دامت أختكم ـ وفقها الله ـ قد قدَّرت لأخيها حسن قصده وطيب سعيه، وأعلنت أنها قد عفت عما كان؛ فما ينبغي لكم تذكيرها بهذا الأمر لتكدير خاطرها وتعكير صفوها بإظهارها بحال المغفلة التي لا تحسن تقدير مصلحتها ومعرفة نفعها، بل الواجب عليكم ـ إن كنتم تريدون إصلاحاً ـ أن تبذلوا النصح لأخيكم بأن يجتهد في رد المال إلى أختكم، أو أن يشتري لها قطعة الأرض التي وعدها بها، دون إيغار لصدره أو اتهام له، ولو أردتم القضاء على المشكلة من أساسها فاعمدوا إلى تعويض أختكم بمبلغ مناسب يضمن لها قطعة الأرض الموعودة بها، والله الموفق والمستعان.

  • يبيعون بأعلى من سعر الشركة ويأخذون الفرق

    لي أخت تعمل تبعاً لشركة تبيع المأكولات والمشروبات منذ ثلاثة شهور، وجدت أن العاملين أمثالها يبيعون بأسعار أعلى من أسعار الشركة ويأخذون الفرق، فما حكم الفرق المأخوذ؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فهذا الفرق المأخوذ من قبل العاملين في الشركة هو من خيانة الأمانة وأكل الحرام، مع ما فيه من الإضرار بملاك الشركة؛ لأن المستهلكين لسلعها سينصرفون عن شراء منتجاتها لغلاء سعرها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب} وهؤلاء العاملون ليسوا إلا وكلاء يجب عليهم أن يبيعوا تلك السلع بالسعر المحدد من قبل الشركة المخدِّمة إياهم ولا يزيدوا قليلاً ولا كثيراً، وفعلهم هذا مشمول بالوعيد الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم {من استعملناه على عمل فرزقناه رزقاً فما أخذ بعد ذلك فهو غلول} والله تعالى أعلم.

  • تقبيل أيدي الصالحين

    لديَّ جار كان يناقشني بأنه يجوز تقبيل أيدي الصالحين والشيوخ، وبأنه يوجد حديث صحيح يجيز تقبيل أيدي الصالحين، فهل هذا الكلام صحيح؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالمستحب إذا لقي المسلم المسلم أن يصافحه ويتبسم في وجهه، وهذا هو الهدي المضطرد من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا حرج على المسلم من تقبيل أيدي الصالحين وأهل العلم والتقى إذا كانت على وجه التقرب إلى الله تعالى؛ لما ثبت في  الصحيح من حديث وفد عبد القيس قالوا: لما قدمنا المدينة فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد النبي صلى الله عليه وسلم ورجله. وفي سنن الترمذي والنسائي وابن ماجه ومستدرك الحاكم وصححه من حديث صفوان بن عسال رضي الله عنه أن يهوديين أتيا النبي صلى الله عليه وسلم فسألاه عن تسع آيات… الحديث وفي آخره: فقبلا يده ورجله. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقد روي ذلك من فعل عدد من الصحابة الكرام حيث قبَّل أبو  لبابة وكعب بن مالك وصاحباه يد النبي صلى الله عليه وسلم حين تاب الله عليهم، وقبَّل أبو عبيدة يد عمر حين قدم، وقبَّل زيد بن ثابت يد ابن عباس حين أخذ ابن عباس بركابه، وقبَّل علي بن أبي طالب يد العباس ورجله،  قال النووي رحمه الله تعالى: تقبيل يد الرجل لزهده وصلاحه أو علمه أو شرفه أو صيانته أو نحو ذلك من الأمور الدينية لا يكره بل يستحب، فإن كان لغناه أو شوكته أو جاهه عند أهل الدنيا فمكروه شديد الكراهة، وقال أبو سعيد المتولي: لا يجوز. والله تعالى أعلم.

