الفتاوى

  • والدتي لا تريدني أن أتزوج

    السلام عليك شيخ عبد الحي

    خطبت فتاة، وبعد الخطوبة قالت لي الوالدة ما في عرس إلا بعد أن نبني المنزل ويتزوج أخوك الكبير، ويا شيحنا المنزل ما بخلص في وقت قريب، وأخي لم يصرح بشيء وكأنه ينتظر أن تكمل خطيبته الجامعة،  وبصراحة غير راض عن كلام الوالدة ولا أستطيع أن أصبر حتى يحصل ما تريد.. فهل علي إثم إذا لم أسمع كلامها؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالخيار الأمثل أن تعمل على إقناع والدتك بخطأ ما ذهبت إليه من تقييد عرسك بإتمام البيت وتزويج الشقيق الأكبر؛ وعليك أن تشفِّع في ذلك من يستطيع التأثير عليها من قرابتك وأهلك، وعليك أن تسوق لها من الأدلة الشرعية ما يولد لديها قناعة بخطر تأخير هذا الأمر لما يترتب على ذلك من فتنة وفساد؛ فإن أبت الوالدة إلا أن تُمضي رأيها ورأيت أنك مفتون بسبب تأخر زواجك، وأنك قد تقع فيما حرم الله فلا عليك أن تتزوج ولو بغير رضاها؛ وليس عليك في ذلك شيء من إثم؛ لأنك ما أردت إلا حفظ دينك وعرضك، ودرء المفسدة عنك، والله الهادي إلى سواء السبيل.

  • بلاء وعناء بسبب أمي

    والدتي كثيرة الشك؛ لدرجة أن شكها هذا كان هو سبب الخلاف المتواصل بينها وبين والدي، وهي تظن بي أبشع الظنون، والله يعلم أني بريئة من ما تعتقد، فهي تزعم أني فتاه عديمة الأخلاق، ولي علاقة مع أحد أعمامي، وكل ذلك بسبب أن عمي سيء السمعة، ولا أدري ما دخلي أنا بذلك! والله يعلم أني أخشى عقابه وصائنة لحدوده والحمد له، وأبي وكل من حولي يشهد لي بذلك، أيضاً هي تشك في صيامنا وصلاتنا وكل شيء، وكثيرا ما تلمح بأشياء وترمي بها في وجوهنا فتجرحنا جداً، حتى أكاد لا أذكر مرة ذهبت فيها إلى النوم وأنا لا أبكي، وفوق كل هذا هي شديدة العصبية والحساسية، وصراحة لا أدري ما حقيقة شعوري تجاهها، فأنا لا أكرهها؛ فهي مع كل هذا كريمة جدا، ولديها صفات رائعة؛ ولكن ما تفعله بنا كثير، وهي تفتش كثيراً في أغراضي، ولقد أذاقتنا ووالدي الأمرين، فهل سيعاقب الله الوالدة التي تؤذي ابنتها؟ وهل من حقي أن أقول “حسبي الله ونعم الوكيل” وأنا ابنتها؟ أرشدوني ماذا أفعل مع هذه الأم فقد نفذ صبري، مع العلم أنه لا يعلم أحد خارج أسرتنا الصغيرة بمشكلتنا هذه، ومن المستحيلات أن يحدث ذلك في يوم ما، فالأمر حساس جدا، جزاكم الله كل خير، وأسأل الله أن يفرج همنا وهمكم ويبلغنا وإياكم الدرجات العلى في الدنيا والآخرة إنه سميع الدعاء.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن الله تعالى يبتلي عباده بما شاء؛ فقد يكون البلاء من ناحية الولد وقد يكون من جهة الوالد، وقد يبتلي الله امرأة صالحة بزوج سيء، وقد يكون الرجل طيباً فيبتلى بزوجة لا تحسن عشرته، وهكذا إذا أحب الله قوماً ابتلاهم؛ فمن رضي فله الرضا ومن سخط فعليه السخط، وقد قال سبحانه ((وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون؟)) والذي أنصح به في مواجهة هذه المشكلة جملة أمور:

    أولها: تفكَّري فيما أعد الله من الأجر والثواب لأهل البلاء حسياً كان أو معنوياً، وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل العافية يودون يوم القيامة لو قُرِّضوا بالمقاريض لما يرون فيه أهل البلاء من النعيم.

