الفتاوى

  • الهجرة إلى استراليا

    عمي أرسل أسرته من السودان إلى أستراليا من غير محرم، وهو يعمل في السعودية في شركة أرامكو، ولديه منزلان في السودان، وليس عنده أي مشكلة مادية، وعندما نصحته قال لي: عندما يحملون الجنسية الاسترالية سوف يعيدهم إلى السودان لكي يضمن لهم مستقبلهم بحملهم الجنسية الاسترالية، وها هم قد حملوا الجنسية ولم يعودوا بعدُ إلى السودان، مع العلم بأن له خمسة أبناء أعمارهم ما بين ست عشرة سنة إلى سنتين، وأكبرهم بنت عمرها حوالي ست عشرة سنة، والذي يرعاهم في أستراليا خالهم ووالدتهم، مع العلم أن خالهم اشترى بيتاً في أستراليا عن طريق البنوك الربوية؛ استناداً على فتوى الشيخ القرضاوي بجواز شراء البيوت عن طريق هذه البنوك إذا كنت تعيش في دول الغرب “دار الكفر” نرجو يا شيخ أن تقدموا النصيحة إلى عمي، وهل يجوز السفر من غير محرم خاصة إلى دار كفر؟ وهل يجوز الإقامة بها؟ وهل يجوز حمل الجنسية الاسترالية؟ وما حكم شراء المنازل عن طريق البنوك الربوية في دول الغرب؟ وما حكم إسناد تربية الأولاد إلى خالهم الذي اشترى منزلاً عن طريق البنوك الربوية؟ وكيف يكون أثر ذلك على الأبناء في تحليل ما حرم الله مثل الربا؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالذي أنصح به عمك أن يتقي الله فيما استرعاه، وأن يعلم أنه موقوف غداً بين يدي الله تعالى، ومسئول عن تصرفاته تلك في سفر بناته من غير محرم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع محرم} وأعظم من ذلك إقراره أهله على الإقامة في دار الكفر، بل وتشجيعه إياهم من غير ضرورة ملجئة؛ ظاناً أن حمل جنسية تلك البلاد تضمن لهم مستقبلهم، وكأنه لا يعلم أن نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، وأن ما عند الله لا يطلب بمعصيته، ثم إن استراليا بالإضافة إلى كونها دار كفر فهي دار حرب؛ حيث شاركت في غزو بلاد المسلمين، وهي من أعمدة العدوان الصليبي المعاصر على العراق وأفغانستان.

    أذكِّر عمك بقول الله تعالى {قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} وأقول له: لعل أولادك يقعون فيما حرَّم الله تعالى، حيث المعاصي سهلة دانية في تلك البلاد، فلا معروف يعرف ولا منكر ينكر، ثم إنك قد تعرض ـ بفعلتك تلك ـ دينهم للضياع، بل ربما يرتد بعضهم والعياذ بالله وتكون أنت ممن قال الله فيهم {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون} وأسأل الله الهداية للجميع.

  • العادة السرية في نهار رمضان

    ما حكم العادة السرية في نهار رمضان إذا أنا تبت ولا أستطيع أن أصوم؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فأسأل الله أن يتقبل توبتك، ويغسل حوبتك، والواجب عليك قضاء يوم مكان اليوم الذي أفسدته، وليس عليك كفارة؛ إذ الكفارة ـ في قول جمع من أهل العلم ـ لا تجب إلا بإفساد الصوم بجماع، والله تعالى أعلم.

  • لم أستطع القضاء بسبب الرضاعة

    مرَّ علي رمضان في السنة الفائتة، وكنت في حالة وضوع، ولم أستطع القضاء بسبب الرضاعة إلى أن أتى رمضان هذا العام، أرجو إفادتي.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فليس عليك شيء سوى القضاء؛ لأن تأخيرك إياه كان لعذر، والله تعالى أعلم.

  • أب لا يعدل في الهِبة

    ابتنيت منزلاً في مدينة غير المدينة التي أسكن فيها بمنزل والدي الذي يملك منزلاً ثانياً قريباً منه، وحين عزمت على الرحيل قدَّر الله تعالى أن أفرغ أحد المكترين شقة بسيطة فوق سطح البيت الثاني، ورغبة من أبي ـ كما قال لي ـ في استبقاء أبنائي قريبين منه، اقترح عليَّ أن أدمِّر تلك الشقة ـ بناء عشوائي دون تصميم ـ وأبني عوضها سكناً لائقاً بمالي الخاص؛ فبعت من أجل ذلك منزلي وأرضاً فلاحية في ملك زوجتي، وعبَّر لي صراحة بأنه لا يطلب مني أي مقابل، لم يوثق تلك الهبة، وبعد ست سنوات فاجأني بالتراجع عن الهبة، وأصبح يقول لي: سأوثق لك ملكيتها في صورة هبة، ولكن على أن تكون نصيبك من الميراث، ووزع بقية شقق منزلية على إخوتي ـ وهم ذكران وأنثيان ـ بدعوى المساواة، ولكن بشكل لا يحقق قسمة الله الشرعية، وبالتالي لا يحقق المساواة، كما تسبب في تعقيد العلاقة بيني وبين أخي، وهي كانت سيئة من قبل وتحولت الآن إلى عداوة. فما موقف الشرع من تراجع أبي عن هبته الأولى والتي كلفتني عدة ملايين؟ هل له الحق مطلقاً في إخلاف الوعد مهما تغير شكل البناء ومهما علت تكلفته وطالت مدة استغلاله؟ هل من حقي أن أطالبه بالتعويض عن الخسارة خاصة ثمن أرض زوجتي؟ ما موقف الشرع من التمييز بين الأبناء والميل إلى الظلوم منهم؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: أنت مأجور على استجابتك لرغبة الوالد في استبقاء أولادك معه؛ ليؤنسوه ويدخلوا السرور عليه، ولن يضيع أجرك إن شاء الله

    ثانياً: للوالد الرجوع عن هبته لولده؛ لأن الولد وماله لأبيه؛ لكن لما كان الضرر في سؤالك واقعاً على زوجتك معك؛ فلا حرج عليك في مطالبة الوالد بأن يعوِّضك عن الضرر؛ عملاً بالقواعد الشرعية في أن الضرر يزال، وأن الضرر لا يزال بالضرر

    ثالثاً: واجب على الوالد أن يعدل بين أولاده في العطية والهبة؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم {اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم} وقوله {إن المقسطين على منابر من نور يوم القيامة، الذين يعدلون في أهليهم وما ولوا}

    رابعاً: أنصحك بألا تغلظ الكلام مع الوالد، بل ترفق به وأحسن إليه؛ وكذلك أحسن إلى أخيك واحرص على أن تصلح ما بينك وبينه؛ يقيناً منك بأن الدنيا كلها إلى زوال، وأن ما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون، والله تعالى أعلم.

  • هل السودان دولة إسلامية؟

    هل الدولة في السودان إسلامية أم غير ذلك؟ وهل على المسلم الطاعة إذا كانت غير إسلامية؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    ففي السودان خير كثير يتمثل في المساجد التي ترتفع مآذنها، وكلمات الأذان التي تتردد أصداؤها في كل مكان معلنة توحيد الله تعالى، كما أن شعائر الإسلام ـ من صلاة وصيام وزكاة وحج وعمرة ـ ظاهرة؛ حيث المساجد عامرة، ولا يجد مرتادوها مضايقة من أحد، كما أن صيام رمضان مرعي، ولا يسمح بالإفطار العلني، وتلزم المطاعم بتغليق أبوابها في نهار الشهر المبارك، كما أن الزكاة قد رُفع لواؤها وامتد سلطانها، كما أن السبيل ميسرة لكل من أراد نسكاً في حج أو عمرة.

    وأما شرائع الإسلام فهي كذلك ظاهرة؛ حيث تمنع الكبائر والخبائث فلا خمر تباع أو تشرب علانية، ولا أماكن للبغاء تدار علانية، بل يعاقب من يثبت عليه شيء من ذلك في سُكْر أو زنا أو فحش، والربا ممنوع بالقانون، ويعزر من يتعاطاه أو يتعامل به، وحدود الإسلام منصوص عليها في القانون؛ فيقام حد الله على من ارتكب شيئاً مما حرَّم الله وأوجب فيه حداً ـ كالسرقة والزنا والخمر والمحاربة والقذف ـ كما أن طاعة الله مفتوحة أبوابها؛ فلا يحارب شاب ـ مثلاً ـ لالتزامه هدي الإسلام وسمته ـ في لحيته أو ثوبه أو محافظته على الصلاة ـ ولا تحارب فتاة لاحتشامها والتزامها الحجاب، بل يشجع الناس على طاعة الله في ذلك كله، كما أن مناهج التعليم في الكليات المدنية والعسكرية قد طرأ عليها تغيير كبير في صبغها بالصبغة الإسلامية، وصارت دراسة مادة الثقافة الإسلامية حتماً لازماً في جميع التخصصات إنسانية وتجريبية، كما أن شعيرة الجهاد قد رُفعت رايتها، وأعليت كلمتها، وتدافع الناس إليها ـ بإشراف الدولة ـ حين أحاطت بالبلاد أخطار من جراء التمرد الصليبي الذي كان في الجنوب، وقد تولت دعمه الجهات الكنسية في أوروبا وأمريكا، وما زالت كلمة الجهاد ملاذاً للدولة والناس كلما دهم البلاد أو العباد خطب، والقائمون على الحكم في البلاد لم يعهد عنهم فسق ظاهر ولا استهتار بالدين، بل يذكرون في خطبهم وبياناتهم أنهم ما جاؤوا إلا انتصاراً للدين.

    ولا تسلم الدولة من مخالفات بعضها أخطر من بعض، ومن ذلك مثلاً: سكوت الدولة ـ بل تشجيعها أحياناً ـ لمخالفات عقدية خطيرة يقوم عليها رجال مخرفون يصدون الناس عن الدين الحق، ويعوِّلون على الترَّهات والأباطيل، ومنها أيضاً مخالفات تتعلق بقضايا المرأة والإعلام؛ حيث إن الاختلاط شرعة سائدة في الجامعات ومؤسسات العمل ـ إلا قليلاً ـ كما أن روح العمل الإعلامي لا يمثل ما ينبغي أن تكون عليه دولة إسلامية، والدستور الذي وضع في عام 1998 به مخالفات خطيرة؛ كالنص على حرية التبشير بالدين ـ أي دين ـ وكذلك عدم النص على شرط الإسلام أو الذكورة في منصب رئيس الدولة؛ إضافة إلى شيوع مفاهيم كاذبة خاطئة كوحدة الأديان، ومشاركة الكفار في احتفالاتهم الدينية، والتردد عليهم في كنائسهم، وتبادل التهاني معهم على وجه يُشعر عامة الناس بأن الإسلام والنصرانية صنوان، ومن المخالفات كذلك عدم الورع في استخدام المال العام، وشيوع الاختلاسات مما ثبت في تقرير المراجع العام، مع إسراف في فرض الرسوم والمكوس والضرائب على عامة الناس، ولا تسلم الدولة في بعض النواحي من أخطاء تصاحب غالباً التطبيق البشري والسعي الإنساني.

    خلاصة القول بأن الواجب علينا ـ معشر أهل السودان ـ طاعة حكامنا وولاة أمرنا في طاعة الله، ومناصحتهم في المخالفات التي تصادم الشرع، مع الدعاء لهم بالمعافاة وأن يأخذ الله بنواصيهم إلى الخير، وأن يهيئ لهم البطانة الصالحة، ولا يجوز لنا أن نعين عليهم خارجياً أو ساعياً بالفتنة أو الفساد في الأرض، فضلاً عن أن نحرض عليهم عدواً صليبياً أو ملحداً، والله نسأل أن يجمع القلوب على الهدى والبر والتقى، والله تعالى أعلم

  • صمنا بعد الدول الإسلامية فهل نقضي؟

    أنا في سلطنة عمان، وقد أكملنا شعبان ثلاثين يوماً؛ لأن الهلال لم يثبت عندنا مع العلم بأن عامة الدول الإسلامية قد صامت قبلنا بيوم، فهل نقضي ذلك اليوم؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يلزمك قضاء ذلك اليوم؛ لأن المسلم يلتزم حكم من يقيم معهم من أهل الإسلام، ثم إن اختلاف المطالع معتبر عند جمهور العلماء؛ فلكل بلد رؤيته خاصة عند التباعد، والله تعالى أعلم.

  • أعراض السحر

    ما هي أعراض السحر؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فأعراض السحر تختلف باختلاف نوعه؛ فإذا كان سحراً للتفريق بين زوجين مثلاً، فمن أعراضه الكره الشديد من الزوج لزوجته أو العكس، وإذا كان سحراً للتأثير على استيعاب المرء لدروسه مثلاً فمن أعراضه الشرود في الذهن كلما فتح كتاباً ليقرأه، والشعور بالخمول والكسل أو الصداع وزيغ البصر، وأما الأعراض العامة فتتمثل في ضيق الصدر والشعور بالحزن والاكتئاب؛ خاصة عند سماع القرآن وذكر الله تعالى، وقد يصحب ذلك ـ عند قراءة سور معينة ـ خفقان القلب وحصول الرعشة اللا إرادية، وقد ينعكس هذا على صلة الإنسان بمن يحيطون به في عصبية مزاجه وسرعة غضبه واضطراب علاقاته، إلى غير ذلك من العلامات، التي تستوجب ممن يشعر بها أن يسارع في طلب العلاج؛ لأن الله تعالى ما أنزل داء إلا أنزل له دواء، علمه من علمه وجهله من جهله، والله تعالى أعلم.

  • شراء موتر بالأقساط

    أنا طالب أدرس بالهند، وأحتاج لموتر، ولا أملك ثمنه حاضراً، فهل يجوز لي أن أذهب لمن تقوم بشرائه، على أن أرد لها المبلغ عن طريق الأقساط بزيادة مع العلم بوجود غرامة كلما تأخرت في السداد، وهل يجوز لي أن أشتري من أحد اشترى بهذه الطريقة على أن أكمل الأقساط؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالمعاملة الأولى من الربا الصريح، وقد اجتمع فيه نوعا الربا وهما الفضل والنسيئة، ويجوز لك أن تشتري الموتر ممن اشتراه، على السعر الذي تتراضيان عليه، وطريقة السداد التي تتفقان عليها، سواء كان نقداً أو نسيئة، والله تعالى أعلم.

  • الصلاة خلف من يتعامل بالربا

    ما حكم الصلاة خلف خطيب الجمعة إذا كان قد أخذ قرضاً ربوياً هل تجوز الصلاة خلفه؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالصلاة خلف هذا الإمام صحيحة؛ لأن كل من صحت صلاته لنفسه صحت صلاته لغيره، والواجب عليك بذل النصيحة لهذا الإمام؛ وبيان عاقبة أكل الربا له، من باب الذكرى {وذكِّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} والله تعالى أعلم.

  • متى فرض الله الصيام؟

    متى فرض الله الصيام على المسلمين؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد فرض الله الصيام على المسلمين ـ في تشريعه الأخير ـ في شعبان من السنة الثانية من الهجرة النبوية المباركة، وقبل ذلك كان فرضاً على المسلمين صيام عاشوراء، ثم فرض صيام رمضان على التخيير؛ فكان من شاء صام، ومن شاء أطعم، لكن التشريع الأخير للصيام كان في شعبان من السنة الثانية من الهجرة، والله تعالى أعلم

زر الذهاب إلى الأعلى