الفتاوى

  • جدتي أرضعتني

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالأصل في الفروج التحريم ولا يُنتقل عن هذا الأصل إلا بيقين، وما دام الشك قد أحاط برضاعك من جدتك فخير لك أن تَدَعَ الزواج من بنات أخوالك وخالاتك كلهن؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم {دع ما يريبك إلى ما لا يريبك} وقوله {فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه} وسل الله أن يبدلك خيراً، والله تعالى أعلم.

  • النظر في كتب الفلك

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإذا كان النظر في كتب الفلك بغرض الاستدلال بحركتها على الحوادث وما يطرأ في الكون من أمور فهذا محرم وهو من باب الكهانة التي تخرج صاحبه من الإسلام، وأما إذا كان النظر من أجل شيء مشروع كمعرفة أوقات الصلوات وجهات القبلة فهذا مشروع وقد يكون واجباً أو مندوباً، وكذلك النظر فيها لأجل أمور دنيوية كمعرفة الأوقات المناسبة للبذر والحصاد وما إلى ذلك فهذا جائز والله تعالى أعلم.

  • تغيبت يوما عن العمل فخصموا راتب ثلاثة أيام

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: أفعال الله عز وجل لا تقاس بأفعال المخلوقين؛ فإنه سبحانه يعامل عباده بالرحمة مع العدل ولو عاملهم بالعدل وحده لهلكوا كما قال سبحانه (ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة) وقال (ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة) ومن صفاته جل جلاله أن رحمته سبقت غضبه، ومن رحمته أنه كتب الحسنات والسيئات فمن همَّ بحسنة فلم يعملها كتبها حسنة كاملة فإن عملها كتبها عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومن همَّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله حسنة كاملة فإن عملها كتبها سيئة واحدة.

    ثانياً: العقوبات التي تقرِّرها الجهات المسئولة تجاه المستخدمين من موظفين وعمال ليس فيها نصوص شرعية تحدِّدها، والمعوَّل عليه في ذلك ما اشترطه صاحب العمل ورضي به الموظف أو العامل لقوله صلى الله عليه وسلم (والمسلمون على شروطهم) وعليه فلو أعلم المدير من تحته بأن الغياب عن العمل ليوم واحد بعد العيد يترتب عليه خصم ثلاثة أيام مثلاً أو أن التأخر عن موعد العمل يترتب عليه خصم يوم كامل فلا حرج في هذا بل هو داخل في جملة التعازير المشروعة والله تعالى أعلم.

  • هل يحج ويعتمر المدين

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا حرج عليك في أداء العمرة والحج ما دام الدين مؤجلاً وقد أذن لك الدائنون بالذهاب إلى العمرة والحج، بل قد يكون حجك وعمرتك إن شاء الله سبباً في تفريج همك وقضاء دينك،  والعلم عند الله تعالى.

  • تخلفت عن العمل فهل استحق المرتب؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب على الموظف أن يؤدي العمل الذي كُلِّف به على الوجه المطلوب دون تأخير أو تدليس حتى يطيب له أجره الذي فُرض له؛ وحيث لم يحصل ذلك منك ومن زميلك فإن الواجب عليكما التوبة إلى الله مما كان والتصدق بأجر تلك الأيام التي تخلفتم فيها عن العمل، والعلم عند الله تعالى.

  • زوجها أقر بالزنا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: قول الله عز وجل (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة) إنما هو في حق من لم يتب، أما من تاب فإن الآية لا تتناوله باتفاق أهل العلم، ثم إن جمهورهم على أن معنى النكاح في الآية إنما هو الوطء لا العقد، فيكون معنى الآية: الزاني لا يزني إلا بمن كانت مثله زانية أو أسوأ منه بأن كانت مشركة، والزانية لا يزني بها إلا من كان مثلها بأن كان زانياً أو أسوأ منها بأن كان مشركاً، وليس معنى الآية عند جمهور العلماء تحريم التزاوج بين العفيفة والزاني.

    ثانياً: من تاب تابَ الله عليه، ولا يؤخذ المرء بما كان منه في زمان جاهليته وطيشه، وما دام الرجل قد صدقك فيما كان منه خلال سنيِّ حياته التي مضت، فإنه يغلب على الظن صدقه إن شاء الله فيما بقي من عمره، وكان الأوْلى به أن يستر على نفسه فيما وقع منه من تقصير في جنب الله وإقدام على انتهاك حرماته جل جلاله.

    ثالثاً: لا حرج عليك في أن تطلبي منه إجراء فحص الدم ليطمئن قلبك وتقبلي على العيش معه بنفس راضية، ويجب عليه أن يرضى بذلك حيث لا ضرر ولا ضرار، لكن ترفقي في طلب ذلك منه وابحثي عما يهوِّن الأمر عليه، لأن الله عز وجل أمر بالرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، والعلم عند الله تعالى.

  • زوجتي تتكلم في أعراض الناس

     الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: الواجب على الزوج نصح زوجته بألا تخوض في الحديث عن أعراض المسلمات لقول الله عز وجل (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم. يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون. يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (اجتنبوا السبع الموبقات: قذف المحصنات الغافلات المؤمنات)

    ثانياً: إذا عرف الزوج من زوجته الاستقامة والعفاف والصيانة والتستر ولم يعهد عليها ما يخلُّ بدينها وشرفها؛ فالواجب عليه حمل حالها على السلامة وألا يسارع إلى طلاقها لمجرد الشكوك والأوهام، بل لو حدَّثت زوجها بأن اعتداء وقع عليها دون إرادة منها فالواجب عليه تصديقها والستر عليها رجاء أن يستر الله عليه؛ لأن الجزاء من جنس العمل (ومن ستر مسلماً في الدنيا ستره الله يوم القيامة).

    ثالثاً: لا يثبت الزنا إلا بشهادة أربعة رجال مسلمين عدول ويكون ذلك أمام القاضي الذي يتثبت من صدق تلك الشهادة، أو بإقرار الزاني بفعلته، وهاهنا لو أن الزوجة أقرت بالزنا وأن الذي زنا بها هو فلان، فهذا الإقرار لا يسري إلا على الزوجة لأن الإقرار حجة قاصرة، ولا يلزم من أقرَّت عليه الزوجة شيء، وعليه فلا حق لك في القصاص منه.

    رابعاً: الزوج مذنب لو أنه فرط في أمر زوجته بالحجاب أو تركها تخرج متى شاءت وتعود متى شاءت وأهمل في تعليمها حدود الحلال والحرام، وكذلك ما ينبغي له أن يغيب عنها حتى يعرضها للفتنة، أما مقاومة الزوجة لمن أراد بها سوء فهو أمر واجب قدر الطاقة، لكن لا يمكنك الحكم على تلك الحالة إلا بمعرفة القرائن التي أحاطت بها (ومن قُتل دون عرضه فهو شهيد).

    خامساً: الجواب على السؤال الخامس يتضح من الجواب على السؤال السابق، والواجب على الزوج أن يعلِّم زوجته أن الخضوع بالقول حرام (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً) وكذلك التوسع في العلاقة بالرجال والتساهل في الكلام معهم كل هذا مما لا ترضاه الشريعة ولا يقره الخلق الكريم ولا الطبع السوي.

    سادساً: إذا لم يعلم الزوج من زوجته إلا خيراً فخيرٌ له إمساكها؛ لأن الذي يترتب على طلاقها من تشريد الأسرة وتشتيت الأولاد إنما هو شر كبير ومفسدة عظيمة، والواجب عليه معالجة ما حدث بما يحقق المصلحة.

  • جلس الإمام بعد الركعة الثالثة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإذا سها الإمام فجلس بعد الثالثة في صلاة رباعية لزمه أن يسجد للسهو بعد سلامه؛ لأن صلاته قد حدث فيها زيادة، وقد ثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بالناس الظهر خمساً فقيل له: أزيد في الصلاة؟ فقال: وما ذاك؟ قالوا: صليت خمساً. فسجد سجدتين بعدما سلم. رواه الجماعة.

  • هل تشترط الطهارة للذِكر؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد اتفق أهل العلم على أن ذكر الله عز وجل ـ تسبيحاً وتحميداً وتهليلاً وتكبيراً ـ لا يفتقر إلى شرط الطهارة لا من الحدث الأكبر ولا من الحدث الأصغر، فيمكن للمرء أن يذكر الله عز وجل ولو كان جنباً؛ لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله على كل أحيانه. . قال النووي رحمه الله: أجمع المسلمون على جواز قراءة القرآن للمحدث ـ يعني حدثاً أصغر ـ والأفضل أن يتطهر لها.أ.هـ  قال الشوكاني: فإذا الحدث الأصغر لا يمنعه من قراءة القرآن وهو أفضل الذكر كان جواز ما عداه من الأذكار بطريق الأولى.أ.هـ

     أما قراءة القرآن فهي التي يشترط لها الطهارة من الحدث الأكبر؛ لحديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يحجبه وربما قال: لا يحجزه من القرآن شيء ليس الجنابة. رواه الخمسة.

    وإذا كان الوضوء لذكر الله غير واجب إلا أنه يستحب لحديث أبي جهيم بن الحارث رضي الله عنه قال: أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه السلام. متفق عليه، وفي حديث المهاجر بن قنفذ رضي الله عنه أنه سلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ فلم يرد عليه حتى فرغ من وضوئه فرد عليه، وقال: إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كرهت أن أذكر الله إلا على طهارة. رواه أحمد وابن ماجة

    أما وجود الزوجة معك في فراش واحد ـ ولو كانت حائضاً ـ فلا يمنع من تلك الأذكار؛ لما ثبت عن أمنا ميمونة رضي الله عنها أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على إحدانا وهي حائض فيضع رأسه في حجرها فيقرأ القرآن وهي حائض) رواه أحمد والنسائي، وهو ثابت كذلك في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها. والله تعالى أعلم.

  • لحس فرج الزوجة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد نص أهل العلم على أن للرجل أن يستمتع بزوجته ما شاء عدا الوطء في الدبر والجماع في الفرج حال الحيض؛ وذلك لعموم قوله سبحانه (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) قال الخرشي رحمه الله تعالى في شرحه لقول خليل في المختصر: وتمتع بغير دبر، يعني أنه يجوز للزوج والسيد أن يتمتع كل منهما بصاحبه بجميع وجوه الاستمتاع خلا الوطء في الدبر.أ.هـ وفي كشاف القناع قال البهوتي الحنبلي: وليس لها ـ أي الزوجة ـ استدخال ذكره وهو نائم ـ في فرجها ـ بلا إذنه ـ لأنه تصرف فيه بغير إذنه ـ ولها لمسه وتقبيله بشهوة ولو نائماً. وقال القاضي: يجوز تقبيل فرج المرأة قبل الجماع ويكره بعده.أ.هـ وقال أصبغ من المالكية: يجوز للزوج لحس فرج الزوجة.

    وعليه فلو كان الرجل لا يتأتى له الاستعفاف وإرواء شهوته وقضاء وطره إلا بمثل هذا فلا حرج عليه إن شاء الله، وإن استطاع تركه فهو أفضل لأن من أهل العلم من كرهه والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى