الفتاوى

  • مصافحة كبار السن

    سؤالي عن حكم مصافحة النساء الكبار في السن ((اللاتي لا يرجون نكاحا))؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    لا يجوز للرجل المسلم مصافحة المرأة الأجنبية ولا للمرأة المسلمة مصافحة الرجل الأجنبي لدلالة القرآن والسنة على ذلك، فمن القرآن قوله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون ! وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن} وقد استدل بهذه الآية العلامة الشيخ الشنقيطي رحمه الله على تحريم المصافحة من باب قياس الأولى؛ لأن الله عز وجل حرَّم إطلاق النظر لأنه ذريعة إلى الحرام واللمس أشد من النظر.

    وأما من السنة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مسَّت يدُه يد امرأة قط إلا امرأة يملكها؛ وفي بيعة النساء ما كان يبايعهن إلا كلاماً، كما في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: {كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتحن بقول الله عز وجل {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن ولا يزنين} قالت عائشة: فمن أقر بهذا من المؤمنات فقد أقر بالمحنة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقررن بذلك من قولهن قال لهن: انطلقن فقد بايعتكن، ولا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط غير أنه يبايعهن بالكلام، قالت عائشة: والله ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء قط إلا بما أمره الله تعالى وما مست كف رسول الله صلى الله عليه وسلم كف امرأة قط، وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن: قد بايعتكن كلاماً} رواه مسلم. والله تعالى يقول {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا} والنبي صلى الله عليه وسلم يقول {لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له} رواه الطبراني بسند صحيح، وقد تتابع النقل عن أهل العلم في تحريم مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية حتى عدَّها بعضهم من الكبائر كابن حجر الهيتمي رحمه الله حيث قال في كتابه الزواجر عن اقتراف الكبائر: الكبيرة الثانية والأربعون والثالثة والأربعون والرابعة والأربعون بعد المائتين: نظر الأجنبية بشهوة مع خوف فتنة، ولمسها كذلك، وكذا الخلوة بها بأن لم يكن معهما محرم.

    ويكفي عند لقاء الرجل بنساء من أرحامه أو جيرانه أن يلقي عليهن السلام كما كان يفعل خير البشر صلى الله عليه وسلم، والعلم عند الله تعالى.

  • رد السلام على غير المسلم

    السلام عليكم، كيف أرد السلام على شخص غير مسلم إذا قال لي السلام عليكم وكيف ألقي عليه السلام إذا قابلته؟ وجزاكم الله خيرا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته؛ أما بعد.

    فإذا سلم غير المسلم عليك بقوله: السلام عليكم؛ فعليك أن ترد تحيته بمثلها بأن تقول له: وعليكم السلام، ولا حرج أن تزيد بعد ذلك فتقول: أهلاً وسهلاً ومرحباً، ونحو ذلك من العبارات التي تحقق بها قول ربنا جل جلاله ((وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها)) وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم {إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم} فهي محمولة على ما كان اليهود – قبحهم الله – يحيون به النبي صلى الله عليه وسلم كقولهم: السام عليك يا محمد. ثم يتضاحكون ويقولون ((لولا يعذبنا الله بما نقول)) أما من حيا بتحية الإسلام فيجب علينا أن نرد عليه التحية بمثلها أو بأحسن منها.

    ولا حرج عليك أن تبدأه بالتحية كقولك: كيف أصبحتم؟ ونحو ذلك من الكلام الذي تحقق به قول ربنا سبحانه ((وقولوا للناس حسنا)) والله الموفق والمستعان.

  • النفقة على الأخوات

    سلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أبي توفى عليه رحمة الله وعندى أخوات صغيرات فى السن من أبي من زوجة ثانية، هل تربيتهم ومصاريفهم  تعتبر من بر الوالدين أم فرض عليَّ؟ مع العلم بأن زوجته الثانية معلمة وتصرف راتب، وجزاك الله خيرًا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فرحمة الله على الوالد وأعانك على بره بعد الممات، وجواباً على سؤالك أقول: إن أولئك البنات أنت وليهم؛ لكونك أخاً لهم من أبيهم، فإذا لم يكن راتب أمهم يكفي لضرورات حياتهم وحاجياتها فإن نفقتهم واجبة عليك لكونك وليهم؛ ولا بد في هذا المقام أن أذكرك بقول النبي عليه الصلاة والسلام “الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم ثتنان صدقة وصلة” وقوله صلى الله عليه وسـلم “وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها” وقوله صلى الله عليه وسـلم لامرأة ابن مسعود حين سألته عن أيتام في حجرها تنفق عليهم “لك الأجر مرتين” فاستعن بالله ولا تعجز، واعلم بأن هذه النفقة مع وجوبها فأنت مأجور كذلك على برك بأبيك، وقد قال النبي صلى الله عليه وسـلم “إن من أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه بعد موته” ولما سأله أحد الصحابة: هل بقي عليَّ شيء من بر أبويَّ بعد موتهما؟ قال عليه الصلاة والسلام “الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإكرام صديقهما، وإنفاذ عهدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما” فاستعن بالله ولا تعجز، وسل الله التوفيق.

  • دفع الزكاة لزوج الأخت

    أبي يريد إخراج أموال الزكاة, وزوج أختي تدهورت حالته المادية كثيراً، وأصبح تحت خط الفقر, حيث قبل هذا الحصار الجائر على الشعب الفلسطيني وانقطاع الرواتب أنشاء بيتاً له، وهو مازال مديناً للتجار بسبب بناء البيت؛ وبهذا الحصار وانقطاع الراتب زاد الطين بله, فالسؤال لحضرتكم هل يجوز إخراج أموال الزكاة له مع العلم أن حالته المادية سيئة للغاية؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
    فيجوز لوالدك أن يدفع بزكاته ـ بعضها أو كلها ـ لزوج أختكم؛ لكونه محتاجاً من وجهين: الأول أنه فقير؛ والله تعالى يقول )إنما الصدقات للفقراء والمساكين( والثاني أنه غارم؛ والله تعالى يقول )والغارمين( والوالد مأجور على ذلك؛ لأن الصدقة على القريب أولى من البعيد، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة) والله تعالى أعلم.

  • دفع الزكاة لأهل المنطقة

    نريد أن نجمع الزكاة من أبناء المنطقة الذين يعملون في الخارج (في السعودية وغيرها) لتوزع على الفقراء والمساكين من أبناء منطقتنا بشمال السودان، هل في ذلك حرج؟ وجزاكم الله خيراً..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذا الفعل خير محض إن شاء الله؛ لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال “الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة” فكونكم تعمدون بزكاتكم إلى أهلكم وقرابتكم خير من دفعها للبعيد؛ خاصة مع اعتبار ما ذكره بعض أهل العلم من جواز نقل الزكاة إذا كان المنقول إليهم أحوج إليها أو أقرب إلى المزكي، وهو ما يصدق على مثل حالتكم، والعلم عند الله تعالى.

  • طريقة إخراج الزكاة

    أنا موظف بالأصل ولكن لي بعض الأعمال الأخرى من تجارة وزراعة درت علي أموالا لابأس بها، وطريقة إخراجي لزكاة هذا المال كالآتي: مع كل رمضان أقوم بحصر جميع أموالي وأقيمها ثم أخرج زكاتها بغض النظر عن حولان الحول من عدمه:

    السؤال

    1/ هل تنصحوني بالمواصله بهذه الطريقة؟

    2/ هل يجوز لي أن أدفع بهذه الزكاة إلى أخي وهو أكبر مني لكنه غير متزوج؛ فأنا أنوي دفع هذه الزكاة له بغرض مساعدته لبداية مشروع يمكنه من تأمين دخل له وبالتالي يستطيع إكمال زواجه؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذه الطريقة في إخراج الزكاة – لمن كان في مثل حالك – هي أيسر الطرق وأفضلها وأوفاها بحق الفقراء والمساكين، ولا حرج عليك في أن تدفع بجزء من زكاة مالك – وإن كان الأكبر – لأخيك من أجل أن يكمل زواجه؛ لأن ذلك من التعاون على البر والتقوى، ولأن الزواج في عصرنا من الضرورات التي يقي بها الإنسان دينه وعرضه، ولأن أخاك أولى بزكاتك من غيره، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم “الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة” والله الموفق والمستعان.

  • دفع الزكاة للأخت

    السلام عليكم ورحمة الله شيخنا عبد الحي يوسف، لديَّ سؤال أرجو من فضيلتكم التكرم بالإجابة عليه:

    أختي متزوجة من رجل، ورزقها الله منه الكثير من البنين والبنات، وزوجها من أسرة ميسورة، لديهم الكثير من الجناين المزروعة بأشجار البرتقال والقريب والأراضي والأملاك التي تركها لهم أبوهم، ولكن لم يتم تقسيم الميراث الذي تركه لهم أبوهم حتى الآن، وهم يعملون بنظام أشبه بالاشتراكية، حيث يعمل الجميع وهم كثر ويقوم أخوهم الأكبر بإدارة المال ويعطيهم ما يكفيهم للمعيشة وبعض الأغراض الأخرى ويتم الاحتفاظ بالباقي في الخزينة أو استثماره.

    سؤالي هل يجوز لي إعطاء جزء من زكاة مالي لأختي لمساعدتها في تعليم أبنائها؛ حيث أنهم حصلوا على نسب لا تؤهلهم للقبول في الكليات التي يرغبون فيها، ويرغبون في الدراسة على النفقة الخاصة ولكن أبوهم ليس لديه المال الكافي للصرف عليهم بسبب نظامهم هذا، ولا يوجد بند للصرف على تعليم الأبناء في نظامهم؟!

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فلا حرج عليك في أن تعطي أختك بعضاً من زكاة مالك من أجل الإنفاق على أبنائها وتعليمهم؛ لأن وضعها هو وضع من يستحق الزكاة، والواقع أن زوجها لم يتملك شيئاً مما تركه والده بل هو أجير في تلك الأرض وعلى ذلك المال، حيث لا يعطى إلا أجرة المثل وما يكفي لنفقاته الضرورية. وحتى لو كان الزوج موسراً لكنه بخيل شحيح فإنه يجوز إعطاء الأخت لمكافأة حاجاتها، والعلم عند الله تعالى.

  • الأذان الأول يوم الجمعة بدعة

    هل الأذان الأول يوم الجمعة من البدع؟ حيث إن من الناس من قال ذلك!!

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالأذان الأول يوم الجمعة من السنن المشروعة التي تتابع عليها عمل المسلمين سلفاً وخلفاً، ولا يمكن وصفه بالبدعية أبداً، وذلك لأمرين: أولهما: أنه من عمل عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو أحد الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباع سنتهم، ففي حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم {فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور} رواه الترمذي. ثانيهما: أن الصحابة رضي الله عنهم قد أجمعوا على العمل بذلك في عهد عثمان من غير نكير، ثم أجمعت الأمة من بعدهم في سائر الأعصار والأمصار.

    وصنيع عثمان رضي الله عنه جار على الهدي الراشدي المبارك الذي حصل به خير عظيم للأمة، من جنس ما فعله أبو بكر رضي الله عنه من جمع القرآن في مصحف واحد، ولم يكن ذلك على عهد النبي عليه الصلاة والسلام، وما فعله عمر رضي الله عنه حين جمع الناس على إمام واحد في صلاة التراويح بعدما كانوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يصلون أوزاعاً متفرقين، ويحصل بالأذان الأول يوم الجمعة مصلحة الناس من انتباههم لدخول وقت الجمعة وانتهائهم عن أعمالهم الدنيوية من بيع وشراء؛ عملاً بقول ربنا جل جلاله {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون}

    والذي أنصح به إخواني المسلمين ألا يجعلوا المساجد ساحات للخلاف والعراك، وأن يتقوا الله في إخوانهم ويسعوا لسؤال أهل العلم عملاً بقول ربنا سبحانه وتعالى {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} ومن اقتنع منهم بشيء مخالف لما عليه جمهور المسلمين فما ينبغي له أن يفرضه على سائر الناس، بل عليه أن يحسن الظن بإخوانه ويعلم أن للخلاف مساغاً، وأسأل الله أن يهدينا جميعاً سواء السبيل.

  • التسبيح باليد اليسرى

    هل على الإنسان حرج إذا قام بالتسبيح باليد اليسرى؟ ما هو أجر من قام بحج والديه؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا حرج في التسبيح باليد اليسرى للإطلاق الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم {اعقدوهن بالأنامل فإنهن مسئولات مستنطقات}، لكن التسبيح باليمنى أفضل لأنها مطلوبة في كل عمل بار، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله كما قالت أمنا عائشة رضي الله عنها.

    ومن قام بحج والديه فهو على باب عظيم من أبواب البر حيث أعانهما على طاعة ربهما وإكمال أركان دينهما؛ فله الأجر العظيم بما أنفق، والله تعالى أعلم.

  • بيع الذهب عن طريق الانترنت

    السلام عليكم ورحمة الله و بركاته، أيها الشيخ المكرم، أرجو منكم كشف الحقيقة لهذه المعاملة التي أبيِّن كيفيتها أمامكم قدر معلوماتي بها وذلك لوقوع العدد الكثير من المسلمين فيها، حتى صار أكثرهم بها أغنياء، وصورة المسألة أن في شبكة الإنترنت موقع تقوم به الشركة التي تسمى بـ VIRGIN GOLD MINING CORPORATION يعني شركة تعدين الذهب البكر ويعنون بالبكر ما لم يصنع حلية، وعملهم أنهم يعدّنون الذهب في أمريكا “كما زعموا” وعندهم خزانة الذهب ويتصرفون في تنمية ما عندهم من الذهب عن الطرق المختلفة التجارية، ويدعون الناس إلى المساهمة المالية في تلك التجارات، و من صورة المسألة أنك “مثلاً” لو أردت المساهمة فيهم لا بدّ أن ترسل إليهم مالاً قدره “أقل القليل” ألف دولار حتى إذا تأكد وصول المبلغ إليهم تعتبر مشاركاً لهم، ثم يعطونك رقماً أو عنواناً أو نافذة من الموقع لا يفتحه إلا أنت و فيه سجل مالك الذي أرسلته إليهم وبيان أرباحك، ومن ذلك الزمن تستحق حصول الأرباح والمنافع يرسلونها إلى حسابك في البنك، ولك من حصول الربح ثلاثة أوجه:

    أولاً: أنه بمجرد وجود مالك عندهم “مثلاً ألف دولار” يقّدرون لك كل شهر ثمانية وعشرين غراماً من ذهب (ربحاً أو عطية أو كيفما كانت) فإذا أردت أخذه يقوّمونه بالدولار حسب ثمنه في الحال ويرسلونه إلى حسابك في البنك وإلا يعتبر ذلك وديعة في ذمتهم تختلف ثمنها باختلاف ثمن الدولار.

    ثانياً: أنه يجوز أن تتصرف تصرفاً مقيّداً في مالك ما دام في ذمّتهم عن طريق الإنترنت، وصورته أنه كلما انخفض ثمن الدولار في أي وقت ما يجوز لك أن تشتري ذهباً منهم بمالك الذي عندهم، ثم إذا غلا ثمن الذهب في أي وقت يجوز لك أن تبيع لهم ذلك الذهب الذي قد اشتريت منهم بدون اختيار منهم وعلى هذه الصورة تربح ربحاً ثم يجمعون أرباحك في ذمتهم ويرسلونها إليك كل شهر.

    ثالثاً: أنه إذا دعوت أحداً وساهم فيهم بألف دولار فزاد مثلاً فلك من ذلك المال نصيب أو ربح وهو عشرة في المائة ويرسلونه إلى حسابك كذلك كل شهر.

    أيها الشيخ المكرم أفتنا في هذه الأوجه الثلاثة من فضلك، جزاك الله خيراً وافرا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فليس حصول الغنى مقصوداً لذاته، بل لا بد أن يكون من طريق حلال، وإلا فمن التمس الغنى من حلِّه وحرامه لم يبارك الله له في ماله وكان كالذي يأكل ولا يشبع، ومالُه إن أنفقه لم يبارَك له فيه، وأن تَصَدَّقَ به لم يُقبَل منه، ويُحاسَب عليه يوم القيامة من أين اكتسبه وفيم أنفقه.

    وهذه المعاملة ليست إلا صورة جديدة من التحايل على الربا وأكل أموال الناس بالباطل، وذلك من وجوه:

    أولها: أن هؤلاء القوم ليسوا مسلمين، ومشاركة المسلم لليهودي مشروطة بأن يكون التصرف بيد المسلم، وهؤلاء يزعمون أنهم يقومون على تنمية تلك الأموال في أعمال تجارية مختلفة؛ فهل المشارك لهم على علم بتلك الأعمال؟ وهل هي مشروعة أم لا؟ فلعلهم ينمونها مثلاً في تجارة السينما وصناعة الأفلام، أو في تصنيع الخمور والتبغ، فهل يحل للمسلم أن يشارك بماله في تلك الأنشطة؟!!

    ثانيها: لو أمكن تخريج تلك المعاملة على أنها مضاربة – وهي دفع مال معلوم لمن يتجر به ببعض ربحه – فشرط صحة المضاربة أن يكون الربح على الشيوع؛ بمعنى أن يكون بنسبة كذا من الأرباح، أما لو اشترط ربُّ المال على العامل مبلغاً معيناً، أو اشترط العامل على نفسه مبلغاً معيناً – كما هو وارد في سؤالك – فإنه يكون ربا؛ إذ لا يستطيع العامل أن يجزم هل يربح المال أو لا؟ إذ المضاربة الشرعية لا تكون صحيحة إلا بشروط، وهي:

    1. أن يكون رأس المال معلوم المقدار، وها هنا ليس معلوماً
    2. أن يكون من النقود (أي أوراق العملة) لا أن يكون سلعة؛ إذ السلعة تختلف قيمتها؛ فقد تكون حين العقد بألف مثلاً؛ وحين التصفية بألفين
    3. أن يكون نصيب العامل جزءً مشاعاً من الربح، بمعنى: أن يُجعل للعامل من الربح الثلث، الربع، النصف، ونحو ذلك مما يتفقان عليه، فإن جعلت له شيئاً معلوماً بأن قلت: خذ هذا المال اتجر به ولك مائة جنيه أو خمسين مثلاً ـ كما هو وارد في السؤال ـ فإن هذا لا يصلح؛ وذلك لأنه قد لا يربح شيئاً، وقد يربح أكثر من مائة جنيه بكثير، فلابد أن يكون سهمه جزءً مشاعاً. قال ابن المنذر رحمه الله تعالى: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة وممن حفظنا ذلك عنه مالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي … وإنما لم يصح ذلك لمعنيين: أحدهما أنه إذا شرط دراهم معلومة احتمل أن لا يربح غيرها, فيحصل على جميع الربح واحتمل أن لا يربحها فيأخذ من رأس المال جزءً، وقد يربح كثيراً فيستضر من شرطت له الدراهم، والثاني أن حصة العامل ينبغي أن تكون معلومة بالأجزاء لما تعذر كونها معلومة بالقدر, فإذا جهلت الأجزاء فسدت كما لو جهل القدر فيما يشترط أن يكون معلوماً به؛ ولأن العامل متى شرط لنفسه دراهم معلومة, ربما توانى في طلب الربح لعدم فائدته فيه وحصول نفعه لغيره بخلاف ما إذا كان له جزء من الربح.ا.هــ المغني 5/28.
    4. أن يكون الجزء المشاع معلوماً، فلا يصح أن تقول: خذ هذا المال اتجر به ولك بعض ربحه، بل لابد أن تقول: ولك نصف الربح، ثلثه، ربعه، ثمنه، وهكذا

    ثم إنه لو حصلت خسارة فإنه تكون على رأس المال، وليس على العامل شيء، فلو أعطاه مائة ألف لمضاربةٍ ثم خسرت حتى عادت تسعين ألفاً؛ فإنه لا يجوز لرب المال أن يحمِّل العامل شيئاً؛ وذلك لأن الخسارة تكون على رأس المال وليس على العامل منها شيء؛ وكلاهما يتحمل جزء من الغرم؛ فيخسر رب المال ماله، ويخسر العامل جهده

    ثالثها: قولك: يجوز لك أن تبيع لهم ذلك الذهب بغير اختيار منهم، هذا بيع باطل؛ لأن شرط صحة البيع أن يقع عن تراض؛ لقوله تعالى {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} وقول النبي صلى الله عليه وسلم «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا»

    وعليه فإن هذه المعاملة قد أحاطت بها عوامل البطلان، ولا يجوز لمسلم أن يتلبس بها، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى