الفتاوى

  • الذبح لغير الله تعالى

    ما معنى الذبح لغير الله؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد ثبت في صحيح مسلم قول النبي صلى الله عليه وسلم {لعن الله من ذبح لغير الله} قال النووي رحمه الله تعالى: المراد به أن يذبح باسم غير الله تعالى كمن ذبح للصنم أو الصليب أو لموسى أو لعيسى صلى الله عليهما أو للكعبة ونحو ذلك، فكل هذا حرام، ولا تحل هذه الذبيحة، سواء كان الذابح مسلماً أو نصرانياً أو يهودياً، فإن قصد مع ذلك تعظيم المذبوح له غير الله تعالى والعبادة له كان ذلك كفراً، فإن كان الذابح مسلماً قبل ذلك صار بالذبح مرتداً.أ.هـ

    وكذلك ما يذبح تعظيماً للأولياء أو للشيوخ هو من جنس ما نبَّه عليه النووي رحمه الله؛ وبيان ذلك أن الذبح عبادة مقرونة بالصلاة في القرآن في قوله تعالى ((قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له)) وقوله سبحانه ((فصل لربك وانحر)). فمن ذبح لغير الله فقد عبد غير الله عياذاً بالله تعالى، والله أعلم.

  • حكم قراءة كتاب الأسرار الربانية

    بعض الناس يقرؤون كتاب الأسرار الربانية لمؤلفه/ محمد عثمان الميرغني جماعة مثل حلقة القرآن وذلك في المآتم والمناسبات؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا علم لي بمحتوى الكتاب المذكور لكنني أنصح إخواني المسلمين بألا يستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، فقراءة القرآن الكريم ثوابها مضمون بوعد من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم حيث قال {من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف} رواه الترمذي، فحري بالمسلمين أن يعمروا به مجالسهم ومناسباتهم وألا يُشغلوا بغيره عنه، والواجب على من ينتسبون للعلم أن يتقوا الله فيمن يتبعونهم فيوجهونهم إلى القرآن وسنة النبي عليه الصلاة والسلام ففيهما كفاية وغُنية، والعلم عند الله تعالى.

  • هل أنا هاجر للقرآن الكريم؟

    هناك من يقرأ سورة يسن وتبارك وعم والإخلاص والمعوذتين وصدر سورة البقرة صباحاً ومساءً في مسجدهم جماعة ويهجرون باقي القرآن؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن قراءة القرآن من أفضل القربات، وقد قال ربنا تبارك وتعالى {الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به} وقال سبحانه {إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية يرجون تجارة لن تبور} وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران} متفق عليه، وثبت عنه أنه يقال لقارئ القرآن يوم القيامة {اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها} رواه أحمد، وثبت عنه أنه قال {من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول: ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف} رواه الترمذي.

    والمطلوب من المسلم أن يحرص على قراءة القرآن كله ولا يهجره، ولا مانع من المواظبة على قراءة آيات أو سور مخصوصة في وقت معين، كآية الكرسي والإخلاص والمعوذتين دبر كل صلاة وكذلك عند النوم، وقراءة تبارك في كل ليلة فإنها منجية من عذاب القبر، روى ابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال {إن سورة في القرآن ثلاثون آية شفعت لصاحبها حتى غفر له تبارك الذي بيده الملك}، وكذلك يسن تقرأ على المحتضر لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: {اقرءوا يسن على موتاكم} رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد.

    أما قراءة القرآن جماعة فإن كان المقصود قراءتهم جميعاً في صوت واحد فهذا لا يشرع إلا إذا كان على سبيل التعلم لا التعبد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن من هديه ولا من هدي أصحابه أنهم يقرؤون جماعة، بل كان يقرأ أحدهم والبقية يسمعون كما ثبت ذلك من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم اقرأ عليَّ. قلت: آقرأ عليك وعليك أنزل قال فإني أحب أن أسمعه من غيري فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} قال: أمسك، فإذا عيناه تذرفان. رواه الشيخان، قال وهب: أرأيت القوم يجتمعون فيقرؤون جميعاً سورة واحدة حتى يختموها؟ فأنكر ذلك وعابها وقال: ليس هكذا تصنع الناس؛ إنما كان يقرأ الرجل على الآخر يعرضه. وإن كان المقصود أن يقرأ أحدهم ويسمع الآخرون فلا بأس، قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في كتاب التبيان في آداب حملة القرآن: فصل في الإدارة بالقرآن. وهو أن يجتمع جماعة يقرأ بعضهم عشراً أو جزء أو غير ذلك ثم يسكت ويقرأ الآخر من حيث انتهى الأول ثم يقرأ الآخر وهذا جائز حسن، وقد سئل مالك رحمه الله تعالى عنه فقال: لا بأس به.أ.هـ

  • إخراج الزكاة من ميراث الصبي

    توفي والدي وترك لي مبلغاً من المال في أحد البنوك، وكانت أمي هي الوصية على هذا المال وتنفق منه على متطلباتي ودراستي، ولم تكن تدفع زكاة عن هذا المال، ولم تكن تستطيع أن تأخذ من هذا المال إلا بإذن من المحكمة التي يجب أن تعرف أين سيذهب ما تأخذه من مال، والآن أنا عمري 21 عاماً وقد انفكت الوصية عن أمي وأصبحت المتصرف في المال منذ أيام قليلة، وأريد أن أقوم بشراء شقة للزواج وتجهيزها من أثاث وغير ذلك من أمور الزواج، والحقيقة أن المال لا يكفي كل هذه المتطلبات، فهل على المال الذي تبقى زكاة رغم حاجتي إليه؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: شكر الله لك حرصك على التحري عن أحكام دينك وإبراء ذمتك من حقوق الله عز وجل وبارك الله لك فيما آتاك وقنعك بما رزقك وزادك حرصاً وتوفيقاً

    ثانياً: الزكاة واجبة في كل مال ولو كان مال صبي أو مجنون، والوالدة ـ غفر الله لها ـ قد أخطأت بعدم إخراجها الزكاة عما مضى من السنين، والواجب عليك ـ وفقك الله ـ إخراج الزكاة بعدد السنين التي مضت، قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: فإن لم يخرج الولي الزكاة وجب على الصبي والمجنون بعد البلوغ والإفاقة إخراج زكاة ما مضى باتفاق الأصحاب؛ لأن الحق توجه إلى مالهما، لكن الولي عصى بالتأخير فلا يسقط ما توجه إليهما.

  • هل أعالج والديّ أم أولادي؟

    أيهما أولى الأولاد أم الوالدان؟ عندي مبلغ معين يكفي لعلاج الأولاد أو الوالدين فأيهما أقدم؟ وأرجو أن تشرح لنا حديث {أنت ومالك لأبيك}؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن بر الوالدين من الفروض الشرعية والواجبات القطعية التي لا يفرط فيها إلا مخذول، وحقهما مقدم على حق الأولاد؛ لعظيم وصية الله بهما وأمره ببرهما حيث قرن حقه بحقهما؛ فقال سبحانه {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحسانا} فقدِّم ـ وفقك الله ـ والديك على أولادك تجد الجزاء في الدنيا قبل الآخرة وقد قال علماؤنا: البرُّ سلف.

    أما حديث {أنت ومالك لأبيك} فقد قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح ما ملخصه: أخرجه ابن ماجه من حديث جابر، وقال ابن القطان: إسناده صحيح. وقال المنذري: رجاله ثقات. وله طريق أخرى عن جابر عند الطبراني في الصغير والبيهقي في الدلائل في قصة مطولة وفي الباب عن عائشة في صحيح ابن حبان وعن سمرة وعن عمر كلاهما عند البزار، وعن ابن مسعود عند الطبراني, وعن ابن عمر عند أبي يعلى، فمجموع طرقه لا تحطه عن القوة وجواز الاحتجاج به.

