الفتاوى

  • العين والسحر ورضاع الكبير

    السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته؛ أما بعد

    نرجو من فضيلتكم التكرم بالرد على هذه الأسئلة نسبة لأهمية الموضوع، لدي أحد الأصدقاء من المعجبين بشخصية الدكتور الترابي ويدافع عن آرائه بشدة وبعد المناقشة معه ذكر لي هذه الأسئلة:

    (1) حديث الرضاعة، حدثنا ‏ ‏عمرو الناقد ‏ ‏وابن أبي عمر ‏ ‏قالا حدثنا ‏ ‏سفيان بن عيينة ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الرحمن بن القاسم ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏قالت:‏ “جاءت ‏ ‏سهلة بنت سهيل ‏ ‏إلى النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقالت يا رسول الله إني أرى في وجه ‏ ‏أبي حذيفة ‏ ‏من دخول ‏ ‏سالم ‏ ‏وهو حليفه فقال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ «أرضعيه» قالت: وكيف أرضعه وهو رجل كبير؟ فتبسم رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وقال «قد علمت أنه رجل كبير ‏» ‏زاد ‏ ‏عمرو ‏ ‏في حديثه «وكان قد شهد بدراً» ‏ ‏وفي رواية ‏ ‏ابن أبي عمر ‏ «‏فضحك رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم»

    السؤال : نرجو من فضيلتكم شرح تفصيلي لهذا الحديث ؟ مع العلم بأن صديقي يقوم بذكر هذا الحديث كدليل على عدم صحة الكتب الستة الصحاح ويقول أن هذا تعارض مع العقل وأيضا يعارض نصوص الأحاديث الأخرى في الرضاعة.

    (2) هل صحيح أن العين غير موجودة؟ ويريد دليل مادي علي صحة وجود العين؟

    (3) هل صحيح أن السحر غير موجود؟ وما مدى صحة القول بأن الإنسان إذا سكب ماء ساخن في الحمام أو في الأماكن القذرة يصاب بالجن ؟ وقال أنه علي استعداد بالقيام بالتجربة أمامنا ومتأكد من عدم إصابته بالجن؟

    ملحوظة: نرجو من فضيلتكم الرد وذلك لأني وعدته بالرد على هذه الأسئلة ووعدته بإلقاء الأسئلة على فضيلتكم والرد عليه بحضور عدد من الأصدقاء. وفي الختام: نسأل الله التوفيق وأن يرينا الحق حقا ويلزمنا إتباعه وأن يرينا الباطل باطلاً ويجنبنا اتباعه. وبحمد الله وتوفيقه تخرجت من كلية الهندسة قسم الهندسة الطبية الحيوية وسوف نلتحق بالدروس والمحاضرات عقب الوصول إلى السودان إن شاء الله.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته؛ أما بعد.

    فالذي عليه جماهير العلماء – ومنهم الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى  -أن الرضاعة المعتبرة شرعاً والتي تترتب عليها أحكامها هي التي تكون في الحولين؛ لقوله تعالى {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} وقول النبي صلى الله عليه وسلم «إنما الرضاعة من المجاعة» والكبير لا تسد الرضاعة جوعته، وقوله «إنما الرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم» ورضاع الكبير لا ينبت لحماً ولا ينشز عظماً؛ وعليه فلا تثبت به محرمية، أما حديث عائشة رضي الله عنها في شأن سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنهما فهو صحيح، وقد قال أكثر أهل العلم بأنها خصوصية لسالم، أي رخصة خاصة لمعالجة نازلة عين لا عموم لها، فليست تشريعاً عاماً، وذلك بالنظر إلى كونه متبنى من قبل أبي حذيفة رضي الله عنه وذلك قبل تحريم التبني، مثلما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بردة حين استأذنه في أن يضحي بجذعة من المعز «تجزئك ولا تجزئ أحداً غيرك» فهو حكم خاص لا يتعداه إلى غيره، وبذلك تأتلف النصوص كلها وينفك التعارض بينها. وهذا صنيع أهل العلم الراسخين، أما من في قلوبهم زيغ فإنهم يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، ومن أجل أن يتخذوا ذلك سلماً للطعن في السنة كلها، بل في الدين كله.

