الفتاوى

  • وقت السَحَر متى يبدأ ومتى ينتهي؟

    وقت السحر متى يبدأ ومتى ينتهي تحديداً، وصلاة الوتر هل ينتهي وجوبها بانتهاء وقتها؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فوقت السحر مقصود به الوقت قبيل طلوع الفجر، وقيل: هو من الثلث الأخير إلى طلوع الفجر، وهذا الوقت يختلف باختلاف فصول السنة ولا يمكن تحديده بالساعات؛ لأن ذلك مختلف باختلاف الليل طولاً وقصراً، وقد ثبت في الصحيحين من رواية أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال {ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟}

    أما صلاة الوتر فهي غير واجبة بل هي سنة مؤكدة يكره تركها، ومن فاتته صلاة الوتر فلم يصلها حتى طلع الفجر الصادق، فيمكنه تداركها بأن يصليها من بعد طلوع الشمس إلى زوالها شفعاً؛ لما ثبت في مسند أحمد وسنن النسائي من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم {كان  إذا شغله عن قيام الليل نوم أو مرض أو وجع صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة} والله تعالى أعلم.

  • زكاة قطعة أرض

    اشتريت قطعة أرض قبل خمسة عشر عاماً تقريباً لغرض بناء منزل لأسرتي؛ وكلما نويت الشروع في البناء يعترضني أحد الأشخاص بحجة أن الأرض ملك له، وأنا على تلك الحال لأكثر من سبع سنوات، أحمل أوراقاً لأرض لا وجود لها في الواقع؛ حتى اضطررت لشراء منزل جاهز لأسرتي، وبعدها عملت مصلحة الأراضي تخطيطاً للمنطقة التي اشتريت فيها القطعة وآلت ملكيتها لغيري، فطالبت مصلحة الأراضي بقطعتي بعد إبراز المستندات، وتم تعويضي بعد دفعي لرسوم أكثر من سعر القطعة الأولى، وحصلت على قطعة منذ ثلاث سنوات، فهل إذا قررت بيع هذه القطعة إذا احتجت لثمنها يكون عليها زكاة، وكيف أخرجها، وماذا عن القطعة الأولى التي لم أستلمها؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: ليس عليك زكاة في الأرض التي كان ينازعك فيها شخص آخر؛ لأن شرط وجوب الزكاة حصول الملك التام، وأنت لم تكن مالكاً لتلك الأرض بل كان متنازعاً عليها بحسب الحالة التي ذكرت

    ثانياً: إذا كنت قد اشتريت القطعة الثانية بنية الاتجار بها؛ فالزكاة تجب عليك في كل حول إذا كانت تلك الأرض بالغة نصاباً بنفسها أو بما ينضم إليها من مال آخر؛ لعموم حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه قال {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نخرج الزكاة مما نعده للبيع} أما إذا لم تكن نيتك حال شرائها الاتجار بها فلا يكون حكمها حكم عروض التجارة، بل هي كغيرها مما يعد للاستعمال الشخصي

    ثالثاً: كيفية إخراج الزكاة أنك تقوم الأرض بسعر السوق وتخرج من قيمتها الزكاة بمقدار ربع العشر؛ فإذا بلغت قيمتها عشرة ملايين مثلاً فالواجب عليك 250000 وهكذا، والله أعلم.

  • بيوتنا متقاربة ولا نعرف موعد طلوع الشمس

    نحن نعيش في منطقة سكنية بها بيوت متقاربة، ولا يمكننا رؤية الشمس وهي تشرق، فلا يمكننا معرفة الوقت المكروه من الصلاة وهو طلوع قرن من الشمس، فهل هذا الوقت الذي تعلنه مواقيت الصلاة في الجرائد وما شابه عند ذكرها وقت شروق الشمس؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد ثبت من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن الصلاة في ثلاث ساعات {حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب} فالواجب عليكم اجتناب الصلاة حال طلوع الشمس إلى حين ارتفاعاها، ويقدر ذلك بربع ساعة تقريباً، ويمكنكم الاعتماد على ما ينشر في الجريدة الرسمية أو على ما يقوله أهل الخبرة، والله تعالى أعلم.

  • هل يجب على المرأة مسح الرأس كله؟

    هل يجب على المرأة مسح الرأس عند الوضوء بنفس الكيفية التي يؤديها الرجل؟ فبعض النساء يمسحن فوق الرأس للنصف فقط وليس لآخره.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب مسح الرأس كله عند الوضوء على الراجح من قول أهل العلم؛ لقوله تعالى {وامسحوا برؤوسكم} مع فعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث أدبر بيديه وأقبل؛ كما في الصحيحين من رواية عبد الله بن زيد رضي الله عنه ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة لعموم الأدلة، ومن مسحت بعض رأسها عملاً بقول بعض أهل العلم فلا حرج عليها في ذلك، ووضوؤها صحيح، والله تعالى أعلم.

