الفتاوى

  • وجدها غير عذراء فطلقها

    تزوجت من فتاة من أسرة محترمة، وهى أيضاً طيبة وعلى خلق، دخلت عليها؛ فانقلبت حياتي جحيماً لا يطاق حيث وجدتها ليست بعذراء؛ قلت لها: في لحظتها أن نذهب للطبيب؛ ففاضت عيناها بالدموع وأنكرت، بدأت رحلة المعاناة، بدأت أشك في كل تصرفاتها، وبدأت أفتعل المشاكل حيث أضمرت في نفسي طلاقها، ولكن بعد فترة سترة لها ولأسرتها، وواتتني الفرصة بعد 5 أشهر؛ فطلقتها وعند حصول الطلاق لم تجد سبب الطلاق مقنعاً، وأصرت على معرفة الدافع للطلاق؛ فواجهتها هذه المرة بكل شئ، وأصرت على الإنكار؛ مدعية بأنها قد خلقت هكذا؛ علماً بأنني سألت أخصائي نساء، وكنت أحس من ردودها باستخفاف بعقلي، وادعت أنها تحبني ولا تستطيع العيش دوني، قاربت الآن عدتها على الانتهاء، وما أخشاه هو أن أكون سبباً في ضياع الفرصة لها في بداية صفحة جديدة؛ علماً بأني أصبحت لا أطيقها، ولكن سأطيقها إن كان هذا يرضى الله جل جلاله أفيدوني. وهل  حقاً طلق الرسول صلى الله عليه وسلم؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا حرج عليك في طلاق تلك المرأة ما دامت نفسك لا تطيقها، والطلاق رحمة ولعل الله يبدلها خيراً منك ويبدلك خيراً منها؛ كما قال سبحانه {وإن يتفرقا يُغْنِ الله كلاً من سعته وكان الله واسعاً عليما} لكن كان الواجب عليك ـ أخي ـ أن تحسن الظن بتلك الأخت ما دمت قد خطبتها من بيت فضل ودين، وهي كذلك ـ كما تقول ـ طيبة وذات خلق، وقد تكون عذريتها ذهبت لا بفاحشة بل بحِكَّة أو سقوط أو غير ذلك من الأسباب، وبعض الظن إثم {ولولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً} وعلى كل حال لا أفضِّل أن تُرجعها ما دمت لها كارهاً؛ لئلا تعيش معها في شك دائم يفسد عليكما لذة الحياة الزوجية.

    وأما سؤالك عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد ثبت أنه طلق أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها، ثم نزل عليه جبريل عليه السلام يأمره بمراجعتها رحمة بعمر رضي الله عنه ولأنها صوامة قوامة، فراجعها عليه الصلاة والسلام وبقيت عنده  حتى توفي عنها، والله تعالى أعلم.

  • أنجب منها ثمانية ثم تزوج بغيرها

    رجل تزوج بامرأة وأنجب منها ثمانية من البنين والبنات، وعندما تزوجها كان معلماً وبراتب متواضع، عموماً أتيحت فرصة الهجرة، وعندما ذهب إلي الخارج ومن حقه تزوج من امرأة أخرى، ولكن السؤال أنه عندما كان في الخارج لم يستشر زوجته الأولي في أن يأخذ الثانية معه إلي الخارج، وكان يأتي في العطلات إلي بلده ويقسم الزمن بينهما؛ مع أنه كان طول باقي السنة مع الثانية .. وعندما أتي نهائياً بني للجديدة بيتاً واتخذه بيتاً له، ولم يأت لينام مع القديمة ولا يوماً واحداً.. وما زالت زوجته الأولي تطيعه وتعطيه حق الزوج ولم تسأله عن تصرفاته والفترة قد طالت -ثلاث سنوات أو تزيد- وجزاكم الله خيراً

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.ً

    فالواجب على المسلم إذا تزوج بأكثر من واحدة أن يعدل بينهن في النفقة والمبيت، وأن يتقي الله ما استطاع، ولا يجوز له أن يفضِّل واحدة على الأخرى في المبيت؛ بدعوى أن إحداهما شابة والأخرى عجوز، بل الواجب العدل بين الزوجات جميعاً؛ سواء في ذلك الشابة والعجوز والجميلة والشوهاء والولود والعاقر والصحيحة والمريضة، اللهم إلا إذا تنازلت إحداهما عن ليلتها لغيرها بطيب نفس منها؛ كما فعلت أم المؤمنين سودة رضي الله عنها حين وهبت ليلتها لعائشة إرضاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم وطلباً لراحته، ولو وهبت ليلتها جاز لها الرجوع في الهبة متى شاءت.

    وكان واجباً على هذا الرجل أن يجعل العطلة كلها للأولى ما دام قد رضي أن يسافر مع الثانية ويبقى معها عامة سنته، قال علماؤنا: لا يجب على الرجل الإقراع بين نسائه إلا في سفر القربة كالحج والعمرة والجهاد، أما في غير ذلك من الأسفار فله أن يصحب معه من يراها صالحة له في السفر دون غيرها، وأما ما يفعله الآن من المبيت مع الثانية فهو من الظلم البين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {من كان له امرأتان يميل لإحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة أحد شقيه مائل} رواه النسائي وأبو داود.

  • حكم لبس الثوب السوداني

    1ـ هل يجوز لبس الثوب مربوطاً في الوسط ـ أعني الثوب السوداني ـ بدلاً من لبسه بالطريقة المعروفة؟ وأيهما أفضل شرعاً؟ أفتوني.

     2ـ ما حكم الشرع في تضجر وغضب من لحقه ظلم، وسُلِب حقه الوظيفي، وقُلِّل من شأنه من قبل رئيسه لإرضاء شخص آخر لمصلحة شخصية وأشياء لا ترضي الله والناس بينهما؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلم تجعل الشريعة للبس الثوب طريقة معينة لا ينبغي تجاوزها، بل المطلوب أن تحرص المرأة المسلمة على التستر والحشمة في ثيابها؛ بحيث لا تصف جسدها ولا تبدي مفاتنها، وأما ربطه في الوسط أو غيره فالأمر في ذلك واسع.

    ومن وقع عليه ظلم من قبل رئيسه في العمل فله أن يرفع شكواه لمن يملك إزالة الظلم عنه من رئيس أعلى أو جهة يتحاكم إليها، ولا يضيره أن يذكر الظالم بفعله؛ لقوله تعالى {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعاً عليما} ولا حرج عليه كذلك في أن يغضب أو يتضجر، وقد كانت أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ حين رميت بالإفك تبكي الليل والنهار حتى ظنت أن البكاء فالقٌ كبدَها، وفوضت أمرها إلى الله فقالت: لا أقول إلا كما قال أبو يوسف {فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون} ولا خير للعبد من اللجوء إلى ربه ليكشف عنه السوء، والله أعلم.

  • إسقاط الجنين أقل من أربعين يوما

    ما حكم إسقاط الجنين الذي لم يبلغ من العمر 40 يوم هل يجوز أم لا؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يجوز إسقاط الجنين في أي مرحلة من مراحل الحمل؛ إلا بقرار طبيب موثوق عند تحقق الخطر على حياة الأم، وأما ما سوى ذلك فهي جناية على موجود حاصل، ولا يسلم فاعل ذلك من المؤاخذة الشرعية، والله تعالى أعلم.

  • حكم كتابة الوصية

    هل من الواجب كتابة الوصية {وما تدري نفس بأي أرض تموت}؟ وهل صحيح يتزاورون أهل الوصايا في القبور دون غيرهم؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالوصية مستحبة عند جمهور العلماء؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال {ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده} رواه الشيخان، وحمل الجمهور الحديث على معنى الحزم والاحتياط؛ لأن الموت قد يفجؤه وهو على غير وصية، وما ينبغي للمؤمن أن يغفل عن ذكر الموت والاستعداد له.

    وأما القول بأن أهل الوصايا يتزاورون في القبور دون غيرهم فلا أعلم له من الشرع دليلاً، والله أعلم.

  • لا أشعر باللذة مع زوجتي

    أنا شاب ابلغ من العمر 27 عاماً، متزوج ولي طفلان، لا أدري كيف أبدأ ولا أين انتهي؟ هنالك عدة أمور أعاني منها، وأرجو منك يا شيخنا الفاضل أن تساعدني جزاك الله عنا كل خير

    أولا: علاقتي مع زوجتي علاقة طيبة، وهنالك حب متبادل، وهي حريصة عليَّ كل الحرص، ولكن بدأت مشكلة معي وهي أنه عندما أنام معها لا أشعر بأي لذة أو إشباع!! وعندما تطلب مني أحاول أن أختلق الأعذار لكي لا أنام معها، وقد شعرت مراراً بانزعاجها مني ولكنها معظم الوقت تحاول أن تتفادى بأن لا تخلق أي مشكلة، ولكني في نفس الوقت متمسك بهذه العادة السيئة التي لا أستطيع أن ابتعد عنها وكأنني مدمن عليها ألا وهي العادة السرية، وأنا أعلم أنها هي إحدى الأسباب التي تجعلني بعيداً عن زوجتي؛ كما أنها إحدى الأسباب التي تشعرني بعدم الاكتفاء مع زوجتي، وأنا دائماً في حيرة من أمري ولا أعلم ماذا افعل؟ طبعاً لا أخفيك القول بأنه يوجد عندي تلفاز مع ستلايت وهنالك محطات بذيئة كنت دائما أتابعها، وعندما كنت أنوي أن ألغي نظام الستلايت أعود إلى متابعتها وأنسى ما كنت ناويا عليه.

    ثانياً: أنا لست ملتزما بالصلوات الخمس، بعض الأوقات أو الأيام التزم بها عند سماعي درساً مؤثراً أو حضوري لجنازة ما، ثم بعد أيام تخف عزيمتي وأعود كما كنت عليه في السابق، أثناء الليل أصاب بأرق، والتفكير الشديد وضيق التنفس، وبعض الأوقات أستفرغ من كثرة الضيق ويهيأ لي بان ملك الموت من حولي وأصاب بالذعر؛ عندها أوقظ زوجتي من النوم كي تبقى معي!! وبعض الأوقات أخرج لأستنشق قليلاً من الهواء، ولكن هذه الحالة مستمرة معي خاصة عندما يحل الظلام والسكون وأبقى جالساً وحدي أفكر في هذه الدنيا التعيسة… أرجو منك يا شيخنا الجليل أن تساعدني؛ لأنني أتعذب في حياتي ولا أدري ماذا أفعل

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإنني أوصيك ـ يا أخي ـ بداية بتقوى الله تعالى؛ فإنها مفتاح كل خير؛ وقد قال سبحانه {إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} وقال {ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب} وقال {ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً} وقال {ومن يتق الله يكفِّر عنه سيئاته ويعظم له أجرا} كما أوصيك بالمسارعة إلى الله تعالى بتوبة نصوح تمحو ما كان من الخطايا والآثام، والله تعالى يتوب على من تاب، وقد قال )وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى( وقال النبي صلى الله عليه وسلم {إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها} فعجِّل بالتوبة ـ رحمك الله ـ تفلح وتنجو إن شاء الله. وأما ما سألت عنه فالجواب:

    أولاً: احمد الله حمداً كثيراً على أن رزقك زوجةً طيبةً، حريصةً عليك، راغبةً في إرضائك، غير ساعية في إثارة المشكلات معك؛ فهذه نعمة تستوجب الشكر {وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم}

    ثانياً: ما تشعر به من عدم الإشباع حال قضائك وطرك مع زوجتك إنما هو جزاء ما اقترفت يداك؛ حين أدمنت النظر إلى تلك المشاهد المحرمة على القنوات الماجنة، فصارت نفسك تتوق إلى الحرام ولا تجد اللذة في الحلال، والجزاء من جنس العمل، وقد قيل:

    وأنت إذا أرسلت طرفك رائداً                  لقلبك يوماً أتعبتـك المناظر

    رأيت الذي لا كله أنت قادر                  عليه ولا عن بعضه أنت صابر

    ثالثاً: عليك بتجديد حياتك مع زوجك، وانصحها بأن تبتعد عن الرتابة في ملبسها وهيئتها ومسكنها، وأن حسن تبعل المرأة لزوجها ـ في تحسين منظرها وتطييب ريحها وتجميل وجهها ـ من أفضل القربات؛ خاصة في زمان كثرت فيه المغريات والفتن

    رابعاً: لا يحل لك أن تهجر زوجك بحيث تعرضها للفتن؛ واعلم أن إتيانها واجب عليك؛ قال سبحانه )فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله( وما ينبغي لك أن تذرها كالمعلَّقة، واعلم بأنك كما تُفتن بالنساء فهي كذلك تُفتن بالرجال، وما شرع الله الزواج إلا لحكم عظيمة من بينها قضاء الوطر في الحلال وإرواء الشهوة بالمباح

    خامساً: العادة السرية محرمة؛ لعموم قوله سبحانه {والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} وأنت لا تمارس هذه العادة إلا إذا استحضرت صورة محرمة، ويكفي هذا في تحريم هذه العادة الخبيثة

    سادساً: إن لم تك قادراً على منع نفسك من مشاهدة الحرام وكبح جماحها، فالواجب عليك التخلص من جهاز الاستقبال الذي يجلب لك تلك المنكرات؛ فإن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، واعلم بأن ضرر هذه القنوات يعود على أهل بيتك ـ من زوج وعيال ـ والإثم عليك أنت يا من سهَّلت دخول هذا الفساد إلى بيتك؛ فاتق الله في نفسك وفيهم

    سابعاً: الصلاة عمود الدين، ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، وما كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يرون شيئاً تركه كفر إلا الصلاة؛ وهي آخر ما يفقد المرء من دينه؛ فحافظ عليها وواظب مع جماعة المسجد، وجاهد نفسك في ذلك، وإذا وجدت مشقة في أول الأمر فاصبر؛ واعلم أنها خير عون لك في صلاح دينك ودنياك وآخرتك )واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين( ولا تدع الشيطان يسول لك تأخيرها عن وقتها أو أن تصليها وحدك في البيت، بل جاهد نفسك وشيطانك، وقد قال الله تعالى )والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين(

    ثامناً: إذا أويت إلى فراشك فكن على طهارة واقرأ آية الكرسي وخواتيم البقرة، وانفث في كفيك بالإخلاص والمعوذتين ثلاث مرات وامسح بهما ما استطعت من جسدك، ثم اذكر الله حتى تغلبك عيناك؛ إذا فعلت ذلك فلن ترى إلا خيراً إن شاء الله

    تاسعاً: الجأ إلى الله تعالى وألح عليه بالدعاء بأن يهدي قلبك وينفس كربك، وأكثر من الاستغفار والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم تلق خيراً كثيراً، والله الموفق والمستعان

  • التنكيس في القرآن

    ما هو التنكيس في القرآن؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالتنكيس في القرآن محمول على وجهين: أولهما تنكيس الآيات، وذلك بأن يقرأ من آخر السورة إلى أولها، وكان جماعة يصنعون ذلك في القصيدة من الشعر؛ مبالغة في حفظها وتذليلاً للسانه في سردها، فمنع السلف ذلك في القرآن؛ فهو حرام فيه. والوجه الثاني قراءة السور على غير ترتيب المصحف وهو خلاف الأولى، قال ابن بطال رحمه الله تعالى: لا نعلم أحداً قال بوجوب ترتيب السور في القراءة لا داخل الصلاة ولا خارجها، بل يجوز أن يقرأ الكهف قبل البقرة، والحج قبل الكهف مثلاً.ا.هـ وقال النووي رحمه الله تعالى: الاختيار أن يقرأ على ترتيب المصحف؛ فيقرأ الفاتحة ثم البقرة ثم آل عمران ثم ما بعدها على الترتيب، وسواء قرأ في الصلاة أو في غيرها؛ حتى قال بعض أصحابنا: إذا قرأ في الركعة الأولى سورة {قل أعوذ برب الناس} يقرأ في الثانية بعد الفاتحة من البقرة! قال بعض أصحابنا: ويستحب إذا قرأ سورة أن يقرأ بعدها التي تليها، ودليل هذا أن ترتيب المصحف إنما جُعل هكذا لحكمة؛ فينبغي أن يحافظ عليها إلا فيما ورد الشرع باستثنائه؛ كصلاة الصبح يوم الجمعة يقرأ في الأولى سورة السجدة وفي الثانية {هل أتى على الإنسان} وصلاة العيد في الأولى قاف وفي الثانية {اقتربت الساعة} وركعتي سنة الفجر في الأولى {قل يا أيها الكافرون} وفي الثانية {قل هو الله أحد} وركعات الوتر في الأولى {سبح اسم ربك الأعلى} وفي الثانية {قل يا أيها الكافرون} وفي الثالث {قل هو الله أحد} والمعوذتين، ولو خالف الموالاة فقرأ سورة لا تلي الأولى أو خالف الترتيب فقرأ سورة ثم قرأ سورة قبلها جاز؛ فقد جاء بذلك آثار كثيرة؛ وقد قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه في  الركعة الأولى من الصبح بالكهف، وفي الثانية بيوسف، وقد كره جماعة مخالفة ترتيب المصحف وروى ابن أبي داود عن الحسن: أنه كان يكره أن يقرأ القرآن إلا على تأليفه في المصحف، وبإسناده الصحيح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قيل له: إن فلاناً يقرأ القرآن منكوساً؟ فقال: ذلك منكوس القلب. وأما قراءة السورة من آخرها إلى أولها فممنوع منعاً متأكداً؛ فإنه يُذهِب بعض ضروب الإعجاز، ويزيل حكمة ترتيب الآيات، وقد روى ابن أبي داود عن إبراهيم النخعي الإمام التابعي الجليل والإمام مالك بن أنس أنهما كرها ذلك، وأن مالكاً كان يعيبه ويقول: هذا عظيم، وأما تعليم الصبيان من آخر المصحف إلى أوله فحسن وليس هذا من هذا الباب؛ فإن ذلك قراءة متفاضلة في أيام متعددة مع ما فيه من تسهيل الحفظ عليهم، والله أعلم.

  • أفطرت بسبب الحمل

    أفطرت في رمضان قبل الماضي بسبب الحمل، ولم أستطع قضاؤه قبل رمضان التالي له؛ لأني كنت مرضعة، والآن قضيت تلك الأيام، السؤال: هل عليَّ كفارة وإذا كان عليَّ كم مقدارها؟ وجزاكم الله خيراً.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فليس عليك كفارة؛ إذ كان تأخير القضاء لعذر الإرضاع، وقد قال سبحانه {فمن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} والله تعالى أعلم

  • أسئلة عن الجهاد

    / أنا من العراق، والمجاميع الجهادية كثيرة عندنا ولله الحمد لله وحده،؛ مثل التوحيد والجهاد وأنصار السنة والجيش الإسلامي وكتائب ثورة العشرين والكثير الكثير، من الذي يستحق البيعة منهم؟

    2/ ما رأيكم بأسامة بن لادن، أيمن الظواهري، أبو مصعب الزرقاوي؟

    3/ ما حكم تطبيق الأحكام الشرعية (الحدود) في هذا الوقت في العراق مثل التعزير والجلد والرجم والقطع وغبرها؟

    4/ ما حكم الشيعة هل يقتلون أينما ثقفوا وتغنم أموالهم وتسبى نساؤهم؟

    5/ ما حكم العمل بالأحزاب السياسية مع الحكومة الجعفرية الأمريكية مثل الحزب الإسلامي العراقي؟

    6/ هل تنصح بقراءة كتب أبي محمد المقدسي؟

    7/ لماذا لا يأتي العلماء إلى العراق من السعودية؟ ألم يكن جهاد الدفع واجباً على المسلمين؟

    8/ ما حكم القتال داخل المدن؟

    9/ ما حكم التترس بالمدنيين؟

    10/ ما حكم العمل بالأجهزة الأمنية للدولة الجعفرية الأمريكية مثل الشرطة والحرس الوطني؟ وإذا كان العمل لأجل أن يكون عيناً للمجاهدين؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالذي أنصح به السائل ـ أولاً ـ أن يعمد إلى طرح أسئلته هذه وما شابهها على بعض أهل العلم الموثوقين في العراق، وهم بحمد الله كثيرون؛ لأنهم أدرى بالواقع المسئول عنه، وأقدر على معرفة الحقيقة من طرقها الشرعية، وقد قال الله جل جلاله {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم} وسأجتهد ـ إن شاء الله ـ في جوابك عما سألت عنه وفق ما أعلم:

    1/ الواجب عليك أن تبذل جهدك في قتال الغزاة الصليبيين، وأن تتعاون في ذلك مع من هم أقرب إلى السنة وأتبع للحق من المجموعات التي تتولى قيادة المسلمين في هذا الجهاد المشروع، ولو لم تبايع أحداً ـ لاشتباه الأمر ـ  فلا حرج عليك؛ إذ جهاد الدفع لا يشترط له راية ولا إمام

    2/ الأشخاص الذين تسأل عنهم مبلغ علمي أنهم مسلمون مجاهدون مطارَدون من قبل قوى الشر ـ أمريكا وعملائها ـ ولا أستطيع الحكم عليهم من خلال ما ينسب إليهم في وسائل الإعلام القائمة على تزوير الحقائق وتجريم البريء والنقل غير المسئول عن وسائل الإعلام الصهيونية والصليبية

    3/ أجمع أهل العلم على أن تطبيق الحدود منوط بالإمام أو من ينيبه، ولا يستثنى من ذلك إلا إقامة السيد الحدَّ على أمته؛ لما في الصحيحين من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد ر ضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن؟ قال {إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت  فبيعوها، ولو بضفير} قال ابن شهاب لا أدري بعد الثالثة أو الرابعة.. أما القصاص والقطع والرجم والجلد ـ سوى ما استثني ـ فلا يحق لأحد سوى الإمام، ومبلغ علمي أنه لم يبايَع أحد ـ من المسلمين ـ بالإمامة في العراق حتى اليوم، بل لم يدَّع أحد ذلك لنفسه

    4/  الشيعة معدودون ـ في الجملة ـ من طوائف المسلمين، والمسلم حتى لو كان باغياً فإنه لا يعامل معاملة الكافر؛ لما رواه البزار والحاكم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  {هل تدري يا ابن أم عبد كيف حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة؟} قال: الله ورسوله أعلم. قال {لا يجهز على جريحها، ولا يقتل أسيرها، ولا يطلب هاربها، ولا يقسم فيؤها}

    5/ العمل السياسي ـ فيما يظهر ـ يبدو غير ذي فائدة في ظل وجود الاحتلال الصليبي، إذ لن يسمح لمسلم يتوق لتحكيم الإسلام وسيادته ـ عقيدة وشريعة ـ أن يكون ذا سلطان نافذ أو كلمة مسموعة، وواجب الوقت هو دفع هؤلاء المعتدين؛ حتى تتطهر منهم البلاد ويرتاح العباد

    6/ كتب المقدسي ليس لي عليها اطلاع؛ ولذلك لا أستطيع الحكم عليها

    7/ جهاد الدفع واجب على أهل البلد التي دهمت من قبل الكفار ـ سواء في فلسطين أو العراق أو أفغانستان أو الشيشان أو غيرها ـ فإذا لم تحصل بهم الكفاية، ينتقل الوجوب إلى من يليهم من المسلمين الأقرب فالأقرب، وسواء في ذلك العالم والعامي والذكر والأنثى والشاب والشيخ ممن يطيقون القتال؛ لعموم قوله تعالى {انفروا خفافاً وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله}

    8/ القتال داخل المدن يُنظر إليه باعتبار المصالح والمفاسد، وقد استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه يوم  أحد أيخرج لقتال المشركين أم يبقى داخل المدينة؟ فالأمر يرجع إلى النظر من قبل أهل الميدان ليرجحوا ما كانت مصلحته غالبة

    9/ لا يجوز للمسلم التترس بالمسلمين غير المحاربين ـ من المستضعفين من الرجال والنساء والولدان ـ لما يفضي إليه ذلك من سفك دمائهم وهتك حرماتهم؛ خاصة وأن العدو الكافر لا يرقب في مؤمن إلاً ولا ذمة؛ وليس للمسلم أن يفدي نفسه بمسلم سواه؛ إذ المسلمون تتكافأ دماؤهم

    10/ الحكومة القائمة في العراق ـ بأمر الأمريكان ـ هي صنيعة للصليبيين، موالية لهم، ساعية في إطفاء جذوة الجهاد وإقناع المسلمين بالرضا بالدون والعيش الذليل، وعليه فلا يجوز لمسلم أن يتعامل معها على أنها حكومة شرعية، بل هي عميلة خائنة، ولا أحسب مسلماً يستطيع العمل من خلالها من أجل أن يكون عيناً لإخوانه، ولو استطاع فلا حرج؛ لأن نبينا صلى الله عليه وسلم بعث العيون على الأعداء واشتهر من بين أصحابه حذيفة بن اليمان وطلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد وعبد الله بن أبي حدرد الأسلمي رضي الله عنهم والعلم عند الله تعالى.

  • الصلاة خلف المبتدع

    ما حكم الصلاة خلف إمام مبتدع أمثال الصوفية وبقية الطرق؟ أفتونا جزاكم الله خيراً

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالصلاة خلف كل مسلم صحيحة ـ مبتدعاً كان أو على السنة ـ إلا من كانت بدعته مكفِّرة؛ كمن يعتقد أن لغير الله من الأولياء ونحوهم تصرفاً في الكون، أو من يعتقد أن أحداً سوى الله يعلم الغيب بإطلاق، ونحو ذلك من البدع التي تخرج صاحبها ـ بعد إقامة الحجة عليه وانتفاء الموانع عنه ـ من دائرة الإسلام؛ عياذاً بالله تعالى، وأما من كانت بدعته دون ذلك ـ كحال المبتدعين بدعاً عملية ـ فهؤلاء يُصلَّى خلفهم، وإن كان الأولى إقامة غيرهم مكانهم؛ صيانة لدين المسلمين من الدَّخَن، والعلم عند الله تعالى

زر الذهاب إلى الأعلى