الفتاوى

  • الإخلاص في العبادة

    بلغني حديث شريف مفاده أن من عمل عملاً للآخرة يبتغي أو يريد به عرضاً من الدنيا لم يرح رائحة الجنة، والحق أقول انه بعد علمي بذلك خفت كثيراً وترددت كثيراً في عبادات عدة، وأيضاً تغيرت لديَّ أمور كثيرة، وكذلك سمعت أن العمل – الديني – إذا دخله طلب شيء من الدنيا فإن ذلك محبط للعمل، والحقيقة أحدث ذلك لديَّ كثيراً من الالتباس والتعارض؛ وسؤالي هو: هل هذا الحديث صحيح وثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ وإن صح فما المقصود تماماً من عرض الدنيا في هذا الحديث؟ وكيف أجمع بينه وبين كثير جداً مما ورد في القرآن والسنة مما يدل على فائدة دنيوية مرتبطة مع الكثير من العبادات مثل أن الاستغفار مجلبة للرزق؛ قال تعالى {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا} أرجو منكم إفادتي إفادة شافية كافية في هذا الأمر تزيل اللبس وتجلي الغشاوة حيث إن كثيراً من العبادات قد أجَّلتها لحين النظر في هذا الأمر

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالنصوص الشرعية ناطقة بوجوب الإخلاص في القول والعمل؛ وأن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً وابتغي به وجهه؛ قال سبحانه {ألا لله الدين الخالص} وقال سبحانه {قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين * وأمرت لأن أكون أول المسلمين * قل الله أعبد مخلصاً له ديني فاعبدوا ما شئتم من دونه} وقال سبحانه {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء} ونبينا صلى الله عليه وسلم أمرنا بأن نخلص لله تعالى في شأننا كله؛ ولما سئل عن الرجل يقاتل شجاعة، والرجل يقاتل حمية، والرجل يقاتل ليرى مكانه أي ذلك في سبيل الله؟ قال {من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله} وقال عليه الصلاة والسلام {من غزا لا ينوي إلا عقالاً، فليس له إلا ما نوى} وأخبر أن أول من تسعر بهم النار ثلاثة: قارئ ومنفق وشهيد؛ لأنهم ما أرادوا بأعمالهم وجه الله تعالى، وفي القرآن الكريم ]من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب} وقال تعالى {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون * أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون}

    فالأصل أن يراد بالعمل وجه الله تعالى وأن يطلب رضاه جل جلاله ثم بعد ذلك ما سيق من منفعة دنيوية ولذة عاجلة فلا بأس، ودونك تاريخ الصحابة الكرام رضوان الله عليهم فإنهم أرادوا بجهادهم وجه الله فسيقت لهم الدنيا وفتحوا البلاد وصاروا قادة وأصحاب أموال وضياع؛ ولا يؤثر ذلك في خلوص نيتهم وكمال أجرهم إن شاء الله.

    كما أن بعض الأمور قد تكون لذتها دنيوية محضة لكن من فعلها استجابة لأمر الله تعالى فهو مأجور؛ كما في لذة النكاح مثلاً؛ حيث أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن في بضع أحدكم صدقة، وقد استقر في أذهاننا نحن المسلمين أن طاعة الله سبب لكل خير في الدنيا والآخرة؛ قال تعالى {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون}

  • حكم شراء الكلى لمريض الفشل الكلوي

    أصيب أخي بمرض الفشل الكلوي ـ عافاكم الله ـ قبل ستة أعوام، وكان عمره 13 سنة وهو الآن يغسل غسيل دموي، وتبرعنا له نحن أفراد الأسرة بالكلى، ولكن لم يحصل تطابق، وتبرع له عدة سودانيين لا يقربون لنا لوجه الله تعالى جزاهم الله عنا ألف خير، ولم يحصل تطابق أيضاً، ومضت السنوات وأصيب بلين العظام (من الآثار الجانبية للغسيل الطويل للأطفال) وتشوهت رجلاه وأصبح يمشى بصعوبة وهو الآن فى ال 18 من عمره، ولا يوجد حل إلا زراعة كلى له وبعد ذلك تجرى له عملية أخرى للأرجل (حسب أقوال الأطباء الاختصاصين).ولم نجد حلاً إلا في الذهاب لدولة باكستان لزراعة الكلى (تدفع مبلغ 15000 دولار شاملة كلية من متبرع +اجراء العملية) علماً بان المتبرع يبيع كليته، فهل ذلك جائز؟ أرجو فتوى خاصة بحالتي. وأفيدكم علماً بأنني أعلم مسبقاً أن شراء الأعضاء حرام ولكن ليس لنا حل الآن سوى ذلك، ونحن مضطرون بدليل أن أخي يغسل أكثر من ست سنوات ولم نلجأ إلى الشراء إلا الآن بعد تأخر حالته، وجزاكم الله ألف خير

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

     فأسأل الله تعالى لأخيك شفاء عاجلاً غير آجل وأن يجعل الله مرضه كفارة لذنوبه وخطاياه، وأن يبدله لحماً خيراً من لحمه ودماً خيراً من دمه، وأذكركم بقول ربنا جل جلاله {وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون} واعلم ـ أخي ـ أن التبرع بالكلى لمن احتاج إليها من أعمال البر وخصال الخير؛ لقول ربنا جل جلاله {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} وقوله صلى الله عليه وسلم (من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل) وقوله عليه الصلاة والسلام (من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة) وذلك بالشروط الشرعية: ألا يكون ذلك معاوضة، وأن يغلب على الظن انتفاع المتبرَّع إليه بها، وألا يترتب على المتبرِّع ضرر شديد. فمن عرضوا التبرع من أسرتك أو غيرهم مأجورون على ما نووا وجزاهم الله خيراً.

    وأما بيع الكلى فكما ذكرت في سؤالك لا يجوز؛ لأن الإنسان لا يملك هذه الأعضاء بل هي ملك لخالقها عز وجل وقد قال عليه الصلاة والسلام (لا تبع ما لا تملك) لكن من اضطر إلى شرائها؛ لكونه لم يجدها إلا بالثمن ـ وهو مضطر إليها ـ فإنه يشتريها والإثم على من باع، والله تعالى أعلم.

  • حكم شراء حلاوة المولد

    ما حكم شراء حلاوة المولد؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالحلاوة من المباحات الداخلة في قوله ربنا جل جلاله ((قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة)) وحبذا لو لم تقرن بالمولد؛ بل تشترى في وقت آخر؛ تخلصاً من أن يظن الصغار أنها من شعائر الإسلام، أو أنها لا تؤكل إلا في تلك الأيام، والله تعالى أعلم.

  • إمام يقرأ بالستين إلى المائة آية

    أنا إمام مسجد، ثبتني الله وإياكم على طريق الحق القويم، هل المقصود في معنى الحديث {إذا صلى أحدكم فليوجز فإن فيهم الضعيف والمريض وذا الحاجة} هو أن نقرأ في صلاتنا مثل ما كان يقرأ صلى الله عليه وسلم مابين الستين إلى المائة أو أن نخف من ذلك؟ أفيدوني أفادكم الله

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فصلاة النبي صلى الله عليه وسلم كانت تامة خفيفة؛ كما قال الصحابي أنس بن مالك {مَا صَلَّيْت وَرَاءَ إمَامٍ قَطُّ أَخَفَّ صَلَاةً، وَلَا أَتَمَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم}، وَفِي لَفْظِ مُسْلِمٍ {كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخَفَّ النَّاسِ فِي تَمَامٍ} وكان هديه المضطرد عليه الصلاة والسلام أن يراعي أحوال الناس من خلفه فلا يطيل طولاً يشق عليهم، ولا يجعل التقصير كذلك دينه وديدنه، بل كان أمره عدلاً وسطاً، وفي الحديث {إنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ إطَالَتَهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأُخَفِّفُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ بِهِ}

    فعلى الإمام أن يخفف تخفيفاً غير مخل، وإليك ما قاله الإمام ابن القيم رحمه الله في (زاد المعاد) واصفاً قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته:

    وكان يقرأ في الفجر بنحو ستين آية إلى مائة آية وصلاها بسورة (ق) وصلاها بـ (الروم) وصلاها بـ (إذا الشمس كورت) وصلاها بـ (إذا زلزلت) في الركعتين كليهما وصلاها بـ (المعوذتين) وكان في السفر وصلاها فافتتح بـ (سورة المؤمنين) حتى إذا بلغ ذكر موسى وهارون في الركعة الأولى أخذته سعلة فركع، وكان يصليها يوم الجمعة بـ (ألم تنزيل السجدة) وسورة (هل أتى على الإنسان) كاملتين ولم يفعل ما يفعله كثير من الناس اليوم من قراءة بعض هذه وبعض هذه في الركعتين وقراءة السجدة وحدها في الركعتين، وهو خلاف السنة، وأما ما يظنه كثير من الجهال أن صبح يوم الجمعة فُضِّل بسجدة فجهل عظيم، ولهذا كره بعض الأئمة قراءة سورة السجدة لأجل هذا الظن، وإنما كان صلى الله عليه وسلم يقرأ هاتين السورتين لما اشتملتا عليه من ذكر المبدأ والمعاد وخلق آدم ودخول الجنة والنار، وذلك مما كان ويكون في يوم الجمعة؛ فكان يقرأ في فجرها ما كان ويكون في ذلك اليوم؛ تذكيرا للأمة بحوادث هذا اليوم، كما كان يقرأ في المجامع العظام كالأعياد والجمعة بسورة (ق) و (واقتربت) و (سبح) و (الغاشية)

    وأما الظهر فكان يطيل قراءتها أحيانا حتى قال أبو سعيد رضي الله عنه (كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي أهله فيتوضأ ويدرك النبي صلى الله عليه وسلي الركعة الأولى مما يطيلها) رواه مسلم، وكان يقرأ فيها تارة بقدر (ألم تنزيل) وتارة بـ (سبح اسم ربك الأعلى) و (الليل إذا يغشى) وتارة بـ (السماء ذات البروج) و (السماء والطارق) وأما العصر فعلى النصف من قراءة صلاة الظهر إذا طالت وبقدرها إذا قصرت، وأما المغرب فكان هديه فيها خلاف عمل الناس اليوم فإنه صلاها مرة بـ (الأعراف) فرقها في الركعتين ومرة بـ (الطور) ومرة بـ (المرسلات)

     قال أبو عمر بن عبد البر: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في المغرب بـ (المص) وأنه قرأ فيها بـ (الصافات) وأنه قرأ فيها بـ (حم الدخان) وأنه قرأ فيها بـ (سبح اسم ربك الأعلى) وأنه قرأ فيها بـ (التين والزيتون) وأنه قرأ فيها بـ (المعوذتين) وأنه قرأ فيها بـ (المرسلات) وأنه كان يقرأ فيها بقصار المفصل قال: وهى كلها آثار صحاح مشهورة انتهى

     وأما المداومة فيها على قراءة قصار المفصل دائما فهو فعل مروان بن الحكم ولهذا أنكر عليه زيد بن ثابت وقال: ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل؟! وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بطولى الطوليين قال: قلت: وما طولى الطوليين؟ قال: (الأعراف) وهذا حديث صحيح رواه أهل السنن

     وذكر النسائي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بسورة (الأعراف) فرَّقها في الركعتين فالمحافظة فيها على الآية القصيرة والسورة من قصار المفصل خلاف السنة وهو فعل مروان بن الحكم

     وأما العشاء الآخرة فقرأ فيها صلى الله عليه وسلم بـ (التين والزيتون) ووقَّت لمعاذ فيها بـ (الشمس وضحاها) و (سبح اسم ربك الأعلى) و (الليل إذا يغشى) ونحوها وأنكر عليه قراءته فيها بـ (البقرة) بعدما صلى معه ثم ذهب إلى بني عمرو بن عوف فأعادها لهم بعدما مضى من الليل ما شاء الله وقرأ بهم بـ (البقرة) ولهذا قال له [أفتان أنت يا معاذ] فتعلق النقارون بهذه الكلمة ولم يلتفتوا إلى ما قبلها ولا ما بعدها

     وأما الجمعة فكان يقرأ فيها بسورتي (الجمعة) و (المنافقين) كاملتين و (سورة سبح) و (الغاشية) وأما الاقتصار على قراءة أواخر السورتين من {يا أيها الذين آمنوا} إلى آخرها فلم يفعله قط وهو مخالف لهديه الذي كان يحافظ عليه

     وأما قراءته في الأعياد فتارة كان يقرأ سورتي (ق) و (اقتربت) كاملتين وتارة سورتي (سبح) و (الغاشية) وهذا هو الهدي الذي استمر صلى الله عليه وسلم عليه إلى أن لقي الله عز وجل لم ينسخه شئ

     ولهذا أخذ به خلفاؤه الراشدون من بعده فقرأ أبو بكر رضي الله عنه في الفجر بسورة (البقرة) حتى سلم منها قريبا من طلوع الشمس فقالوا: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ كادت الشمس تطلع!! فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين

     وكان عمر رضي الله عنه يقرأ فيها بـ (يوسف) و (النحل) و بـ (هود) و(بني إسرائيل) ونحوها من السور ولو كان تطويله صلى الله عليه وسلم منسوخاً لم يَخْفَ على خلفائه الراشدين ويطلع عليه النقارون

     وأما الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر {ق والقرآن المجيد} وكانت صلاته بعد تخفيفاً فالمراد بقوله بعد أي: بعد الفجر أي: إنه كان يطيل قراءة الفجر أكثر من غيرها وصلاته بعدها تخفيفاً ويدل على ذلك قول أم الفضل وقد سمعت ابن عباس يقرأ و (المرسلات عرفا) فقالت: يا بني لقد ذكرتني بقراءة هذه السورة إنها لآخر ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في المغرب فهذا في آخر الأمر

     وأيضاً فإن قوله: وكانت صلاته بعد غاية قد حذف ما هي مضافة إليه فلا يجوز إضمار ما لا يدل عليه السياق وترك إضمار ما يقتضيه السياق، والسياق إنما يقتضي أن صلاته بعد الفجر كانت تخفيفاً ولا يقتضي أن صلاته كلها بعد ذلك اليوم كانت تخفيفاً، هذا ما لا يدل عليه اللفظ ولو كان هو المراد لم يخف على خلفائه الراشدين فيتمسكون بالمنسوخ ويدعون الناسخ

     وأما قوله صلى الله عليه وسلم (أيكم أم الناس فليخفف) وقول أنس رضي الله عنه {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخف الناس صلاة في تمام} فالتخفيف أمر نسبي يرجع إلى ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وواظب عليه لا إلى شهوة المأمومين فإنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يأمرهم بأمر ثم يخالفه وقد علم أن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة فالذي فعله هو التخفيف الذي أمر به فإنه كان يمكن أن تكون صلاته أطول من ذلك بأضعاف مضاعفة فهي خفيفة بالنسبة إلى أطول منها وهديه الذي كان واظب عليه هو الحاكم على كل ما تنازغ فيه المتنازعون ويدل عليه ما رواه النسائي وغيره عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالتخفيف ويؤمنا بـ (الصافات) فالقرءاة بـ (الصافات) من التخفيف الذي كان يأمر به والله أعلم

  • شروط المرابحة البنكية

    أنا موظف لديَّ حساب جارى في أحد البنوك وأريد أن أدخل في مرابحة مع البنك لشراء سيارة علي أن يأخذ نسبة من المرتب شهرياً وفق الشروط التالية ..هامش مرابحة سنوي %8.. مدة المرابحة أربع سنوات .. مقدم %15 .. البنك يتعامل رأساً مع العميل.وإني متردد كثيرا في مدي مشروعية هذه المرابحة.أرجو الإفادة ـ وجزاكم الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإذا كان البنك يشتري السيارة ويحوزها ثم بعد ذلك يبيعها عليك بالهامش الذي ذكرته أو أكثر منه أو أقل، ويأخذ منك مقدماً 15% أو أكثر أو أقل فلا حرج في ذلك إن شاء الله؛ شريطة ألا تباشر أي إجراء إلا بعد أن يشتري البنك السيارة ويحوزها، والله تعالى أعلم.

  • الزواج من كافرة بغرض السفر

    هل يجوز الزواج من كافرة أو كتابية من أجل السفر إلى دولتها للدراسة والعمل؟ مع العلم أن كليهما يعلم أن هذا الزواج فقط من اجل السفر أي لا نكاح فيه وجزاكم الله خير.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالزواج شريعة ربنا جل جلاله، موضوع لأغراض سامية من إعفاف النفس وإحصان الفرج، وحصول السكينة والمودة والرحمة وحفظ النوع الإنساني، وإيجاد التعارف والتآلف بين بني الإنسان، وهذه الأغراض كلها منتفية في مثل زواجك هذا الذي تريد؛ إذ التلاعب فيه ظاهر، والمقاصد الشرعية التي من أجلها شرع النكاح غائبة.

    ثم إن الزواج بالكتابية مشروط بأن تكون عفيفة؛ لقوله تعالى ((والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم)) وأغلب الكتابيات في زماننا ـ بله الكافرات الوثنيات ـ لا عفة لديهن، بل يكثر فيهن العهر والفساد، وعليه فلا يجوز الزواج كمن الكتابية أو الكافرة الوثنية من أجل الغرض المذكور في السؤال، والعلم عند الله تعالى.

  • حكم السرقة من اليهود

    السلام عليكم هل السرقة من اليهود حلال أم حرام؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالسرقة من قبائح الأخلاق وكبائر الذنوب التي لا يليق بالمسلم مواقعتها لا مع مسلم ولا مع كافر، لأن خلق المسلم ثابت لا يتغير مهما كانت ديانة من يعامله، ولذلك ترى النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يهاجر من مكة وكَّل علياً رضي الله عنه ليرد إلى أهلها الودائع؛ رغم كونهم كفاراً مشركين قد آذوه وأخرجوه، ولما قتل المغيرة بن شعبة رضي الله عنه بعض الناس غدراً وأخذ أموالهم ثم جاء مسلماً، قال النبي صلى الله عليه وسلم {أما الإسلام فنقبل وأما الغدر فلا} وهكذا ينبغي أن يكون المسلم.

    ثم إن السؤال والجواب عنه إنما يتناول اليهود الذين هم في فلسطين؛ لأنهم مغتصبون حربيون ظالمون؛ فالسبيل إلى أخذ أموالهم إنما يكون بالجهاد المشروع الذي تترتب عليه آثاره من حل مال الكافر ودمه، وأما اليهود في غير فلسطين فإنه يسري عليهم ما يسري على غيرهم من الكفار إن كانوا مستأمنين أو معاهدين، والله تعالى أعلم.

  • السنة عند استقبال المولود الجديد

    1. ما هي السنة في استقبال مولود جديد الأشياء التي تقرأ؟
    2. هل ملامسة الرجل لزوجته تبطل الوضوء (مجرد الملامسة العادية)؟
    3. يودع بعض أصدقائي أموالهم عندي لفترات محددة، وفى هذه الفترات استعمل جزءً من هذه الأموال كدين علىَّ؛ فهل في ذلك حرج؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالسنة في استقبال المولود الجديد أن نسر بقدومه ونفرح بولادته، ونعتقد أنه ـ ذكراً كان أو أنثى ـ نعمة من الله على عبده ((يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيماً إنه عليم قدير)) ثم نؤذن في أذنه اليمنى ونقيم الصلاة في أذنه اليسرى، ونرقيه الرقية الشرعية؛ ليحفظه الله من شر كل ذي شر، وفي يوم سابعه نذبح عنه عقيقة ـ عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة واحدة ـ ونحسن تسميته، ونحلق شعره ونتصدق بوزنه فضة.

    وأما ملامسة الرجل امرأته فهي غير ناقضة للوضوء إلا إذا قصد لذة أو وجدها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي وعائشة رضي الله عنها معترضة بين يديه فكان إذا سجد غمزها فطوت رجلها، وإذا قام بسطتها، وقوله تعالى ((أو لامستم النساء)) مراد به عند جمهور العلماء الجماع؛ بدلالة آيات أخر؛ كقوله تعالى ((أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر)) وقوله تعالى ((إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن))

    ومن استودعك مالاً وجب عليك حفظه بمثل ما تحفظ مالك، ولا يجوز لك التصرف فيه إلا بإذنه، ومتى ما تصرفت فيه وجب عليك ضمانه على كل حال، والله تعالى أعلم.

  • التجارة في الأغاني والأفلام

    هل يجوز التجارة في شراء وبيع أشرطة الأفلام والأغاني؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا يجوز الاتجار في أشرطة الأفلام والأغاني؛ لأن الغالب عليها الدعوة إلى الفجور وتدمير القيم التي تواضع عليها الناس، من مكارم الأخلاق التي يأمر بها الدين، ومحاسن العادات التي توارثوها، كما أن أشرطة الأغاني لا تخلو من المعازف التي نهى الشرع عنها؛ وعليه فلا يجوز الاتجار بها ولا الدعاية لها، ولا يجوز كذلك تأجير المحال من يروجها، والله تعالى أعلم.

  • طلقت زوجتي طلقة ثالثة وأنا غضبان

    طلقت زوجتي للمرة الثالثة وأنا في حالة غضب شديد، فما حكم الشرع علماً بأننا لدينا الرغبة في العودة ولدينا ولد وأربع بنات؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فاعلم أخي أن المسلم مأمور حال الغضب بأن يستعيذ بالله من الشيطان، وأن يغير من هيئته فإن كان قائماً جلس، وإن كان جالساً اضطجع، وأن يتوضأ لأن الغضب جمرة تتقد في قلب ابن آدم، والغضب من الشيطان، والشيطان خلق من نار، والنار تطفأ بالماء، وقد علمنا نبينا عليه الصلاة والسلام أن الشديد ليس بالصرعة، وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب.

    ثم اعلم أن طلاق الغضبان واقع ما دام حال إيقاعه الطلاق كان واعياً بما يقول؛ وأما الغضب الذي لا يقع معه الطلاق فهو الإغلاق الذي يصل فيه الإنسان إلى حد أن لا يعي ما يقول؛ بحيث لو قيل له بأنك طلقت لما صدَّق، ثم إن عدد الأولاد وحصول الرغبة في الرجعة لا تأثير له في الحكم، والله المستعان.

زر الذهاب إلى الأعلى