    وأما تأثير العين فهو ثابت بالقرآن والسنة والواقع يصدقه؛ ففي القرآن قول ربنا جل جلاله {وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون} وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم «العين حق» وفي السنن «لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين» وتأثير العين محسوس في واقع الناس لا ينكره إلا مكابر، ومن طلب دليلاً مادياً على ذلك فهو مطالب بالدليل المادي على وجود عقله أو روحه، فإن عجز عن ذلك كان للمكابر أن ينكرهما!! وهو دليل على كثافة الطبع وخفة العقل مع الغرور القاتل نعوذ بالله من الهوى، وقد قال سبحانه {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا}

    وتأثير السحر كذلك ثابت بالقرآن والواقع؛ أما من القرآن فقول ربنا سبحانه {فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه} وأما من الواقع فما هو مشاهد من فعل السحرة وحيلهم، وقد اختلف أهل العلم في الحد الذي يمكن أن يبلغه تأثير السحر، وقد لخص ذلك الشيخ الشنقيطي رحمه الله تعالى فقال: اعلم أن لهذه المسألة واسطة وطرفين: طرف لا خلاف في أن تأثير السحر يبلغه، كالتفريق بين الرجل وامرأته، وكالمرض الذي يصيب المسحور، ونحو ذلك، ودليل ذلك القرآن، والسنة الصحيحة. وطرف لا خلاف في أن تأثير السحر لا يمكن أن يبلغه كإحياء الموتى، وفلق البحر، ونحو ذلك.. وأما الواسطة فهي محل خلاف بين العلماء، وهي هل يجوز أن ينقلب بالسحر الإنسان حماراً مثلاً، والحمار إنساناً؟ وهل يصح أن يطير الساحر في الهواء، وأن يستدق جسمه حتى يدخل من كوة ضيقة، وينتصب على رأس قصبة، ويجري على خيط مستدق، ويمشي على الماء، ويركب الكلب، ونحو ذلك. فبعض الناس يجيز هذا. إلى أن قال رحمه الله: قال مقيده  ـ عفا الله عنه وغفر له ـ : أما بالنسبة إلى أن الله قادر على أن يفعل جميع ذلك، وأنه يسبِّب ما شاء من المسبَّبات على ما شاء من الأسباب، وإن لم تكن هناك مناسبة عقلية بين السبب والمسبَّب _ فلا مانع من ذلك، والله عز وجل يقول {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ} وأما بالنسبة إلى ثبوت وقوع مثل ذلك بالفعل فلم يقم عليه دليل مقنع؛ لأن غالب ما يستدل به قائله حكايات لم تثبت عن عدول، ويجوز أن يكون ما وقع منها من جنس الشعوذة، والأخذ بالعيون، لا قلب الحقيقة مثلاً إلى حقيقة أخرى، وهذا هو الأظهر عندي، والله تعالى أعلم.ا.هـــــ

    ومن أنكر وجود السحر بزعم أنه غير مشاهد، أو أن العقل لا يستطيع تصور ذلك؛ فهو محجوج بكل موجود غير مشاهد كالروح والعقل والغيبيات عموماً كالجن والملائكة؛ ولا يستطيع عاقل أن ينكر الشيء الثابت لمجرد أنه لا يدركه ببصره.

    وأما صب الماء الساخن في الحمام وارتباط ذلك بالإصابة بالمس فلا يقول بذلك عالم، لا يقول عالم: إنه يلزم من صب الماء الساخن في الحمام أن يصاب فاعل ذلك بالمس!! بل الذي يقوله أهل العلم أن هذه الحشوش والحمامات محتضرة – كما ثبت بذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم – وأنها مأوى الشياطين، وأن الإنسان قد يصاب بأذى من تلك الشياطين إما مكافأة أو عبثاً؛ ولذا علَّمنا عليه الصلاة والسلام إذا أردنا دخولها أن يقول أحدنا «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» والخبث كما قال أهل الحديث: ذكور الشياطين، والخبائث: إناثهم. أما كون الإنسان يدخلها مستعيذاً بالله منها، وقد التزم التحصينات الشرعية حين أصبح أو حين أمسى؛ فإن ذلك مانع من نزول الضرر وحصول الأذى؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في بيانه لثواب التهليل مائة مرة «وكان في حرز من الشيطان يومه ذاك حتى يمسي» وكذلك حين علمنا أن نقول «بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم» علل ذلك بقوله «لم يضره في ذلك اليوم شيء» وجماع ذلك قول ربنا جل جلاله {إن كيد الشيطان كان ضعيفا}

  • الطلاق المعلق

    دايماً أبي يتشاجر مع أمي وأخيراً دار بينهم حوار وقال لها طلقانة بالثلاثة كان تاني اتكلمتي بكلمة وبعدها تكلمت فهل يقع الطلاق 3 مرات أم واحدة؟

    وقال لها لن تمكثي ساعة في هذا البيت فردت هي بأن هذا البيت فيه أولادي أن أردت أنت أخرج ولم يخرج أي منهما؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فما ينبغي للمسلم أن يتخذ الطلاق هزواً ولعباً؛ كلما غضب جعله مضغة في فمه، وقد قال الله عز وجل حين الحديث عن أحكام الطلاق {ولا تتخذوا آيات الله هزوا} بل عليه أن يعظِّم حدود الله عز وجل، ويعلم أن الطلاق من حدود الله التي ما ينبغي أن نتعداها؛ {تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون} فعلى الوالد أن يتقي الله تعالى فيما استرعاه وليلجأ إلى الحكمة في معالجة الأمور كلها.

    وبخصوص ما سألت عنه فإن واجباً على الوالد أن يلجأ إلى المفتي أو القاضي من أجل أن يستبين منه الحالة التي كان عليها حال يمينه تلك، وما قصد بها هل كان يريد حقيقة الطلاق أم مجرد التهديد، وبناء على ذلك يفتيه بما هو صواب إن شاء الله، والله الموفق والمستعان.

  • أبيع بالأقساط لزملائي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته- وجزاكم الله خيراً – وفقكم الله لخدمة المسلمين، أعمل في مجال البيع بالتقسيط منذ سنوات وخطواتي كالآتي:

    1-يطلب الزبون سلعة معينة.

    2-أبحث عن سعر السلعة نقدًا ثم أخبر الزبون بالسعر نقدًا.

    3-أخبره بسعرها بالتقسيط لو قمنا بشرائها له سيكون المبلغ كذا جنيهاً ونسبة أرباحنا كذا وسنربح فيك كذا جنيهاً.

    4-يوافق الزبون على ما تقدم ذكره بعد قناعته ورضاه.

    5-أذهب وأقوم بشراء السلعة نقداً من حر مالي وأقوم بترحيلها له أحياناً.

    6-بعد أن يتسلمها هو يبدأ بالدفع على ما اتفقنا عليه.

    الأسئلة(أ): هل في هذه الخطوات شبهة في العمل الربوي خاصة الخطوتين (2) و(3)؟؟؟؟

    (بـ) أين أجد كتب ومحاضرات ودورات لهذا الأمر- لأنه صار مرتبطاً بشخصيتي في مكان العمل والزملاء بحمد لله يثقون في كثيراً وهذه نعمة وتوفيق من الله سبحانه وتعالى؟

    (جـ)هل عملية الشراء في البند (5) غير صحيحة هناك من يقول بيع الأقساط للسعلة التي أمتلكها فعلاً وليست للتي أشتريها بعد أمر الشراء؟؟؟؟؟ جزاكم الله خيراً ووفقكم الله لما فيه الخير.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،  أما بعد.

    فيمكنك معرفة الأحكام الخاصة ببيع المرابحة للآمر بالشراء بمراجعة الكتاب المعنون بذلك للشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، أو كتاب (المعاملات المالية المعاصرة) للدكتور نزيه حماد، أو كتاب (مسائل في فقه البيوع) للشيخ الدكتور عبد الله الزبير عبد الرحمن،  أو قرارات الهيئة العليا للرقابة الشرعية ببنك السودان، وجواباً على سؤالك أقول: شرط صحتها أن تكون البيعتان منفصلتين؛ الأولى بين مالك السلعة والمأمور بالشراء، والثانية بين المأمور والآمر، ولا يبذل الآمر بالشراء مالاً أو شيكات إلا بعد أن يتملك المأمور بالشراء السلعة وينقلها إلى ذمته ويحوزها إلى رحله أو مخزنه، وعليهما أن يتفقا على السعر الذي يرضيهما وعلى فترة السداد كم تكون، وأرى هذه الشروط كلها متوافرة فيما ذكرت من طريقة إجرائك لهذه المعاملة، والله تعالى أعلم.

  • احتفال بمناسبة التخرج

    السلام عليكم ورحمه الله، أنا طالبة في المرحلة الثانوية، امتحنت امتحانات الشهادة السودانية وأثناء انتظاري للنتيجة أخبرني أخي أنه في حالة تم نشر اسمي في التلفاز بنسبة كبيرة هل سأذهب للتكريم (تقوم بعض الشركات بالاحتفال وتكريم المئة المتفوقين وقد يتضمن هذا الحفل معازف موسيقا) فقلت له: لا، فألــحّ عليّ كثيرا؛ فقلت له: والله ما أمشي. قلت ذلك من دون أن أشعر حتى أدركت اني حلفت بعد ما حلفت، بمعنى آخر قبل أن أحلف كانت نيتي أن أؤكد قولي ولكن لم يأت في بالي ان أؤكده بالقسم، فلو أن فكرة الحليفة أتتني قبل أن أحلف لما كنتُ حلفتُ (لم استحضر نية القسم في قلبي).

    1_مانوع هذة اليمين؟ واذا كانت منعقدة كيف أُكفّر عنها؟ وأنا طالبة يصرف عليّ والداي، هل يجوز ان انتقل إلى الصوم مباشرة؟

    2_ماذا يفعل الطلاب المتفوقون عندما يدعون إلى ذلك التكريم المذكور اعلاه؟ وجزاك الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالذي يظهر – والعلم عند الله تعالى – أن هذه يمين لغو؛ حيث لم يتواطأ فيها القلب مع اللسان، ولم تكن نيتك اليمين بل توكيد الكلام ليس إلا، وعليه فإنه لا يلزمك كفارة في تلك اليمين، وعليك – أحسن الله إليك – في مستقبل أيامك – أن تلتزمي قول الله تعالى {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} وأما هذه الاحتفالات فالواجب عليك إن كان يغلب عليها فعل الحرام من الاختلاط المشين وغلبة المعازف ألا تشاركي فيها ولا تلتفتي إليها؛ لأن نعمة الله تعالى تقابل بالشكر لا بالكفر، وبالطاعة لا المعصية، وقد قال سبحانه {وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد} والله الموفق والمستعان.

  • أين تقف زوجتي حين تصلي معي؟

    إذا أردت الصلاة مع زوجتي هنالك اُناس يقولون: يجب أن تكون يمينك، وآخرون شمالك إلى الخلف؛ فأريد معرفة الأصح وشكرا؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب عليك إذا أشكل عليك أمر من دينك أن تسأل عنه أهل الذكر؛ لا أن تسأل عامة الناس ليقول لك فلان كذا، والآخر بضدِّه فتحار وترتاب؛ قال تعالى {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} وبخصوص ما سألت عنه فإن الواجب عليك إذا صلت معك زوجتك أن تقف من خلفك؛ لحديث أنس رضي الله عنه حين ذكر صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بهم في دارهم قال {فصففت أنا واليتيم من ورائه، والعجوز من ورائنا}

    هذا والواجب عليك أن تحرص على الصلاة مع جماعة المسلمين في المسجد، ولا تجعل ديدنك الصلاة مع زوجتك بالبيت؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام؛ ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس؛ ثم أخالف إلى رجال يصلون في بيوتهم فأحرق عليهم بيوتهم} لكن لو حصل ذلك على سبيل الندرة لعذر ما فلا حرج إن شاء الله، والله المستعان.

  • صلاة العيد بخطبة واحدة

    السؤال: صلى بنا الإمام في العيد بخطبة واحدة بلا جلوس، ما صحة ذلك؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعده.

    فالذي عليه جماهير أهل العلم أن في العيد خطبتين يفصل بينهما بجلوس كالجمعة، وذهب بعضهم ـ كابن تيمية وابن القيم ـ إلى أنه يقتصر على خطبة واحدة إذ لم يثبت في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب خطبتين، وليس في الأحاديث الثابتة تصريح بذلك كما في حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال: {كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، وأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم، فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم} متفق عليه. وبهذا يعلم أن في المسألة سعة ولا ينكر على من أخذ بأحد الرأيين، والله تعالى أعلم.

  • حكم شرب الشربوت

    السؤال: هل شرب الشربوت حرام؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال {كل مسكر خمر وكل خمر حرام} رواه مسلم، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البتع وهو نبيذ العسل؟ وكان أهل اليمن يشربونه. فقال: كل شراب أسكر فهو حرام} وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن: البتع وهو من العسل يُنبذ حتى يشتد، والمزر وهو من الذرة والشعير يُنبذ حتى يشتد، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعطي جوامع الكلم بخواتمه، فقال: {كل مسكر حرام} متفق عليه. فثبت بهذه الأحاديث أن كل ما كان مسكراً فهو حرام مهما سماه الناس، قليلاً كان أو كثيراً؛ لأن ما أسكر الكثير فملء الكف منه حرام.