  • صيدلانية تصرف أدوية مخدرة

    أنا صيدلانية أعمل مديرة لصيدلية خاصة، وضمن أعمال تلك الإدارة أنه لا يصرف للصيدلية أدوية سموم (مخدرات) إلا بخطاب رسمي للجهات الحكومية المختصة لصرف تلك الأدوية، وبعد عملي في الصيدلية وجدت الدكتور مالك الصيدلية يصرف عقاراً من هذه النوعية المخدرة لبعض الناس ليستخدموه في إطالة مدة اللقاء الجنسي، وهذا من الآثار الجانبية لهذا العقار، وإنما صنع أصلاً لتسكين الآلام الحادة والشديدة جداً؛ وعندما اعترضت على الدكتور مالك الصيدلية وأنكرت عليه قال: إنه لا يصرف العقار ليستخدم في أمر حرام، وإنما أصرفه لأناس أعلم أنهم يستعملونه في أمر مباح، فقلت له: أنت بهذا الفعل تضع نفسك في دائرة الشبهة والشك؛ فما يدريك أنهم يستعملونه في الأمر المباح وحسب؟ ومن يضمن لك أن هذا الإنسان لا يتحول إلى مدمن إذا أكثر من تناول هذا العقار؟ وإذا كان هناك بدائل طبيعية وكيميائية بعيدة عن دائرة المخدرات فلماذا لا تقتصر عليها وتضمن لنفسك وغيرك السلامة؟ وسؤالي: ما حكم الشرع في تصرف الطبيب مالك الصيدلية؟ وما موقفي أنا من ذلك علماً بأنه لا يحصل على هذه الأدوية إلا عن طريقي بصفتي مديرة الصيدلية؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب على مالك الصيدلية أن يتقي الله عز وجل ويتقيد في عمله باللوائح الصادرة عن الجهة المسئولة؛ سواء كانت إدارة الدوائيات بوزارة الصحة أو غيرها؛ لأنها ما وضعت إلا لمصلحة الناس، وقد قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} وليس له أن يجتهد في صرف تلك الأدوية الممنوعة بزعم أن متعاطيها سيستعملها في أمر مباح؛ وعليك أن تواصلي نصحه وإرشاده؛ فإن انتصح فبها وإلا فابحثي عن عمل في مكان آخر، وعليك تحذير الجهات المسئولة من هذا الصيدلي وبيان أساليبه الخاطئة؛ حتى يُكفَّ عن الناس شره، والله تعالى أعلم.

  • لم تصم ولا تستطيع القضاء

    لم أتمكن من صيام رمضان قبل ثلاث سنوات بسبب الحمل، ولم أستطع قضاءه، ورمضان الذي يليه كنت مرضعاً لم أستطع صومه أيضاً، ورمضان الذي بعده أيضاً به أيام لم أقضها، وأصبحت أصوم بشق الأنفس ولست أدري لماذا؟ لم أعد أستطيع تحمل الجوع ولست أعاني من سكري، فهل أستطيع دفع كفارة عن كل الأيام الماضية من رمضان؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فما دمت في عافية ولم يصبك مرض ملازم يمنعك من الصوم فلا بد من القضاء؛ لأن الله تعالى قال {فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر} أما المشقة التي تجدينها في الصوم فهي زيادة في الأجر وتعظيم للثواب، ولا يجوز لك الانتقال من القضاء إلى الفدية، والله تعالى أعلم.

  • فضائل شهر شعبان

    ما هي فضائل شهر شعبان؟ وما هي الأعمال المستحبة فيه؟ وما مدى صحة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم {ذاك شهر تغافل الناس فيه، بين رجب وشعبان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم} وما صحة حديث {إن الله ليطلع ليلة النصف من شعبان؛ فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن}

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال {ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم} رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة، وعليه فإن شهر شعبان من الأشهر الفاضلة التي يستحب فيها الإكثار من نوافل الصالحات؛ خاصة الصيام اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم واستعداداً للشهر المبارك رمضان، وأما الحديث الذي سألت عنه في فضل ليلة النصف من شعبان فقد رواه ابن ماجه في سننه من حديث راشد بن سعيد بن راشد الرملي قال: حدثنا الوليد عن ابن لهيعة عن الضحاك بن أيمن عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال {إن الله ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو  مشاحن} قال الهيثمي رحمه الله: إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن لهيعة وتدليس الوليد بن مسلم، والله تعالى أعلم.

  • قرض بفائدة

    جمعية خيرية تقوم بإقراض الموظفين قيمة الأجهزة المنزلية نقداً، على أن يسدد الموظف بأقساط طويلة بزيادة، فما حكم ذلك؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فهذه الصورة من الربا المحرم الذي لم يختلف المسلمون في تحريمه، وحقيقته قرض بفائدة، وهو حرام على الطرفين معاً على الموظف وعلى الجمعية، والبديل الشرعي لذلك أن تشتري الجمعية الأجهزة وتحوزها ثم تقوم ببيعها للموظفين بأقساط، وتكون الزيادة في مقابل الزمن، والله تعالى أعلم.

  • متى تطلق المرأة ومتى يُكره طلاقها؟

    متى تُطلق المرأة؟ ومتى يُكره طلاقها؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد اتفق الفقهاء على أصل مشروعية الطلاق؛ لقوله تعالى )الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان( وقوله تعالى )يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن( ولحديث عمر رضي الله عنه {أن  رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ثم راجعها} وحديث ابن عمر رضي الله عنهما {أنه طلق زوجته في حيضها، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بارتجاعها ثم طلاقها  بعد طهرها إن شاء} ولإجماع المسلمين من زمن النبي صلى الله عليه وسلم على مشروعيته، والفقهاء متفقون في النهاية على أنه تعتريه الأحكام التكليفية الخمسة؛ فيكون مباحاً أو مندوباً أو واجباً كما يكون مكروهاً أو حراماً؛ وذلك بحسب الأحوال التي ترافقه؛ فيكون واجباً في حالة الإيلاء إذا أبى المولي الفيئة إلى زوجته بعد التربص لمدة أربعة أشهر؛ قال تعالى {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم * وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} وكطلاق الحكمين في الشقاق إذا تعذر عليهما التوفيق بين الزوجين ورأيا الطلاق، ويكون مندوباً إليه إذا فرَّطت الزوجة في حقوق الله الواجبة عليها – مثل الصلاة ونحوها – وكذلك يندب الطلاق للزوج إذا طلبت زوجته ذلك في حال الشقاق، ويكون مباحاً عند الحاجة إليه لدفع سوء خلق المرأة وسوء عشرتها، أو لأنه لا يحبها، ويكون مكروهاً إذا انتفت الدواعي إليه، وقيل: هو حرام في هذه الحال؛ لما فيه من الإضرار بالزوجة من غير سبب داعٍ إليه، ويكون حراماً في حال الحيض والنفاس وفي الطهر الذي جامعها فيه الزوج، وهو ما يسمى بالطلاق البدعي؛ قال الدردير: واعلم أن الطلاق من حيث هو جائز، وقد تعتريه الأحكام الأربعة؛ من حرمة وكراهة ووجوب وندب، والله تعالى أعلم.

  • الزواج من فتاة لقيطة

    السؤال: هنالك فتاة على خلق ودين تقدم صديقي لخطبتها، لكن تبيَّن أنها ليست ابنة تلك الأسرة، وإنما أحضروها منذ صغرها (عمر شهر) من إحدى دور اللقطاء (لقيطة)، وقاموا بتربيتها بسبب أنهم لم يستطيعوا الخلفة؛ فما حكم الزواج بها؟ وكيف سيكون موقف عقد القران؟ مع العلم بأنها حاولت أن تعرف أصل أمها أو أبيها، ورجعت لدار اللقطاء أكثر من مرة، لكن تبيَّن لها أن معرفة أهلها الأصليين مستحيل تماماً، فهل يجوز الزواج بها وهى قد تكون فتاة غير شرعية؟ على الرغم من أنها نبتت في منبت حسن، وإذا جاز ذلك كيف يكون عقد القران؟ مع العلم أن الأب والأم المربيين متوفيان وهى تجلس مع أخت الأم المتبنية- أفيدونا جزاكم الله خيرا

