الفتاوى

  • أعمل في مستشفى مع متبرجات

    ما حكم الذي يعمل في إدارة مستشفى مع عدة متبرجات وبنات، مع العلم أنني أتعرض إلى بعض المظالم في عملي وعدم الاحترام، وبعض الفتن كالغناء على جهاز الكمبيوتر، فهل أترك هذا العمل أم ماذا؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن الله تعالى يقول {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين} فأوصيك ـ أخي ـ بتقوى الله عز وجل والعمل  على مرضاته، اجتهد في غض بصرك وعامل هؤلاء المتبرجات بشرع الله ، أشفق عليهن وابذل النصح لهن وأكثر من الدعاء لعل الله تعالى يجعلك سبباً في هدايتهن، وأما المظالم والفتن التي تواجهك في عملك فأنت معرَّض لها في كل مكان؛ إذ الغالب على الناس أن يظلم بعضهم بعضاً ويعدو بعضهم على بعض، {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون} والسعيد الموفق هو من لقي الله تعالى وليس لأحد عنده مظلمة، وأسأل الله أن يستعملنا جميعاً في طاعته.

  • الفرق بين السجود القبلي والبعدي

    ما الفرق بين السجود القبلي والبعدي؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالسجود القبلي مترتب على حصول نقص في الصلاة، والبعدي يكون عند حصول الزيادة، وإذا اجتمع في الصلاة زيادة ونقص فإن السجود يكون قبلياً؛ تغليباً لجانب النقصان، وهذا التفصيل في مذهب مالك رحمه الله تعالى، وفي غيره من المذاهب بعضها يسجد قبلياً بإطلاق، وبعضها بعدي بإطلاق، والأمر في ذلك واسع، والعلم عند الله تعالى.

  • هل في مال التركة زكاة؟

    ترك لنا والدي يرحمه الله مبلغاً من المال ورثه وهو البنك (وديعة) وهو ورثة لي ولإخوتي ـ ومنهم قصر ـ والمال هذا لا نصرف منه بل إنني أعمل وأصرف على إخوتي؛ فهل على ذلك المال زكاة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فهذا المال تجب فيه الزكاة إذا كان بالغاً نصاباً، وحال عليه الحول، لأنه مال مختلط فيعامل معاملة المال الذي تعود ملكيته لمالك واحد، ويستوي في ذلك نصيب الصغير والكبير، إذ الزكاة واجبة في مال الصغير، والعلم عند الله تعالى.

  • زينة المرأة في غياب الزوج

    ما حكم تزين المرأة بالحناء مع غياب زوجها؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلم يرد في الشرع ما يمنع المرأة من التزين بالخضاب حال غياب زوجها، لكن المطلوب من المرأة أن تدرأ عن نفسها الشبهة، وتقطع قالة السوء؛ فإذا كان عرف الناس قاضياً بأن خضاب المرأة قاصر على حالة وجود زوجها فما ينبغي لها أن تتخضب حال غيابه؛ لأن ذلك يجر عليها كلام الناس بالسوء، ورحم الله امرأ درأ الغيبة عن نفسه، والله تعالى أعلم.

  • قراءة الإخلاص والمعوذتين بعد الجمعة

    هل من السنة قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين سبع مرات بعد صلاة الجمعة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فمن السنة قراءة الإخلاص والمعوذتين مع آية الكرسي مرة دبر كل صلاة مكتوبة، إلا بعد الفجر والمغرب فإن الإخلاص والمعوذتين تقرأ ثلاث مرات، وأما قراءتها سبع مرات بعد صلاة الجمعة فلا أصل له في السنة، والله تعالى أعلم.

  • شراء وبيع الأسهم

    ما حكم التعامل في شراء وبيع الأسهم في أسواق الأوراق المالية الموجودة بالدول الإسلامية والدول غير الإسلامية؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالاتجار في الأسهم مشروع شريطة أن يكون نشاط المؤسسات المالكة لهذه الأسهم تمارس عملاً مباحاً كشركات الأغذية والاتصالات مثلاً، أما إذا كانت الأنشطة محرمة – كالمؤسسات المتعاملة بالربا أو المصنِّعة للخمور – فلا يجوز بيع تلك الأسهم ولا شراؤها، والله تعالى أعلم.

  • تعويض عن إصابة العمل

    هل يجوز لي أخذ ما دفعته لي شركة التأمين تعويضاً عن إصابتي في العمل؛ علماً بأن الشركة التي أعمل بها هي التي تدفع عني الأقساط المالية لشركة التأمين؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالإصابة التي حدثت لك أثناء العمل مطلوب من الشركة ضمانها وتعويضك عنها، ولا يضيرك أن تأتي الشركة بهذا التعويض من أي جهة؛ والله تعالى أعلم.

  • الوتر ثلاثا متواليات

    هل يمكن أن أصلي الشفع والوتر في ثلاث ركعات متتالية؟ وهل يمكن أن أصلي سنة الظهر أربع ركعات بجلوس واحد؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن لصلاة الوتر كيفيات متعددة كلها ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اعتنى بإيرادها الإمام ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد، ومنها ما ذكرته في سؤالك، فلا حرج عليك في أن تصلي الوتر ثلاثاً متصلات بتشهد واحد ثم السلام، ولا تجلس للتشهد بعد اثنتين ثم تقوم لثالثة فتتشهد وتسلم لئلا تكون صلاة الوتر كالمغرب وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تشبيه النفل بالفرض.