     وقد يفهم بعض الناس من هذا الحديث أن للأب أن يفعل في مال ولده ما شاء، لكن الفقهاء رحمهم الله قالوا: إن ذلك مقيَّد بالضرورة، قال الخطابي رحمه الله: يشبه أن يكون ذلك في النفقة عليه، بأن يكون معذوراً يحتاج إليه للنفقة، فلم يعذره النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرخص له في ترك النفقة وقال له: أنت ومالك لوالدك، على معنى أنه إذا احتاج إلى مالك أخذ منه قدر الحاجة كما يأخذ من مال نفسه، فأما إذا أردنا به إباحة ماله حتى يجتاح ويأتي عليه لا على هذا الوجه فلا أعلم أحداً ذهب إليه من الفقهاء.

  • حكم العمل في شركات التبغ

    أنا أعمل في شركة تدير عدة شركات وتشرف عليها، ومن بينها شركة لتصنيع سجائر، إن طبيعة نشاط الشركة إداري فقط، وليس لها أي نشاط تجاري، ومصروفاتها وحقوق موظفيها على إيرادات شركاتها، مع العلم أن شركة السجائر من أكبر شركاتها وأعظمها من حيث الإيرادات حيث تصل إلى 30% وأحياناً 50% من دخلها؛ فهل دخلي الشهري ومستحقاتي بها حرمة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: الاتجار في التبغ ـ بكل أنواعه ـ محرم وكذلك ترويجه والإعلان عنه ونقله والعمل في مصانعه أو شركاته بأي نوع من العمل سواء أكان محاسبة أو إدارة أو حملاً أو بيعاً، كل ذلك محرم لعموم قول الله تعالى ((ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)) وقول النبي صلى الله عليه وسلم {إن الله تعالى إذا حرَّم شيئاً حرَّم ثمنه} رواه أحمد.

    ثانياً: الواجب عليك مناصحة القائمين على هذه الشركة بأن يتقوا الله في مكاسبهم وأن يستغنوا بالمباح عن المحرم، واجمع لهم من فتاوى المجامع الفقهية وكلام أهل العلم ما يقنعهم بحرمة التبغ لتبرأ ذمتك إن شاء الله ومن أنكر فقد سلم ومن كره فقد برئ لكن من رضي وتابع.

    ثالثاً: مكاسب شركتكم قد اختلط فيها الحرام بالحلال، ولهذا لا أقول بأن دخلك حرام كله، بل فيه الحلال وفيه الحرام، ولذلك إذا لم يقتنع أصحاب الشركة بوقف التعامل مع شركة الدخان فابحث لك عن عمل آخر {ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام} والله تعالى أعلم.

  • قيادة المرأة للسيارة

    أنا لا أقود السيارة إلا إذا اضطررت لذلك لكوني فتاة، فما حكم ذلك؟

    وما حكم التأمين الشامل الذي للسيارات حسب المعمول به في السودان؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: لا أعلم في نصوص الشرع ما يمنع المرأة من قيادة السيارة، والأصل في الأشياء الإباحة حتى يقوم الدليل على الحظر، ولعل قيادة المرأة للسيارة أولى من ركوبها مع السائق الأجنبي الذي ليس بزوج ولا محرم؛ لأن ذلك مظنة الفساد والريبة.

    ثانياً: التأمين الشامل فيه عدة محاذير: منها الغرر إذ يدفع المؤمِّن قسطاً فإن أصابه حادث أو وقع لسيارته مكروه أعيد إليه أضعافاً مضاعفة وإلا لم يحصل على شيء وذهب عليه ماله، ومنها: أن فيه شبهة ربا إذ حقيقته مبادلة مال بمال أكثر منه من نفس جنسه، ومنها: أن فيه شبهة ميسر إذ إن المؤمِّن يبذل ماله ويتوقع مالاً أكثر منه وليس هو من عقود التبرعات كما يعلم ذلك كل منصف، فالواجب الابتعاد عنه، والله الموفق والمستعان

  • حكم دفع الزكاة للمجاهدين

    هل يمكنني أن أدفع زكاتي للمجاهدين في العراق؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن الله عز وجل بيَّن مصارف الزكاة في قوله سبحانه ((إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم)) ومصرف ((في سبيل الله)) معني به المجاهدون وما يعين على الجهاد.

    ومعلوم أن المسلمين في العراق قد تعرضوا لغزو من عدو صليبي ظالم أراد فتنتهم في دينهم مع انتهاك حرماتهم وانتهاب ثرواتهم فوجبت مدافعته على كل قادر على الجهاد من أهل العراق إن تحققت بهم الكفاية وإلا لزم الجهاد من يليهم من المسلمين في الأقطار المجاورة؛ لقوله تعالى ((وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم)) وقوله ((أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير)) وواجب على المسلمين معونة هؤلاء المجاهدين بأموالهم وأنفسهم، ومن أنفق من الزكاة المفروضة في دعم إخوانه هؤلاء فزكاته متقبلة إن شاء الله وقد برأت ذمته، والعلم عند الله تعالى.

  • الفطر في رمضان لأجل الإمتحانات

    كنت أبلغ من العمر 15 عاماً وكنت أمتحن للشهادة المتوسطة، وسمعت من بعض الناس آنذاك أن الممتحن يرخص له في الإفطار بحجة المذاكرة؛ فأفطرت يوماً واحداً، وندمت بعد ذلك وبعد رمضان قضيت الأيام التي أفطرت فيها بعذر شرعي ومعها ذلك اليوم، فما حكم ما فعلت؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فليست المذاكرة عذراً مبيحاً للإفطار في رمضان، والواجب على من فعل ذلك التوبة النصوح وقضاء ما أفطره، وما ينبغي للمسلم أن يتبع كل ناعق؛ لأن كثيراً من الناس يتكلمون فيما لا يعلمون، ولا يتقون الله فيما يقولون، وقد حذرنا ربنا تبارك وتعالى من سلوك هذا السبيل بقوله {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الكذب لا يفلحون ~ متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون} والله تعالى أعلم.

  • هل تغسل العروس شعرها عند الغسل من الجنابة؟

    امرأة شعرها طويل جداً، وهي عروس جديدة فما حكم غسل شعرها أثناء قيامها بغسل الجنابة؟ علماً بأنها قد تضطر إلى أن تغتسل عدة مرات في اليوم الواحد مما يشكِّل مشقة كبيرة عليها؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب على المرأة والرجل معاً حال غسلهما من الجنابة تعميم الجسد بالماء، وإيصال الماء إلى شئون الرأس؛ كما كان يصنع النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجب على المرأة نقض ضفائرها بل يكفيها أن تخلِّل بيديها ثم تفيض الماء على سائر جسدها، والأصل في ذلك حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها {أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يأخذ الماء ويدخل أصابعه في أصول الشعر حتى إذا رأى أن قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث حثيات، ثم أفاض على سائر جسده ثم غسل رجليه} رواه الشيخان، وفي رواية لهما: {ثم يخلِّل بيديه شعره حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات}، والأصل في عدم إيجاب نقض الضفائر ما رواه مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين}.

    وليس في ذلك مشقة غير معتادة بل هو أمر يسير إن شاء الله، وعليك ـ أمة الله ـ أن تتذكري أن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين، وأن في الإتيان بالغسل على الصفة المشروعة إرضاء للرب وتطهيراً للجسد وتهيؤاً للعبادة، كما أن في الإخلال بذلك معصية لله وإبطالاً للعبادة؛ لأن الله تعالى لا يقبل صلاة بغير طهور، فاستعيني بالله ولا تعجزي، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى