الفتاوى

  • إحتلام المرأة

    هل على المرأة غسل إذا احتلمت وأحست في النوم باللذة الكبرى ولكن لم ترى سائل أصفر بعد الاستيقاظ؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد سألت أم سليم النبي صلى الله عليه وسلم: هل على المرأة غسل إذا هي احتلمت؟ قال )نعم إذا رأت الماء) فعلَّق النبي عليه الصلاة والسلام وجوب الغسل على رؤية الماء، وبذلك يعلم أن المرأة إذا تلذذت في منامها – وكذلك الرجل – لكن بعد الاستيقاظ لم يكن ماء فلا غسل، وضد ذلك لو رأى أحدهما الماء ولم يذكر احتلاماً وجب عليه الغسل، والله تعالى أعلم.

  • لا يجدون اللحم الحلال

    السلام عليكم يا شيخ عندي سؤال.. لدي صديق يقيم في دولة من الدول الأوربية.. ولا يجدون اللحم الحلال في مدينتهم.. وأقرب مكان يمكن أن يجدوه فيه يقع على مسافة 700 كيلو متر على الأقل.. لقد قال لي أنهم يشترون الدجاج واللحم ويسمون قبل الطبخ..!! في انتظار جوابك يا شيخ في أقرب فرصة..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالواجب على المسلم أن يتحرى في طعامه الحلال الطيب؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد اللّه بن عمرو- رضي اللّه عنهما- «أربع إذا كنّ فيك فلا عليك ما فاتك من الدّنيا: حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفّة في طُعمة» والأصل في ذلك هو حل ذبائح أهل الكتاب لأن الله تعالى قال {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم}  لكن إذا غلب على ظن المسلم أن الكتابيين الذين يعيش بينهم لا يذكون الطيور والبهائم التذكية الشرعية فلا يجوز له أن يأكل من تلك اللحوم، ولا يجزئه أن يسمي قبل الطبخ لتحل له، بل محل التسمية في حال الجهل بحصول التسمية من عدمها عند التذكية، لما رواه مالك في الموطأ والبخاري في صحيحه من حديث هشام بن عروة عن أبيه انه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم فقيل له: يا رسول الله، إن ناساً من أهل البادية يأتوننا بلحمان ولا ندري هل سموا الله عليها أم لا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم {سموا الله عليها ثم كلوها} قال مالك: وذلك في أول الإسلام.ا.هـــ

    وواضح من الحديث أن السؤال كان عن التسمية لا عن التذكية؛ وواقع الحال في البلاد الأوروبية أنه لا تذكية ولا تسمية، وعليه فإنه إذا غلب على ظن المسلم عدم حصولها – كما هو الواقع الآن – فلا يجوز له الأكل من تلك اللحوم، وعليه أن يستغني بغيرها مما يجزم بحلِّه كلحوم الأسماك وما ذبح بيده أو ذبحه مسلم موثوق في دينه، والله تعالى أعلم

  • وقت صلاة العصر

    السلام عليكم ورحمة الله، ما هو المدى الزمني لصلاة العصر؟ وهل في تأخيرها حتى السادسة ونصف إثم؟ وجزاكم الله خيراً

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فوقت صلاة العصر يدخل من حين أن يصير ظل كل شيء مثله، ويمتد إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه، وهذا هو وقتها الاختياري، وأما الوقت الضروري فإنه يمتد إلى ما قبل غروب الشمس بما يسع ركعة، ولا يحل لمسلم أن يؤخرها إلى وقتها الضروري دون عذر؛ كأن يكون نائماً أو مغشياً عليه أو ناسياً لها؛ أو فيما لو طهرت امرأة من حيض أو نفاس ونحو ذلك من الأعذار، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «تلك صلاة المنافق ينتظر حتى إذا كانت الشمس بين قرني شيطان قام فنقر أربعاً لا يذكر الله فيها إلا قليلا» والله تعالى أعلم.

  • صحابية تزوجت أربعة من الصحابة

    من هي المرأة التي تزوجت أربعة من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وماتوا شهداء؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد تزوجت السيدة الفاضلة أسماء بنت عميس رضي الله عنها من الصحابي الجليل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه فلما استشهد في غزوة مؤتة وانقضت عدتها، تزوج بها الصديق أبو بكر رضي الله عنه، فلما توفي أبو بكر خَلَفَهُ عليها أبو الحسن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ثم ماتت بعده رضي الله عنهما، وقيل: تزوجها قبل جعفر حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه والله تعالى أعلم.

  • الجمع بين نية الستوت والقضاء

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن الواجب على من أفطر يوماً من رمضان أن يبادر إلى القضاء بعد خروج الشهر إبراء للذمة، ثم بعد ذلك يصوم الستة من شوال طلباً للأجر، وإذا كانت أيام القضاء كثيرة بحيث يشق عليك قضاؤها في شوال فلا حرج عليك أن تصوم الستة ثم توزع القضاء على بقية شهور السنة حسب الاستطاعة.