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالأصل في شريعتنا أنه {لا تزر وازرة وزر أخرى} وأن {كل نفس بما كسبت رهينة} وأنه {لا يجني والد على ولده} فهذه البنت لا ذنب لها فيما جنى أبواها؛ حتى نحاسبها عليه ونعاملها على أساسه، فإذا كانت ذات خلق ودين فلا حرج في الزواج بها، ولعلها ـ إن شاء الله ـ تكون خيراً من كثيرات نشأن بين آبائهن وأمهاتهن، وليست هي ممن يحرم نكاحهن، فاستعن بالله ولا تتردد في الاقتران بها إذا كانت على الصفة الشرعية المطلوبة؛ وأما العقد فيمكنها أن توكِّل مسلماً عدلاً ليعقد لها، أو يقوم بذلك القاضي المسلم، والعلم عند الله تعالى.

  • أتابع المواقع الخليعة

    أنا متزوج ومتدين، أصلي وأصوم وأتصدق ولم أشرب في حياتي منكرًا ولم أرتكب بنفسي أي فاحشة، وأدعو أصدقائي إلى عمل الخير دائمًا، وأنا معروف في وسطي أنني شخص نزيه ومتدين وأطبق العدالة في عملي؛ لأنني مسئول في دائرتي، ولكنني غير راضٍ عن نفسي، وأحسب نفسي جملة من المتناقضات؛ ففوق كل هذا أحيانًا أتابع المواقع  الخليعة، وأعرف أن ذلك خطأ كبير (كل 3 أشهر مرة واحدة تقريبًا) أتوب فيها، وبعد ذلك أرجع وأشاهد هذه المنكرات؛ لذا أريد من حضراتكم السبب والحل، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فأسأل الله تعالى أن يتوب علينا جميعاً توبة نصوحاً ترضيه عنا، وأن يبدلنا من بعد المعصية طاعة واستقامة، وأنت يا أخي مأجور ـ إن شاء الله ـ على عملك الصالح في صلاتك وصومك وصدقتك؛ لأن الله تعالى قال {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيماً} وقال سبحانه {من جاء بالحسنة فله خير منها} وقال جل جلاله {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} وأنت مأجور كذلك على اجتنابك الفواحش والموبقات إن تركتها رجاء ما عنده من ثواب، وكن دائماً على مثل ما ذكرت من عدم رضاك عن نفسك، وهكذا المؤمن دائماً يرى نفسه مقصرِّاً مفرِّطا؛ حتى قال بعض الصالحين: لو نادى منادٍ (ليقُم شرُّكم) ما سبقني إلى الباب أحد!! ولا يغرنك ثناء الناس عليك بقولهم: نزيه أو طيب أو غير ذلك، وأنت تعرف ما أنت عليه من عيوب ونقص وتعدٍ لحدود الله جل جلاله، وأما مشاهدتك للمواقع الخليعة فهي من الموبقات الكبار التي تدمر النفس وتحلق الدين؛ لأن مشاهدة المنكر رضا به، فاحرص ـ بارك الله فيك ـ على الاستعفاف والاستغناء بالحلال عن الحرام، إن استطعت الزواج فافعل، وإن كانت لك زوجة فتزوج بأخرى، وإن لم تك مستطيعاً فاستعن بالصيام، واحرص على أن تزداد إيماناً؛ وذلك بالمحافظة على الصلوات مع الجماعة، والإكثار من ذكر الله، وأن يكون لك ورد يومي من القرآن، واصحب الصالحين والأخيار ينفعك الله بهم وبصحبتهم، وألح على ربك بالدعاء ليعافيك من هذا البلاء، والله المستعان.

زر الذهاب إلى الأعلى