الفتاوى

  • حكم كتمان المطلقة للحمل خوفا من الرجوع لزوجها

    ما هي الحكمة من منع المطلقة من إخفاء ظهور حملها أثناء العدة؛ فقد تفعل ذلك ليزهد زوجها في مراجعتها ـ وهو يظلمها وتكرهه وتخشى ألا تقيم حدود الله إن راجعها ـ فهل يجوز لها أن تكتم حملها في هذه الحالة عملاً بقاعدة (الضرورات تبيح المحظورات) مع أنها تتحمل في سبيل ذلك ألا تتزوج لسنوات عديدة حتى تضع مولودها ويشتد عوده؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب على كل مسلم أن يعتقد أن الله تعالى ما شرع حكماً إلا وهو يحقق مصلحة العباد في المعاش والمعاد ـ وإن بدا لهم خلاف ذلك ـ فالله تعالى أعلم بخلقه وبما يصلحهم {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} وقد حرَّم سبحانه على المرأة المطلقة أن تكتم ما خلق الله في رحمها ـ حيضاً كان أو حملاً ـ فقال سبحانه {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر} أما كونها تكره زوجها وتخشى من ظلمه، فما ينبغي أن يحملها ذلك على معصية الله تعالى بالتلبيس حين تكتم حملها لتوهمه بانقضاء عدتها قبل وقتها المشروع، بل يباح لها أن تختلع منه، وذلك بأن ترد إليه ما دفع إليها من مهر، وتتحلل بذلك من رباط الزوجية، والله تعالى أعلم.

  • الدعاء بعد حلقة التلاوة

    ما حكم الدعاء بعد حلقة التلاوة يومياً؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالدعاء هو العبادة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد علمنا من السنة أن الدعاء مستحب عقب كل عمل صالح؛ فكان نبينا صلى الله عليه وسلم يعلِّم أصحابه بعد الصلوات المكتوبات أن يقول أحدهم {اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك} وكان يعلمهم أن يقول أحدهم عند إفطاره {اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت} وكان يدعو لمن أخرج زكاته بقوله {اللهم صلِّ على فلان وآله} وعليه فلا حرج على المسلم أن يدعو مع إخوانه بعد حلقة التلاوة يومياً؛ لأن مجلساً كهذا تحفه الملائكة وتغشاه الرحمة وتتنزل عليه السكينة، هو مظنة القبول إن شاء الله، والله تعالى أعلم.

  • حكم الصلاة خلف إمام فاسق

    هل تجوز الصلاة وراء فاسق أو مرائي أو مدخن؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب أن يتقدَّم لإمامة الناس من كان مرضياً في دينه مأموناً على الصلاة بهم؛ لأن الصلاة هي عمود الدين؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم {رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله} ومن كان دون ذلك فواجب عليه أن يتقي الله في نفسه وفي الناس ولا يتكلف من البلاء ما لا يطيق، وعلى الناس أن يسعوا في عزل من كانت هذه صفته؛ حتى تسلم لهم صلاتهم.

    وأما إذا كان هذا الإمام معيناً من قبل جهة سلطانية، ولا يسع الناس عزله خوفاً من الفتنة؛ فإن صلاتهم خلفه صحيحة، ما دام مقيماً لها بشروطها وأركانها، وإثمه على نفسه؛ والقاعدة: أن كل من صحت صلاته لنفسه صحت صلاته لغيره، والله تعالى أعلم.

  • شروط الإمام

    ما هي شروط الإمام؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالمشهور عند المالكية ـ رحمهم الله تعالى ـ أن شروط الإمام الواجبة عشرة وهي البلوغ فلا تصح إمامة صبي وإن كان مميزا، والعقل فلا يؤتم بمجنون، والذكورة فلا تصح إمامة المرأة، والإسلام فلا تصح إمامة الكافر، والصلاح ـ ويعبَّر عنه بالعدالة ـ أي سالماً من البدعة والفسق واللحن؛ فلا يصلى خلف الفاسق بجارحة كالزاني وشارب الخمر ومن يبدل حرفاً بحرف، والفقه وذلك بأن يكون عالماً بما يجب لها وفيها وبما يفسدها وبكيفية إصلاح الخلل الطارئ عليها، قادراً على الإتيان بأركان الصلاة، وألا يكون الإمام مأموماً ـ إلا في حال الاستخلاف ـ ولا معيداً صلاته ندباً ويزاد في الجمعة شرط الحرية فلا تجوز خلف العبد لأن الجمعة في حقه نافلة، وكذلك الإقامة؛ فلا تصح خلف مسافر للسبب نفسه. والعلم عند الله تعالى.

  • أمّ الناس ورأسه مكشوف

    ما حكم من أم الناس ورأسه كاشف؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب على المصلي ـ إماماً كان أو مأموماً ـ أن يستر عورته في الصلاة؛ لقوله تعالى {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} وليس الرأس عورة بالنسبة للرجل، لكن السنة أن يكون الإمام ساتر الرأس، وإذا صلى بالناس حاسراً فصلاته صحيحة باتفاق أهل العلم، والله تعالى أعلم.

  • سوق الأوراق المالية

    أفيدونا رحمكم الله في التعامل والشراء والبيع في سوق الأوراق المالية (البورصة) وهل جائز شرعاً التعامل فيها؛ علماً بأن الشركات التي سوف أقوم بشراء أسهمها هي بنوك إسلامية وشركات بناء وإعمار؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا حرج في التعامل مع بورصات المال العالمية إذا خلا التعامل معها من المخالفات الشرعية كالربا والجهالة والغرر والخداع، وكانت المتعامل معها يرعى قواعد الشريعة في البيع والشراء؛ فإذا كان التعامل في العملة فلا بد من التقابض في وقت التعاقد بما يعد تقابضاً عرفاً، والتماثل فيما يشترط فيه التماثل، وإذا كان التعامل في بيع وشراء الأسهم فلا بد أن تكون في مؤسسات لا تتعامل في المحرمات لأن الله تعالى إذا حرم شيئاً حرم ثمنه، وأن يكون البيع والشراء حقيقياً لا وهمياً، وهذا كله محل تفصيل في كل معاملة بحسبها، والله تعالى أعلم.

  • كيفية تغسيل الميت

    ما هي كيفية تغسيل الميت؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فصفة تغسيل الميت كصفة غسل الجنابة، لكن يوضع الميت على مكان مرتفع، وتستر عورته قبل أن يجرد من ثيابه، ويكون تغسيله بماء فاتر لا حار ولا بارد، ثم يبدأ الغاسل فيعصر بطن الميت عصراً خفيفاً؛ لإخراج الفضلات والأذى، ثم يغسل عورته بساتر على يده، ثم يوضئه وضوء الصلاة، ثم يغسل رأسه ثلاث مرات، ثم يعمم جسده بالماء القراح، وفي الغسلة الثانية يجعل مع الماء صابوناً أو غيره من ذوات الرائحة الطيبة كالورد ونحوه، والغسلة الأخيرة التي قد تكون الثالثة أو الخامسة يجعل مع الماء كافوراً؛ وهذه الصفة مأخوذة من حديث أم عطية رضي الله عنها حين دخلت تغسل زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام {اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، واجعلن في الآخرة كافوراً} رواه البخاري.

  • الناسخ والمنسوخ

    ما هو الناسخ والمنسوخ؟ وما هو حكمهما؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالنسخ في اللغة: الإزالة، يقال: نسخت الشمس الظل، ونسخت الريح الأثر، وفي الشرع: رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم بخطاب آخر متراخ عنه، ويقع في القرآن كما يقع في السنة، ومن أمثلة وقوعه في القرآن نسخ عدة المرأة المتوفى عنها زوجها من حول كامل في قوله تعالى {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج} إلى أربعة أشهر وعشر في قوله تعالى {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً} ومن أمثلته في السنة قوله صلى الله عليه وسلم {كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة}

    والواجب العمل بالناسخ دون المنسوخ، وإن كان الحكم المنسوخ مما بقيت تلاوته فإن حكمه حكم القرآن تصح به الصلاة ويترتب على تلاوته من الأجر مثل الذي يترتب على تلاوة غيره من القرآن، والله تعالى أعلم.

  • شيوخ يتعاملون مع الجن

    هل يجوز لي الذهاب إلى أحد الشيوخ الذين يتعاملون مع الجن لمعالجة سحر؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يجوز لك الذهاب إلى من كانت تلك حاله؛ لأن أغلب هؤلاء ـ في حقيقتهم ـ سحرة يتعاملون مع شياطين الجن، وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النشرة فقال {هو من عمل الشيطان} رواه أحمد وأبو داود من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه وعليك ـ بدلاً من ذلك أن تستعيني بالله تعالى وتباشري الرقية الشرعية بالمعوذات وآية الكرسي وسوى ذلك من الآيات، مع الإكثار من الدعاء بأن يعافيك الله مما نزل بك، والله تعالى أعلم.

  • رفضت شابا ذو خلق ودين

    ما الحكم إذا رفضت شاباً طلبني للزواج، وهو ذو دين وخلق بشهادة الناس له؛ وذلك لعدم إحساسي تجاهه بالقبول وعدم ارتياح أسرتي له؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالزواج في الإسلام قائم على الرضا، ولا حرج عليك في رفض ذلك الشاب ما دمت لا تجدين ميلاً تجاهه، ثم إن أسرتك لا ترتاح إليه، وإن كنت أنصحك بألا تسارعي برفضه حتى تستشيري وتستخيري، وأسأل الله أن يقدر لك الخير حيث كان.

زر الذهاب إلى الأعلى