    وعليه فإذا كان الشراب المسئول عنه مسكراً ولو بشرب الكثير منه فإنه محرم، وإن لم يكن مسكراً بل اتخذ لهضم الطعام مثلاً فلا حرج في شربه، والله تعالى أعلم.

  • تأجيل القضاء إلى شعبان

    ما حكم تأخير قضاء شهر رمضان حتى حول شهر شعبان، استدلالاً بفعل أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالمطلوب من المسلم أن يسارع إلى الخيرات ويسابق إلى الطاعات، ويبادر إلى أداء ما افترض الله عليه؛ إبراء لذمته وطلباً للأجر والثواب، لكن لا حرج على من أخر قضاء رمضان إلى شعبان؛ لأنه واجب موسع، وقد قالت عائشة رضي الله عنها {كان يكون علي القضاء من رمضان فلا أقضيه إلا في شعبان، يمنعني الشغل برسول الله صلى الله عليه وسلم} قال النووي رحمه الله تعالى: مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وجماهير السلف والخلف أن قضاء رمضان في حق من أفطر بعذر كحيض وسفر يجب على التراخي، ولا يشترط المبادرة به في أول الإمكان، لكن قالوا: لا يجوز تأخيره عن شعبان الآتي؛ لأنه يؤخره حينئذ إلى زمان لا يقبله وهو رمضان الآتي؛ فصار كمن أخَّره إلى الموت. وقال داود: تجب المبادرة به في أول يوم بعد العيد من شوال؛ وحديث عائشة هذا يرد عليه، قال الجمهور: ويستحب المبادرة به للاحتياط فيه؛ فإن أخَّره فالصحيح عند المحققين من الفقهاء وأهل الأصول َأنه يجب العزم على فعله، وكذلك القول في جميع الواجب الموسَّع، إنما يجوز تأخيره بشرط العزم على فعله، حتى لو أخَّره بلا عزم عصى، وقيل: لا يشترط العزم، وأجمعوا على أنه لو مات قبل خروج شعبان لزمه الفدية في تركه، عن كل يوم مد من طعام، هذا إذا كان تمكن من القضاء فلم يقض، فأما من أفطر في رمضان بعذر ثم اتصل عجزه فلم يتمكن من الصوم حتى مات فلا صوم عليه ولا يطعم عنه ولا يصام عنه.ا.هـــ. والله المستعان.

  • لعب الصغار في المسجد

    هل يجوز للصغار اللعب في ميدان المسجد؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا حرج في لعب الصغار في برحة المسجد أعني فناءه؛ لما في ذلك من تعويدهم على ارتياد بيوت الله، وتأليف قلوبهم على السعي إليها وغشيانها، وهو خير من لعبهم في المصلى وتشويشهم على الناس، والله تعالى أعلم.

  • الحرص على سداد الدين

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    فإن الدين هم بالليل وذل بالنهار، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يستعيذ بالله من المأثم والمغرم، ولما سألته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقالت: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم يا رسول الله؟ قال (إن العبد إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف) ولخطورة الدين أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الشهيد يغفر له كل ذنب إلا الدين، وقال (أخبرني بذلك جبريل)

    ولذلك يجب على المدين أن يسعى سعياً حثيثاً في قضاء دينه، ويقدم ذلك على كل مهم، ومن تأخر مع قدرته على السداد فإنه يأثم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (مطل الغني ظلم) أي مماطلة الغني الذي يجد سداداً لدينه يوقعه في الظلم، وقال عليه الصلاة والسلام (ليُّ الغني الواجد يحل عرضه وعقوبته) والليُّ معناه في معنى المماطلة وخلف الوعد واستعمال الحيل للفرار من السداد في موعده.

    ومن صور المماطلة كذلك أن بعض الناس يستطيع السداد، لكنه يؤثر أن يجعل المال في دورة تجارية أو مشروعات معمارية أو غير ذلك، ولا يهتم كثيراً بإبراء ذمته من الدين؛ ولا يدري أن الموت ربما يدهمه في أي لحظة وتكون نفسه معلَّقة بدينه.

    وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بجنازة يسأل (هل على صاحبكم دين) فإن قالوا: لا. صلى عليه. وإن قالوا: نعم. قال (صلوا عليه أنتم) وذلك زجراً لهم عن الاستدانة في غير ضرورة، أو تأخير السداد مع القدرة عليه.

    أسأل الله تعالى أن يطعمنا حلالاً ويستعملنا صالحين، والحمد لله رب العالمين

زر الذهاب إلى الأعلى