    أما سنة الظهر فالأفضل أن تسلِّم فيها بعد كل ركعتين؛ لما رواه البخاري رحمه الله في صحيحه قال: {باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى} ويذكر ذلك عن عمار وأبي ذر وأنس وجابر بن زيد وعكرمة والزهري رضي الله عنهم وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: ما أدركت فقهاء أرضنا إلا يسلِّمون في كل اثنتين من النهار.  قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: اختار الجمهور التسليم من كل ركعتين في صلاة الليل والنهار. وقال الأثرم عن أحمد: الذي أختاره في صلاة الليل أنها مثنى مثنى فإن صلى بالنهار أربعاً فلا بأس. ورجح الإمام أبو حنيفة رحمه الله أن تكون أربعاً بالليل والنهار؛ استدلالاً بحديث عائشة رضي الله عنها في وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل حيث قالت: {ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة؛ يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهن وطولهن؛ ثم يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهن وطولهن؛ ثم يصلي ثلاثاً، قالت عائشة: فقلت يا رسول الله: أتنام قبل أن توتر؟ فقال: يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي} رواه البخاري ومسلم، واختلافهم رحمهم الله اختلاف أولوية والأمر في ذلك واسع إن شاء الله؛ لكن الأفضل أن تسلم من كل ركعتين في صلاة الليل والنهار، والعلم عند الله تعالى.

  • كفارة القتل في حوادث السيارات

    وجبت عليَّ كفارة في حادث تصادم سيارتين، وقد عفا أولياء الدم عن الدية، بقيت الكفارة ولم أجد رقبة، فهل هناك بديل عن الصيام؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب على من قتل معصوماً خطأ أن يكفر بعتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب، فإن لم يجد الرقبة ـ لعدمها أو لعدم قدرته على عتقها ـ فالواجب عليه صيام شهرين متتابعين؛ لقوله تعالى {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليماً حكيما} وليس للصيام بديل بل الواجب عليك أن تتقي الله وتأتي بالكفارة الواجبة عليك على صفتها التي شرعها الله، فإن كنت عاجزاً عن الصيام لعلة موقوتة فانتظر زوالها وقدرتك على الصيام، أما إن كان العجز دائماً فلا شيء عليك، والله تعالى أعلم.

  • لا أبكي عند سماع القرآن

    أجد أناساً يبكون عند سماعهم القرآن وتحديداً (الزواجر) أما أنا فلا يحدث لي بكاء، بينما أتأثر إلى درجة أني أذرف الدمع عند سماع الوعظ من المشايخ والدعاة، فما سبب ذلك؟ دلوني فأنا أخاف على نفسي من النفاق.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالبكاء عند سماع القرآن من سمة عباد الله الصالحين الذين ذكرهم ربنا جل جلاله في كتابه فقال {إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجداً ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا * ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا} وقال سبحانه {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين} وفي مقابل هؤلاء صنف محروم مشئوم لا يزيدهم سماع القرآن إلا صدوداً وإعراضاً، وبين الصنفين صنف ثالث وهم المؤمنون بالقرآن المصدقون بوعده ووعيده المعظمون لشأنه لكنهم لا يبكون عند سماعه ولا يتأثرون بمواعظه، وهؤلاء دواؤهم في قول النبي صلى الله عليه وسلم {اقرؤوا القرآن وابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا}رواه ابن ماجه من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه فعليه أن يجتهد في استدرار دموعه بالتفكر في آيات كتاب ربه، فإن لم يحصل له البكاء فعليه أن يتكلفه لعل الله يرحمه، ودواؤهم كذلك في التأمل في سير الصالحين ليروا كيف كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا صلى بالجماعة الصبح فقرأ سورة يوسف بكى حتى تسيل دموعه على ترقوته، وحتى سمعوا بكاءه من وراء الصفوف، وكيف كان ابن عباس رضي الله عنه تحت عينيه مثل الشراك البالي من الدموع. قال الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله: البكاء مستحب مع القراءة وعندها، وطريقه في تحصيله: أن يُحضر قلبه الحزن بأن يتأمل ما فيه من التهديد والوعيد الشديد والمواثيق والعهود ثم يتأمل تقصيره في ذلك فإن لم يحضره حزن وبكاء يحضر الخواص؛ فليبكِ على فقد ذلك فإنه من أعظم المصائب.أ.هـ

    وأما بكاؤك عند سماع الوعظ من الدعاة فهو دليل خير إن شاء الله وما زال دأب الصالحين كذلك، وقد قرأنا في السنة حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون} رواه الترمذي وحديث أنس رضي الله عنه قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط؛ قال: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً. قال: فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوههم لهم خنين} رواه البخاري، وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في موعظة النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار قال {فبكى  القوم حتى أخضلوا لحاهم} رواه أحمد. فأنت أيها السائل على خير ما دمت كذلك، وأسأل الله أن يرزقنا جميعاً الخشوع والإنابة، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى