الفتاوى

  • قضاء الحامل والمرضع

    الحامل والمرضع هل عليها القضاء والكفارة أم القضاء فقط؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد

    فإن الحامل إن خافت على نفسها أو جنينها من صوم رمضان أفطرت وعليها القضاء فقط، شأنها في ذلك شأن المريض الذي لا يقوى على الصوم أو يخشى منه على نفسه مضرة، قال الله تعالى {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} وكذا المرضع إذا خافت على نفسها إنْ أرْضَعَتْ ولدَها في رمضان، أو خافت على وَلدِها إن صامت ولم تُرْضِعْه أفطَرَتْ وعليها القضاءُ فقط.

  • يطيل الخطبة والصلاة

    السلام عليكم ورحمة الله

    إمام مسجدنا يطيل فى خطبة يوم الجمعة فتكون أكثر من نصف ساعة، ثم يطيل القراءة في الصلاة، وقد اشتكى كثير من الرجال كبار السن والمرضى من ذلك، بل إن أكثر الناس أصبح يتعمد التأخير فى الحضور للجامع بعضهم حتى تنتهي الخطبة وبعضهم حتى تنتصف الركعة الأولى. تم التحدث معه ولكن لم يحدث أى تغيير.

    أيضاً هو يطيل فى القراءة فى الصلوات المفروضة خاصة العشاء والفجر، وأصبحت أعداد المصلين تقل بصورة ملحوظة، وبعضهم يتعمد التأخر فى الصلاة وعند التحدث معه قال بأن هذا محبب لا سيما قرآن الفجر؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالمطلوب من الإمام أن يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسـلم الذي كانت صلاته قصداً وخطبته قصداً، وقد قال الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه “مَا صَلَّيْتُ خَلْفَ أَحَدٍ أَوْجَزَ صَلاَةً مِنْ صَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى تَمَامٍ كَانَتْ صَلاَةُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مُتَقَارِبَةً وَكَانَتْ صَلاَةُ أَبِى بَكْرٍ مُتَقَارِبَةً فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَدَّ فِى صَلاَةِ الْفَجْرِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا قَالَ «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ». قَامَ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَوْهَمَ. ثُمَّ يَسْجُدُ وَيَقْعُدُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَوْهَمَ” وقد أنكر رسول الله صلى الله عليه وسـلم على معاذ رضي الله عنه حين أطال بالناس ففي صحيح مسلم من حديث أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنّي لأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلاَةِ الصُّبْحِ مِنْ أَجْلِ فُلاَنٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا. فَمَا رَأَيْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم غَضِبَ فِى مَوْعِظَةٍ قَطُّ أَشَدَّ مِمَّا غَضِبَ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ فَأَيُّكُمْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُوجِزْ فَإِنَّ مِنْ وَرَائِهِ الْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ» وفي صحيح البخاري من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ فَقَرَأَ بِالْبَقَرَةِ فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ؛ فَكَأَنَّ مُعَاذًا تَنَاوَلَ مِنْهُ فَبَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ “فَتَّانٌ فَتَّانٌ فَتَّانٌ ثَلاَثَ مِرَارٍ” أَوْ قَالَ: فَاتِنًا فَاتِنًا فَاتِنٌ وَأَمَرَهُ بِسُورَتَيْنِ مِنْ أَوْسَطِ الْمُفَصَّلِ. قَالَ عَمْرٌو لاَ أَحْفَظُهُمَا

    وعليه فإن على هذا الإمام أن يرفق بالناس في صلاته وخطبته ويقتدي بالنبي الأكرم صلى الله عليه وسـلم وليحذر تمام الحذر أن يكون سبب فتنة الناس أو انصرافهم عن المسجد أو تبكيرهم للصلاة. والله الهادي إلى سواء السبيل.