    ولا يجزئك أن تصوم يوماً بنية القضاء وأحد أيام الستوت لأن الصوم عبادة لا يجوز فيها التشريك، والعلم عند الله تعالى.

  • كيفية التسبيح بالأنامل

    كيفية عقد التسبيح بالأنامل؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    روى أبو داود والترمذي عن يُسيرة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهنَّ أن يراعين بالتكبير والتقديس والتهليل، وأن يعقدن بالأنامل، فإنهنَّ مسؤولات مستنطقات. وهو حديث صحيح. والمقصود الإتيان بهذه الباقيات الصالحات عقيب الصلوات المفروضات، سواء أكان ذلك عن طريق إحصائها بالأنامل أو باستخدام مسبحة أو غيرها؛ وأما كيفية استعمال الأصابع في عدِّ التسبيح، فالأمر فيها واسع، ولا نعلم حديثاً نُقل فيه هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يعقد بكل أصبع تسبيحة واحدة أو ثلاث تسبيحات بكل مفصل تسبيحة، وأي الكيفيتين فعل الإنسان أجزأه. قال ابن علان: (يحتمل أن المراد العقد بنفس الأنامل، أو بجملة الأصابع. والعقد بالمفاصل أن يضع إبهامه في كل ذِكر على مفصل، والعقد بالأصابع أن يعقدها ثم يفتحها). وفي شرح المشكاة: (العقد هنا بما يتعارفه الناس). والطريقة المذكورة في هذا العرض هي التي رجحها الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى في فتح الباري

  • تأثير الحجامة على الصيام

    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته، تلميذك شيخ الدين

    السؤال عن حديث أفطر الحاجم والمحجوم والأحاديث الأخرى التي تعارضه ظاهراً؟؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالحجامة سنة ثابتة عن نبينا صلى الله عليه وسلم؛ فقد روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال {احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى الذي حجمه. ولو كان حراماً لم يعطه} وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على الحجامة وأخبر أن فيها شفاء؛ ففي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال {إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة من عسل أو لذعة بنار} وروى أبو داود في سننه أنه صلى الله عليه وسلم ما شكا إليه أحد وجعاً في رأسه إلا قال له {احتجم} وقال صلى الله عليه وسلم {خير ما تداويتم به الحجامة} رواه أحمد والبخاري

    ومن فعلها استناناً بالنبي صلى الله عليه وسلم فهو مأجور مثاب، وأما من فعلها لمجرد الاستشفاء فقد أتى أمراً مباحاً؛ لكنه لا يؤجر عليه.

    والذي عليه جمهور العلماء – ومنهم أبو حنيفة ومالك والشافعي – إلى أن الحجامة غير مفسدة للصوم؛ استدلالا بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم، واحتجم وهو ‏صائم. ‏وقال ابن عباس وعكرمه: الصوم مما دخل وليس مما خرج. وعن أم علقمة قالت: “كنا ‏نحتجم عند عائشة ونحن صيام، وبنو أخي عائشة فلا تنهاهم”.‏

    أما الإمام أحمد فقد ذهب إلى أن الحجامة تفطر، لما رواه في مسنده وكذلك الترمذي في جامعه من حديث رافع بن خديج رضي الله عنه أن ‏النبي صلى الله عليه وسلم قال: “أفطر الحاجم والمحجوم”.‏

    وقد قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: في ‏تعليقه على حديث: احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم. قال: (قال ابن عبد البر ‏وغيره: فيه دليل على أن حديث “أفطر الحاجم والمحجوم”، منسوخ لأنه جاء في بعض ‏طرقه أن ذلك كان في حجة الوداع، وسبق إلى ذلك الشافعي).‏

    ومن أهل العلم من أوَّلَ: “أفطر الحاجم والمحجوم” بأن المراد تسببا في الفطر، هذا بسبب ‏مصه للدم الذي قد يصل منه شيء إلى حلقه، والآخر بسبب إضعاف نفسه إضعافاً ينشأ ‏عنه اضطراره إلى الفطر.‏

  • زكاة مرتبات المغتربين

    أنا شاب سوداني مقيم بالسعودية وأعمل بها، وأصرف على أهلي وأخواني للدراسة وخلافة، هل يعتبر هذا الصرف على المعيشة والدراسة لأخواني كزكاة؟ علماً بأن السفارة تخصم مبالغ كزكاة سنوية؛ هل علي زكاة علماً بأن لدي راتب شهري وقدرة 2500 ريال؟

    الحمد لله وحده، والصلة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فما تنفقه على إخوانك وأرحامك يمكنك خصمه من زكاتك؛ لأن نفقتهم غير واجبة عليك في حال وجود من ينفق عليهم غيرك، وأما إذا لم يكن ثمة من ينفق عليهم سواك فنفقتهم واجبة عليك وليست زكاة منك، وأجرك فيها عظيم إن شاء الله؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم {وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك}

    وإذا كان راتبك ما ذكرت فلا زكاة عليك؛ لأن هذا المبلغ قد لا يفي بضرورات حياتك أنت ومن تعول، والصدقة إنما تكون عن ظهر غنى كما بيَّن نبينا صلى الله عليه وسلم، والله تعالى أعلم.

