الفتاوى

  • التحذير من العلماء

    إنا نعاني في هذا الوقت من طعن في العلماء؛ فإن بعض الأشخاص عندنا في المسجد في ليبيا يحذرون ويطعنون في بعض المشايخ، ويقولون عليهم أنهم تكفيريون مثل الشيخ والشيخ علي الخضير والشيخ حمود بن عقلاء والشيخ سليمان العلوان؛ فهل هذا صحيح؟ أريد منكم الجواب، وهل لا أدرس كتبهم؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالطعن في أهل العلم من علامات الحرمان، وأسباب الخذلان، ولا يقدم عليه إلا من قلَّ ورعه ورقَّ دينُه؛ إذ الواجب توقير العلماء والدعاء لهم، وحث الناس على الرجوع إليهم والنزول على أقوالهم؛ ولا يعني هذا أنا نعتقد عصمتهم، بل هم بشر يصيبون ويخطئون.

    ولو أن كل إنسان أخطأ في مسألة تُرك قوله وهُجر لفسدت العلوم والصناعات، ولما وجد الناس من يعلمهم أو يفتيهم؛ وليس أحد معصوماً بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بل كلٌ يؤخذ من قوله ويُترك، وهؤلاء الشيوخ المذكورون في السؤال أئمة هدى، وقد نفع الله بهم خلقاً كثيرين، وأما المسائل التي خفي عليهم وجه الصواب فيها؛ فغير قادحة في علمهم وفضلهم، وهم مأجورون على ما بذلوا ونسأل الله أن يتقبل من الجميع

  • سداد الديون مع التضخم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    فإن سؤالاً يتردد حول كيفية التعامل مع الديون والالتزامات المالية في حال حدوث التضخم وانهيار قيمة العملة؛ حيث إن القول برد عين الدين يفضي إلى حصول ضرر على الدائن؛ كما أن القول باعتبار القيمة تكتنفه شبهة الوقوع في الربا، فهل يكون العدل باعتبار قيمة العملة أم مثلها؟ وهذا الموضوع قد اهتم به عدد من علماء عصرنا والباحثين في شأن المعاملات المالية والعملات الورقية

    والذي عليه كثير من علماء عصرنا هو اعتبار قيمة العملة في قضاء الحقوق المؤجلة، إذا حدث غبن فاحش، أو انهيار للعملة، يتحقق به ضرر معتبر على الدائن، أو صاحب الحق، وذلك بإقامة العدل عند التنازع بين الدائن والمدين في مثل هذه الحالات الاستثنائية، وذلك بالاجتهاد في وضع معيار يعرف به حصول التغير الفاحش، أو انهيار العملة.. وميزان عادل للتقويم عند حصول ذلك، يقول الدكتور علي القره داغي في بحثه: الذي نراه راجحًا هو أن الأصل في النقود الورقية أيضًا أنها مثلية، ولا نخرجها عن المثلية إلا إذا زالت عنها هذه المثلية من انهيار قيمتها، أو وقع غبن فاحش فيها، وهذا إنما يظهر في الحقوق الآجلة، لا الحقوق العاجلة. اهـ.

    وقال أيضًاالرأي الذي يطمئن إليه القلب هو رعاية القيمة في نقودنا الورقية، في جميع الحقوق الآجلة المتعلقة بالذمة من قرض، أو مهر، أو بيع، أو إجارة، أو غيرها، ما دام قد حصل انهيار، وغبن فاحش، بين قيمة النقد الذي تم عليه الاتفاق، وقدرته الشرائية في الوقتين -أي وقت العقد، ووقت الوفاء- وسواء كان المتضرر دائنًا أو مدينًا، والذي نريده هو تحقيق المبدأ الذي أصَّله القرآن الكريم، وعبَّر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: “قيمة عدل، لا وكس وشطط”. ومن هنا فالنقود الورقية مثلية كقاعدة عامة، فيكون الرد فيها بالمثل دون رعاية فروق طفيفة قد تحدث، ولكنها عند الفرق الشاسع بين حالتي القبض والرد، أو عند الانهيار تفقد مثليتها. اهـ.

    وقد ثار الخلاف بين أهل العلم في تحديد الغبن الفاحش، والذي عليه جمهورهم هو اعتبار معيار مرن قائم على ما يعدُّه عرف التجار غبنًا، وهذا الأخير هو الراجح في باب تقويم النقود الورقية، فما يعدُّه التجار في عرفهم غبناً فاحشاً، فهو غبن فاحش هنا أيضًا، وإذا اختلفوا، فالقاضي يحكم بما يرتاح إليه حسب الأدلة، والظروف والملابسات التي تحيط بالقضية بعينها. اهـ.

    وأما كيفية التقويم ومعياره، فلا بد من وضع موازين دقيقة، ومعايير معقولة للتقويم، حتى يتبين لنا الفرق ين قيمتي العملة الورقية في الوقتين: وقت القبض، ووقت إرادة الرد، ولنا لمعرفة ذلك معياران:

    المعيار الأول: الاعتماد على السلع الأساسية مثل: الحنطة، والشعير، واللحم، والأرز، بحيث نقوم المبلغ المطلوب من النقود الورقية عند إنشاء العقد: كم كان يشترى به من هذه السلع الأساسية؟ ثم نأتي عند الرد أو الوفاء، والالتزام إلى القدر الذي يشترى به الآن من هذه السلع، فحينئذ يتضح الفرق. وهذا ما يسمى بسلة السلع والبضائع، وهي معتبرة في كثير من الدول الغربية، يعرفون من خلالها التضخم ونسبته، ويعالجون على ضوئها آثار التضخم، ولا سيما في الرواتب والأجور.

    المعيار الثاني: الاعتماد على الذهب، باعتباره في حالة نشأة العقد الموجب للنقود الورقية، وفي حالة القيام بالرد، وأداء هذا الالتزام، بحيث ننظر إلى المبلغ المذكور في العقد كم كان يشترى به من الذهب؟ فعند هبوط سعر النقد الورقي الحاد، أو ارتفاعه الحاد يلاحظ في الرد -وفي جميع الحقوق والالتزامات- قوته الشرائية بالنسبة للذهب، فمثلًا لو كان المبلغ المتفق عليه كان عشرة آلاف ريال، ويشترى به عشرون جرامًا من الذهب، فالواجب عند الرد والوفاء بالالتزام المبلغ الذي يشترى به هذا القدر من الذهب. اهـ.

  • الإمام لا يحسن الجلوس للتشهد

    بسم الله الرحمن الرحيم

    دخلت المسجد والإمام يصلي، وانتبهت إلى أن الإمام يعاني من مشكلة في الجلوس، فيجثو على ركبتيه دون أن يمكن فخذيه على ساقيه؛ فاحترت بين أن أقلده لحديث (إنما جعل الإمام ليؤتم به) وبين أن أجلس الجلوس الصحيح؛ فأفتيت نفسي وجلست الجلوس الصحيح فما الحكم؟ هل تجب متابعة الإمام في جميع الأفعال ولو كان الإمام عليلاً والمأموم صحيحاً؟ جزاكم الله خيراً ونفع بكم.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإذا كان الإمام عاجزاً عن الإتيان ببعض الأركان على صفتها الشرعية، أو كان مقصراً في ذلك أو في بعض السنن؛ فلا يجب على المأموم متابعته بل يأتي بها على صفة الكمال ما استطاع إلى ذلك سبيلا؛ فلو كان الإمام لا يقيم صلبه في الركوع والسجود مثلاً ـ لعلة أو تقصيرا ـ فالمطلوب من المأموم أن يقيم صلبه فيهما، ولو كان الإمام يصلي سادلاً أو كان لا يرفع يديه حال الركوع والرفع منه؛ فما ينبغي للمأموم أن يتابعه في ذلك؛ خاصة وأن الإتيان بهذه السنن لا يخل بالمتابعة المطلوبة ولا يقتضي مخالفة للإمام.

    وقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما جعل الإمام ليؤتم به) يعني أن نتابعه في صلاته وألا نسبقه بركوع ولا سجود ولا انصراف، وأما قوله صلى الله عليه وسلم (وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعون) فهو مؤول على أنه إذا كان الإمام في حالة الجلوس فاجلسوا ولا تخالفوه بالقيام، وكذلك إذا صلى قائماً فصلوا قياماً أي إذا كان في حالة القيام فقوموا ولا تخالفوه بالقعود، وكذلك في قوله إذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا، والله تعالى أعلم.

  • أعيش مع أبي فهل علي أضحية؟

    أسأل إذا كنت مستطيعاً والحمد لله، وأعيش مع أبي وهو يضحي, فهل تجب علي أضحية (عن نفسي)؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالأضحية واجبة على المسلم المستطيع، ذكراً كان أو أنثى، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم {من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا} وقوله صلى الله عليه وسلم {ما أنفقت الورق في شيء أفضل من نحيرة في يوم عيد} وأسأل الله القبول من الجميع.