  • توضأت ثم كذبت

    توضأت.. فقلت كلاماً لم أقصد فيه الكذب؛ فقد قلت لإحدى الأخوات: قالت لي فلانة كذا وكذا، وهذا الكذا وكذا هو الكلام الذي قالته حسبما أذكر، أو حسبما فهمت منها، أو ما يُخيَّل إلي أنها قالت ذلك، لكنني لست متأكدة تمام التأكد، فقد مضى على قولها ذلك أسبوع أو أسبوعان، فلا أتذكر بالضبط ما قالته، فهل بطل وضوئي؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فعلى المسلم أن يتثبت فيما ينقل من كلام أو أخبار؛ حذراً من قول النبي صلى الله عليه وسلم {بئس مطية القوم زعموا} وحتى لا يفقد الناس الثقة به وبأخباره، ولكن على أي الأحوال فإن الكذب ليس من نواقض الوضوء، وإن كان في ذاته معصية؛ إذ لا تلازم بين كون الشيء معصية وكونه ناقضاً للوضوء، والله تعالى أعلم.

  • صليت في وقت الكراهة

    بدأت بأداء صلاة الفجر قبل الشروق، ولم أنته منه إلا بعد الشروق (فأنا مصابة بالوسواس القهري) وأقصد بالشروق الوقت الذي يكتب في جدول أوقات الصلاة، فإذا كان هذا الوقت هو الوقت الذي تكره فيه الصلاة؛ فهل يعني أني صليت في الوقت المكروه؟ وهل صلاتي مقبولة أم علي إعادة الصلاة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب عليك ـ عافاك الله ـ السعي الحثيث في العلاج من داء الوسوسة، وذلك بمراجعة الطبيب الحاذق ذي الدين، وكذلك الاستعانة بالأذكار الشرعية والمواظبة عليها كآية الكرسي والتهليل مائة مرة في الصباح ومائة في المساء بقولك {لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد لله وحده، وهو على كل شيء قدير}

    والواجب على المسلم إيقاع الصلاة في وقتها الاختياري، ولا يجوز تأخيرها إلى الوقت الضروري إلا من عذر كمن غلبه النوم أو كان مكرهاً على التأخير أو ناسياً للصلاة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم {ليس في النوم تفريط؛ إنما التفريط في اليقظة} ووقت صلاة الفجر يبدأ بطلوع الفجر الصادق وهو الضياء المنتشر المستطير في الأفق على هيئة جناح الطائر، وينتهي وقتها بطلوع الشمس؛ فإذا كنت قد صليت ركعة قبل طلوع الشمس فقد وقعت صلاتك أداءً؛ لقوله صلى الله عليه وسلم {من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة} أي أدركها أداء؛ لأن المدرك لركعة كالمدرك للصلاة كلها، وبقية الركعة كالتكرير لها.

    أما كراهة الصلاة في الأوقات التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنما يقصد بها النافلة، أما الفريضة فإنها تصلى في كل وقت، وعليه فلا يلزمك إعادة الصلاة لكنني أنصحك بالحرص على إيقاع الصلاة في أول وقتها ليكون ثوابك أكمل وأفضل، والله تعالى أعلم.

  • صليت دون أن أتبول

    توضأت وبعد ساعة ونصف تقريباً حان موعد صلاة المغرب، أثناء ذلك ضحكت ضحكة خفيفة مع أخي حين كان يكلِّمني عن شخصٍ ما، وحين اقترب موعد الصلاة أحسست بالرغبة في التبول، لكنها لم تكن شديدة؛ فترددت في أداء الصلاة دون الذهاب للحمام وتجديد الوضوء، لكنني قلت في نفسي: إن الرغبة في التبول ليست شديدة، وإنني أعتبر من ذوات الأعذار كوني مصابة بالوسواس القهري، وهذا يعني البقاء في الحمام عشرين دقيقة واستخدام الكثير من الماء، وكذلك يليه الصلاة عشرين دقيقة وينتهي وقت صلاة المغرب، فلم أذهب للحمام، وصليت بالوضوء السابق، فهل صلاتي مقبولة، أم علي إعادة الصلاة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فشرط صحة الصلاة الطهارة؛ لقوله تعالى {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنباً فاطهروا} وقوله صلى الله عليه وسلم {لا يقبل الله صلاة بغير طهور} وكونك تشعرين بالحاجة إلى التبول ليست مبطلة لوضوئك ولا لصلاتك، بل صلاتك صحيحة إن شاء الله ما دام لم يحصل ناقض للطهارة، والله تعالى أعلم.

  • حال السلف في رمضان

    أريد معرفة المراجع التي تتكلم عن كيفية تعامل السلف الصالح والأئمة الأربعة مع كتاب الله في شهر رمضان؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فمن الكتب التي تناولت هذا الأمر تفصيلاً كتاب الإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي رحمه الله تعالى المسمَّى (التبيان في آداب حملة القرآن) ويمكنك كذلك الرجوع إلى كتاب (مجالس شهر رمضان) للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى، أو كتاب (دروس شهر رمضان) للشيخ عبد الملك القاسم وفقه الله.

  • حكم العمل في السلاح الطبي

    أنا شاب متدين ـ والحمد لله ـ تخرجت من كلية طبية، أريد أن أقدم في القوات المسلحة السودانية كضابط فني طبي، وعملي سيكون في السلاح الطبي، سؤالي هو: في ظل الأوضاع الراهنة، وأنا أريد النجاة بديني يوم القيامة، هل يجوز لي العمل في القوات المسلحة كضابط طبي في السلاح الطبي؟ أريد إجابة شاملة وكاملة في هذا السؤال لأنه سيكون مستقبلي ورزقي

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فشكر الله لك أيها الشاب حرصك على معرفة أحكام دينك وتطييب رزقك، وزادك الله تقى وهدى وعفافاً وغنى، وجعل قابل أيامك خيراً من دابرها، وجواباً على سؤالك أقول: إن المسلم الصالح ـ طبيباً كان أو غيره ـ يحرص على أن يترك أثراً صالحاً في كل مكان يحل به، ويحرص على نفع إخوانه عملاً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم {أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم، تكشف عنه كربة، أو تطرد عنه جوعاً، أو تقضي عنه ديْناً، ولأن أمشي في حاجة مسلم أحب إلي من أن أعتكف شهراً} وهذه النصوص عامة في كل زمان ومكان، وقد علَّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن في كل كبد رطبة أجراً، فاحرص ـ رعاك الله ـ على استحضار نية صالحة في أن يكون عملك هذا سبباً في تنفيس كربات الناس وتفريج همومهم والتخفيف عنهم، ليقع أجرك على الله، ويكون علمك وعملك في سبيل الله.

    وبخصوص ما سألت عنه من العمل في السلاح الطبي؛ فلا يشك عاقل في أن المسلمين لا غنى لهم عن جيوش وشرطة تحفظ على الناس أمنهم وتحمي ثغورهم، وأن العمل في هذه الأجهزة ـ مع النية الصالحة ـ قربة إلى الله تعالى، وإني لأعلم أن هذه الأجهزة لا تسلم من مخالفات شرعية قد تضيق بها صدور الصالحين، لكن لا يعني ذلك أن العمل فيها محرَّم؛ إذ المخالفات لا يخلو منها غيرها من الجهات، ثم إن عملك ـ مع استحضار النية الصالحة ـ تربو مصلحته على مفسدته، وقد كان الصالحون من عباد الله يغزون مع جيوش قد لا تخلو من معاصي ولا يسلم قادتها من جور؛ رجاء أن يُصلح الله بهم، وأن يكتب لهم الأجر بحسب نياتهم، والله تعالى أعلم

  • قاطعتني أمي بسبب زواجي

    تزوجت رجلاً حسن الخلق متمسك بدينه، وأحبني مثلما أحببته، ولكن أمي قاطعتني وتبرأت مني، فما رأي الدين في زواجي هذا بسبب أنه ليس من قبيلتي؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب على البنت بر أمها والإحسان إليها والقيام بحقها، مهما كان ظلمها لها أو تعديها عليها؛ لعموم قوله تعالى {وبالوالدين إحساناً} وقوله صلى الله عليه وسلم {أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك} وستجد عند الله تعالى الجزاء الأوفى والثواب الأكبر.

    وعلى الأم أن تتقي الله في بنتها وأن تعلم أنها رحم لا يجوز لها هجرها ولا قطعها، بل الواجب القيام بحقها وإشعارها بالرضا عنها، وعليها أن تعلم أن الزواج مبناه في الإسلام على الرضا، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل الدين والخلق هو الأساس في اختيار الزوج {إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} وقد كان حرياً بالبنت أن ترضي أمها قبل الزواج، ولكن ما دام زواجها من ذلك الرجل قد أصبح واقعاً فعلى الأم أن ترضى بقدر الله تعالى، ولتتذكر قوله جل جلاله )وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون( وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.

زر الذهاب إلى الأعلى