الفتاوى

  • حكم رقية المسلم للكافر

    هل تجوز رقية المسلم للكافر؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا حرج على المسلم إذا رقى كافراً؛ لعموم الأدلة الآمرة بالإحسان، والدالة على أن في كل كبد رطبة أجراً؛ ولعل هذا الكافر المرقي تكون الرقية سبباً في إسلامه وقد روى الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب؛ فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم؛ فلدغ سيد ذلك الحي؛ فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء؛ فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء؛ فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم والله إني لأرقي ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا! فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلاً؛ فصالحوهم على قطيع من الغنم؛ فانطلق يتفل عليه ويقرأ الحمد لله رب العالمين فكأنما نشط من عقال؛ فانطلق يمشي وما به قلبة!! قال: فأوفوهم جُعْلَهم الذي صالحوهم عليه؛ فقال بعضهم: اقسموا. فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان؛ فننظر ما يأمرنا. فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له؛ فقال {وما يدريك أنها رقية} ثم قال {قد أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم سهما} فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم. والظاهر من الحديث ـ والله أعلم ـ إن ذلك اللديغ ما كان مسلماً؛ ومع ذلك رقاه الصحابي فبرأ بإذن الله، والله تعالى أعلم.

  • هل يجوز إسقاط الحمل؟

    أنا متزوج على سنة الله ورسوله منذ ستة أشهر، ولكن لم أقم بعد بعمل مراسيم الزواج بشكل علني، وزوجتي حامل في يومها الأربعين، السؤال: هل بإمكاني إسقاط الجنين خوفاً من المشاكل التي تأتي بعد ذلك؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فأنت مخطئ حين باشرت زوجتك دون إشهار الزواج بين الناس، وقد تسببت بذلك في أن يظن بها الناس الظنون، فسارع إلى إشهار الزواج ولا تلجأ إلى إسقاط الجنين؛ لأن ذلك محرم، والله تعالى أعلم.

  • تعلق قلبي بالجهاد

    تعلق قلبي بالجهاد؛ فما الحل؟ جزاكم الله خيراً

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فأنت على خير لكونك متعلقاً بشعيرة عظيمة هي ذروة سنام الإسلام، وهي سبب عز المسلمين، وهي سنة خير المرسلين، وقد مارسها من قبلك صالحو المؤمنين، وخيار المتقين، فَسَلِ الله أن يستعملك في طاعته، وأن يهيئ لك الجهاد في سبيل دينه وإعلاء كلمته، وأكثر من القراءة عن أحكام الجهاد، وسل عنها أهل العلم، وأكثر من الدعاء لإخوانك المجاهدين في سبيل الله، واعلم أنك مأمور بأنواع شتى من الجهاد؛ كجهاد النفس والشيطان والهوى، ومأمور كذلك بأن تجاهد بلسانك ومالك ويدك، ومأمور بأن تجاهد بالحجة والبيان من حاد عن سواء الصراط، ومأمور بأن تجاهد بالسلاح من كفر بالله وصد عن سبيله، ومن اعتدى على حرمات المسلمين، وإياك أن يحملك حبك للجهاد على أفعال لا يقرها الدين من الاعتداء على الآمنين وترويع المسلمين، بل اصبر حتى يحقق الله لك ما تريد، والله الموفق والمستعان.

  • إحياء ليلة النصف من شعبان

    ما هو حكم صيام وإحياء ليلة النصف من شعبان؟ وهل هناك دليل كما يزعم البعض؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد روي في فضل قيام ليلة النصف من شعبان وصيام نهارها أحاديث اختلف الناس في تصحيحها، وإن كان أكثر المحققين من أهل العلم على تضعيفها، ومن ذلك ما رواه  الترمذي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن الله عز وجل ينزل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب) قال الترمذي: لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث الحجاج بن أرطأة عن يحيى بن أبي كثير عن عروة عن عائشة، وسمعت محمداً ـ يعني البخاري ـ يضعف هذا الحديث، وقال: يحيى بن أبي كثير لم يسمع من عروة، والحجاج بن أرطأة لم يسمع من يحيى بن أبي كثير.ا.هـ وقال القاضي أبو بكر بن العربي المالكي: وليس في ليلة النصف من شعبان حديث يعول عليه لا في فضلها ولا في نسخ الآجال فيها فلا تلتفتوا إليها.ا.هـ

    وممن أنكر إحياء تلك الليلة من علماء المالكية الإمام ابن الحاج في كتابه (المدخل) وعليه فما ينبغي للمسلم الموفق أن يخص تلك الليلة ولا ذلك اليوم بعبادة؛ حذراً من الدخول في قول نبينا صلى الله عليه وسلم (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) والله تعالى أعلم.

  • هل نحرم من جدة؟

    كنا ننوي أنا وزوجي المرة في شهر رمضان المبارك هذا العام، وعند تجهيزنا لبدء الإجراءات يسر الله لزوجي أنه يجب أن يسافر إلى جدة حيث رئاسة عملهم هناك ولمدة شهرين إن شاء الله، وسوف نسافر معه، فأسأل فضيلة الشيخ عن كيفية إحرامنا هل نحرم عند محاذاتنا للميقات في الطائرة أم نحرم من جدة؟ مع العلم بأننا سوف نمكث في جدة أياماً ليباشر زوجي عمله، ثم نذهب في العطلة لتأدية العمرة إن شاء الله.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا حرج عليك في الإحرام من جدة؛ وعلى هذا قد استقرت الفتوى عند أكثر أهل العلم، والله تعالى أعلم.

  • ينقلب إلى أسد أو ضبع بعد الموت!!

    هل يستطيع الإنسان أن ينبت أو يبعث بعد موته؟ كما أنني لا أصدقه ويقولون هذا في بعض القبائل؟ وفي بعض القبائل ينقلبون أسوداً وضباعاً هل هذا صحيح؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فهذا الكلام كله هراء لا قيمة له، ويكفيك قول ربنا جل جلاله في القرآن {حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون * لعلي أعمل صالحاً فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون} فمن خرج من الدنيا لا يرجع إليها ثانية، بل هو في عالم البرزخ إلى حين النفخ في الصور وبعثرة ما في القبور، والله تعالى أعلم.

  • أحب أقدام النساء

    أنا أصلي من حوالي سنة، وأحفظ القرآن، ولكن عندي مرض ـ ولا أدري إن كان مرضاً أم لا ـ وهو حبي لأقدام النساء؛ لا أعلم لماذا هل خلقت هكذا أم بسبب تأخري في تأدية فرائض الله؛ فهل يجوز لي الاستمتاع بأقدام المرأة من تقبيل وغيره في الزواج أم لا؟

    كنت أصادق فتاة وأحبها ـ مع العلم أني قطعت علاقتي مع الجنس الآخر ـ وصارحتني هذه الفتاة أنها كانت تقيم علاقة مع شاب ثم تركها، ولكنهم اكتفوا بالمداعبة فقط؛ ثم قالت لي: لكي تتزوج مني يجب أن تنتقم لي؛ فبدأت أتحرش بهذا الشخص كثيراً؛ على الرغم من أنه إنسان طيب لم يفعل لي شيئاً، والآن أنا تبت إلى الله توبة نصوحاً؛ فما حكم هذه الإنسانة التي صارحتني؟ هل تعتبر مصارحتها جهراً بما ستر الله عليها؟ وهل يجوز أن تصارح من يتقدم لخطبتها؟ وما هو حكمي وحكمها بعدما سلطتني على هذا الشاب؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فسل الله تعالى أن يمن عليك بتوبة نصوح، وأن يعصمك من الزلل، وان يغنيك بحلاله عن حرامه، وبفضله عمن سواه، وإذا تزوجت إن شاء الله جاز لك أن تستمتع بما شئت من زوجتك فهي كله حلال لك؛ من رأسها إلى قدمها، وما حرم الله عليك سوى إتيانها في دبرها وحال حيضتها.

    وأما تلك الفتاة فما زادت على أن لعبت بك وحملتك على أن تنال من ذلك الشاب ما حرم الله عليك، دون تثبت منك أهي صادقة في دعواها أم كاذبة؟ فعليك أن تتوب إلى الله مما كان وتقطع صلتك بهذه الفتاة اللعوب، والله المستعان.

  • سؤال عن بنك أمدرمان

    هل بنك أم درمان الوطني من البنوك الإسلامية؟ وهل يجوز التعامل في المعاملات الخاصة به في الودائع المحددة بفائدة محدده سابقة مسبقاً؛ مثلاً يمنح البنك فائدة عل وديعة محددة الأجل.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالبنوك السودانية سواء منها ما تسمى بالإسلامي وما لم يتسم لا تستطيع التعامل بالربا صراحة؛ لأن الربا مجرَّم محرَّم قانوناً، وفي كل بنك هيئة للرقابة الشرعية تعرض عليها المعاملات لتجيزها أو تمنعها؛ وهناك هيئة رقابة شرعية في البنك المركزي تراقب عمل تلك الهيئات، وليس ثمة بنك يستطيع أن يحدد الفائدة سلفاً بنسبة معلومة من رأس المال؛ لأن ذلك هو عين الربا، بل البنوك تتعامل – غالبا – في نظام الوديعة الاستثمارية بصيغة المضاربة التي يكون الربح فيها مشاركة بين رب المال والمضارب الذي هو البنك، وإذا كان للسائل استفسار أكثر فيمكنه الرجوع إلى هيئة الرقابة الشرعية في البنك المذكور، والله الموفق والمستعان

  • أذكر الله وأنا منشغل البال

    الاستغفار من العبادات العظيمة، ولكني كثيراً عندما أذكر الله أنتبه أن فكري منشغل بشيء ولساني منشغل بالذكر، فأتوقف وأقول في نفسي: هذا الشيء بسيط جداً لا يمكن أن يجازيني به الله، من المؤكد أن الله تعالى يقصد شيئاً أصعب من هذا، فأفيدوني هل هذا الذكر البسيط الذي أكون فيه منشغل الفكر أثاب عليه؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فما أنت فيه عليك أن تلزمه وتحرص على التجويد ما استطعت، والذي يذكر الله أو يستغفره وهو منشغل البال خير من الذي لا يذكره ولا يستغفره أصلا، ولا يوسوسن لك الشيطان بأن هذا عمل يسير فكيف يكون عليه ذلك الجزاء الأوفى؛ لأن الله تعالى من كرمه ورحمته وجوده يجزي على العمل اليسير الثواب الكثير، ولذا سمى نفسه في كتابه الشاكر والشكور؛ فاستعن بالله ولا تعجز، والله ولي التوفيق.

  • خروج المعتكف من المسجد

    إذا أراد شخص أن يعتكف في أحد المساجد في رمضان، وهو بعيد عن وطنه وأهله، ولا يجد من يقضي له حوائجه من أكل وشرب وغيرها، ولا يريد أن يكلف أحداً من زملائه بذلك؛ فهل يجوز له الخروج من المسجد لإحضارها من أماكن قريبة من المسجد؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالأصل أن يلزم المعتكف المسجد ولا يخرج إلا لضرورة أو حاجة، ومن الحاجات التي تبيح للمعتكف الخروج شراء الطعام الذي لا بد منه؛ إن لم يكن في المسجد متاحاً، لكن عليه أن يأتي به فيأكله في المسجد ولا يجلس به في السوق لئلا يبطل اعتكافه، في سنن أبي داود عن عائشة رضي الله عنها قالت: {السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة إلا لما لابد منه ولا اعتكاف إلا بصوم ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع} فيه دليل على المنع من الخروج لكل حاجة من غير فرق بين ما كان مباحاً أو قربة أو غيرهما إلا الذي لابد منه كالخروج لقضاء الحاجة وما في حكمها، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى