الفتاوى

  • متى تنتهي عدة الحامل المطلقة؟

    علمت من مجالس العلم أن الرجل إذا طلق زوجته تظل الزوجة في بيت الزوجية ثلاث حيضات، السؤال: رجل طلق زوجته وهي حامل في شهرها السادس، إلى متى يظلان مع بعضهما؟ رأي الدين مأجورين وجزاك الله عنا كل الخير.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإذا طُلِّقت المرأة وهي حامل فإن عدتها لا تنقضي إلا بوضع الحمل؛ لقوله تعالى ((وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن)) والله تعالى أعلم.

  • نشوز الزوجة في بلاد الغرب

    السلام عليكم، أنا شاب أبلغ من العمر ٣٩ عاماً متزوج منذ ٨ سنوات ولي ولدان أعمارهم سنة وأربع سنوات. مشكلتي بدأت منذ ٣ سنوات حيث إن زوجتي انقلبت تماماً في معاملتها لي من دون سبب وجيه، وأنا لم أقصر بقدر استطاعتي في توفير كل وسائل الراحه لها. هي تقول أن أهلي لا يعاملوها بما يليق بها مع أني والله لم أرَ ذلك ..

    عند زواجنا انتقلنا للعيش في بلد غربي وكنت أعمل بوظيفتين حيث كنا ببداية حياتنا، وهي تقول إن من الأسباب أنني أهملتها خلال هذه الفترة، ولكني لم أملك خياراً آنذاك وقد تأسفت تكرارًا وتكرارًا وعوضتها بسفر وهدايا … وعاملتها بطيب وعاملت أهلها بكل احترام على عكس ما عاملت أهلي.. أنا الآن مرتاح ماديًا..

    انتقلنا قبل خمسة أعوام للعيش في قرية صغيرة حيث اشترينا بزنس.. نحن المسلمون الوحيدون في القرية ولا يوجد مسجد.. اتفقنا أن نبقى ٣ اعوام ولكنها الآن لا تريد أن تغادر ولا يهمها موضوع أن يتعلم أبناؤنا العربيه أو الذهاب إلى المسجد … أنا على يقين انها تفعل ذلك نكاية بي.. وأضف على ذلك أنها لا تتكلم العربية مع الأولاد.. أنا الوحيد الذي يحاول تعليمهم العربية والدين ولكني أعمل ٨ ساعات يوميًا ولا يوجد أي عربي آخر في مكان سكننا! حاولت كل شئ لعلاجها.. الهجر اللين التحدث مع أبويها.. كل شئ.. أنا صابر لأولادي و لكن إلى متى؟؟؟

    الشق الآخر من الموضوع أنها تعاقبني بالإمساك عن أي علاقة جنسية.. لم نمارس الجنس في عامين مضت وهي تقول أننا معًا لتربية الأولاد فقط..

    أنا شاب ناجح وأستطيع بسهولة أن أجد نساء خاصة في هذا البلد الغربي .. ولكني أخاف الله …فكرت أن أتزوج عليها ولكن هددت بالطلاق وأخذ الأولاد ..القانون هنا معها ١٠٠٪ ولا أستطيع فعل أي شئ…

    أريد أن أطلقها وعندها سآخذ الأولاد ٣ أيام في الأسبوع لتعليمهم قدر الإمكان اللغة والدين ..الحياة معها لا تطاق.. ما الحل؟؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فإنني أسأل الله تعالى أن يجعل لك من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، وأن يبدلك بعد العسر يسرا، ويصرف عنك شر كل ذي شر هو آخذ بناصيته، وإني لأعجب من حالك!! فعلى أي شيء تأسى وتأسف؟؟ هل على حياة زوجية ضيعت فيها حدود الله؟ أم على زوجة لا هي من الحريصات على الدين ولا هي ممن يؤدين للزوج حقوقه؟ أم على إقامة ببلد كفر يضيع فيها الأولاد؟ يا أخي: إن الحياة الزوجية التي يرضاها الله هي القائمة على المودة والرحمة، وهي التي يجد فيها الزوجان راحتهما في قضاء الوطر وإعفاف النفس والقيام بما أوجب الله من المعاشرة بالمعروف، وهذا كله مفقود بالوصف الذي تذكره.

    أنت لا تستطيع أن تجمع المصالح كلها، بل لا بد لك من الرضا ببعضها وإن كان ذلك بتضييع البعض الآخر، ولذلك عليك أن تحرص على تحصيل أعلى تلك المصالح وأهمها وذلك باتباع الخطوات الآتية:

    أولاً: أولادك هم مشروع حياتك والله سائلك عنهم ومحاسبك عليهم، وتنشئتهم على حب الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسـلم وقراءة القرآن فرض لازم؛ فعجِّل بالانتقال بهم إلى دار الإسلام ولو كان ذلك على حساب تضييع بعض ما ترجو من مصالح في هذه الدنيا، وإلا لو بقيت حيث أنت حيث لا مسجد ولا قرآن ولا جوار مسلم ولا كلام بلغة العرب فماذا ترجو والأولاد في كل يوم يكبرون، أنتنظر حتى تفاجأ – لا قدر الله – بردتهم أو انحرافهم؟؟ فتندم حيث لا ينفع الندم

    ثانياً: أنت في تلك الديار معرض للفتن وقد ذكرت أن زوجتك لا تفي لك بحق الفراش، وهذا يدعوك أيضاً للانتقال من تلك الديار والإقامة ببلد مسلم حيث يتسنى لك الزواج بثانية تعفك وتصونك عن ارتكاب الحرام

    ثالثاً: زوجتك – إن كان حالها كما ذكرت – لم تحسن معاشرتك ولم تتق الله فيك، وليس محموداً منها أن تعاقبك على صنيع أهلك أو سعيك على رزقك، ومهما يكن من أمر فمطلوب منك مواجهتها بالحسنى وأن تبين لها أن ذلك لا يحتمل ولا يطاق؛ فإن أصرت على ما هي عليه ففارقها بالمعروف، ولا تحسبن ذلك نهاية الدنيا بل كما قال ربنا سبحانه وتعالى {وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته}

    أما إذا أردت أن تبقى حيث أنت حرصاً على النجاح الذي تذكره، وفي الوقت نفسه تعيش حياة زوجية في ضنك ومتاعب، وأولادك عرضة للضياع والفساد؛ فتلك حياة لن تسلم فيها من نكد الدنيا ولا حساب الآخرة، والله الموفق والمستعان.

  • حكم شرب الشربوت

    ما حكم شراب الشربوت؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن الشريعة المطهرة لم تعلِّق الحكم بالحل والحرمة على اسم المشروب، بل الحكم معلَّقٌ على علة؛ حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم {كل مسكر حرام} وقد قال هذا الكلام جواباً على سؤال أبي موسى رضي الله عنه حين قال: يا نبي الله إن أرضنا بها شراب من الشعير المزر وشراب من العسل البتع؟ فقال {كل مسكر حرام} وعليه فإن العلة في القول بالتحريم هي الإسكار؛ فإذا كان الشراب المسمى بالشربوت مسكراً ـ ولو بشرب الكثير منه ـ فإنه يحرم، وإن لم يكن كذلك فلا حرج في شربه، والعلم عند الله تعالى.

  • أشياء تخص النبي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:

    فأود أن اسأل الشيخ (غفر الله لنا وله) عن مثل هذا الخبر الآتي ومدى صحته..

    ((صرح المكتب الصحفي للإدارة الروحية للمسلمين في روسيا يوم الخميس 18 ديسمبر/كانون الأول بأن شعرة من شعر الرسول محمد صلى الله عليه وسلّم ستصل إلى موسكو من داغستان يوم 25 يناير/كانون الثاني المقبل.

    وستصل شعرة الرسول محمد على متن طائرة تنفذ رحلة خاصة من محج قلعة حيث سيتزامن نقلها الى موسكو مع الاحتفال بعيد المولد النبوي الشريف الذي سيجري في العاصمة الروسية بقاعة “كروكوس سيتي هول” بناء على مبادرة من مجلس مفتيي روسيا والإدارة الروحية للمسلمين في روسيا)).

    هل صحيح أن للرسول أشياء تخصه موجودة حتى الآن؟ فكثيراً ما نسمع انه توجد اشياء تخصه مثل سيف درق عمامة سبيبة شعر وما الى ذلك؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فيا أخي لا تشغلن نفسك بشيء من ذلك؛ فإن تلك الأخبار صحت أو لم تصح فلن تغني عنك شيئاً؛ وعليك بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم عَضَّ عليها بنواجذك، واسمع هذه الكلمات المباركات التي قالها الإمام شمس الدين الذهبي رحمه الله تعالى في سير أعلام النبلاء في ترجمته للعبد الصالح عبيدة السلماني رحمه الله ورضى عنه: قال محمد: وقلت لعبيدة: إن عندنا من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً من قِبَل أنس بن مالك، فقال: لأن يكون عندي منه شعرة أحبُّ إلي من كل صفراء وبيضاء على ظهر الارض. قال الذهبي رحمه الله تعالى: قلت: هذا القول من عبيدة هو معيار كمال الحب، وهو أن يؤثر شعرة نبوية على كل ذهب وفضة بأيدي الناس. ومثل هذا يقوله هذا الإمام بعد النبي صلى الله عليه وسلم، بخمسين سنة، فما الذي نقوله نحن في وقتنا لو وجدنا بعض شعره بإسناد ثابت، أو شسع نعل كان له، أو قلامة ظفر، أو شقفة من إناء شرب فيه؟؟ فلو بذل الغني معظم أمواله في تحصيل شيء من ذلك عنده، أكنت تعده مبذراً أو سفيها؟ كلا. فابذل مالك في زورة مسجده الذي بنى فيه بيده والسلام عليه عند حجرته في بلده، والتذَّ بالنظر إلى “أُحُدِه” وأحبه، فقد كان نبيك صلى الله عليه وسلم يحبه، وتملا بالحلول في روضته ومقعده، فلن تكون مؤمناً حتى يكون هذا السيد أحبَّ إليك من نفسك وولدك وأموالك والناس كلهم.

    وقَبِّلْ حجراً مكرماً نزل من الجنة، وضع فَمَكَ لاثماً مكاناً قبَّله سيد البشر بيقين، فهنأك الله بما أعطاك، فما فوق ذلك مفخر!! ولو ظفرنا بالمحجن الذي أشار به الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الحجر ثم قبل محجنه، لحُقَّ لنا أن نزدحم على ذلك المحجن بالتقبيل والتبجيل. ونحن ندري بالضرورة أن تقبيل الحجر أرفع وأفضل من تقبيل محجنه ونعله.

    وقد كان ثابت البناني إذا رأى أنس بن مالك أخذ يده فقبَّلها، ويقول: يدٌ مست يدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنقول نحن إذ فاتنا ذلك: حجر معظَّم بمنزلة يمين الله في الأرض مسته شفتا نبينا صلى الله عليه وسلم لاثماً له.ا.هــــــــ

    فأنت ترى من كلامه رحمه الله تعالى أنه يحيل على تلك الآثار النبوية الثابتة بيقين كالحجر الأسود والروضة المباركة والقبر الشريف والمسجد الأنور والجبل المحبوب أحد؛ فهذه كلها – والحمد لله – موجودة مأهولة، فطوبى لمن بذل ماله ووقته في الوصول إلى تلك المنازل الشريفة والبقاع المنيفة وأناخ بها معظِّماً مجلاً للنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، أسأل الله أن يبلغنا ذلك بمنه وكرمه إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.

  • الحديث في الهاتف مع المخطوبة

    ما حكم الحديث مع الخطيب بالهاتف؟ مع علم الأهل وإذن الوالدين!

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا بأس بالحديث مع الخاطب لمدة يسيرة في أمور تتعلق بالحياة التي ستكون بينكما من جهة اختيار السكن أو الأثاث، أو مهاتفة دعت إليها حاجة من تهنئة أو تعزية ونحو ذلك؛ أما الحديث الطويل الذي يتلذذ فيه كل منهما بصاحبه فلا يجوز، وكذلك الحديث عن الحب والغرام والهيام لا يجوز، ولو كان بعلم الأهل وإذن الوالدين؛ لأن علمهم وإذنهم لا يجعل الحرام حلالاً، والله تعالى أعلم.

  • التكبير الجماعي يوم العيد

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هل يجوز التكبير يوم العيد على النغمة السودانية المعروفة. أعنى أن يكبر شخص ويكبر الناس خلفه. أم أنه يجب أن يكبر كل أحد منفردا كما يقول طائفة من الناس.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فلا حرج في أن يكبر الناس منفردين أو يكبر واحد والناس من بعده؛ لما في ذلك من التعاون على البر والتقوى وتشجيع من كان ناعسا أو متكاسلا، ولا يوصف ذلك بأنه بدعة، وقد ثبت أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يكبر في قبته، فيكبر أهل السوق بتكبيره حتى ترتج منى تكبيرا، وهذه كتلك والله تعالى أعلم.

  • الكلام في المسجد

    الشيخ الجليل  د. عبدالحي يوسف؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    بعد أذان صلاة الصبح وقبل الإقامة يجلس المصلون منهم من يقرأ كتاب الله ومنهم يسبح ويحمد الله ولكن هنالك فئة تقوم بالحديث عن منافع الحياة من عمل ومشاكل الحياة اليومية وهذا يزعج بعض الناس، وعند الحديث معهم يزيد إصرارهم على ذلك فما حكم ذلك؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالمساجد بينت لذكر الله وتلاوة القرآن وإقام الصلاة؛ كما قال ربنا سبحانه {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ. رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} وأما الكلام في الأمور الدنيوية فمباح بشرط عدم التشويش على العابدين والذاكرين؛ لأن عبادة الله وذكره هما الغرض الأساس الذي من أجله بنيت المساجد، وأما الدليل على إباحة الكلام فما ساقه الإمام النووي رحمه الله حيث قال: يجوز التحدث بالحديث المباح في المسجد وبأمور الدنيا وغيرها من المباحات وإن حصل فيه ضحك ونحوه ما دام مباحا: لحديث جابر بن سمرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقوم من مصلاه الذي صلى فيه الصبح حتى تطلع الشمس فإذا طلعت قام. قال: وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويبتسم. أخرجه مسلم. والله تعالى أعلم.

  • هل حديث في الهاتف يعتبر خلوة؟

    هل الحديث بين الرجل والمرأة عبر الهاتف في أواخر الليل خلوة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالحديث بين الرجل والمرأة في أواخر الليل الغالب فيه أنه ليس حديثاً بالمعروف، بل يكون فيه من الأمور المحرمة ما فيه، ويكفي أنه يتلذذ بصوتها وهي كذلك تتلذذ بصوته، وكلاهما من المحرمات، وقد قال الله عز وجل ((فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض)) قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى في أضواء البيان 5/10: أَمَّا الْمَرْأَةُ الشَّابَّةُ الرَّخِيمَةُ الصَّوْتِ، فَلَا شَكَّ أَنَّ صَوْتَهَا مِنْ مَفَاتِنِ النِّسَاءِ وَلَا يَجُوزُ لَهَا رَفْعُهُ بِحَالٍ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الصَّوْتَ الرَّخِيمَ مِنْ مَحَاسِنِ النِّسَاءِ وَمَفَاتِنِهَا ، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ يَكْثُرُ ذِكْرُهُ فِي التَّشْبِيبِ بِالنِّسَاءِ ، كَقَوْلِ غَيْلَانَ ذِي الرُّمَّةِ :

    لَهَا بَشَرٌ مِثْلُ الْحَرِيرِ وَمَنْطِقٌ … رَخِيمُ الْحَوَاشِي لَا هُرَاءٌ وَلَا نَزْرُ

    وَعَيْنَانِ قَالَ اللَّهُ كُونَا فَكَانَتَا … فَعُولَانِ بِالْأَلْبَابِ مَا تَفْعَلُ الْخَمْرُ

    فَتَرَاهُ جَعَلَ الصَّوْتَ الرَّخِيمَ مِنْ مَحَاسِنِ النِّسَاءِ، كَالْبَشَرَةِ النَّاعِمَةِ، وَالْعَيْنَيْنِ الْحَسَنَتَيْنِ، وَكَقَوْلِ قَعْنَبِ ابْنِ أُمِّ صَاحِبٍ :

    وَفِي الْخُدُودِ لَوَ أَنَّ الدَّارَ جَامِعَةٌ … بِيضٌ أَوَانِسُ فِي أَصْوَاتِهَا غُنَنُ

    فَتَرَاهُ جَعَلَ الصَّوْتَ الْأَغَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْمَحَاسِنِ ، وَهَذَا أَمْرٌ مَعْرُوفٌ لَا يُمْكِنُ الْخِلَافُ فِيهِ ، وَقَدْ قَالَ جَلَّ وَعَلَا مُخَاطِبًا لِنِسَاءِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وَهُنَّ خَيْرُ أُسْوَةٍ لِنِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ ((فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا)) لِأَنَّ تَلْيِينَ الصَّوْتِ وَتَرْخِيمَهُ يَدُلُّ عَلَى الِاهْتِمَامِ بِالرِّيبَةِ كَإِبْدَاءِ غَيْرِهِ مِنْ مَحَاسِنِ الْمَرْأَةِ لِلرِّجَالِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :

    يُحْسَبْنَ مِنَ الْكَلَامِ زَوَانِيَا … وَيَصُدُّهُنَّ عَنِ الْخَنَا الْإِسْلَامُ

    ثم إن هذا المتصل بتلك المرأة أو الفتاة لو سئل: أترضاه لأختك؟ لكان جوابه – إن كان مسلما حقا – لا. فنقول له: ما لا ترضاه لنفسك فلا ترضه لبنات المسلمين، والله المستعان.

  • الحديث مع زميلتي في العمل

     السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، فضيلة الشيخ بارك الله فيكم على خدمتكم لدين الله وجزاكم عنها خير الجزاء. سؤالي هو: ما حكم الحديث مع امرأة تعمل معي حول ما يتعلق بالعمل عن طريق النت؟ وجزاكم الله عنا كل خير.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبارك الله فيكم، أما بعد.

    فالأصل أن ينزل الرجل المسلم كل امرأة مسلمة منزلة أخته من نفسه؛ فما يحب للناس أن يفعلوه مع أخته من مكارم الأخلاق وحسن الطباع فليفعله مع كل مسلمة؛ وعليه فإذا دعت الحاجة لحديثك مع تلك المرأة حول قضايا العمل، سواء كان ذلك عن طريق النت أو الهاتف أو مباشرة فلا حرج ما لم يتعد هذا الحديث حدود الحاجة وآداب الإسلام؛ لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالاً ونساءً كان يحصل بينهم من الحديث المباح ما تدعو إليه الحاجة، وهذا كثير في السنة ثابت، والله تعالى أعلم.

  • لماذا تسبّون الكفار؟

    أرجو من الشيخ الدعاء للحكومة أن يسدد الله خطواتها، فهي أمل الحفاظ على الدين والشريعة من تلكم الأحزاب المعارضة التي تنادي بالعلمانية، أليست حكومتنا تنادي بالشريعة وواجب علينا الحفاظ عليها أم لا؟. وأرجو من الشيخ أن لا يدعو بالاسم على الكفار مثل سب جون قرنق، فهل نحن مطالبون بسب الكفار اسما؟! نعم نحن نتبرأ من الكفار ونوالي المسلمين فأنا واحد منهم! وأسال عن سب البابا، هل يجوز؟ فهل نعلم بم تكون نهايته، لعل الله أن يهديه في آخر عمره؟ وكذلك السب لأوباما وبوش فنحن لا نعلم كيف ستكون خواتمهم! وإن كان الظاهر هو الكفر، أرجو تصحيح أفكاري إن كانت خاطئة. إنا لنراك من المحسنين الأقوياء في الحق، وإني لأحبك في الله وفي قول الحقيقة بدون خوف؛ مع بعض الخلاف البسيط عسى أن أكون من الخاطئين. وألف شكر ممزوج برياحين الحب في الله.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فأحبك الله الذي أحببتني فيه، وشكر الله لك حسن ظنك بي، وأسأل الله تعالى أن يرزقني وإياك الإخلاص في القول والعمل، وأن يسددنا ويثقل موازيننا، ويجنبنا الزلل، وجواباً على ما سألت أخي أقول: إننا – معشر المسلمين – مأمورون بأن ندعو إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن نترفق بالناس ما استطعنا، فهكذا كان هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد علمنا أن الله تعالى يحب الرفق، ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف، وأن الرفق ما كان في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه، وهذا هو المعهود من سيرته العملية صلوات الله وسلامه عليه.

    ولا تعارض بين الرفق وبين الدعاء على الكفار والمجرمين ممن تتابع شرهم، وبدا على الإسلام ضررهم، فإن النبي عليه الصلاة والسلام دعا على صناديد قريش لما طرح أحدهم على رأسه سلا جزور وهو ساجد عند الكعبة، وضحك الآخرون فقال {اللهم عليك بالملأ من قريش: اللهم عليك بأبي جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وعقبة بن أبي معيط وأمية بن خلف أو أبي بن خلف} شك شعبة!! قال عبد الله: فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر وألقوا في القليب. وعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ {قَنَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَيَقُولُ عُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ} وهكذا دعا على عامر بن الطفيل ودعا على كفار مكة فقال {اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سبعاً كسبع يوسف}

    وأما الخواتيم فعلمها عند ربي فقد يعيش امرؤ كافراً ثم يختم له بالحسنى كما حصل لأصيرم بني عبد الأشهل؛ فقد كَانَ أبو هريرة رضي الله عنه يَقُولُ: حَدِّثُونِي عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ لَمْ يُصَلِّ قَطُّ؟ فَإِذَا لَمْ يَعْرِفْهُ النَّاسُ سَأَلُوهُ: مَنْ هُوَ؟ فَيَقُولُ: أُصَيْرِمُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ عَمْرُو بْنُ ثَابِتِ بْنِ وَقْشٍ، قَالَ: كَانَ يَأْبَى الْإِسْلَامَ عَلَى قَوْمِهِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أُحُدٍ بَدَا لَهُ الْإِسْلَامُ فَأَسْلَمَ، فَأَخَذَ سَيْفَهُ فَغَدَا حَتَّى أَتَى الْقَوْمَ فَدَخَلَ فِي عُرْضِ النَّاسِ، فَقَاتَلَ حَتَّى أَثْبَتَتْهُ الْجِرَاحَةُ، قَالَ: فَبَيْنَمَا رِجَالُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ يَلْتَمِسُونَ قَتْلَاهُمْ فِي الْمَعْرَكَةِ إِذَا هُمْ بِهِ، فَقَالُوا: وَاللهِ إِنَّ هَذَا لَلْأُصَيْرِمُ، وَمَا جَاءَ؟ لَقَدْ تَرَكْنَاهُ وَإِنَّهُ لَمُنْكِرٌ لِهَذَا الْحَدِيثَ، فَسَأَلُوهُ مَا جَاءَ بِهِ؟ قَالُوا: مَا جَاءَ بِكَ يَا عَمْرُو، أَحَدَبًا عَلَى قَوْمِكَ، أَوْ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: بَلْ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ، آمَنْتُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَأَسْلَمْتُ، ثُمَّ أَخَذْتُ سَيْفِي فَغَدَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ فَقَاتَلْتُ حَتَّى أَصَابَنِي مَا أَصَابَنِي، قَالَ: ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ فِي أَيْدِيهِمْ، فَذَكَرُوهُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: {إِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ} رواه أحمد في المسند. وقد يكون ظاهر الإنسان مسلماً ويختم له بالسوء والعياذ بالله كما حصل لقزمان يوم أحد؛ فقد روى البخاري في صحيحه من حديث سهل بن سعد بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى هو والمشركون فاقتتلوا؛ فلما مال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل لا يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه؛ فقالوا: ما أجزأ منا اليوم أحدٌ كما أجزأ فلان!! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم {أما إنه من أهل النار} فقال رجل من القوم: أنا صاحبه!! قال: فخرج معه كلما وقف وقف معه وإذا أسرع أسرع معه؛ قال: فجرح الرجل جرحاً شديداً فاستعجل الموت؛ فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه؛ ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه!!! فخرج الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أشهد أنك رسول الله!! قال {وما ذاك؟} قال الرجل الذي ذكرت آنفا أنه من أهل النار فأعظم الناس ذلك؛ فقلت: أنا لكم به؛ فخرجت في طلبه؛ ثم جرح جرحاً شديداً فاستعجل الموت؛ فوضع نصل سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه؛ ثم تحامل عليه فقتل نفسه؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك {إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة}

    فالمسلم لا يدعو على أحد بأن يختم الله له بالسوء، أو يميته على الكفر، بل يتمنى الهداية لجميع الخلق، وفي الوقت نفسه قد يدعو على من آذى الإسلام وأهله وسعى في الأرض بالفساد؛ ولا تعارض بين هذا وذاك، وكلٌ سنةٌ، والله الموفق والمستعان.

زر الذهاب إلى الأعلى