    ثانيها: عليك ببر الوالدة ما استطعت إلى ذلك سبيلا؛ فإن الأم تبقى أماً مهما حصل من ظلم أو تقصير منها؛ واعلمي أن الله تعالى سيعوضك ببرك إياها خيراً كثيراً في الدنيا والآخرة

    ثالثها: اصبري على ما يحصل من أذاها وتذكَّري جزاء الصابرين ((إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)) وجاهدي نفسك على ذلك، وقد قال عليه الصلاة والسلام {ومن يتصبر يصبره الله}

    رابعها: انظري في الأسباب الحاملة لها على الشك، وحاولي تجنبها قدر الإمكان، واعملي على زرع الثقة في نفسها؛ فإنك لا تدرين فلربما مرت بالوالدة مشاكل أو سمعت عن قضايا حملتها على الشك في جميع من حولها؛ ورحم الله امرأ التمس للناس عذرا

    خامسها: ما تقوم به الوالدة من التجسس عليك والبحث في أغراضك شر عظيم، وقد وقعت في النهي حين قال ربنا ((ولا تجسسوا)) وقال النبي صلى الله عليه وسلم {لا تجسسوا ولا تحسسوا} ويمكن إيصال هذه المعلومات مع وعظ مؤثر عن طريق شريط أو كتيب تطلع عليه؛ لعل الله يهديها

    سادسها: وهو أهم الأمور أكثري من الدعاء للوالدة بأن يهديها ربها لأحسن الأخلاق وأن يصرف عنها سيئها، وأن يحسن لها الختام ويعينك على برها في الحياة وبعد الممات، والله المستعان.

  • العمل في الكلية البحرية

    أسأل عن حكم العمل في الكلية البحرية

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على اشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالكلية الحربية منوط به تخريج الضباط البحريين الذين يحمون ثغور البلاد من ناحية البحر، ولا شك أن هذا عمل مشروع، يدخل في عموم قوله تعالى )وتعاونوا على البر والتقوى( وينبغي لأهل الإيمان أن يشغلوا تلك الأماكن لئلا يسبق إليها المبطلون فيعيثوا في الأرض فسادا، والله أعلم.

  • إضراب الأطباء

    ما هو رأي الشرع في إضراب الطبيب عن العمل، وخاصة من تغطية الطوارئ في ظل الظروف الراهنة؟ أفيدونا جزاكم الله خير

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإنه يحسن بي قبل الإجابة المباشرة عن هذا السؤال أن أشير إلى أن العلاقة بين الحاكم والمحكوم في ظل شريعة الإسلام تميِّزها الثقة التامة مع النقد الصادق وبذل النصيحة وأداء الحقوق، فليست العلاقة بينهما قائمة على تربص كل طرف بالآخر وتسقُّط هفواته وتتبُّع عثراته والتشنيع عليه في كل واد، والتشكيك في كل تصرف يصدر عنه، وقد قرر أهل العلم في قواعد الفقه المعتبرة أنَّ تصرف الإمام في الرعية منوط بالمصلحة، وأنه يتخذ من التدابير ــ عند الحاجة ــ ما يحقق سعادة الأمة بشرطين:

    أ ــ ألا يخالف نصاً صريحاً ورد في القرآن والسنة والإجماع.

    ب ــ أن تتفق تلك التدابير مع روح الشريعة ومقاصدها العامة، بالحفاظ على الأصول الكلية الخمسة، وهي الدين والنفس والعقل والنسل والمال، وتوابعها

    وبخصوص الحقوق التي تنبغي للعمال ـ أطباء وغيرهم ـ فإن شريعة الإسلام قد فرضت الكفاية لكل عامل في مرفق من مرافق الدولة الإسلامية؛ وأقل الكفاية ما يصون به وجهه عن سؤال الناس من قوت يسد جوعته، ولباس يستر عورته، مع توفير فرص العمل للقادرين عليه، وأن تتكافأ الأجور مع العمل المبذول والإنتاج الحاصل من الفرد، حسب طبيعة العمل ونوعه، فليس من العدل أن تتمتع فئة بكل شيء لكون أفرادها قد تقلدوا مناصب معينة، كأن يكونوا وزراء أو سفراء أو مديري بنوك مثلاً، بينما تُحرم قطاعات أخرى لا يقل نفعها عن أولئك، بل قد يكون نفعها أعظم وفائدتها أجل كالأطباء وجنود وضباط الجيش ومعلمي المدارس والجامعات.

    وكان أول ما قررته الشريعة في هذا الباب أن للمسئول حقاً في أن يأخذ من بيت مال المسلمين ما يحقق كفايته، ويصون وجهه عن السؤال، ويكف يده عن الحرام، فروى المستورد بن شداد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {من كان لنا عاملاً فليكتسب زوجة، فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادماً، فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكناً}. قال أبو بكر رضي الله عنه: أُخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال {من اتخذ غير ذلك فهو غالٌّ أو سارق}. وهذه التدابير إنما جعلت من أجل أن يتفرغ العامل للقيام بالمهام الموكلة إليه والتعامل مع الناس وهو خالي الذهن من كل شاغل يمنعه من أداء عمله على الوجه الأتم الأكمل، ثم بعد ذلك إذا حصل منه تقصير أو إهمال فإنه يحاسب ويؤاخذ.

    والإضراب ـ بوجه عام ـ صورة من صور التعبير عن الاحتجاج قد تواطأ أهل عصرنا على التعامل به، مثلما يعبرون بالمظاهرات أحياناً، وبالمقالات أحياناً أخرى، وبغير ذلك من الوسائل التي هي من قبيل المصالح المرسلة التي لم تأت الشريعة بإعمالها ولا إهمالها؛ شريطة ألا يترتب عليها ضرر يؤثر على الضرورات التي جاءت الشريعة آمرة بالمحافظة عليها وعدم الإخلال بها وهي الدين والنفس والعرض والعقل والمال.

    وقد ذكروا في ترجمة مالك بن أنس إمام دار الهجرة ـ رحمه الله تعالى ـ أنه أضرب عن التدريس؛ حين قتل شاب فاسق أخاه فحكم عليه بالقتل؛ فجاء والداه إلى الحاكم وطلبا ألا ينفذ الحكم لئلا يفقدا ولديهما في زمان متقارب؛ فأراد الحاكم أن يعفو، لكن مالكاً رحمه الله أبى إلا إنفاذ الحكم؛ لأن القتل كان غيلة، فتعلق به حق عام، ولم يعد حقاً يخص الوالدين وحدهما؛ ولما وجد من الحاكم تلكؤاً توقف عن التدريس حتى ينفَّذ الحكم وقد كان له ما أراد.

    وأما بخصوص الأطباء فإن الحكم الذي يسري على غيرهم هو في حقهم كذلك؛ فيجوز لهم أن يضربوا إذا تعيَّن الإضراب سبيلاً وحيداً للوصول إلى الحقوق أو رد المظالم؛ لكن مع ذلك ينبغي لهم النظر بعين المصالح والمفاسد والجواب على عدة أسئلة قبل الشروع في الإضراب: هل السبل الموصلة إلى نيل الحقوق كلها قد سُدَّت ولم يبق من سبيل إلا الإضراب؟ ما هي الأضرار الناجمة عن إضرابهم؟ أعني إزهاق الأرواح وإتلاف الأنفس وغير ذلك من الأضرار التي تعارض غرض الشرع في الحفاظ على الأنفس. ثم الأضرار المعنوية الناتجة من تشويه سمعة الأطباء وتلطيخ سيرتهم لدى عامة الناس؛ حين يُصَوَّرون على أنهم أحلاس دنيا وطُلاب وليسوا حملة رسالة وأصحاب أهداف مثلى.

    والنصيحة التي يجب توجيهها في هذا المقام إلى من بسط الله يده من أولي الأمر أن يتقوا الله في الأطباء وأن يوصلوا إليهم حقوقهم كاملة؛ لأنه ـ كما قيل ـ إن المعلم والطبيب كلاهما لا ينصحان إذا هما لم يُكرما؛ خاصة وأن عملهم يحوي كثيراً من المشاق والمخاطر من التعرض للعدوى وسهر الليالي وغير ذلك من أمور لا تخفى، تقتضي توفير الكفاف لهم؛ لئلا يكونوا عرضة للإذلال والمهانة، ولئلا تزول هيبة الطبيب ومكانته من نفوس الناس.

    والنصيحة التي أوجهها للأطباء هو أن يخلصوا لله في عملهم، وأن يعلموا ـ يقيناً ـ أن في عملهم أجراً عظيماً وثواباً كبيرا ـ لمن ابتغى وجه الله ـ حين ينفسون الكروب ويزيلون الآلام ويفرجون الهموم، وعليهم الرضا بما يحصل من مكاسب مؤقتة ويواصلوا التفاوض عبر لجانهم ليصلوا إلى كامل حقوقهم، مستحضرين أن فئات أخرى لا تقل مهامها أهمية عن مهنة الطب يعانون من مثل ما يعانون، وما علينا إلا الصبر واليقين، والله لا يضيع أجر المحسنين.

  • العمل في المشاريع الربوية

    السلام عليكم ورحمة الله، أنا مهندس أعمل بشركة حكومية كبيرة، الآن لدينا الكثير من المشاريع المبنية على القروض، وأود أن أسأل هل الماهية التي آخذها حالياً بها شيء من الريبة لأني أعمل في مشروع ربوي؟ أرجوكم أفيدونا جزاكم الله خيرا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالربا مما لا خلاف بين المسلمين في تحريمه، وأنه من كبائر الذنوب، وسواء في ذلك الآخذ والمعطي؛ لأن النصوص في ذلك مما لا يكاد يجهله مسلم، ولا خلاف كذلك في أن الضرورة تبيحه، مثلما تبيح أكل الميتة والدم ولحم الخنزير، فلا حرام مع ضرورة كما أنه لا واجب مع عجز. وقد انعقدت ندوة ناقشت الضرورة الملجئة التي تبيح للدولة الاقتراض بالربا، وشارك فيها جمع من أهل العلم من داخل البلاد وخارجها، وخلصت تلك الندوة إلى جملة من التوصيات.

    وعليه فلا حرج عليك أيها السائل في العمل في تلك المشروعات ما دامت في الأصل تئول إلى نشاط مباح، والدولة مطالبة بأن تتقيد بضوابط الضرورة في الاقتراض بالربا، والله تعالى أعلم.

  • العمل في التصنيع الحربي

    السلام عليكم .. أعمل مهندساً في مؤسسة التصنيع الحربي، وعندي قناعة أن الحكومة لا تطبق الشريعة في الحكم، سألت أحد المشايخ عن جواز عملي فأخبرني بأنه لا يجوز في الوقت الحالي … فما هو حكم الشرع في عملي؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فأسأل الله تعالى أن يزيدك ورعاً وتقى، وأن يرزقنا مثل الذي رزقك، وجواباً على سؤالك – أخي – أقول: إن وجود السلطان – ممثلاً في الجيش والشرطة والحكومة والقضاء وما كان مثلها من أجهزة – أمر لا بد منه، ولا تستقيم حياة الناس بدونه؛ فلا بد للناس من إمرة برَّة أو فاجرة؛ وكون الحكومة تحكم بالشريعة أو لا؟ أقول: إن القوانين المدونة ليس فيها ما يخالف الشريعة؛ سواء في ذلك قانون أصول الأحكام القضائية أو قانون الأحوال الشخصية أو القانون الجنائي أو قانون المعاملات المدنية، وقد يكون فيها بعض الأقوال التي يرى بعض الناس أنها مرجوحة أو ضعيفة، وقد يكون في التطبيق نوع تساهل أو ضعف.

    ووجود هذه المفاسد التي ذكرتها في سؤالك لا يمنع من العمل في التصنيع الحربي؛ لأنه مهما قيل في فساد هذه الحكومة أو تقصيرها فإنها ما منعت الناس من صلاتهم ولا حالت بينهم وبين ممارسة شعائر دينهم – في صلاة أو صوم أو اعتكاف أو حج أو عمرة – ولو قيل: لا نعمل في التصنيع الحربي، وتخلى كل امرئ مؤمن عن مكانه وتعطلت تلك الصناعات فإنا لا نأمن أن يدهم البلاد في يوم ما عدو صائل يهدم المساجد ويمنع الصلوات وينتهك الأعراض – مثلما هو حاصل في بلاد شتى – وعندها لا يجدي أن يتلاوم الناس فيما بينهم، بل المطلوب الآن أن ينظر كل امرئ فيما ينجيه عند ربه وفيما يستطيع به أن يخدم دينه ومعتقده، ولعل الله يأتي بمن يحكِّم الإسلام في كل صغيرة وكبيرة، وما ذلك على الله بعزيز، والله الموفق والمستعان.

  • وقت صلاة التهجد

    متى يكون آخر وقت صلاة التهجد هل ينتهي مع الأذان الأول أم أن الوقت بين الأذان الأول والثاني يعتبر من وقت صلاة التهجد؟ هل تجوز صلاة النافلة خاصة الرواتب بالفاتحة فقط؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فوقت التهجد ينتهي بطلوع الفجر الصادق، أي مع الأذان الثاني؛ والوقت بين الأذانين الأول والثاني يعتبر وقتاً للتهجد، وصلاة النافلة تجوز بالفاتحة فقط، لكن السنة أن تقرأ بعد الفاتحة شيئاً من القرآن، وقد كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرأ في راتبة الفجر والمغرب وكذلك ركعتي الطواف بالكافرون والإخلاص، وكان من هديه في الوتر أن يقرأ بسبح والكافرون والإخلاص، والله تعالى أعلم.

  • بيع المجهول

    هنالك موقع في الإنترنت نقوم بحجز الفنادق من خلاله عن طريق اختيار مكان الفندق وتصنيفه (نجمة) وسعره دون تحديد فندق بعينه، في حال توافر المواصفات المطلوبة يقوم الموقع بعملية الشراء وقبض المبلغ (ثم) تحديد اسم الفندق ولا يمكن رفض العملية إلا بدفع مبلغ لإلغاء أمر الشراء.

    هل هذه العملية تعتبر بيع شيء غير معروف أو بما معناه وهل يجوز أو لا؟ وجزاكم الله خيراً.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذه المعاملة تعد من قبيل بيع المنافع لا بيع الأعيان، أي أنها إجارة وليست بيعاً، وهو من قبيل البيع على البرنامج ـ أي البيع حسب صفة المبيع المكتوبة في دفتر ونحوه إذا كانت الصفة معلومة ـ الذي جوزه المالكية رحمهم الله. قال ابن رشد الحفيد رحمه الله في بداية المجتهد 2/126: ولا خلاف عند مالك أن الصفة إنما تنوب عن المعاينة لمكان غيبة المبيع أو لمكان المشقة التي في نشره، وما يخاف أن يلحقه من الفساد بتكرار النشر عليه، ولهذا أجاز البيع على البرنامج على الصفة.ا.هـــــ

    يبقى الإشكال في مسألة دفع مبلغ لإلغاء عملية الشراء؛ لأن الذي يظهر أنه من قبيل بيع العربون الذي اختلف أهل العلم في حكمه؛ حيث ذهب الجمهور إلى منعه، وأجازه الحنابلة؛ لأن الحديث الذي فيه النهي عن بيع العربون لم يثبت عندهم، واستدلالاً بفعل عمر رضي الله عنه فيما روي عن نافع بن الحارث أنه اشترى لعمر دار السجن من صفوان بن أمية فإن رضي عمر وإلا فله كذا وكذا، قال الأثرم: قلت لأحمد: تذهب إليه؟ قال: أي شيء أقول؟! هذا عمر رضي الله عنه. ذكره ابن قدامة في المغني، وأصله في سنن البيهقي ومصنف عبد الرزاق.

    والقول بإباحة بيع لعربون قد أفتت به المجامع الفقهية المعتبرة؛ لأنهم رأوا ذلك أنسب للعصر الذي نعيش فيه، وأجدر بألا تضيع حقوق الناس، والله تعالى أعلم.

  • زوجتي مجهولة النسب

    تزوجت امرأة مجهولة الأب بعد أن أسلمت، وقد أنجبت لي؛ لكني الآن اشعر بالندم لمسالة النسب. نحن نعيش في أوروبا وأهلي لا يعلمون الخبر؛ فهل اترك وأفارق أم أصبر وأحتسب؟ علماً باني استخرت قبل الزواج

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالذي أنصحك به أخي أن تمسك عليك زوجك وتتقي الله فيها؛ لأنها مسلمة قد صارت أماً لأولادك، وأما كونها مجهولة النسب فلا ذنب لها في ذلك، وقد قال سبحانه ((ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى)) خاصة وأنك تزوجتها بإرادتك واختيارك، ثم إن فراقك إياها قد يفتح عليها باب شر وفتنة؛ ولربما ترتد عن دينها، فاتق الله فيها وأحسن إليها؛ عسى الله أن يجعلها قرة عين لك، والله المستعان.

  • قتل الوزغ

    (1) هل يستحب قتل الضب الذي يعيش في سقف المنازل والشقوق؟

    (2) هل يجوز استخدام العطور التي تحتوي على نسبة من الكحول؟

    (3) هل يجوز دخول الحمامات ودورات المياه العامة بحقيبة يوجد بداخلها المصحف؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقتل الضب ـ أعني الوزغ ـ مستحب لقول النبي صلى الله عليه وسلم {من قتله في الضربة الأولى فله مائة حسنة} وعلل هذا الأمر بأن إبراهيم عليه السلام لما ألقي في النار كانت دواب الأرض كلها تطفئ إلا الوزغ فإنه كان ينفخ، وسواء في ذلك ما كان في السقوف أو الشقوق أو غيرها.

    واستعمال العطور التي تحوي نسبة من الكحول جائز إن شاء الله؛ لأن الراجح ـ والعلم عند الله تعالى ـ أن نجاسة الكحول معنوية لا حسية، ثم إن نسبة الكحول في تلك العطور ضئيلة وقد استحالت بانغماسها في شيء كثير.

    والمطلوب حال دخول الحمام أن ينحي الإنسان كل ما كان فيه ذكر لله تعالى؛ اقتداء بالنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم الذي كان يخلع خاتمه إذا أراد الخلاء؛ لأن نقشه كان: محمد رسول الله. لكن لو خشيت على المصحف الضياع ولم تجد من يحفظه لك حتى تقضي حاجتك فلا حرج عليك في الدخول به إلى الحمام، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى