الفتاوى

  • الشهادة على نكاح على حامل

    هل يجوز الشهادة على زواج قد ارتكب فيه الزنا، ونتج عنه حمل قبل أن يحصل فيه موافقة أولياء الأمر؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يصح الزواج بغير ولي؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم {لا نكاح إلا بولي} وقوله صلى الله عليه وسلم {أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل} وعليه فلا ينبغي لك الشهادة على مثل هذا العقد، بل الواجب عليك بذل النصيحة لهذين اللذين وقعا في الزنا، وكذلك نصح أولياء الفتاة بتزويجها ـ جرياً على مذهب بعض أهل العلم القائلين بصحة العقد على الحامل إذا كان العاقد هو صاحب الحمل ـ وطلباً للستر على الأعراض وتشوفاً لإثبات نسب هذا الطفل بعد خروجه إلى الحياة، والله تعالى أعلم.

  • يسهو فيقرأ سراً في الجهرية

    فضيلة الشيخ عبد الحى يوسف السلام عليكم، السؤال: في الصلاة الجهرية أسهو فأقرأ كم أية من الفاتحة سراً، هل أبدأ من الأول أم أجهر متى ما تذكرت؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فمن السنة أن يجهر المصلي في الفجر والأوليين من المغرب والعشاء؛ وإذا نسي فأسرَّ في موضع الجهر فإن عليه أن يسجد للسهو قبل السلام على اعتبار أن ذلك نقصان من الصلاة، وأما إذا تذكر أثناء القراءة فعليه أن يجهر حال تذكره، ولا يلزمه أن يعيد القراءة مرة أخرى، والله تعالى أعلم.

  • تسليمة واحدة في الصلاة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أسال عن الإمام الذي يسلم تسليمة واحدة فقط، ما حكم المأمومين في السلام, هل يجوز أن يسلم المأموم تسليمتين؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالفرض هو التسليمة الواحدة، وقد نقل ابن حزم رحمه الله الإجماع على أن من اقتصر عليها أجزأته، ويشترط في السلام أن يكون معرفاً بأل، وأن يكون بهذا اللفظ {السلام عليكم} والدليل على الاقتصار على التسليمة الواحدة ما رواه الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل قالت: ثم يجلس فيتشهد ويدعو، ثم يسلم تسليمة واحدة {السلام عليكم} يرفع بها صوته. ورواه النسائي وابن حبان وغيرهما، وقد أخرج نحوه الترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم والدارقطني بلفظ: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه} وقال الحاكم: هو صحيح على شرط البخاري ومسلم. وقال آخرون: هو ضعيف، وقال البغوي في شرح السنة: في إسناده مقال. وقال الترمذي: لا نعرفه مرفوعاً من هذا الوجه. قال العلامة الشيباني رحمه الله تعالى في تبيين المسالك شرح تدريب السالك لأقرب المسالك: وإذا كانت أحاديث التسليمة الواحدة لم تصح؛ فإن عمل أهل المدينة بها يقويها؛ فقد ذكر ابن عبد البر أن الاقتصار على التسليمة الواحدة روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث سعد بن أبي وقاص، ومن حديث عائشة ومن حديث أنس، إلا أنها معلولة لا يصححها أهل العلم بالحديث، ونقل عن الليث بن سعد قوله: أدركت الأئمة والناس يسلمون تسليمة واحدة: السلام عليكم. قال ابن عبد البر: والعمل المشهور بالمدينة التسليمة الواحدة، وهو عمل توارثه أهل المدينة كابراً عن كابر، ومثله يصح فيه الاحتجاج بالعمل في كل بلد لأنه لا يخفى، لوقوعه في كل يوم مراراً، وكذلك العمل بالكوفة وغيرها مستفيض عندهم بالتسليمتين متوارث عندهم أيضا.ا.هـ

    وعليه فلا حرج على هذا الإمام الذي يقتصر على تسليمة واحدة باستمرار، ولعمله وجه في السنة، والله تعالى أعلم.

  • جلسة الحبوة

    ما هي جلسة الحبوة، وهل هناك نهي عنها؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    الاحتباء كما عرفه ابن الملقن رحمه الله تعالى في كتاب (التوضيح بشرح الجامع الصحيح): هو أن يقعد على إليتيه وينصب ساقيه ويحتزم بالثوب على حقويه وركبتيه، وفرجه بادْ، كانت العرب تفعله؛ لأنه أرفق لها في جلوسها. وقال البخاري في اللباس: هو أن يحتبي بثوب وهو جالس ليس على فرجه منه شيء. أما من نصب ساقيه وتحزّم بالثوب على حقويه وقد ستر فرجه فلا حرج عليه في ذلك. فعن مالك، أنّه بلغه أنّ عبد الله بن عمر كان يحتبي يوم الجمعة والإمام يَخْطُبُ. رَوَى ابنُ نافع عن مالكٌ أنّه لا بأس أنّ يحتبي يوم الجمعة والإمام يخطبُ، وله أنّ يمدّ رِجْلَيه؛ لأنّ ذلك مَعُونَة له على ما يريده من أمره، فليفعل من ذلك ما هو أَرْفَق به. والله الموفق والمستعان.

  • لا نكاح إلا بوليّ

    أحسن الله اليكم شيخنا الحبيب، مسألة النكاح بولي هل هناك نصّ ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه لا نكاح الا بولي، وكذلك سمعت أن بعض الصحابة من حوزوا النكاح بلا ولي كعلي رضى الله عنه (أنه إذا دخل بها بعد النكاح بلا ولي جاز) أخرجه ابن ابي شيبة وعبد الرزاق، ومن التابعين كذلك الزهري وعطاء جوزا النكاح بلا ولي، وحديث المستدل في هذا الباب معلّ أعلّه البخاري وابن معين؟ هل من تفصيل في هذه المسألة شيخنا وجزاكم الله خير الجزاء

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى أله وصحبه أجمعين، أما بعد

    فإن القول باشتراط الولي في صحة النكاح هو قول جمهور العلماء – منهم المالكية والشافعية والحنابلة – وذلك لأن الله تعالى ما خاطب بالنكاح النساء بل خاطب أولياءهن فقال سبحانه {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف} وقال جل من قائل {ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا} وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا نكاح إلا بولي) رواه أحمد وأبو داود، وهذا الحديث رَوَتْهُ عَائِشَةُ، وَأَبُو مُوسَى، وَابْنُ عَبَّاسٍ. قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: سَأَلْت أَحْمَدَ وَيَحْيَى عَنْ حَدِيثِ {: لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ}. فَقَالَا: صَحِيحٌ.

    وقال عليه الصلاة والسلام: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل. فنكاحها باطل. فنكاحها باطل) رواه أحمد وأبو داود وصححه السيوطي والألباني. فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّ الزُّهْرِيَّ رَوَاهُ وَقَدْ أَنْكَرَهُ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: سَأَلْت الزُّهْرِيَّ عَنْهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ. قُلْنَا لَهُ: لَمْ يَقُلْ هَذَا عَنْ ابْنِ جُرَيْجٌ غَيْرُ ابْنِ عُلَيَّةَ، كَذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَيَحْيَى، وَلَوْ ثَبَتَ هَذَا لَمْ يَكُنْ حُجَّةً ; لِأَنَّهُ قَدْ نَقَلَهُ ثِقَاتٌ عَنْهُ، فَلَوْ نَسِيَهُ الزُّهْرِيُّ لَمْ يَضُرَّهُ؛ لِأَنَّ النِّسْيَانَ لَمْ يُعْصَمْ مِنْهُ إنْسَانٌ. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (نَسِيَ آدَم، فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ).

    قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى في (المغني): النكاح لَا يَصِحُّ إلَّا بِوَلِيٍّ، وَلَا تَمْلِكُ الْمَرْأَةُ تَزْوِيجَ نَفْسِهَا وَلَا غَيْرِهَا، وَلَا تَوْكِيلَ غَيْرِ وَلِيِّهَا فِي تَزْوِيجِهَا. فَإِنْ فَعَلَتْ، لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ. رُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَابْنُ شُبْرُمَةَ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، وَأَبِي يُوسُفَ: لَا يَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ، فَإِنْ فَعَلَتْ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَتِهِ.ا.هــــ كلامه رحمه الله تعالى.

     وأما الحنفية رحمهم الله فقد أجازوا نكاح المرأة نفسها ولم يشترطوا الولي؛ استدلالا بقياس تصرفها في نفسها على تصرفها في مالها؛ حيث أباحت لها الشريعة ذلك؛ وقد أجاب الجمهور على ذلك من ثلاثة أوجه:

    أولها: القدح في ذلك القياس بالقادح المسمى فساد الاعتبار؛ لأنه قد ورد في مقابل النصوص الصحيحة.

    ثانيها: أنه قياس مع الفارق لأن العرض أغلى من المال وأعز.

    ثالثها: أن تصرفها في مالها يعود ضرره عليها وحدها، أما تصرفها في نفسها بتزويجها من غير كفء فإن الضرر يعود على الأسرة والقبيلة، والله تعالى أعلم.

  • السماسرة

    سؤال في البيع والشراء.. أدخل احياناً إلى سوق الأغنام لأبيع أغنام قد اشتريتها من البوادي، وهذا السوق يسيطر علية مجموعه من الشريطية (الدلالين) فإذا جئت ببضاعتي زهَّدوا فيها وعيَّبوا فيها لكي يبخسوني في السعر. ثم يبايعوني ويعطوني سعراً زهيدا.. ثم يتركوني فإذا جاء زبون من خارج السوق ممن يتعامل معهم ويريد غنماً قالوا هذا عليها كذا وكذا!! فيقوم الزبون ويزيد شيئاً يسيراً بحكم أنه يرى أن الذي أراد أن يشتري قبله قد وضع سعراً مناسباً للبضاعة، وهو لا يعلم أن هؤلاء إنما وضعوا سعرا للمكر بي.. ولكي يسيطروا هم على السوق ولا ينافسهم أحد في السوق.. ولكي أبيع لهم بثمن بخس ثم هم بحسب خبرتهم ومعرفتهم بالسوق يحصدون مكاسب كبيرة على حسابي… هذا كله مقدمة لسؤال وهو:

    هل يجوز لي أني إذا جئت إلى السوق ومعي بضاعة أن أقول لهم هذه عليها كذا وكذا بحيث أني سأجعل لي مكسب ٢٥%مثلاً إذا اشتريت غنمة ب١٠٠سأقول لهم: هذه عليها ١٢٥ وسأجعل قبل أن أقول هذا الكلام أحد اصحابي يقول لي اشتريت ب١٢٥وانا أقول له: لا أريد أكثر بالتنسيق معه حتى لا أدخل في الكذب.. هل يجوز لي هذا لأني رأيت أنه لا يصلح معهم إلا هذه الطريقة.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    فهذه من مفاسد الأخلاق التي جبل عليها كثير من المتعاملين في الأسواق والواجب عليك معرفة هذه الأحكام:

    أولاً: صنيع أولئك (الشريطية) قد بلغ من السوء مبلغه؛ لما فيه من الكذب والله لا يحب الكاذبين، وذلك حين يصفون تلك البضاعة بما ليس فيها من العيوب، ولما فيه من المضارة والمشاقة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (من ضار ضار الله به، ومن شاق شاق الله عليه)

    ثانياً: إعطاؤهم السعر الزهيد الذي فيه غبن عمل محرّم؛ لأن الله تعالى قال {ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين}

    ثالثاً: لا يجوز لك الإخبار بغير السعر الذي اشتريت به؛ لأن نبينا صلى الله عليه وسلم قد نهى عن ذلك، حيث قال (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: … ورجل حلف على سلعة أنه اشتراها بكذا وهو كاذب) لكن يمكنك أن تضع السعر الذي تريده من غير وكس ولا شطط؛ مع يقينك أن الله تعالى هو القابض الباسط وأن الارزاق مقسومة مكتوبة، والله الموفق والمستعان.

  • يريد الخطبة ويخاف أن يُرفض

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته يا شيخنا الموقر أما بعد، أنا طالب في السنة الأخيرة وبيني وبين التخرج 5 شهور فقط وأريد أن أتقدم لخطب ابنة الجيران مع العلم أنها ذات خلق ودين وجمال وكذلك أهلها من ذوي الدين مشكلتي تتمثل في الآتي:

    1- أخاف من رفض أهلها لي لأنهم (على حد علمي) لا يزوجون بناتهم إلا من شباب العائلة.

    2- والداي لا يريدان أن يزوجاني إلا بعد أن أكون نفسي وأنا مؤمن بقول الحق عز وجل: {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله}.

    فكرتي هي أن أخطبها وبعد أن تكمل هي دراستها الجامعية أتقدم لعقدها، أفيدوني جزاكم الله خيرا لأني والذي خلق السماوات والأرض في حيرة شديدة من أمري. وشكرا جزيلا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فإنني أذكرك – أخي – بقول الله عز وجل {وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون} فلا تعلق قلبك بشيء من الدنيا قد يحصل وقد لا يحصل، بل سل الله أن يقدر لك الخير، والمطلوب منك حيال هذا الأمر الذي أهمك أمور:

    أولها: أن تستشير من تثق به من إخوانك وأصحابك من ذوي المروءة والنُّهى

    ثانيها: أن تستخير الله عز وجل بصلاة ركعتين ثم الدعاء المأثور، وحبذا لو كان ذلك في ثلث الليل الآخر

    ثالثها: أن تكثر من الاستغفار فإنه مستلزم لتفريج الهم وتنفيس الكرب

    رابعها: أن تكثر من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكفيك الله ما أهمك وأغمك

    خامسها: أن تقدم على طرق باب جيرانكم وطلب ابنتهم مع التوكل على الله تعالى؛ فإن قبلوا بك فالحمد لله وذلك ما كنت تبغي، وإلا فاعلم أن الله تعالى لن يضيعك، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «ما من عبد يدعو الله تعالى بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خصال: إما أن يعجل له الإجابة في الدنيا، وإما أن يدخر له في الآخرة مثلها، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها»

    سادسها: احرص على رضا والديك ووضعهما في حقيقة الأمر واستعن على ذلك بمن يملك التأثير عليهما، والله المستعان.

  • هل تجب صلاة الجنابة على الأعمى؟

    هل يجب على الأعمى صلاة الجماعة في المسجد؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد اختلف أهل العلم في حكم صلاة الجماعة بين قائل بالوجوب العيني وقائل بالوجوب الكفائي، وقائل بالسنية، والراجح – والله أعلم – القول بوجوبها على كل قادر على الوصول إلى المسجد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم شدّد في أمرها، وتواترت عنه الأحاديث في الأمر بها والحثِّ عليها؛ حتى همَّ بتحريق المتخلفين عنها، وعدَّ الصحابة رضي الله عنهم التخلف عنها من خصال المنافقين، وإذا كان الأعمى لا يشق عليه الوصول إلى المسجد فإنها واجبة في حقه شأنه شأن البصير، والله تعالى أعلم.

  • مبلغ لاستخراج رخصة القيادة

    مشكلتي هي صعوبة استخراج رخصة القيادة!! فهل يجوز لي دفع مبلغ من المال لمساعدتي على استخراجها؛ علماً بأنّ المساعدة قد تصل لحد عدم دخولي الامتحان أصلاً، اشتريت سيارة منذ 3 أشهر ولم أستطع مواصلة التدريب خوفاً من الحوادث (لا قدر الله) لأنه في حالة عدم الرخصة لا تقوم شركة التأمين بتقديم أي مساعدة!!

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا يجوز لك دفع مبلغ من المال لاستخراج رخصة القيادة، بل هذه هي الرشوة التي لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم باذلها وآخذها {لعن الله الراشي والمرتشي} وما ينبغي لك أن تسأل عن مثل هذا؛ لأنه من الأمور الواضحة التي لا يكاد يجهلها مسلم، فاستعن بالله ولا تعجز، وتذكر قوله تعالى {ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب} والله الموفق والمستعان

  • حكم القصر والجمع في هذه الحالة

    نحن نعمل في منطقة تبعد عن السكن حوالي 88 كيلو من الساعة 6:30 ص إلى 4:00 عصراً نهاية الدوام، كنا قبل ذلك نقصر الظهر والعصر، ولكن أحد العاملين معنا سأل أحد الشيوخ فقال له: لا يجوز لأن مكان العمل يعتبر مكان إقامة؛ فصار كثيرون لا يقصرون ويصلون في بيوتهم؛ علماً بأننا نصل البيت حوالي الساعة السادسة؛ فتكون صلاة العصر قد فاتت، ولا يرضى العمال بتوقف العربة في الطريق حتى لا يتأخروا؛ لأن بعضهم مساكنهم بعيدة جداً، يصل الواحد منهم بعد صلاة المغرب وفي بعض الأحيان بعد العشاء. فهل صلاتي السابقة بالقصر والجمع غير صحيحة؟ وهل علينا القضاء؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالقصر في السفر رخصة ثابتة بقول ربنا في القرآن )وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة( وقول النبي صلى الله عليه وسلم {صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته} رواه مسلم، وفعله صلى الله عليه وسلم حيث إنه ما أتم في سفر قط، وما دمت أيها السائل تسافر تلك المسافة التي ذكرتها في سؤالك والتي تعدل أربعة برد فلا حرج عليك من القصر والجمع، بل هو أفضل في حقكم؛ لأن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه، ولا تأثير لكونكم مسافرين في كل يوم؛ لأن المقرر عند أهل العلم هو ثبوت الرخصة في القصر للمسافر حتى من كان السفر له مهنة كسائقي الحافلات والقطارات؛ لأنهم مسافرون وقد أذن الله تعالى بالقصر للمسافر، وعليه فلا قضاء عليكم وصلاتكم صحيحة، والحمد لله رب العالمين.

زر الذهاب إلى الأعلى