  • قضاء الصلوات

    كنت أود أن أسأل عن قضاء الصلوات؛ فأنا عليَّ قضاء صلوات كثيرة؛ فهل يمكن أن أقضي مثلاً مع صلاة الفجر عدد 10 صلوات من صلاة الفجر؟ ونفس الشيء مع باقي الصلوات؛ لأتمكن من إدراك ما فاتني من صلوات؟ أم انه ينبغي عليَّ أن اقضي مع كل صلاة صلاةً واحدة من نوعها (الفجر مع الفجر وهكذا) أرجو الإفادة وجزاكم الله خيرا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على من فرط في الصلاة المفروضة أن يتوب إلى الله تعالى مما كان ويعزم على عدم العود؛ إذ تضييع الصلاة المكتوبة من كبائر الذنوب التي هي إلى الكفر أقرب.

    والحمد لله الذي تاب عليك، والمطلوب منك ألا تشتغل بالنوافل، بل اجتهد ما استطعت في قضاء ما فاتك حتى يغلب على ظنك أنك أتيت بها جميعاً، ولا حرج عليك أن تصلي مع كل صلاة ما تستطيع من الفوائت، لكن اجعل ذلك بصورة راتبة ـ كصلاتين أو خمس أو عشر مع كل صلاة ـ حتى لا يختلط عليك الأمر، وحتى تستطيع أن تحكم حال فراغك من تلك الفوائت كلها، والله تعالى أعلم

  • إمام يلبس برمودا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    فإن الله تعالى قد خاطبنا جميعاً بقوله سبحانه {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} قال المفسرون: أي: يا بني آدَمَ خُذوا زينَتَكم مِنَ اللِّباسِ الحَسَن، واستُروا عَوْراتِكم به عند جميعِ المساجِدِ، في الصَّلواتِ كُلِّها؛ فَرضِها ونَفْلِها، وفي الطَّوافِ والاعتكافِ، وغيرِ ذلك. يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (10/149)، ((فتح الباري)) لابن رجب (2/335)، ((تفسير السعدي)) (ص: 287)، ((تفسير ابن عاشور)) (8-ب/94). قال ابن القيم رحمه الله تعالى:  أمَرَ اللهُ بقَدرٍ زائدٍ على سَترِ العَورةِ في الصَّلاةِ، وهو أخذُ الزِّينةِ؛ فقال تعالى: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ فعَلَّقَ الأمرَ بأخذِ الزِّينةِ، لا بِسَترِ العَورةِ؛ إيذانًا بأنَّ العَبدَ ينبغي له أن يلبَسَ أزيَنَ ثيابِه، وأجمَلَها في الصَّلاةِ، وكان لبَعضِ السَّلَفِ حُلَّةٌ بمبلغٍ عظيمٍ مِنَ المالِ، وكان يلبَسُها وقتَ الصَّلاةِ، ويقولُ: (ربِّي أحَقُّ مَن تجمَّلْتُ له في صلاتِي). ومعلومٌ أنَّ اللهَ سبحانه وتعالى يُحِبُّ أن يرى أثَرَ نِعمَتِه على عَبدِه، لا سيَّما إذا وقَفَ بين يَدَيه، فأحسَنُ ما وَقَف بين يديه بملابِسِه ونِعمَتِه التي ألبَسَه إيَّاها ظاهرًا وباطنًا.ا.هـــ قال القرطبي رحمه الله تعالى: لهذه الآيةِ وما ورَدَ في معناها مِنَ السُّنَّة، يُستحَبُّ التجمُّلُ عند الصَّلاةِ- ولا سيَّما يومُ الجُمُعة، ويومُ العِيدِ- والطِّيْبُ؛ لأنَّه مِنَ الزِّينةِ، والسِّواكُ؛ لأنَّه مِن تمامِ ذلك.ا.هـــ

    وإذا كان هذا مطلوباً في حق كل مصل فهو في حق الإمام آكد؛ لأنه في موضع القدوة والأسوة للناس، ومن أجل أن تطيب نفوس الناس بالصلاة خلفه؛ إذا رأوه على حال حسنة وهيئة جميلة؛ بخلاف ما لو صلى في لباس لم يعهده الناس من حال الأئمة فإنه يفتح باب فتنة، من حيث كراهة الناس لإمامته.

    هذا وقد جرت عادة الناس في هذه البلاد بأن يلبس الإمام جلباباً وعمامة وشالا؛ أو يكتفي بجلباب وعمامة، أو في أدنى الأحوال أن يكون لابساً جلباباً وقلنسوة (طاقية) ولم يعهد الناس أن يكون الإمام لابساً بنطالاً أو (برمودا) وما أشبه ذلك؛ بل إنهم يستنكرون ذلك ويستبشعونه ولا تطيب نفوسهم بالصلاة خلف من يكون على تلك الهيئة؛ ومعلوم أن العرف معتبر فيما يتعلق باللباس والهيئة.

