الفتاوى

  • كافر يفتتح مسجدا

    ما حكم افتتاح الكفار للمساجد؟ بمعنى أدق: هل يجوز لرئيس بلدية نصراني أو يهودي أن يفتتح مساجد؟ وهل يجوز أن يبنى مسجد على أرض تبرعت بها جهة غير مسلمة كالبلدية أو الحكومة الغربية؟ أرجو الإجابة مع توضيح آراء أصحاب المذاهب في المسألتين، وإن كان هناك أي موقع على النت يمكن أن أستفيد منه حول هذه المواضيع؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن دخول الكافر إلى مسجد من مساجد المسلمين ـ سوى المسجد الحرام ـ جائز بإذن المسلمين؛ إذا دعت إلى ذلك حاجة أو مصلحة كتأليفه أو دعوته إلى الإسلام أو الاستعانة به في عمل يعود نفعه على المسجد أو جماعة المسلمين؛ لأنه ثبت أن بعض الكفار ـ كثمامة بن أثال الحنفي وأبي سفيان بن حرب وعمير بن وهب الجمحي ـ قد دخلوا المسجد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يُنكر عليهم، وقد رزقهم الله جميعاً الإسلام؛ فإذا كان دخول هذا المسئول الكافر بغرض افتتاح المسجد قد تم بإذن من المسلمين على رجاء منفعة تعود مصلحتها على مجموعهم فلا حرج إن شاء الله.

    وأما التبرع بالأرض من جهة غير مسلمة لبناء مسجد من غير أن يكون لهم توجيه وكلمة في تسييره وإدارة شئونه فلا حرج في ذلك؛ لأن الأرض كلها لله، وقد جعلها سبحانه لأمة محمد صلى الله عليه وسلم مسجداً وطهوراً، وأما إذا كان ذلك مؤدِّياً لأن يكون للكفار توجيه ومشاركة في المسئولية فلا يجوز لما يترتب عليه من إشراك هؤلاء الكفار في دين المسلمين وعباداتهم، وقد قال سبحانه {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} والأصل في قبول هدية الكفار ما كان من النبي صلى الله عليه وسلم حين قبل هدايا الملوك الكفرة كهرقل والمقوقس وغيرهما، والله تعالى أعلم.

  • هل من الصبر ترك الدعاء؟

    جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة سوداء أتت النبي فقالت: إني امرأة أصرع، وإني أتكشف؛   فادع الله لي؛ فقال {إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك} فقالت: أصبر. كما جاء في حديث آخر قوله صلى الله عليه وسلم للرجل الأعمى {إن شئت صبرت وإن شئت دعوت لك}
    والسؤال: هل من الصبر ترك الدعاء على العموم أم أن هذا خاص بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم لغيره؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد أمرنا ربنا جل جلاله بالدعاء واللجوء إليه سبحانه فقال{وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعِ إذا دعانِ} وقال {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} وعلَّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يرد القدر إلا الدعاء، وأن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وأن ندعو الله ونحن موقنون بالإجابة؛ فالمطلوب من المسلم إذا نزل به بلاء أن يصدق في اللجوء إلى ربه جل جلاله ويلح عليه بالدعاء ولا يستبطئ الإجابة، فإن البلاء من قدر الله، والدعاء من شرعه سبحانه، والعاقل يتعامل مع القدر بالشرع؛ ويأخذ بالأسباب النافعة مع اعتقاده بأن الله تعالى فعال لما يريد، ولا يقع في كونه إلا ما قدَّره، وأنه جل جلاله )لا يُسأل عما يفعل( وأن أمر المؤمن كله خير فإن أصابته سراء شكر؛ فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر؛ فكان خيراً له. فلا تنافي بين الصبر على قضاء الله، وبين الدعاء بأن يرفعه سبحانه بما شاء، وأما حديث المرأة التي كانت تُصرع فقد رواه الشيخان من حديث عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى. قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي e فقالت: إني أصرع، وإني أتكشف؛ فادع الله لي؟ قال {إن شئتِ صبرتِ ولكِ الجنة، وإن شئتِ دعوت الله أن يعافيك} فقالت: أصبر!! فقالت: إني أتكشف؛ فادع الله لي أن لا أتكشف؛ فدعا لها.

    وقولها في هذا الحديث: إني أتكشف، من الانكشاف؛ أي أنها خشيت أن تظهر عورتها وهي لا تشعر، قال ابن حجر رحمه الله تعالى: وفي الحديث أن الأخذ بالشدة أفضل من الأخذ بالرخصة لمن علم من نفسه الطاقة ولم يضعف عن التزام الشدة، وفيه دليل على ترك التداوي، وفيه أن علاج الأمراض كلها بالدعاء والالتجاء إلى الله أنجع وأنفع من العلاج بالعقاقير، وأن تأثير ذلك وانفعال البدن عنه أعظم من تأثير الأدوية البدنية، ولكن إنما ينجع بأمرين: أحدهما من جهة العليل وهو صدق القصد، والآخر من جهة المداوي وهو قوة توجهه وقوة قلبه بالتقوى والتوكل.ا.هـ

    وأما حديث الأعمى فقد رواه أحمد والترمذي وابن ماجه عن عثمان بن حنيف رضي الله عنه أن رجلاً ضرير  البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم  فقال: ادع الله أن يعافيني؟ قال {إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت؛ فهو خير لك} قال: فادعه قال: فأمره أن يتوضأ؛ فيحسن وضوءه؛ ويدعو بهذا الدعاء {اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة؛ إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي؛ اللهم فشفعه فيَّ}

    ومجموع الحديثين دالٌ ـ والله أعلم ـ على أن الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم لصاحب البلاء مستجاب؛ لكون جاهه عليه الصلاة والسلام عند ربه عظيم بحيث إذا دعاه أجابه، وإذا سأله أعطاه؛ فأرشد عليه الصلاة والسلام إلى ما هو أفضل من ذلك، وهو الصبر على البلاء، على رجاء أن يعوِّض الله صاحبه ما هو خير وأبقى، جنة عرضها السموات والأرض، ولا يعني ذلك أن يترك العبد الدعاء لنفسه؛ فإن الدعاء ـ في ذاته ـ مستوجب للأجر والثواب سواء حصلت الإجابة من الله تعالى أم لم تحصل؛ لقوله جل جلاله {الدعاء هو العبادة} والله تعالى أعلم.

  • هل على المتمتع أضحية؟

    إذا نوى المسلم حج التمتع فهل عليه أن يذبح الأضحية في مكة المكرمة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فليس على المتمتع أضحية بل عليه هدي واجب يذبحه بمكة ويطعم منه فقراء الحرم ويسن له أن يأكل منه؛ لقوله تعالى {فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} والنبي صلى الله عليه وسلم حج قارناً ـ على الراجح من أقوال أهل العلم ـ ولم يضحِ، ولو ضحى الحاج فلا حرج، وهو مخيَّر بين أن يذبحها في بلده أو في مكة، شريطة ألا يتعدى الوقت المشروع للأضحية، من بعد صلاة العيد إلى مغيب شمس ثالث أيام التشريق، قال النووي في المجموع: قال الشافعي: الأضحية سنة على كل من وجد السبيل من المسلمين من أهل المدائن والقرى وأهل السفر والحضر والحج بمنى وغيرهم من كان معه هدي ومن لم يكن معه هدي، والله تعالى أعلم.

  • يدعو عند قبر النبي!!

    فضيلة الشيخ: هناك من يدعو النبي صلى الله عليه وسلم عند قبره فيقول: يا رسول الله أعطني كذا، ويقول: جئتك من مسافة بعيدة من بلد كذا فلا تخيب ظني فيك؟ وغيرها من هذه الأدعية التي يرجى بها جلب النفع ودفع الضر منه صلى الله عليه وسلم فما حكم ذلك؟ وما الحكم إذا قال: يا رسول الله ادع الله بأن أرزق بكذا أو نحوه؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب على المسلم أن يلجأ إلى ربه جل جلاله بالدعاء، سواء في ذلك ما كان لجلب نفع أو ما كان لدفع ضر، لأن الدعاء عبادة والعبادة لا يجوز صرفها لغير الله تعالى، قال سبحانه {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} وقال النبي صلى الله عليه وسلم {الدعاء هو العبادة} وعليه فإن المسلم الذي يقول: يا رسول الله أعطني كذا، قد أثم إثماً مبيناً، قد يصل به إلى الشرك بالله تعالى؛ وقد قال سبحانه مخاطباً المشركين الذين كانوا يدعون آلهتهم {إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير} فسمى الله دعاء غيره شركاً، وعليه فإن الواجب نصح هؤلاء الجهال مع الترفق بهم وبيان الحق لهم، والله تعالى أعلم.

  • يطوف بقبر النبي!!

    فضيلة الشيخ: هناك من يطوف بقبر النبي صلى الله عليه وسلم في الحرم النبوي فيخرج من باب ويدخل من باب آخر إلى أن يتم سبعة أشواط، ما حكم هذا العمل؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالطواف عبادة أمر بها ربنا جل جلاله في قوله سبحانه {ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق} وقال النبي صلى الله عليه وسلم {الطواف صلاة فإذا طفتم فأقلوا الكلام} رواه أحمد، ولا يجوز صرف هذه العبادة إلا للبيت الذي أمر الله تعالى بأن يطاف حوله، وقد قال جل جلاله مخاطباً خليله إبراهيم عليه السلام وولده إسماعيل {طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود} ومن طاف بغير البيت الحرام فهو آثم مبتدع ضال، والواجب نصحه وإقامة الحجة عليه وبيان أنه مضاد للنبي صلى الله عليه وسلم بفعله هذا وليس معظماً له كما يعتقد هو، والعلم عند الله تعالى.

  • حجّ ولم يزر الرسول

    هل صحيح أن من حج أو اعتمر ولم يزر الرسول صلى الله عليه وسلم فقد جفاه؟ وهل نسكه ناقص؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فنسك الحج تام إذا أتى الحاج بأركانه وواجباته كاملة، وأما زيارة النبي صلى الله عليه وسلم والسلام عليه فهي طاعة وقربة لله تعالى؛ لكن لا ارتباط لها بالحج، بل يمكن للمسلم أن يأتي بها متى ما يسر الله له ذلك، ولا يؤثر ذلك على صحة نسكه وتمامه.

    وأما الحديث الذي فيه {من حج ولم يزرني فقد جفاني} فقد نص أهل العلم بالحديث كالسخاوي في المقاصد الحسنة والعراقي في تخريج الإحياء والسيوطي في الدرر المنتثرة والعجلوني في كشف الخفاء وابن حجر في تخريج أحاديث مسند الفردوس على أنه ضعيف شديد الضعف لا تصح نسبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحكم عليه البعض ـ كالصغاني وابن الجوزي ـ بأنه موضوع مكذوب، والله تعالى أعلم.

  • يصلي أمام الإمام في الخيف

    فضيلة الشيخ: في منى يصلي من يحج بجانب مسجد الخيف في رحاله، وقد يكون بين الصفوف طريق للمارة فما حكم صلاتهم؟ وما حكم صلاة من يصلي أمام الإمام؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالمقرر عند أهل العلم أن المشقة تجلب التيسير، ولا يخفى عليك ما يكون في الحج من زحام وكثرة عدد، مما يلزم المفتي الفقيه أن ييسر على الناس ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وأما الصلاة وراء الإمام وبينه وبين المأمومين طريق للمارة فهي صلاة صحيحة؛ لما رواه أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت: {كان لنا حصيرة نبسطها بالنهار، ونحتجز بها بالليل، فصلى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فسمع المسلمون قراءته فصلوا بصلاته؛ فلما كانت الليلة الثانية كثروا فاطلع عليهم فقال: اكلفوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا} والشاهد من الحديث أنه كان بين النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الذين صلوا خلفه حائل، ومع ذلك لم ينههم أو يحكم ببطلان صلاتهم. قال الشوكاني رحمه الله تعالى: والحديث يدل على أن الحائل بين الإمام والمؤتمين غير مانع من صحة الصلاة.ا.هـ

    وأما الصلاة أمام الإمام ـ في مثل الحالة التي في السؤال من كثرة الناس وازدحامهم ـ فهي صحيحة كذلك، والعلم عند الله تعالى.

  • ما يقال عند رؤية الكعبة

    ماذا يستحب أن يقال عند دخول مكة وعند رؤية الحرم؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فليس لدخول مكة دعاء مستحب مخصوص، بل المطلوب أن يغتسل داخلها لو استطاع؛ لأن ابن عمر رضي الله عنهما {كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل، ويذكر ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم}  متفق عليه، وأن يدخلها متخشعاً متذللاً متواضعاً لربه سبحانه مستحضراً عظمة المكان، وأنه أحب البقاع إلى الله تعالى، وأما عند رؤية الكعبة المشرفة فالدعاء المأثور {اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا   بالسلام} رواه سعيد بن منصور في السنن والحاكم والبيهقي

  • آداب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم

    فضيلة الشيخ: وضح لنا آداب زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وما يستحب فعله؟ هل أدعو وأنا مستقبل القبر؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فزيارة قبر النبي محمد صلى الله عليه وسلم من أعظم الطاعات وأفضل القربات، وهي شرف عظيم لمن وفقه الله تعالى للإتيان بآدابه والحرص على أحكامه، ويسن لزائر قبر النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد المبارك أن يركع ركعتين تحية له إذا لم يكن الوقت منهياً عن النافلة فيه، ثم يأتي إلى القبر الشريف فيقف مستقبلاً إياه بوجهه، ويسلم على النبي صلى الله عليه وسلم بصوت خفيض؛ عملاً بقول ربنا جل جلاله {لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} ويكفيه أن يقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، ويحسن به لو زاد: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا خير خلق الله، أشهد أنك بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وجاهدت في الله حق جهاده حتى أتاك اليقين من ربك؛ فجزاك الله عنا خير ما جزى نبياً عن أمته ورسولاً عن قومه. ثم يخطو إلى اليمين خطوتين فيسلم على الصديق أبي بكر رضي الله عنه بقوله: السلام عليك يا أبا بكر يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم  جزاك الله عن نبينا وعن الإسلام والمسلمين خيراً، ثم يخطو خطوتين فيسلم على الفاروق بقوله: السلام عليك يا عمر، السلام عليك يا أمير المؤمنين، جزاك الله عن نبينا وعن الإسلام والمسلمين خيراً، ثم يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.

    وعلى المسلم أن يستحضر أن النبي صلى الله عليه وسلم يسمعه ويرد عليه السلام؛ لأنه حي في قبره حياة برزخية هي أكمل وأفضل من حياتنا، وليجتنب رفع الصوت أو إحداث بدعة من تمسح بجدار القبر أو حديده، وإذا أراد أن يدعو فليستقبل القبلة المشرفة وليدع بما شاء من خير الدنيا والآخرة، والله تعالى أعلم.

  • أماكن يستحب زيارتها في المدينة المنورة

    فضيلة الشيخ: أنوي زيارة المسجد النبوي فما هي الأماكن التي يستحب لي زيارتها في المدينة المنورة؟ وما فضائلها؟ وما الذي يستحب قوله وفعله عندها؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالمستحب لزائر المدينة المنورة أن يزور مسجدين وثلاثة مقابر، أما المسجدان فالمسجد النبوي المبارك، حيث تعدل الصلاة فيه ألف صلاة فيما سواه من المساجد، ومسجد قباء حيث تعدل الصلاة فيه أجر عمرة، وأما المقابر فأولها وأعظمها المقبرة التي ضمت في ثراها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه الصديق والفاروق رضي الله عنهما، ثم مقبرة شهداء أحد التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من زيارتها والترحم على أهلها، ثم مقبرة بقيع الغرقد التي ضمت في ثراها حوالي عشرة آلاف صحابي على رأسهم السيد الجليل عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وأمهات المؤمنين كلهن سوى خديجة وميمونة، وبنات النبي صلى الله عليه وسلم الأربع والحسن بن علي وغيرهم رضوان الله عليهم أجمعين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يزورهم ويسلم عليهم بقوله {السلام عليكم يا أهل بقيع الغرقد، ليهنكم ما أنتم فيه مما أصبح الناس فيه} ويدعو لهم بقوله {اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد}

زر الذهاب إلى الأعلى