  • سجود السهو مع الإمام

    هل يجب على المصلين القيام بسجود السهو مع الإمام أم هنالك اختلاف على ذلك؟ أفيدونا جزاكم الله خير

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على المأمومين أن يتابعوا إمامهم في سجود السهو؛ سواء أعلموا السبب أم لم يعلموه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم {إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه} اللهم إلا إذا كان المأموم لم يدرك مع الإمام ركعة فإنه لا يسجد معه لا بعدي ولا قبلي، لأنه ليس له حكم الائتمام أصلاً، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {من أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة} وهذا هو مذهب مالك رحمه الله تعالى، أما الأئمة الثلاثة الآخرون فإنهم يرون أن من أدرك جزء من الصلاة، ولو كان قبل السلام بلحظة فإنه ينسحب عليه ما ينسحب على غيره، الله تعالى أعلم.

  • السهو في صلاة الجماعة

    في الحي الذي تسكن فيه هنالك مسجد يرفع أذان الفجر، وفيه يذكر الصلاة خير من النوم في الأذان الأول!! نرجو توضيح ذلك

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فمن السنة أن تقال هذه الكلمة المباركة في النداء لصلاة الصبح؛ وقد اتفق الأئمة الأربعة رحمهم الله على مشروعية زيادتها في أذان الصبح؛ لما رواه ابن خزيمة والدارقطني والبيهقي من حديث أنس رضي الله عنه قال {من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر حي على الفلاح، قال: الصلاة خير من النوم} وصححه ابن السكن ولفظه {كان التثويب في صلاة الغداة إذا قال المؤذن: حي على الفلاح} وروى ابن ماجه من حديث ابن المسيب عن بلال رضي الله عنه {أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم يؤذنه لصلاة الفجر، فقيل: هو نائم، فقال: الصلاة خير من النوم مرتين فأُقرَّت في تأذين الفجر} فثبت الأمر على ذلك، قال ابن حجر في التلخيص الحبير: وفيه انقطاع مع ثقة رجاله، وذكره ابن السكن من طريق أخرى عن بلال، وهو في الطبراني من طريق الزهري عن حفص بن عمر عن بلال وهو منقطع أيضاً، ورواه البيهقي في المعرفة من هذا الوجه فقال: عن الزهري عن حفص بن عمر بن سعد المؤذن، أن سعداً كان يؤذن، قال حفص: فحدثني أهلي أن بلالاً فذكره. وروى الطبراني والبيهقي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال {كان الآذان الأول بعد حي على الصلاة حي على الفلاح: الصلاة خير من النوم مرتين. قال ابن حجر: وسنده حسن. وروى النسائي من حديث أبي محذورة رضي الله عنه قال {كنت غلامًا صبيًا فأذنت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر يوم حنين، فلما انتهيت إلى حي على الفلاح قال {ألحق فيها الصلاة خير من النوم} وهذه الرواية صححها الإمام ابن حزم رحمه الله.

    فالقائلون بأنها في الأذان الأول استدلوا بظاهر حديث ابن عمر الذي فيه {كان الآذان الأول بعد حي على الصلاة حي على الفلاح: الصلاة خير من النوم مرتين} والقائلون بأنها تقال في الأذان الثاني قالوا: إن النداء الأول الذي يكون قبل الفجر في سدس الليل الآخر إنما جُعِل تنبيهاً للناس من أجل أن يغتسل الجنب ويوتر المتهجد، لا من أجل الإعلام بدخول وقت الصلاة، وعليه فإن هذه الكلمة تقال في الأذان الثاني الذي يكون بعد دخول الوقت بطلوع الفجر الصادق، وأما الروايات التي أفادت أنها تقال في الأذان الأول فإنها تُحمل على أن ذلك كان في أول الأمر ثم استقر على أن تكون في الأذان الثاني، أو أن كلمة الأذان الأول مراد بها الأذان الذي قبل الإقامة؛ لأن الإقامة في لسان الشرع يقال لها: أذان؛ كما في حديث {بين كل أذانين صلاة} فالأولية هنا بالنسبة للإقامة، والعلم عند الله تعالى

زر الذهاب إلى الأعلى