الفتاوى

  • مات وعليه صوم فمن يصوم عنه؟

    رجل عليه قضاء ومات وفي نيته القضاء هل يقضي عنه أبناؤه؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فمن مات وعليه صوم فاته بمرض أو سفر أو غيرهما من الأعذار ولم يتمكن من قضائه حتى مات، لم يخلُ من حالين:

    أولهما: أن يكون قد مات قبل أن يتمكن من القضاء؛ إما لضيق الوقت، أو لعذر من مرض أو سفر، أو عجز عن الصوم، فهذا ليس عليه شيء عند جمهور العلماء؛ استدلالاً بحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) رواه البخاري ومسلم، ولأن الصوم حق لله تعالى وجب بالشرع، مات من يجب عليه قبل إمكان فعله؛ فسقط إلى غير بدل كالحج.

    ثانيهما: أن يكون قد مات بعد أن تمكن من القضاء؛ فهذا قد اختلف العلماء في حكمه وما تبرأ به ذمته، هل يجزئ الإطعام عنه؟ أم لا بد من الصيام؟ وهل لا بد أن يكون الصائم من أوليائه أم يجزئ لو صام عنه أجنبي؟  فذهب طاوس والحسن البصري والزهري وقتادة وأبو ثور وداود والإمام أحمد والشافعي في أحد قوليه وأبو ثور وأصحاب الحديث إلى أنه يصام عنه؛ استدلالاً بما روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) فثبت بهذا الحديث أنه يصوم الولي عن الميت لو مات وعليه صيام أي صيام كان. وذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي في قوله الآخر إلى أنه لا يصام عن الميت مطلقاً؛ استدلالاً بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال (لا يصلِّ أحد عن أحد ولا يصم أحد عن أحد) أخرجه النسائي، وبما أخرجه عبد الرزاق عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت (لا تصوموا عن موتاكم وأطعموا عنهم) قال الحافظ رحمه الله في الفتح: إلا أن الآثار عن عائشة وابن عباس فيها مقال وليس فيها ما يمنع من الصيام إلا الأثر الذي عن عائشة وهو ضعيف جداً.أ.هـ، وقد اعتذروا بأن المراد بقوله (صام عنه وليه) أي فعل عنه ما يقوم مقام الصوم وهو الإطعام، وأن عمل أهل المدينة على خلاف ذلك، وأن الصوم لا تدخله النيابة حال الحياة؛ فكذلك بعد الوفاة كالصلاة.

    وفرَّق الليث وأحمد وإسحاق وأبو عبيد بين صيام النذر وغيره فقالوا: إنه لا يصام عنه إلا النذر؛ تمسكاً بأن حديث (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) مطلق يقيده حديث ابن عباس أن امرأة قالت: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر فأصوم عنها؟ فقال: (أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يؤدى ذلك عنها؟) قالت: نعم.  قال:  (فصومي عن أمك) رواه الشيخان. قال الحافظ رحمه الله في الفتح: وليس بينهما تعارض حتى يجمع بينهما؛ فحديث ابن عباس صورة مستقلة يسأل عنها من وقعت له، وأما حديث عائشة فهو تقرير قاعدة عامة، وقد وقعت الإشارة في حديث ابن عباس إلى نحو هذا العموم حيث قال في آخره (فدين الله أحق أن يقضى)أ.هـ

    والذي يقتضي الدليل رجحانه هو صحة الصوم عن الميت في النذر وغيره، لصحة الدليل وعمومه، ولأن الآثار الواردة عن الصحابة رضي الله عنهم لو سلمنا بصحتها فلا تنهض لمعارضة ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه فإن ذمة الميت تبرأ ـ إن شاء الله لو صام أبناؤه عنه، والعلم عند الله تعالى.

