الفتاوى

  • رفع اليدين في تكبيرات العيدين والجنازة

    السلام عليكم ورحمة الله، سؤالى عن التكبيرات التى فى صلاة العيد وصلاة الجنازة هل تكون مع رفع اليدين عند التكبير أم بدون رفع لليدين؟ وكيف يأتى بها المسبوق؟ وجزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فصلاة العيدين خصت بمزيد تكبير حيث كان النبي صلى الله عليه وسـلم يفعل ذلك؛ ففي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده “أن النبي صلى الله عليه وسـلم كبر ثنتي عشرة تكبيرة: سبعاً في الأولى، وخمساً في الأخرى” وورد عن الصحابة رضي الله عنهم اختلاف في عدد التكبيرات، وتبعاً لذلك وسع فيه أهل العلم؛ وقال بعضهم وهم الشافعي وأحمد: يرفع يديه مع كل تكبيرة، وفيه حديث وائل بن حجر رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسـلم كان يرفع يديه مع التكبير، قالوا: وهذا عام في العيد وغيره. وورد في تكبيرات الجنازة والعيد مثلها عن ابن عمر مرفوعاً وموقوفاً. وذكر الحافظ ثبوت رفع اليدين عن ابن عباس رضي الله عنهما، إذا دخل المأموم مع الإمام وقد فاته بعض التكبيرات الزوائد فإنه يكبر مع الإمام ويمضي مع الإمام، ويسقط عنه ما فاته من التكبيرات.

    وأما صلاة الجنازة فتكبيراتها أربع وهذا الذي استقر عليه العمل، وإلا فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسـلم أنه كبر إلى تسع تكبيرات، ومن فاته بعض التكبير فإنه يأتي به بعد سلام الإمام؛ فإن كانت الجنازة لا تزال موضوعة فإنه يأتي بالتكبيرات وأذكارها، وإذا كانت قد رفعت فإنه يأتي بالتكييرات فقط ثم يسلم، والعلم عند الله تعالى.

  • جامعت زوجتي أثناء الحيض

    لقد عاشرت زوجتي أثناء الحيض أكثر من مرة وفي حيضتين متتاليتين، مع العلم بأني متزوج حديثاً (قبل ثلاثة أشهر) أرجو توضيح كفارة ذلك.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد أتيت إثماً مبيناً؛ حيث خالفت نهيك ربك سبحانه وتعالى  في قوله ((فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن)( ونهي نبيك صلى الله عليه وسلم  حين قال (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) والمطلوب منك التوبة إلى الله تعالى بشروطها، وهي الإقلاع عن المعصية، والندم على ما فرط منك في جنب الله، والعزم على عدم العود، وعلى الزوجة كذلك أن تتوب إلى الله؛ إذا كانت قد مكنتك من نفسها طائعة مختارة، والعلم عند الله تعالى.

  • حكم الصلاة قبل الجمعة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر بالصلاة قبل الجمعة وبيان ما في ذلك من الأجر والثواب كما في حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين أثنين، ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى) رواه البخاري

    وليس لهذه النافلة حد لا يُتعدى لكنها مقيَّدة بأن تكون قبل صعود الإمام المنبر، والمصلي مأمور بعد صعود الإمام المنبر بالجلوس والإنصات للموعظة، والله تعالى أعلم.

  • أدوية وعطور تحتوي الكحول

    ما حكم استعمال الأدوية والأرياح (الطيب) التي تحتوي نسبة من الكحوليات؟ جزاكم الله خير الجزاء.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذه المسألة فرع عن مسألة نجاسة الخمر أحسية هي أم معنوية؟ بناء على اختلاف أهل التفسير في دلالة قوله تعالى {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان} والذي يظهر ـ والعلم عند الله تعالى ـ أن نجاسة الخمر معنوية كنجاسة أهل الشرك المنصوص عليها في قوله تعالى {إنما المشركون نجس} وقد علمنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل من طعام يهودية وتوضأ من مزادة مشركة، ولم يك عليه الصلاة والسلام يغسل يده إذا مسَّ مشركاً أو مسَّه مشرك؛ فدلَّ ذلك على أن نجاسة أهل الشرك معنوية لا حسية، ومثلها أيضاً الخمر؛ فهي رجس باعتبار كونها موقعةً للعداوة والبغضاء بين المؤمنين؛ صادةً عن الصلاة وعن ذكر الله، وباعتبار ما يئول إليه حال أصحابها من الوقوع فيما حرم الله تعالى من الخوض في أعراض المؤمنين والمؤمنات.

    ثم إن هذه العطور الكحولية ـ كما عُلِم من سؤال المختصين ـ ليست نسبة الكحول فيها إلا شيئاً يسيراً لا يكاد يُذكر، ولا يمكن أن يؤدي إلى سُكْرٍ حتى لو تنوولت شرباً، وعليه فلا حرج في استعمالها إن شاء الله، والعلم عند الله تعالى.

  • يهددني بالانتحار لو طلقني

    أنا متزوجة ولدي بنات، زوجي يصرف علينا بسخاء ولا يجعلنا نحتاج لشيء، لكنه يمن عليَّ بذلك، ويكذب لدرجة أني بت لا أثق بكل كلامه، لأنه تعود أن يكذب بسبب وبدون سبب، حتى أنه يوقعني في الحرج كثيرا، وكل من حولنا يعرف بكذبه، ونحن على النقيض في كثير من الأشياء، أهله يسيئون إلي بكلامهم، ويتعاملون بالسحر، ووجدت الكثير من الأوراق والحجابات وما إلى ذلك، وأنا أتغاضى عن إساءاتهم، وعند زياراتهم لنا يسببون لي المشاكل، ويتعمدون مضايقتي، وإحدى أخواته تنقل كلاما خاطئا عني إلى جاراتي، وأنا إنسانة في حالي وأتغاضى عن تصرفاتهم، ولكني طلبت من زوجي أن يجنبني تلك المواقف، ويمنع زيارتهم لنا حيث أنّا نقيم في مدينة أخرى، أنا أعرف صعوبة ذلك عليه ولكني لم ألجأ إليه إلا بعد أن نفذ صبري، وأنا لا أمنعه عن برهم بل هو يكرههم لسوء تصرفاتهم معه، وأنا أطلب إليه أن يحسن إليهم ويساعدهم ماديا وألح عليه في ذلك، وهو ينقل كلامهم إلي ويخبرني بأنهم يسيئون القول عني في غيابي حتى بت أكرههم وأكره زوجي لنقله الكلام، وأخبرته مرارا ألا يفعل ذلك لكنه لا يهتم، وعندما نتشاجر لأي سبب يتعمد أن يغيظني ويطلب إلى أهله أن يأتوا لزيارتنا، كرهت زوجي وطلبت إليه الزواج بأخرى لأتفرغ أنا لتربية بناتنا لكنه رفض، طلبت الطلاق ورفض أيضاً، يعدني مراراً وتكراراً بالتغير، ولا يفعل، إضافة للكثير من السلوكيات التي تصدر عنه ويطول شرحها، لكنها كلها جعلتني أنفر منه، في آخر مرة تشاجرنا وعدني بالتغيير؛ طلبت منه أن يحلف على طلاقي؛ لو أنه لم يلتزم بوعده أكون أنا طالقا منه، فهل أنا مخطئة في ذلك؟ وإن أصررت على طلاقي منه هل يشملني الوعيد الوارد في الحديث (أيما امرأة طلبت من زوجها الطلاق في غير ما بأس…الخ)؟ وهناك سؤال آخر: يهددني بأنه سينتحر لو تطلّقت منه، فهل أنا آثمة لو نفذ وعيده؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    ففي المسألة جملة من القضايا يحسن بك أن تفصلي بينها، ولا تسلكيها في منظومة واحدة؛ حيث أوردت مشكلات تتعلق بعلاقتك بزوجك، وأخرى تتعلق بعلاقتك مع أهله، والفصل بينهما مطلوب؛ لأن مشاكل الزوجة مع أهل زوجها لا يكاد يسلم منها بيت ولا تنجو منها امرأة؛ إذ العلاقة بين الزوجة وأحمائها غالباً ما يشوبها التوتر وتعتريها ندوب وعثرات؛ لكن إذا كانت علاقة المرأة بزوجها جيدة فإنها تستطيع التغلب على هذا كله؛ وإذا فسدت علاقتها بزوجها وزالت الثقة بينهما فلا يغني عنها حسن علاقتها بأحمائها؛ وأقول جواباً على هذا السؤال:

    أولاً: ذكرت عن زوجك أنه يكذب وأنه يخضع لإملاءات أهله.. الخ وأقول: إن من المفيد في تلك الحال أن تتذكري محاسنه، وقد ألمحت إلى واحدة منها وهي كرمه الفياض وعطاؤه الممتد، لكن لو أنصفت لرأيت له محاسن سوى ذلك؛ وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال {لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر} فكذلك الحال مع الزوج إن كرهت منه خلقاً فارضي منه آخر؛ ومن ذا الذي ما ساء قط، ومن له الحسنى فقط؟!!!

    ثانياً: الكذب شين في الرجل عيب مؤثر في علاقته بزوجته، وقد ذكرت أن صاحبك مبتلى بهذه الخصلة الذميمة؛ فانظري هل من علاج لها؟ لأنها مفسدة وأي مفسدة!! لا بد من مصارحته بأن هذه الخصلة مدمرة للعلاقة الزوجية، موجبة لحصول الشك والريبة، وأنك لن تكوني معه على حال طيبة ما دام متصفاً بها، وساعديه – أحسن الله إليك – على التخلص منها. وكذلك أبلغيه أن نقل الكلام السيئ الذي يصدر من أهله ليس من شيم الرجال، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال {لا يدخل الجنة نمام} وأن هذه الخصلة تتنافى مع العقل السليم والشرع القويم

    ثالثاً: ما يصدر من أهله احتسبي الأجر فيه عند الله، وأكثري من ذكر الله والتحصينات الشرعية ليصرف الله عنك كيدهم ومكرهم، واحرصي – بارك الله فيك – على ألا توغري صدر زوجك وأولادك عليهم، والتمسي في ذلك الأجر من الله، وتذكري قول النبي صلى الله عليه وسلم {ما ظلم عبد مظلمة فعفا إلا زاده الله بها عزا} وأعرضي عن إساءاتهم طلباً للأجر من الله الذي قال ((خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين)) وقال ((ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم)).

    رابعاً: ما ينبغي لك أن تستحلفيه بالطلاق؛ فهذا مخالف للشريعة التي قال صاحبها {من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت} فلو اضطررت فاستحلفيه بالله الذي لا يحلف بأعظم منه جل جلاله، ثم إذا استبان لك استحالة العيش معه فلا حرج عليك في طلب الطلاق لأن البأس حاصل، ولا يضرك تهديده إياك بأنه سينتحر، بل المعول على قول ربنا سبحانه وتعالى ((وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته وكان الله واسعاً حكيما)) والله ولي التوفيق.

  • يهينني أمام أهل بيته

    أنا متزوجة منذ أربع سنوات، وزوجي يعاملني معاملة قاسية جدا،ً وقد حاولت معه كثيراً بكل الطرق الطيبة لتغيير أسلوبه معي ولكن دون فائدة؛ ويرى نفسه دائماً صح في كل الأمور ويقول ده رأيي لو عجبك! والله ما قصرت معاه في أي شي يرضي الله، بمشي رأيه حتى لو غلط المهم هو الصح، وأنا الحمد لله بطبعي لا أعرف أكره الناس مهما حصل منهم.

    العيشة بقت صعبة جدا معه ومع أهله برضو وأنا الآن في بيت أهلي وطلبت منه نقعد ونحل المشاكل من غير أي شخص يدخل ولو بخير أو نفترق رفض وقال: أنا كده لو عجبك ولو ما عجبك أمشي بيت أبوك وقال: أضرب لإخوانك يجوا ودائما يهينني أمام أهله ويهينني أهله كذلك. هل أنا لو مت مذنبة. وبماذا تنصحني؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالذي أنصحك به – أحسن الله إليك – هو قوله تعالى {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} مع قوله صلى الله عليه وسلم «ما ظلم عبد مظلمة فعفا إلا زاده الله بها عزا» وأنت مأجورة إن شاء الله على سلامة قلبك وحملك المحبة للناس جميعاً، وعلى الزوج أن يتقي الله تعالى في زوجته، وما ينبغي أن يحمله بره لأهله على ظلمه لزوجته؛ بل يعطي كل ذي حق حقه، وينزل كل واحد منزلته؛ إذ لا تعارض بين الحقوق؛ ويمكنكم أن تعملوا بالهدي القرآني {فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما} والله المستعان.

  • شهادة خبرة من مؤسسة لم يعمل بها

    خطيبي شاب ملتزم جداً وبعد تخرجه تقدم إلى جهات كثيرة للعمل ولكنهم يرفضون عمله بسبب إطلاق اللحية، فهل يجوز استخراج شهادة خبرة من شركة لم يسبق له العمل بها للسفر للخارج؛ علماً بأنه سوف يسافر إلى دولة عربية وليست أجنبية؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإنه {من يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه} وإنه (لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها) والواجب على هذا الأخ أن يسعى في طلب الرزق الحلال من مظانه وأن يستعين بالله عز وجل في ذلك كله وأن يكثر من دعائه واللجوء إليه سبحانه وتعالى حتى يحقق له ما أراد من رزق واسع وخير كثير.

    ولا يجوز له استخراج شهادة خبرة من شركة لم يعمل بها؛ لأن ذلك تزوير، والله تعالى قد نهانا عنه فقال {والذين لا يشهدون الزور} وعدَّ النبي صلى الله عليه وسلم شهادة الزور وقول الزور من كبائر الذنوب، فلا تعجل أيها المسلم وكن بما في يد الله أوثق مما في يدك، والله الهادي إلى سواء السبيل.

  • طلب الطلاق دون أسباب

    هل يحق للزوجة طلب الطلاق دون أسباب معلومة بالنسبة للزوج وولي الأمر؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالأصل في الحياة الزوجية أن تكون بنية الدوام والاستقرار ولا يلجأ للطلاق إلا إذا تعسَّرت هذه الحياة وتبين أن ضررها ـ على الزوجين أو أحدهما ـ أكبر من نفعها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {أيما امرأة سألت زوجها طلاقا من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة} رواه أبو داود والترمذي أي لغير شدة تلجئها إلى سؤال المفارقة، والله تعالى أعلم.

  • وأنزلنا الحديد

    في قوله تعالى : “أنزلنا الحديد” لماذا لم يقل الله عز وجل خلقنا الحديد؟ جزاك الله خير

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقوله تعالى {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} معناه والله أعلم: وأنزَلْنا الحديدَ فيه قُوَّةٌ وصَلابةٌ، ومنه تُصنَعُ آلاتُ الحربِ، وفيه مَنافِعُ للنَّاسِ في مَعايِشِهم، ولِيَعلَمَ اللهُ مَن يَستَعمِلُ السِّلاحَ المُتَّخَذَ مِنَ الحَديدِ في نَصرِ اللهِ ورُسُلِه بالغَيبِ، إنَّ اللهَ قَويٌّ فلا يُعجِزُه شَيءٌ، عزيزٌ لا يُغلَبُ ولا يُقهَرُ سُبحانَه.

    قال الشوكاني: (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ أي: خلَقْناه، كما في قَولِه تعالى: {وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} والمعنى: أنَّه خلَقَه مِن المعادِنِ، وعَلَّم النَّاسَ صَنْعَتَه

    يقول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى: اعلم أن الدَّعوةَ إلى الله تعالى بطَريقَينِ: طَريقِ لِينٍ، وطَريقِ قَسْوةٍ؛ أمَّا طَريقُ اللِّينِ: فهي الدَّعوةُ إلى اللهِ تعالى بالحِكمةِ والمَوعِظةِ الحَسَنةِ، وإيضاحِ الأدِلَّةِ في أحسَنِ أُسلوبٍ وألطَفِه، فإنْ نجَحَت هذه الطَّريقُ فبها ونِعْمَتْ، وهو المطلوبُ، وإنْ لم تَنجَحْ تَعَيَّنَت طَريقُ القَسوةِ بالسَّيفِ حتَّى يُعبَدَ اللهُ وَحْدَه، وتُقامَ حُدودُه، وتُمتَثَلَ أوامِرُه، وتُجتَنَبَ نَواهيه، وإلى هذه الإشارةُ بقَولِه تعالى: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ؛ ففيه الإشارةُ إلى إعمالِ السَّيفِ بَعْدَ إقامةِ الحُجَّةِ؛ فإنْ لم تَنفَعِ الكُتُبُ تعَيَّنَت الكَتائِبُ، واللهُ تعالى قد يَزَعُ بالسُّلطانِ ما لا يَزَعُ بالقُرآنِ. انتهى

  • طهرت ولم اغتسل فهل صومي صحيح؟

    طهرت قبل الفجر وم اغتسلت قريب من الافطار وصليت المغرب فقط هل علئ اقضي اليوم

    صومك صحيح، لكنَّك آثمة بتضييعك لصلاة الصبح، وعليك أن تتوبي إلى الله تعالى من ذلك وتقضي تلك الصلوات التي ضيعتها؛ حذراً من الوعيد النبوي (من ترك صلاة مكتوبة متعمداً فقد برأت منه ذمة الله).

زر الذهاب إلى الأعلى