  • المسح على الحذاء

    ما حكم المسح علي الحذاء؟ وهل هو المقصود به في حديث الخف؟ وجزاكم الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا حرج في المسح على النعلين إذا كانا ملبوسين على جوربين؛ لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ في المسند والسنن ـ أنه توضأ فمسح على الجوربين والنعلين، قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله تعالى: هذا حديث حسن صحيح وهو قول غير واحد من أهل العلم.ا.هـــــــ

    ولا بد أن تعلم أن المسح عليهما مقيد بشروط بعضها في الماسح وبعضها في الممسوح؛ فالماسح لا بد أن يكون قد لبسهما على طهارة كاملة، أي بعد أن يتوضأ، ولا بد أن يتقيد بمدة المسح التي هي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر؛ لحديث صفوان بن عسال رضي الله عنه قال: كنت في الجيش الذين بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرنا أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثاً إذا سافرنا، ويوماً وليلة إذا أقمنا، ولا نخلعهما إلا من جنابة. رواه أحمد وأصحاب السنن، وأما الممسوح إذا كان خفاً أو نعلاً غير ملبوس على جوربين فلا بد أن يكون ساتراً لمحل الفرض الذي هو القدم كله إلى الكعبين.

    وصفة المسح هي أن يكتفي بالمسح على ظهر الخفين أو الجوربين أو النعلين مسحاً خفيفاً، ولا يمسح على باطنهما مما يلي الأرض. لما روى أبو داود وغيره أن علياً رضي الله عنه قال: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه. وله أن يمسح ظاهر قدمه اليمنى بيده اليمنى، وظاهر قدمه اليسرى بيده اليسرى مرة واحدة. والعلم عند الله تعالى.

  • الأجرة مقابل تدريس القرآن

    هل يجوز أخذ الأجر مقابل تدريس علوم القرآن؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالذي عليه جمهور العلماء هو جواز أخذ الأجرة على القُرَب ـ كالأذان والإمامة وتعليم العلم وإقراء القرآن ـ لقوله صلى الله عليه وسلم {إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله} رواه البخاري، ولحديث سهل بن سعد رضي الله عنه في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك؛ فقامت قياماً طويلاً؛ فقام رجل فقال: يا رسول الله زوِّجنيها إن لم يكن لك بها حاجة؟  فقال صلى الله عليه وسلم {هل عندك من شيء تصدقها إياه؟} فقال: ما عندي إلا إزاري هذا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم {إن أعطيتها إزارك جلست لا إزار لك فالتمس شيئا} فقال: ما أجد شيئا. فقال {التمس ولو خاتماً من حديد} فالتمس فلم يجد شيئاً؛ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم {هل معك من القرآن شيء؟} فقال: نعم سورة كذا وسورة كذا يسميها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم {قد زوجتكها بما معك من القرآن} وفي رواية {قد ملكتكها بما معك من القرآن} ولمسلم وفي رواية لأبي داود {علِّمها عشرين آية وهي امرأتك} ولأحمد {قد أنكحتكها على ما معك من القرآن} ووجه الدلالة من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل تعليم القرآن مهراً للمرأة.

    ثم إن المعلم يأخذ الأجرة على كونه قد حبس نفسه على تعليم العلم وإقراء القرآن، وقد منعه ذلك من السعي على قوته وقوت أهله، ولو مُنع من أخذ الأجرة لتعين عليه الضرب في الأرض سعياً على الرزق مما يفوت تفرغه للتعليم؛ فيحصل بذلك ذهاب العلم واندراس معالمه، والله تعالى أعلم.

  • أخذ الأجرة على إمامة التهجد

    السلام عليكم، مع اقتراب شهر رمضان فإن بعض لجان المساجد تهيئ لصلاة التهجد.. سؤالي أن بعض القراء صار يشترط أجراً معيناً ليصلي بالناس تهجد العشر الأواخر، وفيهم من يصلي بالناس ركعتين في مسجد وركعتين في آخر بنظام المقاولة (تصل لمليون جنيه للركعة الواحدة) فما حكم هذا الأمر الذي يشترطونه؟ وهل يدخل ضمن: “إن أحق ما اتخذتم عليه أجرًا كتاب الله”؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالذي عليه جمهور العلماء هو جواز أخذ الأجرة على القرب ـ كالأذان والإمامة وتعليم العلم وإقراء القرآن ـ لقوله صلى الله عليه وسـلم “إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله” رواه البخاري، ولحديث سهل بن سعد رضي الله عنه في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسـلم جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك؛ فقامت قياماً طويلاً؛ فقام رجل فقال: يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة؟  فقال صلى الله عليه وسـلم “هل عندك من شيء تصدقها إياه؟” فقال: ما عندي إلا إزاري هذا!! فقال النبي صلى الله عليه وسـلم “إن أعطيتها إزارك جلست لا إزار لك، فالتمس شيئا” فقال: ما أجد شيئا. فقال “التمس ولو خاتماً من حديد” فالتمس فلم يجد شيئاً؛ فقال له النبي صلى الله عليه وسـلم “هل معك من القرآن شيء؟” فقال: نعم سورة كذا وسورة كذا يسميها. فقال النبي صلى الله عليه وسـلم “قد زوجتكها بما معك من القرآن” وفي رواية “قد ملكتكها بما معك من القرآن” ولمسلم وفي رواية لأبي داود “علِّمها عشرين آية وهي امرأتك” ولأحمد “قد أنكحتكها على ما معك من القرآن” ووجه الدلالة من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسـلم جعل تعليم القرآن مهراً للمرأة.

    ثم إن المعلم والإمام ونحوهما إنما يأخذون الأجرة على كونهم قد حبسوا أنفسهم على تعليم العلم وإقراء القرآن، وقد منعهم ذلك من السعي على قوتهم وقوت أهلهم وعيالهم، ولو مُنعوا من أخذ الأجرة لتعين عليهم الضرب في الأرض سعياً على الرزق مما يفوت تفرغهم للإمامة والتعليم؛ فيحصل بذلك ذهاب العلم واندراس معالمه.

    هذا وما يحصل من بعضهم من اشتراط المبالغ الباهظة وفرض الشروط القاسية للإمامة أو الرقية أو التعليم، وكذلك ما يحصل من بعضهم من الانتقال في المساجد وتتبع الموائد إنما يتنافى مع ما ينبغي أن يكون عليه أهل القرآن من الرغبة فيما عند الله والزهد فيما في أيدي الناس، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسـلم من مثل هذا المسلك بقوله “اقْرَءُوا الْقُرْآنَ، وَسَلُوا اللهَ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجِيءَ قَوْمٌ يَسْأَلُونَ النَّاسَ بِهِ” رواه أحمد، والله تعالى أعلم.

  • خاطب يطلب صورة مخطوبته

    السلام عليكم ورحمة الله تعال وبركاته، هل يجوز ارسال صوري إلى خطيبي عبر الهاتف؟؟ (وقد سبق وأن رفضت فغصب وأخاف أن يتخلى عني، ماذا أفعل، وقد كان ذلك قبل الخطبة الرسمية ووعدته أني بعدها سأرسلها فهل أرسلها)؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فإذا كان طلبه لهذه الصورة من أجل أن يرى منك ما يدعوه إلى نكاحك، أو من أجل أن يُطلع على ذلك من يستشيرهم من أهله وقرابته، وهو شخص موثوق في دينه وخلقه فلا حرج عليك في إرسال الصورة إليه؛ لأن الأدلة الشرعية قضت بإباحة أن ينظر الإنسان إلى الفتاة التي يريد خطبتها؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم “انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما” رواه أحمد وأصحاب السنن إلا أبا داود، وقال “انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا” رواه أحمد والنسائي، وقال “إذا خطب أحدكم أحدكم إمرأة فلا جناح عليه أن ينظر منها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبة وإن كانت لا تعلم” رواه أحمد، وجمهور العلماء على أن النظر المباح هو ما كان للوجه والكفين فقط.

    لكن الذي أفهمه من السؤال أن الرجل قد خطب؛ لأنك تقولين: سأرسلها بعد الخطبة الرسمية؛ أي أنه قد فرغ من أمره وحدد وجهته بإمضاء تلك الخطبة؛ فإذا كان الأمر كذلك فما الحاجة إلى تلك الصورة؟ وما مبرر ترداده النظر إليها؟ إن ذلك لا يجوز له ولا لك؛ لأنك أجنبية عنه وليس بينكما سوى وعد بالزواج، أسأل الله أن ييسر أموركما ويؤلف بين قلوبكما، والله الموفق والمستعان.

  • هل القرشية شرط للإمامة؟

    في إحدى الندوات، والتي كالعادة تسبق الانتخابات بالبلاد أقيمت بمدينة الأبيض ندوة عن الانتخابات، ودار حديث كثير وطويل صفات وشروط اختيار الحاكم والوالي من الناحية الشرعية،  وذكر أحد المتحدثين أن من صفات من يتولي إمامة المسلمين أن يكون قرشياً، أي من قبيلة قريش.. فهل لما ذكره دليل من الكتاب والسنة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالقرشية شرط ـ عند جماهير العلماء ـ فيمن يكون الإمام الأعظم؛ أي خليفة المسلمين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم (الأئمة من قريش) وقوله (لن تدين العرب إلا لهذا الحي من قريش) أما أمراء النواحي فلا يشترط فيهم القرشية ولا غيرها إلا الشروط العامة من الإسلام والعدالة والعلم ونحوها، والله تعالى أعلم.

  • الخليفة القرشي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحسن الله إليكم، ما الراجح في اشتراط القرشية في خلافة المسلمين، وهل هو شرط صحة أم شرط أفضلية؟ أرجو الإجابة باختصار

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد

    فجماهير أهل العلم على أن خليفة المسلمين يجب أن يكون من قريش، بل حكى غير واحد من أهل العلم الإجماع على ذلك، وذلك استدلالا بالسنة الصحيحة، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: (الأئمة من قريش) رواه أحمد، وأصله في الصحيحين بغير هذا اللفظ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (الناس تبع لقريش في هذا الشأن، مسلمهم تبع لمسلمهم، وكافرهم تبع لكافرهم) متفق عليه، واستدلالاً بفعل الصحابة رضي الله عنهم حيث لم يحتجوا على الصديق أبي بكر رضي الله عنه يوم السقيفة حين استدل بهذه النص وما كان مثله على أن الخلافة ليست في الأنصار وإنما هي في قريش. قال النووي في شرحه لصحيح مسلم عند هذا الحديث: هذا الحديث وأشباهه دليل ظاهر على أن الخلافة مختصة بقريش، لا يجوز عقدها لأحد غيرهم، وعلى هذا انعقد الإجماع في زمن الصحابة فكذلك من بعدهم.

    وهذا الشرط إنما يكون في حال اختياره من قبل الناس؛ أما إذا كانت إمامة غلبة أو عهد فإنها جائزة في غير قريش وذلك منعاً للفتنة وتسكيناً لثائرتها، يقول الدكتور عبد الله بن عمر الدميجي في رسالته: (الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة) وهذا الشرط كغيره من الشروط السابقة التي لا تُشترط إلا عند الاختيار من قبل أهل الحل والعقد، أما إذا كان تولي الإمام للإمامة بغير هذه الطريقة، فلا يشترط فيه القرشية، كالمتغلب مثلاً، ومن عهد إليه من إمام سابق وخشيت الفتنة إن عُزل، ففي مثل هذه الحالة تجب طاعته في غير معصية، والجهاد معه ونحو ذلك، وله من الحقوق ما للقرشي بنص الأحاديث السابقة والموجبة لطاعة المتغلب وإن لم تكتمل فيه جميع هذه الشروط. اهـ.

    والحكمة في تخصيص قريش بهذا المنصب ما ذكره ابن خلدون رحمه الله في مقدمته من العصبية التي لقريش في العرب؛ حيث إنهم مجمعون على أنها أفضل قبائل العرب ولها يدينون. يقول الدكتور الدميجي: الحكمة -فيما أرى والله أعلم- أن قريشاً هي أفضل قبائل العرب بنص الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فعن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله اصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم) رواه مسلم.

    فالعرب في الأجناس وقريش في العرب مظنة أن يكون فيهم الخير أعظم مما يوجد في غيرهم، ولهذا كان منهم أشرف خلق الله تعالى صلى الله عليه وسلم الذي لا يماثله أحد في قريش، فضلاً عن وجوده في سائر العرب وغير العرب، وكان منهم الخلفاء الراشدون، وسائر العشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنهم، وغيرهم ممن لا يوجد له نظير في العرب وغير العرب، وكان في العرب السابقون الأولون ممن لا يوجد لهم نظير في سائر الأجناس، فلا بد أن يوجد في الصنف الأفضل ما لا يوجد مثله في المفضول، فمظنة وجود الفضلاء في قريش أكثر من مظنة وجودهم في غيرها، ولم يخص النبي صلى الله عليه وسلم بني هاشم دون غيرهم من قريش وهم أفضل بطون قريش، لأنها بطن من قبيلة فعددها محصور وقليل، فلا يلزم أن يكون الفضلاء فيها، كما أن أفضل الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن فيهم، وإنما في بني تيم وهو أبو بكر، ثم عمر من بني عدي ثم عثمان من بني أمية ثم علي من بني هاشم.

    ومما يدل على فضل العرب على غيرهم قول الإمام أحمد في رواية الإصطخري عند ذكر عقيدته: ويعرف للعرب حقها وفضلها وسابقتها ويحبهم لحديث: (حبهم إيمان، وبغضهم نفاق). ولا يقول بقول الشعوبية وأراذل الموالي الذين لا يحبون العرب ولا يقرون لهم بفضل، فإن لهم بدعاً ونفاقاً وخلافاً. طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (1/30).

    ومن الحكمة أيضاً أن الله سبحانه وتعالى قد ميزهم عن غيرهم من سائر القبائل بقوة النبل وسداد الرأي، وهما صفتان هامتان وضروريتان للإمام، يدل على ذلك الحديث الذي رواه أحمد بسنده عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن للقرشي مثلي قوة الرجل من غير قريش) فقيل للزهري: ما عني بذلك؟ قال: نبل الرأي رواه أحمد في مسنده، قال عنه السبكي: إسناده صحيح. كما في طبقات الشافعية الكبرى (1/191).

    والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه على شرط البخاري ومسلم وأقره الذهبي. قد يكون هذا السبب في تخصيص قريش بالإمامة وقد يكون غيره ولا أثر لعدم معرفتنا الحكمة من ذلك على الحكم العام والعمل به وهو اشتراط القرشية في المرشح للإمامة. انتهى بتصرف يسير جداً.

  • هل هذه رشوة؟

    فضيلة الدكتور عبد الحي..

    السلام عليكم ورحمة الله، وحمداً لله تعالى على سلامتكم..

    لديَّ سؤال بارك الله فيكم:

    هنا في البلد المسلم العربي الذي أعيش فيه شركة عقارية كبيرة ميزتها الحسنة هي أن ثمن استئجار عقارها ثابت لفترة طويلة، ليس كباقي العقارات الأخرى والتي تزيد قيمة إيجاراتها من فترة إلى أخرى، لكن هذه الميزة استغلها بعض العاملين فيها للمصلحة الخاصة، وهي حجز أي عقار خالي لمستأجر جديد بدفع مبلغ زيادة خارج نطاق العقد. ولكن لا أدري إن كان كل المسئولين يعلمون بهذا الأمر أم لا. هل يأثم المستأجر الذي يدفع ذلك المبلغ الزائد حتى إذا اضطر إلى ذلك لعدم قدرته على الاستئجار من مكان آخر؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فهذا المبلغ المدفوع خارج العقد لذلك الموظف رشوة يأكلها صاحبها سحتاً، ولا يجوز لك دفعها إلا إذا كنت مضطراً لذلك المسكن؛ ولا يخفى عليك قول النبي صلى الله عليه وسلم “لعن الله الراشي والمرتشي والرائش” وقد أفتى بعض أهل العلم بأن المضطر إلى الشيء يدفع الرشوة ويكون الإثم على الآخذ وحده؛ كما قال ذلك الإمام أبو سليمان الخطابي وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهما من أهل العلم، وذلك فيما لو تعينت الرشوة سبيلاً وحيداً لنيل الحق أو دفع الظلم؛ وقد ذكروا أن ابن مسعود رضي الله عنه حين كان بالحبشة قد دفع ديناراً ليخلى سبيله بعدما تعرض له بعض الظلمة. قال الإمام الخطابي رحمه الله في شرح قوله عليه الصلاة والسلام {لعن الله الراشي والمرتشي}: وإنما يلحقهما العقوبة معاً إذا استويا في القصد والإرادة؛ فرشا المعطي لينال به باطلاً ويتوصل به إلى ظلم، فأما إذا أعطى ليتوصل به إلى حق أو يدفع عن نفسه ظلماً فإنه غير داخل في هذا الوعيد. وروي أن ابن مسعود أخذ في شيء وهو بأرض الحبشة فأعطى دينارين حتى خُلي سبيله. وروي عن الحسن والشعبي وجابر بن زيد وعطاء أنهم قالوا لا بأس أن يصانع الرجل عن نفسه وماله إذا خاف الظلم. وكذلك الآخذ إنما يستحق الوعيد إذا كان ما يأخذه، أما على حق يلزمه أداؤه فلا يفعل ذلك حتى يُرشا أو عمل باطل يجب عليه تركه فلا يتركه حتى يصانع ويرشا.ا.هــــــــــ

  • تعزية المعتدة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته…

    نسأل عن تقديم العزاء لامرأة توفي زوجها عبر الهاتف وهي في فترة العدة من زملائها في العمل لأنها لا تقابلهم هل يجوز أم لا؟ وجزاكم الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فلا حرج في تقديم العزاء للمرأة المعتدة سواء عبر الهاتف أو مباشرة؛ لأن العزاء في ذاته قربة وطاعة، وقد عزى النبي صلى الله عليه وسـلم أسماء بنت عميس رضي الله عنها في وفاة زوجها جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وهي في العدة، ففي مسند الإمام أحمد من حديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال: ثم أمهل آل جعفر ثلاثاً أن يأتيهم؛ ثم أتاهم فقال: لا تبكوا على أخي بعد اليوم، ادعوا لي ابني أخي، قال: فجيء بنا كأنا أفرخ؛ فقال: ادعوا لي الحلاق. فجيء بالحلاق فحلق رءوسنا ثم قال: أما محمد فشبيه عمنا أبى طالب، وأما عبد الله فشبيه خلقي وخلقي، ثم أخذ بيدي فأشالها فقال: اللهم اخلف جعفراً في أهله وبارك لعبد الله في صفقة يمينه. قالها ثلاث مرار؛ قال: فجاءت أمنا فذكرت له يتمنا وجعلت تُفرح له – أي تدخل الحزن عليه – فقال: العيلة تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا والآخرة؟” قال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم.  والعلم عند الله تعالى.

زر الذهاب إلى الأعلى