  • عمره ثمانين ولا يصلي

    رجل عمره ثمانون عاماً لا يصلي!! إذا قلت له: صلِّ يقول: أنا صليت زمان كفاية ما عندي ذنوب وأنا من الداخل نظيف أبيض أو يشير بيده إلى موضع الصدر ويقول هنا أبيض!! علماً بأنه ما زال يعاقر الخمر حتى هذه اللحظة ما رأي الدين فيه؟؟؟ جزاكم الله خيرا..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن الله تعالى يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} أي الموت؛ وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم – وهو أعلم الناس بربه – في مرض موته يخرج إلى المسجد مستنداً على رجلين هما علي بن أبي طالب والفضل بن العباس رضي الله عنهم، ولم يقل: أنا صليت زمان كفاية!! وذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه طعن وهو في المحراب يصلي بالناس الصبح، وحمل إلى بيته مغشياً عليه؛ فلما أفاق قيل له: الصلاة يا أمير المؤمنين. قال: أما إنه لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، ثم صلى وهو على تلك الحال يعاني سكرات الموت وكربات النزع.

    خلاصة القول أن هذا المسكين قد غره بالله الغرور، وظن أنه يعلم من الدين ما لم يعلمه الأنبياء والمرسلون والصحابة والصالحون؛ ودليل ذلك أنه على شفا هلكة ومع ذلك يعاقر الخمر ويأتي المنكر؛ وهو حقيق بقول القائل: وإن سفاه الشيخ لا حلم بعده، وإن الفتى بعد الجهالة يحلم، فحري بكم ألا تملوا من نصحه والدعاء له بأن يختم الله له بالحسنى، ويأخذ بناصيته إلى البر والتقوى، والله خير معين.

  • زوجي لا يصلي

    السلام عليكم أنا فتاه عقدت القران على رجل منذ سنة واكتشفت أخيراً أنه لا يصلي ويدخن الحشيش وغيرها من المنكرات، وأنا الآن أريد فسخ العقد وكان مهري 30 ألف ريال، وطوال هذا السنة لم يعطني النفقة إلا شهرين فقط، ومن ثم لم يعطني شيئاً سؤالي هنا:

    1/ بما أني لا أريده فهل يحق له المهر كاملاً علماً بأني صرفت منه 20 ألف؟

    2/ هل إذا أخبرت القاضي أنه لا يصلي ويدخن الحشيش حيطلب شهود؟ علماً أن من أخبرني بهذا هي أخته ولا أريد أن أوقع بينهما؟

    3/علماً أن مذهبي شافعي وهو حنبلي كان في شرط في العقد 15 ألف ريال مؤخر هل يحق لي بطلب النفقة طوال 10 أشهر؟

    4/ بما أني يمنية كانت إقامتي وجوازي معاه وطالبناه بهما غير أنه رفض وانتهت إقامتي وأنا على كفالته ولم يجددها هل هو من يتحمل غرامة التأخير أم أنا؟ وهل الشبكة له بما أني لا أريده علماً بأن الشبكة لم تكن من ضمن المهر؟ أفيدوني جزاكم الله..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فأنت بين خيارين: إما أن تطلبي الطلاق من هذا الرجل لسوء عشرته وعدم نفقته عليك، وفي هذه الحالة لا بد من إقامة البينة على أنه لا يصلي الفرض ويتعاطى المحرَّم – حشيشاً أو غيره – وهذه البينة أقلها شاهدان، وشهادة أخته هنا مقبولة لأن التهمة منتفية.

    وإما أن تختلعي منه وذلك بأن تطلبي فسخ العقد لكونك لا تريدينه، وفي هذه الحالة لست مطالبة ببينة، لكن سيطلب منك أن تردي إليه المهر كله؛ أي تعيدين إليه ما دفعه إليك، وتتنازلين عن مؤخر الصداق، ولعل هذا أهون من العيش مع رجل لا يتقي الله في نفسه ولا فيك، ولعل الله يبدلك من هو خير منه، ولا اعتبار لاختلاف المذهب بينكما؛ لأن القاضي لا يحكم بمذاهب المتخاصمين، بل بما يراه هو راجحاً أو بما كان ينص عليه القانون المدون بين يديه، أما غرامة التأخير وغيرها من القضايا الوضعية فهذه يحكم فيها بما تمليه اللوائح، والله تعالى أعلم.

  • ركعات قيام الليل

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أسأل عن عدد ركعات صلاة قيام الليل التي كان يؤديها الرسول صلى الله عليه وسلم وهل كان يختم بالشفع والوتر أم الوتر فقط؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فقد ثبت من حديث أمنا عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسـلم ما كان يزيد على إحدى عشرة ركعة في رمضان ولا في غيره؛ وقد كان يصلي من الليل مثنى مثنى ثم يوتر بواحدة؛ وأحياناً كان يصلي أربعاً لا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعاً لا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يوتر بثلاث، وأحياناً كان يصلي ثمانياً لا يجلس إلا في آخرهن ثم يقوم إلى تاسعة ثم يسلم، ويصلي بعدها ركعتين. والخلاصة أنه كان يوتر بثلاث أحياناً ركعتين ثم ركعة، وأحياناً يجمع الثلاث في تسليمة واحدة بتشهد واحد، والعلم عند الله تعالى.

  • حكم نقل الميت

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن تحصيل القول في هذه المسألة أن العلماء ـ رحمهم الله ـ مختلفون في حكمها، فقد قال ابن حبيب من المالكية: لا بأس بأن يحمل الميت من البادية إلى الحاضرة ومن موضع لآخر، مات سعيد بن زيد وسعد بن أبي وقاص بالعقيق فحملا للمدينة، ورواه ابن وهب، وروى لا باس به للمصر إن قرب، فتح العلي المالك 1/158

    وقيَّد المالكية ذلك الجواز بألا يترتب علبه ضرر للميت بانتهاك حرمته بانفجاره أو تغيُّره أو كسر عظامه.

    وعند الأحناف يُكره النقل من بلد إلى بلد ويستحب أن يدفن كلٌ في مقبرة البلد التي مات بها، ولا بأس بنقله نحو ميل أو ميلين؛ لأن المسافة إلى المقابر قد تبلغ هذا المقدار.

     وعند الشافعية يحرم نقل الميت من بلد إلى بلد، إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس، فإنه يجوز النقل إلى إحدى هذه البلاد لشرفها وفضلها، ولو أوصى بنقله إلى غير هذه الأماكن الفاضلة لا تنفذ وصيته؛ لما في ذلك من تأخير دفنه وتعرضه للتغير.

    وبعد عرض هذه الأقوال لأئمة المذاهب رحمهم الله يمكننا القول بأن الميت لا يخلو من حالين: إما أن يموت في أرض إسلامية قطانها مسلمون يقومون على أمره من غسل وكفن وصلاة ودفن وللمسلمين بها مقبرة مصونة، وإما أن يموت بدار كفر ليس للمسلمين بها مقبرة، وعلى الحال الأولى نقول لا يجوز نقل الميت لأن نقله ـ والحال ما ذكرنا تترتب عليه مفاسد عديدة منها:

    1ـ تعريضه لانتهاك الحرمة إذ لا يتأتى نقله إلا بعد استخراج أحشائه وتعرضه للمثلة

    2ـ تعريضه للتغير بطول المكث؛ خاصة إذا أن العلماء أباحوا الخبب في حمل الجنازة إذا خيف تغيرها، وأباحوا دفنها في الأوقات المنهي عنها بالسبب نفسه

    3ـ تأخير دفنه بما يتعارض مع الأمر النبوي (أسرعوا بالجنازة)

    4ـ إنفاق الأموال الكثيرة في إجراءات التحنيط والنقل، وقد أولى بها أهله وذووه، ولما قيل لأبي بكر  ألا نأتيك بكفن جديد؟ قال: إن الحي أولى بالجديد من الميت.

    5ـ إرهاق أهله بالبقاء في حال ترقب انتظاراً لوصول الجثمان، بما يمتد أحياناً إلى أيام طويلة وما يتبع ذلك من نفقات باهظة

    ولو فرض أن هناك مصلحة في نقله من تطييب قلوب أهله بدفنه بينهم فإنها ملغاة بجنب تلك المفاسد الكثيرة.

    أما إذا كان قد مات بدار كفر حيث لا يوجد للمسلمين مقابر مستقلة أو هي موجودة لكنها باهظة الثمن فإنه يمكن في تلك الحال القول بجواز أو أفضلية نقله لأن المصلحة ـ والحال هذه ـ متحققة، والله تعالى أعلم

  • والدي يرهقني بالطلبات

    السلام عليكم ورحمة الله، أنا شخص موظف ومتزوج ولي ابن، وأعيش مع أهلي في منزل منفصل، ولكن ما أعاني منه هو أن والدي دائماً ما يرهقني بطلباته المالية، وذلك إما لصيانة عربته أو لدفع رسوم إخوتي التلاميذ في الجامعات والمدارس، ولا يقبل مني أي عذر، والله يعلم أني في بعض الأحيان أستدين لكي أنفق علي زوجتي، وعندما أعتذر له يثور ويتهمني بعدم البر والإنفاق عليه، مع العلم أنه تغيب عنا لمدة 10 سنوات متواصلة بحجة تأمين مستقبلنا، وعندما عاد قام ببيع قطعتي أرض لي ولأخي، وهو لا يهتم بحال أمي وإخوتي، ومع ذلك دائما يشكوني ويتهمني بالتقصير، فهل أنا مقصر؟ وما هي حدود الإنفاق على الوالدين؟ وهل إذا امتنعت عن دفع المال له لينفقه على شراء أو بيع أو صيانة عربته أكون عاقا؟ وجزاكم الله خيرا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فإني أوصيك بتقوى الله عز وجل والإحسان إلى والدك وإخوانك ما استطعت إلى ذلك سبيلا، لقوله تعالى ((واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربى)) ومن الإحسان الإنفاق عليهم عند حاجتهم، وقوله تعالى ((وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا)) مع قوله سبحانه ((وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل))  وحكى ابن المنذر رحمه الله تعالى الإجماع على وجوب نفقة الولد على الوالدين إن احتاجا؛ فقال : أجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين الفقيرين الذين لا كسب لهما، ولا مال، واجبه في مال الولد، سواء أكان الوالدان مسلمين أو كافرين، وسواء كان الفرع ذكرا أو أنثى، لقوله تعالى ((وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا)) ا.هـــــــ

    والذي يظهر من سؤالك أن الوالد عنده ما ينفق به على نفسه ومن يعول، وأنه ليس فقيراً أو مسكيناً للدرجة التي تحمله على أن يرهقك بكثرة مطالبه؛ ولذا لا يلزمك شرعاً أن تستدين للإنفاق على الوالد ما دام قادراً على الإنفاق على نفسه، وقد قال سبحانه ((لا يكلف الله نفساً إلا وسعها)) لكنني أعود فأوصيك بالإحسان إليه ما استطعت؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم {إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أموال أولادكم من كسبكم، فكلوا هنيئاً} رواه أحمد والترمذي وابن ماجه.ولقوله صلى الله عليه وسلم {رضا الرب في رضا الوالدين، وسخطه في سخطهما} رواه الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.

    فإن استطعت – أحسن الله إليك – أن تنفق على والدك بما فضل عن قوتك وقوت عيالك فذاك بر وفضل وخير؛ وإن لم يكن يفضل شيء فعليك أن تقدم النفقة على الزوجة والعيال؛ فإن ذلك هو الترتيب الشرعي؛ قال علماؤنا: ويبدأ من لم يفضل عنه ما يكفي جميع من تجب نفقتهم بالإنفاق على نفسه، فإن فضل عنه نفقة واحد فأكثر بدأ بامرأته؛ لأنها واجبة على سبيل المعاوضة؛ فقدمت على المواساة. ا.هــــــ.

    واستدلوا على ذلك بحديث جابر رضي الله عنه وفيه {إذا أعطى الله أحدكم خيراً فليبدأ بنفسه وأهل بيته} رواه مسلم وبحديث ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله، ودينار ينفقه على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله} رواه مسلم

  • أمي تشتم أبي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يا شيخ صراحة أنا يا شيخنا الفاضل شابة عندي 18 سنة، في الجامعة أعيش مع أمي، وأحاول قدر استطاعتي أن أبرها، وأبي خارج البلاد لا يعيش معنا، وهو في دول أوروبا منذ أن كنا أطفالا، لكن أمي كثير ما تنزعج من إخوتي الصغار وتقول “قرف يقرفك ويقرف أبوك” وأنا أزعل ولا أرضى في أبي نهائياً، أتحدث معها لكنها تنزعج وتشتمني، أنا أفعل ما تقول وإذا لم أستطع أحاول أن أنفذ لها وعن عدم قدرتي في بعض الاحيان، تقول لي أنت أصلاً لا تسمعي كلامي وتشتمني وغير ذلك وأنا ضقت فماذا افعل؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالواجب عليك – أختاه – أن تبري أمك وتحسني إليها وتتعاملي معها بما ينبغي من البنت نحو أمها؛ فلا تكثري من لومها وتقريعها، حتى لو أتت منكراً بل عليك أن تصبري عليها وتحسني إليها وتتلطفي معها؛ وأما شتمها لك ولأبيك ولإخوانك فلا شك أنه منكر من القول ما ينبغي أن يكون؛ لكن أنت قد برأت ذمتك حين أنكرت عليها، ويمكنك أن تستعيني بمن يستطيع التأثير عليها من أخواتها أو صديقاتها، وما عليك إلا أن تكثري من الدعاء لها؛ لعل الله يهديها ويصرف عن لسانها قالة السوء، والله الموفق والمستعان.

  • كذبت على زوجها لتتزوج من آخر

    كذبت على زوجها ليطلقها لتتزوج من رجل غني حسب طلب أمها لأن أمها تريد الرجل الغني مع أن زوجها رجل ذو خلق ودين وحالته متوسطة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالكذب حرام، وقد قال سبحانه {إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون} وعقد الزواج ميثاق غليظ كما سماه الله في القرآن، وما ينبغي لأحد الزوجين التلاعب به واتخاذه تكئة لنيل بعض المغانم العاجلة، ومن فعل ذلك فقد اتخذ آيات الله هزوا، وتعدى حدود الله وعرض نفسه لسخطه وعقابه.

    ومهما يكن من أمر فإن على الزوج أن يفوض أمره إلى الله تعالى ولا يأسى على ما فاته بل يسأله سبحانه أن يبدله خيراً منها، والله الموفق والمستعان.

  • الإضراب عن الطعام

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    فقد سأل بعض الإخوة عما شرع فيه إخواننا المعتقلون – ظلماً – من امتناعهم عن تناول الطعام – طوعا – بعد أن مضى على حبسهم سنتان أو تزيد، دون أن يلتفت إلى مظلوميتهم الحاكمون أو المتشدقون بحقوق الإنسان من منظمات وافراد؛ فأرادوا بذلك لفت الأنظار إلى ما هم فيه من ظلم بيِّن وحيف ظاهر؛ وكان مدار السؤال عن حكم هذا الإضراب في شريعة الإسلام؟

    والجواب: أن هذه من النوازل الحادثة التي لم تكن مطروحة بهذا الشكل في فقه الأولين، ولكن العلماء المعاصرين تناولوها ما بين مجيز ومانع وقائل بالتفصيل.

    والذي ينبغي السؤال عنه في هذا الأمر: ما هي الغاية التي يرمي إليها المضربون عن الطعام؟ وهل يصل بهم هذا الإضراب إلى حد الهلاك والإشراف على الموت؟ وهل ثمة وسيلة أخرى للتأثير على هؤلاء الظالمين بما يفضي إلى رفعهم الظلم عن هؤلاء؟

    أما الغاية التي يريدونها من وراء الإضراب فهي لفت الأنظار إلى مقدار ما وقع عليهم من ظلم وحيف، خاصة وقد حصل التدخل من السلطة التنفيذية في عمل القضاء، وأعيد اعتقالهم بعد أن صدر قرار قضائي بإطلاق سراحهم، ومهما يكن من أمر فالذي أفتي به هو جواز هذا الإضراب بشرط أن يغلب على الظن تحقق المنفعة المرجوة منه، وألا يصل بصاحبه إلى حافة الهلاك، وذلك استدلالا بقصة عبد الله بن حذافة السهمي رضي الله عنه حين امتنع من الطعام بعد أسر الروم إياه وعرضهم النصرانية عليه، وعملاً بالمقرر في القواعد الفقهية أن للوسائل حكم المقاصد، وأنه يجوز في حال الضيق والاضطرار ما لا يجوز في حال السعة والاختيار، مع استصحاب الخذلان الذي حصل لهؤلاء المعتقلين من أكثر الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله.

    وأسأل الله تعالى أن يعجل فرجهم، وينفس كربهم، وينتقم لهم ممن ظلمهم، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،،

  • هل انتشر الإسلام بالسيف؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    فقائل هذا إما جاهل بالإسلام، وإما مغرض يدري أنه يكذب ويتحرى الكذب، وبيان ذلك في نقاط واضحة:

    1- تاريخ الجهاد: ليس فرضه خاصاً بهذه الشريعة؛ بل قد فرض على أنبياء الله من لدن نوح، حيث بذل جهده في الدعوة إلى الله تعالى، حيث مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً، ولم يأت نبي قط بعده إلا فرض عليه الجهاد، إما بالهجرة وإما بالقتال المباشر

    2- بعث الله محمداً صلى الله عليه وسـلم بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وأمره بأن يدعو الناس كافة إلى دين الله؛ {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} ونهاه جل جـلاله عن إكراه أحد على الدخول في دينه {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} فمكث صلى الله عليه وسـلم في مكة ثلاثة عشر عاماً ما سلَّ سيفاً ولا حمل سلاحاً ولا رد الأذى بمثله

    3- تشريع الجهاد في الإسلام إنما كان في المدينة المنورة رداً لأذى المشركين {إذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير. الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله} {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} {ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك ولياً واجعل لنا من لدنك نصيرا} وقد كان لحكم سامية منها: تأمين الدعوة إلى الإسلام، والانتصاف للمستضعفين، ونشر السلام في الأرض وحماية كل ذي دين، ولأن الإسلام هو الدين الحقيق بأن يسود الأرض كلها

    4- وفي السنة النبوية القولية والعملية نجد هذه الأحاديث الصحاح التي تنهى عن تمني لقاء العدو “لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف” وتنهى عن قتل النساء “ما كانت هذه لتقاتل” وتنهى عن الغلول والتمثيل بالقتلى “اغزوا باسم الله، قاتلوا من كفر الله، لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا” ويخبر صلى الله عليه وسـلم أن الجهاد قدر هذه الأمة متى ما أرادت العز والسؤدد “جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم” وتوجه إلى الغاية التي من أجلها شرع الجهاد “من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله”

    5 – مروجو هذه الأكاذيب عليهم النظر في الجواب في إنجيل متى الإصحاح العاشر فقرة 35 وما بعدها على لسان المسيح؛ حيث نسبوا إليه أنه قال: لا تظنوا أني جئت لألقي سلاماً على الأرض، ما جئت لألقي سلاماً، بل سيفاً؛ وإني جئت لأفرق الإنسان ضد أبيه، والابنة ضد أمها، والكنة ضد حماتها، وأعداء الإنسان أهل بيته. من أحب أباً أو أماً أكثر مني فلا يستحقني، ومن أحب ابناً أو ابنة أكثر مني فلا يستحقني، ومن لا يأخذ صليبه ويتبعني فلا يستحقني، من وجد حياته يضيعها، ومن أضاع حياته من أجلي يجدها.

    وعليهم النظر في تاريخ الأمم الصليبية المخضبة بالدماء باسم المسيح عليه السلام والتي كان يقود حملاتها القسيسون والرهبان، ثم عليهم النظر في الحروب الصليبية الحديثة وما قاله اللورد اللينبي ممثل الحلفاء والقائد الفرنسي غورو ـ وما فعله بوش الصغير ومعه حلفاؤه في أفغانستان والعراق.

زر الذهاب إلى الأعلى