    وإذا كانت السنة قد حددت أو الأولى بالإمامة من كان أقرأ لكتاب الله وأعلم بالسنة؛ فإن أهل العلم قد ذكروا أن الأولى بالإمامة إذا تلبس بما يمنع الاقتداء به أو يصيره مكروهاً سقط حقه في التقدم على غيره، ولذلك قال خليل في مختصره بعد أن عدّد الصفات التي يقدَّم في الإمامة من توفرت فيه على من لم تتوفر فيه: ..إن عدم نقصاً بمنع أو كره.ا.هـــ

    ومعلوم أن البنطال ومثله البرمودا فيهما من تحديد العورة وتجسيمها ما لا يخفى، ولذلك قال الإمام الدسوقي المالكي في حاشيته: ومحل كراهة لبس المحدد للعورة ما لم يلبس فوق ذلك المحدد شيئاً كقباء وإلا فلا كراهة. ا.هـ وعليه، فلبس البنطال أو السروال الضيق الذي لا يشفُّ مكروه ما لم يكن فوقه شيء.

     هذا وعلى الإمام أن يحذر من أن يكون مكروهاً لدى المصلين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبراً: رجل أمّ قوماً وهم له كارهون.. الحديث) قال العراقي: إسناده حسن. وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمامُ قومٍ وهم له كارهون) رواه الترمذي من حديث أبى أمامة وحسنه الألباني. قال الشوكاني: وأحاديث الباب يقوي بعضها بعضاً فينتهض للاستدلال بها على تحريم أن يكون الرجل إماماً لقوم يكرهونه، ويدل على التحريم نفي قبول الصلاة وأنها لا تجاوز آذان المصلين ولعن الفاعل لذلك. وقد ذهب إلى التحريم قوم وإلى الكراهة آخرون.ا.هـــــــ

  • هل على الطبيب ديّة؟

    أعمل مع المولودين حديثاً، وعملي طيب ولله الحمد، إلا أنه في مرة من المرات منذ سنة تقريباً وأثناء إسعافي لأحد الولدان الخدج والذي ولد في شهره السابع تقريباً أصبت بشيء من الارتباك أثناء الإنعاش، ولم يكن عندي الخبرة الكافية للتصرف فقمت بتوصيل الأكسجين المتدفق إلى رئة الولد بقوة، دون توصيله بصمام الأمان؛ فأدى هذا التدفق السريع ذو الضغط الهوائي العالي إلى تمزق حويصلات الوليد الرئوية وخروج الهواء من الرئتين وانحباسه في الصدر، وهذه تعتبر طارئة طبية من الدرجة القصوى تحتاج لإخراج الهواء من الصدر، وهذه الحالة تسمى في العرف الطبي استرواح الصدر الضاغط، في هذه الأثناء وصل الأخصائي وقام بالإنعاش معي، ولكنه أيضاً لم يفكر في احتمال حصول الاسترواح الصدري؛ فلم نقم بالإجراء اللازم له وهو إدخال إبرة فوراً في جدار صدر المريض لكي يخرج الهواء الضاغط على الرئة ويسمح للطفل بالتنفس، وبقينا نحاول إنعاش الطفل حتى بانت علامات الموت واضحةً عليه، وكنا نشك في وجود تشوهات خلقية ولم يخطر ببالنا وجود هذا الاسترواح، وكنت قد طلبت إجراء صورة صدرية بالأشعة للطفل لكي نفهم ما الذي حدث وعما إذا كانت هناك أية تشوهات خلقية منعت من إنقاذ المريض، ولكن الأخصائي لامني وعاتبني وقال إنه لم يكن هناك داعٍ لإجراء الأشعة، على أية حال أجريت الأشعة وظهر بها استرواح هوائي كبير في الجهتين من الصدر ضاغط على الرئتين وعندها بدأت أحس بالخطأ الذي ارتكبته، وقام الأخصائي بتهدئتي وقال لي أن أرمي فيلم الأشعة هذا في القمامة وألا أخبر أحداً عنه، وجلس هو مع والد الطفل، وشرح له أن الطفل الوليد كان خديجاً وحالته حرجة وأنه لم يُجدِ معه الإنعاش!! وتقبل الأهل الموضوع خاصة أنهم مات لهم ولد خديج قبل هذا وليس عندهم أولاد. ولكنني ما زلت أحس بيني وبين نفسي بتأنيب الضمير، وليس عندي مال يمكن أن أدفع به دية الخطأ للأب، ولذلك نويت أن أصوم شهرين متتابعين، فصمت شهراً متتابعاً ثم تعبت ولكني ما زلت أنوي أن أصومهما إن شاء الله تعالى عندما يتيسر لي. أفتوني مأجورين وإذا احتجتم إلى تفاصيل إضافية فأرسلوا لي إياها على البريد هذا. وأسأل الله لكم الأجر والسلام عليكم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فجزاك الله خيراً على ورعك أيها الطبيب المحترم، وأسأل الله أن يكثر من أمثالك وأن يزيدك تقى وهدى، والمسألة الواردة في استفتائك ترجع إلى ما يسميه علماؤنا (تضمين الطبيب) وعليك أن تراجع فيها أهل الخبرة والاختصاص ليحكموا بمدى مسئوليتك عن وفاة ذلك الطفل، لكن عليك أن تعلم أن صيام الشهرين المتتابعين ـ في حال تحقق خطئك الذي أفضى إلى موت الطفل ـ لا يعفيك من الدية؛ إذ الدية حق أولياء الطفل، وأما الصيام فهو حق الله عز وجل، والله الموفق والمستعان.

  • مسلسلات في رمضان

    ما حكم مشاهدة المسلسلات التلفزيونية، وخاصة في شهر رمضان المعظم، وحيث يسمونها المسلسلات الرمضانية، واستضافة من يسمونهم الفنانين والفنانات الذين يرددون الأغاني التي تخدش الحياء مصحوبة بآلات الموسيقى، وهل عجز العلماء والدعاة عن إنكار هذا على مرأى ومسمع؟ وهل عجزت أرحام الأمة أن تلد من ينكر هذا والله الهادي إلى طريق الرشاد؟!

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فعلى المسلمين أن يتوبوا إلى الله عز وجل في كل وقت، وأن يجددوا التوبة في رمضان، ويهجروا كل ما يضيع أوقاتهم فيما لا يفيد، وعليهم أن يحرصوا على عمارة الليل والنهار بالعبادة، وليجتنبوا المسلسلات وغيرها مما يبعدهم عن الاستفادة التامة من فضائل رمضان؛ إذ هي في الغالب لا تأمر بمعروف ولا تنهى عن منكر، بل على الضد من ذلك، مع ما فيها من شغل الناس  عن العبادة بسفاسف الأمور، ولله درُّ مَن قال:

    ألا فاشْكُرْ لِرَبِّك كلَّ وَقتٍ   على الآلاءِ والنِّعَمِ الجسِيمة

    إذا كان الزَّمانُ زَمانَ سُوءٍ فيَومٌ صالِحٌ مِنْهُ غَنِيمة!

    وأما قولك بأن أهل العلم لا ينكرون فغير صحيح، ولو تابعت ما كتب وقيل من كثير منهم لوجد إصداراتهم طافحة ببيان عوار تلك المسلسلات وفضح سوئها، ولكن لا يلزم من إنكار المنكر زواله، بل كما قال ربنا جل جلاله (معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون) والله المستعان.

  • مشاهدة أفلام الحروب والقتال

    هل تجوز مشاهدة أفلام الحرب والقتال؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن كانت مشاهدة هذه الأفلام مصلحتها راجحة من حيث تعلم فنون القتال والتدريب عليها؛ وقد خلت من المنكرات ككشف العورات والترويج للأباطيل من السحر والشعوذة؛ فلا حرج في مشاهدتها، وإلا فلا، والعلم عند الله تعالى.

  • مشاهدة أفلام الرسوم المتحركة

    ما حكم الشرع في مشاهدة أفلام الرسوم المتحركة التي بها موسيقى تصويرية؛ وبها بعض الخيال مثل إحياء الموتى والطيران ونفث النار وغيرها؛ مع العلم أنها لا تلهي العبد عن القيام بفروضه وطاعاته لله سبحانه وتعالى.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فمشاهدة هذه الأفلام محض عبث وتضييع للأوقات؛ فإن إحياء الموتى والطيران في الهواء ونحو ذلك إنما هي معجزات خارقة للعادة أيد الله بها بعض أنبيائه صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ولا يتأتى لغيرهم القيام بذلك، بل هو سحر للأعين وتضليل للأفهام، وبدلاً من ذلك يمكنك الترويح عن نفسك بمشاهدة الأفلام التي تترتب عليها فائدة علمية أو تربوية أو غير ذلك من الألعاب التي لا محظور فيها، والله تعالى أعلم

زر الذهاب إلى الأعلى