الفتاوى

  • هل من شروط الأمر بالمعروف أن أفعله؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن المسلم مأمور بفعل المعروف والأمر به ومتى ما قصَّر في أحدهما مع قدرته عليه استحق الذم الشرعي، ولتحذر أخي ـ عافاني الله وإياك ـ أن تكون ممن يعظون الناس بألسنتهم وتكذبهم أفعالهم، وقد روى مسلم في صحيحه عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى فيجتمع إليه أهل النار فيقولون: يا فلان ما لك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه}.

    وليس معنى الكلام أن يدع الإنسان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى يفعل المعروف كله ويترك المنكر كله؛ لأن هذا لا يتأتى وقد قال سعيد بن جبير رحمه الله: لو كان المرء لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء، ما أمر أحد بمعروف ولا نهى عن منكر، قال مالك: وصدق، من ذا الذي ليس فيه شيء.

  • مكبرات الصوت في المساجد

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن استعمال مكبر الصوت في الصلاة الجهرية جائز لما في ذلك من المصالح العظيمة كتذكير الناس بالصلاة وإسماعهم تلاوة القرآن في زمن كثر فيه التشويش واللغو وقلَّ فيه من يذكِّر بالله عز وجل؛ شريطة ألا يؤدي ذلك إلى أذية أهل المساجد الأخرى واختلاط أصوات الأئمة على المأمومين بما يذهب معه الخشوع وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (ولا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة في الصلاة) رواه أحمد. والله تعالى أعلم.

  • حوافز بنك السودان

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالحوافز التي تعطى من بنك السودان للعاملين فيه شأنها شأن الأموال التي تنظمها قوانين الخدمة والتي ترجع إلى التراضي بين المخدم والمستخدم، ويحكمها قول الله تعالى (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) والإجارة نوع من أنواع البيع كما لا يخفى، وقول النبي صلى الله عليه وسلم (والمسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالا) رواه الترمذي وأبو داود.

    لكن لعل السائل قد عرضت له شبهة من جهة أن معاملات البنك قد لا تسلم أحياناً من ربا أو شبهة ربا، فنقول: شأن البنك في ذلك شأن كل صاحب مال مختلط لم يتمحض للحرام، وقد أكل النبي صلى الله عليه وسلم من طعام يهودية وتوفي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي، ومعلوم أن اليهود لا تسلم أموالهم من ربا أو حرام، فعلم بذلك أن التعامل مع صاحب المال المختلط جائز والله تعالى أعلم.

  • طلب تولّي القضاء

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن ولاية القضاء من فروض الكفايات التي لا بد أن يتصدى لها جماعة من المسلمين، وهو من المناصب العظيمة لمن توفرت فيه شروطه وحكم بين الناس بالعدل، وقد تولى هذا المنصب أشرف الناس وهم أنبياء الله ورسله عليهم السلام كداود الذي قال الله له (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله) ومحمد صلى الله عليه وسلم الذي قال الله له (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله).

    فإذا أنست في نفسك كفاءة من علم وعدالة وفطنة فلا حرج عليك من طلب القضاء وتبتغي بذلك وجه الله وإقامة العدل بين الناس حتى تدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم (فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به) والله الموفق.

  • استعمال الحناء في الشعر

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن خضاب الشعر بالحناء جائز لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لما جيء له بأبي قحافة يوم الفتح وكأن رأسه ثغامة ـ نبات له ثمر أبيض ـ  قال: اذهبوا به إلى بعض نسائه فلتغيره وجنبوه السواد. رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي. بل ذهب بعض أهل العلم إلى استحباب ذلك لما رواه الشيخان من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم. ولما رواه أصحاب السنن من حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أحسن ما غير به هذا الشيب الحناء والكتم. وقد كثر اشتغال السلف بهذه السنة حتى ترى كثيراً من المؤرخين إذا ترجموا لأحدهم قالوا: كان يخضب بالحناء.

    وبهذا يعلم أن إمامكم متبع للسنة، وطهارته صحيحة إن شاء الله لأن الحناء لا تشكل حائلاً يمنع وصول الماء إلى البشرة، والله تعالى أعلم.

  • شيختنا تمارس النمص

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن تزين المرأة المسلمة لزوجها مطلوب وهي مأجورة على ذلك؛ لكنها مقيدة بحدود الشرع فلا يجوز لها أن تتزين بما حرمه الشرع من وشر أو وصل أو وشم أو تفليج، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث ابن مسعود وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم لعن النامصة والمتنمصة، قال أبو داود رحمه الله: والنامصة التي تنقش الحاجب ـ أي تخرج شعره بالمنقاش ـ حتى تُرقَّه والمتنمصة المفعول بها.

    أما فعل بعض الشيخات ذلك فلا يجعله حلالاً وهن مقصرات نسأل الله لهن الهداية والواجب أمرهن بالمعروف ونهيهن عن المنكر ولا يمنعنكن ذلك من الانتفاع بعلومهن والله تعالى أعلم.

  • جماعة بعد الجماعة الراتبة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: المستحب للمسلم أن يبكر إلى المسجد ويسارع متى ما سمع النداء ولا يتأخر إلا لعذر؛ حذراً من قوله صلى الله عليه وسلم (لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله) رواه مسلم.

    ثانياً: المستحب للداخل إلى المسجد أن يدخل مع الإمام على الحالة التي هو عليها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام) قال الترمذي رحمه الله: والعمل على هذا عند أهل العلم قالوا: إذا جاء الرجل والإمام ساجد فليسجد.

    ثالثاً: يكره إقامة جماعة بعد صلاة الإمام الراتب؛ لما في ذلك من تفريق الجماعة. قال الباجي رحمه الله: (ووجه آخر أنه لو وسع في مثل هذا الأمر لأدى إلى أن لا تراعى أوقات الصلوات، ولأخَّر من شاء وصلى بعد ذلك في جماعة) وهذا هو تحصيل مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي رحمهم الله، وقال أحمد وإسحاق وداود: لا يكره ذلك، واستدلوا بحديث أبي سعيد الخدري أن رجلاً دخل المسجد وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من يتصدق على هذا؟ فقام رجل من القوم فصلى معه) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه ابن خزيمة. وقد فرَّق بعض أهل العلم بين المساجد التي في الأسواق وعلى الطرقات وبين مساجد الأحياء التي للجماعة الراتبة فيها وقت معلوم، فأباحوا الجماعة الثانية في النوع الأول وكرهوها في الثاني.

    رابعاً: أنصحكم بترك الجدل وأن تتسع صدوركم لإخوانكم وما اختلف فيه أهل العلم ففيه سعة، والله تعالى أعلم.

  • هل تجب الجمعة على المرأة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن الإنصات لخطبة الجمعة وأداءها مع جماعة المسلمين من الأعمال الصالحة التي يثاب عليها صاحبها الأجر العظيم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (من اغتسل يوم الجمعة وغسل وبكر وابتكر ودنا واستمع وأنصت كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة صيامها وقيامها) رواه أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي.

    والجمعة غير واجبة على المرأة لكنها لو حضرت وصلت أجزأتها عن صلاة الظهر، ولا يشرع لمن حضر صلاة الجمعة أن يعيدها مع جماعة أخرى، والعلم عند الله تعالى.

  • الستر على المسلم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب على المسلم أن يستر المسلم؛ خاصة من عرف عنه التوبة واستقامة الحال؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم {ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة} متفق عليه، والذي أنصح به ألا يكشف ستر هذا المسلم، وعليك أن تجيب بالمعاريض التي تنجو بها من الكذب دون أن تهتك ستر أخيك المسلم، والله تعالى أعلم.

  • أشم رائحة البول في ملابسي

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    فالواجب على المسلم أن يحسن التطهر من البول ويحتاط لذلك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم (استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه) رواه أصحاب السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه، وأما ما تشمه من رائحة فلا أثر له ولربما يكون وسواساً ولذا أنصحك بمراجعة الطبيب، والله تعالى أعلم

زر الذهاب إلى الأعلى