الفتاوى

  • هل يجب على المرأة مسح الرأس كله؟

    هل يجب على المرأة مسح الرأس عند الوضوء بنفس الكيفية التي يؤديها الرجل؟ فبعض النساء يمسحن فوق الرأس للنصف فقط وليس لآخره.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب مسح الرأس كله عند الوضوء على الراجح من قول أهل العلم؛ لقوله تعالى {وامسحوا برؤوسكم} مع فعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث أدبر بيديه وأقبل؛ كما في الصحيحين من رواية عبد الله بن زيد رضي الله عنه ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة لعموم الأدلة، ومن مسحت بعض رأسها عملاً بقول بعض أهل العلم فلا حرج عليها في ذلك، ووضوؤها صحيح، والله تعالى أعلم.

  • توضأت ثم كذبت

    توضأت.. فقلت كلاماً لم أقصد فيه الكذب؛ فقد قلت لإحدى الأخوات: قالت لي فلانة كذا وكذا، وهذا الكذا وكذا هو الكلام الذي قالته حسبما أذكر، أو حسبما فهمت منها، أو ما يُخيَّل إلي أنها قالت ذلك، لكنني لست متأكدة تمام التأكد، فقد مضى على قولها ذلك أسبوع أو أسبوعان، فلا أتذكر بالضبط ما قالته، فهل بطل وضوئي؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فعلى المسلم أن يتثبت فيما ينقل من كلام أو أخبار؛ حذراً من قول النبي صلى الله عليه وسلم {بئس مطية القوم زعموا} وحتى لا يفقد الناس الثقة به وبأخباره، ولكن على أي الأحوال فإن الكذب ليس من نواقض الوضوء، وإن كان في ذاته معصية؛ إذ لا تلازم بين كون الشيء معصية وكونه ناقضاً للوضوء، والله تعالى أعلم.

  • صليت في وقت الكراهة

    بدأت بأداء صلاة الفجر قبل الشروق، ولم أنته منه إلا بعد الشروق (فأنا مصابة بالوسواس القهري) وأقصد بالشروق الوقت الذي يكتب في جدول أوقات الصلاة، فإذا كان هذا الوقت هو الوقت الذي تكره فيه الصلاة؛ فهل يعني أني صليت في الوقت المكروه؟ وهل صلاتي مقبولة أم علي إعادة الصلاة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب عليك ـ عافاك الله ـ السعي الحثيث في العلاج من داء الوسوسة، وذلك بمراجعة الطبيب الحاذق ذي الدين، وكذلك الاستعانة بالأذكار الشرعية والمواظبة عليها كآية الكرسي والتهليل مائة مرة في الصباح ومائة في المساء بقولك {لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد لله وحده، وهو على كل شيء قدير}

    والواجب على المسلم إيقاع الصلاة في وقتها الاختياري، ولا يجوز تأخيرها إلى الوقت الضروري إلا من عذر كمن غلبه النوم أو كان مكرهاً على التأخير أو ناسياً للصلاة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم {ليس في النوم تفريط؛ إنما التفريط في اليقظة} ووقت صلاة الفجر يبدأ بطلوع الفجر الصادق وهو الضياء المنتشر المستطير في الأفق على هيئة جناح الطائر، وينتهي وقتها بطلوع الشمس؛ فإذا كنت قد صليت ركعة قبل طلوع الشمس فقد وقعت صلاتك أداءً؛ لقوله صلى الله عليه وسلم {من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة} أي أدركها أداء؛ لأن المدرك لركعة كالمدرك للصلاة كلها، وبقية الركعة كالتكرير لها.

    أما كراهة الصلاة في الأوقات التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنما يقصد بها النافلة، أما الفريضة فإنها تصلى في كل وقت، وعليه فلا يلزمك إعادة الصلاة لكنني أنصحك بالحرص على إيقاع الصلاة في أول وقتها ليكون ثوابك أكمل وأفضل، والله تعالى أعلم.

  • صليت دون أن أتبول

    توضأت وبعد ساعة ونصف تقريباً حان موعد صلاة المغرب، أثناء ذلك ضحكت ضحكة خفيفة مع أخي حين كان يكلِّمني عن شخصٍ ما، وحين اقترب موعد الصلاة أحسست بالرغبة في التبول، لكنها لم تكن شديدة؛ فترددت في أداء الصلاة دون الذهاب للحمام وتجديد الوضوء، لكنني قلت في نفسي: إن الرغبة في التبول ليست شديدة، وإنني أعتبر من ذوات الأعذار كوني مصابة بالوسواس القهري، وهذا يعني البقاء في الحمام عشرين دقيقة واستخدام الكثير من الماء، وكذلك يليه الصلاة عشرين دقيقة وينتهي وقت صلاة المغرب، فلم أذهب للحمام، وصليت بالوضوء السابق، فهل صلاتي مقبولة، أم علي إعادة الصلاة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فشرط صحة الصلاة الطهارة؛ لقوله تعالى {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنباً فاطهروا} وقوله صلى الله عليه وسلم {لا يقبل الله صلاة بغير طهور} وكونك تشعرين بالحاجة إلى التبول ليست مبطلة لوضوئك ولا لصلاتك، بل صلاتك صحيحة إن شاء الله ما دام لم يحصل ناقض للطهارة، والله تعالى أعلم.

  • حال السلف في رمضان

    أريد معرفة المراجع التي تتكلم عن كيفية تعامل السلف الصالح والأئمة الأربعة مع كتاب الله في شهر رمضان؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فمن الكتب التي تناولت هذا الأمر تفصيلاً كتاب الإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي رحمه الله تعالى المسمَّى (التبيان في آداب حملة القرآن) ويمكنك كذلك الرجوع إلى كتاب (مجالس شهر رمضان) للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى، أو كتاب (دروس شهر رمضان) للشيخ عبد الملك القاسم وفقه الله.

  • حكم العمل في السلاح الطبي

    أنا شاب متدين ـ والحمد لله ـ تخرجت من كلية طبية، أريد أن أقدم في القوات المسلحة السودانية كضابط فني طبي، وعملي سيكون في السلاح الطبي، سؤالي هو: في ظل الأوضاع الراهنة، وأنا أريد النجاة بديني يوم القيامة، هل يجوز لي العمل في القوات المسلحة كضابط طبي في السلاح الطبي؟ أريد إجابة شاملة وكاملة في هذا السؤال لأنه سيكون مستقبلي ورزقي

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فشكر الله لك أيها الشاب حرصك على معرفة أحكام دينك وتطييب رزقك، وزادك الله تقى وهدى وعفافاً وغنى، وجعل قابل أيامك خيراً من دابرها، وجواباً على سؤالك أقول: إن المسلم الصالح ـ طبيباً كان أو غيره ـ يحرص على أن يترك أثراً صالحاً في كل مكان يحل به، ويحرص على نفع إخوانه عملاً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم {أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم، تكشف عنه كربة، أو تطرد عنه جوعاً، أو تقضي عنه ديْناً، ولأن أمشي في حاجة مسلم أحب إلي من أن أعتكف شهراً} وهذه النصوص عامة في كل زمان ومكان، وقد علَّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن في كل كبد رطبة أجراً، فاحرص ـ رعاك الله ـ على استحضار نية صالحة في أن يكون عملك هذا سبباً في تنفيس كربات الناس وتفريج همومهم والتخفيف عنهم، ليقع أجرك على الله، ويكون علمك وعملك في سبيل الله.

    وبخصوص ما سألت عنه من العمل في السلاح الطبي؛ فلا يشك عاقل في أن المسلمين لا غنى لهم عن جيوش وشرطة تحفظ على الناس أمنهم وتحمي ثغورهم، وأن العمل في هذه الأجهزة ـ مع النية الصالحة ـ قربة إلى الله تعالى، وإني لأعلم أن هذه الأجهزة لا تسلم من مخالفات شرعية قد تضيق بها صدور الصالحين، لكن لا يعني ذلك أن العمل فيها محرَّم؛ إذ المخالفات لا يخلو منها غيرها من الجهات، ثم إن عملك ـ مع استحضار النية الصالحة ـ تربو مصلحته على مفسدته، وقد كان الصالحون من عباد الله يغزون مع جيوش قد لا تخلو من معاصي ولا يسلم قادتها من جور؛ رجاء أن يُصلح الله بهم، وأن يكتب لهم الأجر بحسب نياتهم، والله تعالى أعلم

  • قاطعتني أمي بسبب زواجي

    تزوجت رجلاً حسن الخلق متمسك بدينه، وأحبني مثلما أحببته، ولكن أمي قاطعتني وتبرأت مني، فما رأي الدين في زواجي هذا بسبب أنه ليس من قبيلتي؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب على البنت بر أمها والإحسان إليها والقيام بحقها، مهما كان ظلمها لها أو تعديها عليها؛ لعموم قوله تعالى {وبالوالدين إحساناً} وقوله صلى الله عليه وسلم {أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك} وستجد عند الله تعالى الجزاء الأوفى والثواب الأكبر.

    وعلى الأم أن تتقي الله في بنتها وأن تعلم أنها رحم لا يجوز لها هجرها ولا قطعها، بل الواجب القيام بحقها وإشعارها بالرضا عنها، وعليها أن تعلم أن الزواج مبناه في الإسلام على الرضا، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل الدين والخلق هو الأساس في اختيار الزوج {إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} وقد كان حرياً بالبنت أن ترضي أمها قبل الزواج، ولكن ما دام زواجها من ذلك الرجل قد أصبح واقعاً فعلى الأم أن ترضى بقدر الله تعالى، ولتتذكر قوله جل جلاله )وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون( وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.

  • العلة في إفراد الأرض وجمع السماوات

    يقول الله تعالى في آيات كثيرة منها {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض} فلماذا لم يذكر الله تعالى السموات بالجمع؟ ولم يذكر الأرض إلا مفردة كأنها أرض واحدة، والله تعالى يقول في سورة التغابن {الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن} أي أن السموات السبع مثلهن الأرضين السبع. أفتوانا مأجورين.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالآية التي ذكرتها {الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن} هي في سورة الطلاق لا التغابن، وقول الجمهور في تفسيرها أن المثلية فيها مثلية عدد لا صفة؛ وأنها سبع أرضين طباقاً بعضها فوق بعض، بين كل أرض وأرض مسافة كما بين السماء والسماء، وفي كل أرض سكان من خلق الله؛ لما ثبت في الصحيحين من حديث سعيد بن زيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال {من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين} وفي الحديث الآخر {ما السموات السبع وما فيهن وما بينهن، والأرضون السبع وما فيهن وما بينهم، في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة} رواه ابن حبان عن أبي ذر رضي الله عنه وصححه. قال الحافظ ابن حجر: وأخرجه سعيد بن منصور في التفسير عن مجاهد بإسناد صحيح عنه.ا.هـ  وروى ابن حبان من حديث صهيب رضي الله عنه أن محمداً صلى الله عليه وسلم لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها {اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ورب الأرضين السبع وما أقللن ورب الشياطين وما أضللن ورب الرياح وما أذرين إنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها ونعود بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها} وما رواه النسائي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال { لو أن السموات  السبع وعامرهن، والأرضين السبع جعلن في كفة، ولا إله إلا الله في كفة؛ لمالت بهن لا إله إلا الله}

    أما جمع السموات وإفراد الأرض فلعله ـ كما قال بعض المفسرين ـ أن سعة الأرض بالنسبة إلى السموات كحصاة في صحراء، فالأرض ـ وإن تعددت ـ كالواحدة بالنسبة للسموات، فاختير لها اسم الجنس، وقيل: إن المقصود بالأرض السفل والتحت لا ذات الأرض، وهم السفل والتحت مما لا يجمع لفظه، والعلم عند الله تعالى.

  • رد التحية في الصلاة

    هل يجوز يا شيخنا أن أسلِّم وأنا أدخل المسجد ويرد عليَّ المصلي بالإشارة برفع يده ولو قليلاً؟ هذا الكلام قاله مدرس وأنا أتمنى منك أن تعلمنا ما هي حقيقة هذا الموضوع؟ وجزاك الله خيرا.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد أخرج أبو داود والترمذي ـ وصححه ـ وأحمد والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قلت لبلال: كيف  رأيت  النبي صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين يسلِّمون عليه وهو يصلي؟ قال: يقول هكذا، وبسط كفه} وقد استدل بهذا الحديث من قال من أهل العلم بأن المصلي يرد على من سلَّم بإشارة دون النطق. ومنهم من قال بأنه يرد بعد السلام من الصلاة، وقال قوم: يرد في نفسه، والقول الأول هو الأقرب للدليل.

    وأما كيفية الإشارة فقد وردت في مسند الإمام أحمد من حديث صهيب رضي الله عنه قال { مررت برسول  الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسلَّمت فرد عليَّ إشارة} قال الراوي: لا أعلمه إلا قال {إشارة بأصبعه} وفي حديث ابن عمر في وصفه لرده صلى الله عليه وسلم على الأنصار {أنه قال هكذا} وبسط  جعفر بن عون ـ الراوي عن ابن عمر ـ كفه وجعل بطنه أسفل، وجعل ظهره إلى فوق} قال الصنعاني رحمه الله تعالى: فتحصَّل من هذا أنه يجيب المصلي بالإشارة إما برأسه، لحديث ابن مسعود عند البيهقي بلفظ {فأومأ برأسه} أو بيده، أو بأصبعه، والظاهر أنه ـ يعني الرد ـ واجب؛ لأن الرد بالقول واجب؛ وقد تعذَّر في الصلاة؛ فبقي الرد بأي ممكن؛ وقد أمكن بالإشارة، وجعله الشارع رداً، وسماه الصحابة رداً، ودخل تحت قوله تعالى )أو ردوها(ا.هـ.

    وأما حديث ابن مسعود رضي الله عنه في الصحيحين {سلَّمنا عليه فلم يرد علينا} فقد قال الشوكاني رحمه الله تعالى: ينبغي أن يحمل الرد المنفي ههنا على الرد بالكلام لا الرد بالإشارة لأن ابن مسعود نفسه قد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رد عليه بالإشارة، ولو لم ترد عنه هذه الرواية لكان الواجب هو ذلك؛  جمعاً بين الأحاديث.ا.هـ والعلم عند الله تعالى.

  • حكم تناول التمباك

    ما حكم تناول التمباك (السعوط)؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يجوز تناول التمباك ولا الاتجار فيه ولا الترويج له ولا الإعانة على شيء من ذلك؛ لأدلة متضافرة من القرآن والسنة والنظر الصحيح، ومنها:

    1ـ قول الله تعالى في وصف نبيه محمد صلى الله عليه وسلم {يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحلُّ لهم الطيبات ويحرِّم عليهم الخبائث} والعقلاء متفقون على كون التمباك خبيثاً في شكله وريحه وأثره

    2ـ قوله تعالى {ولا تقتلوا أنفسكم} وقد ثبت ـ طباً ـ أن تناول السعوط سبب لأمراض مستعصية تؤول بصاحبها إلى الموت مثل السرطان

    3ـ قوله تعالى )ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة( قال صاحب المنار رحمه الله تعالى: قال بعضهم: يدخل فيه الإسراف الذي يوقع صاحبه في الفقر المدقع، فهو من قبيل )وكلوا واشربوا ولا تسرفوا( المنار2/213

    4ـ قوله تعالى {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} ووجه الدلالة من الآية أن الله تعالى نهى عن الإسراف في المباحات بمجاوزة الحد في تعاطيها، فمن باب أولى يكون النهي عن صرف المال فيما لا نفع فيه. قال الإمام أبو محمد بن حزم في المحلى: مسألة 1027: السرف حرام وهو:

    • النفقة فيما حرم الله تعالى قَلَّت أو كثرت ولو أنها قدر جزء من جناح بعوضة
    • أو التبذير فيما لا يحتاج إليه ضرورة،مما لا يبقى للمنفق بعده غنى
    • أو إضاعة المال وإن قلَّ برميه عبثاً

    ومتعاطي التمباك قد تناوله كلام الإمام ابن حزم رحمه الله لكونه ينفق فيما حرَّم الله تعالى ويضيع المال بإنفاقه عبثاً في غير فائدة.

    5ـ قوله تعالى {ولا تبذر تبذيراً إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين} وإنفاق المال في التمباك تبذير من حيث كونه إفساداً

    ومن السنة المطهرة:

    1ـ قوله صلى الله عليه وسلم {وأنهاكم عن ثلاث: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال} رواه البخاري. وإنفاق المال في التمباك إضاعة له لأنه صرف له فيما لا فائدة فيه

    2ـ قوله صلى الله عليه وسلم {لا ضرر ولا ضرار} أخرجه الإمام أحمد وغيره وهو في صحيح الجامع (7517) فثبت أن كل ما غلب ضرره على نفعه فتناولُه حرام، وتناول التمباك موجب للضرر بمتناوله ومن يحيطون به من زوج وعيال وزملاء.

    3ـ روى الإمام أحمد وأبو داود عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم {نهى عن كل مسكر ومفتِّر} قال العلماء: المفتِّر: ما يورث الفتور والخدر في الأطراف، وهذا الأثر يحدث لمتعاطي التمباك خاصة في أول أمره

    ومن النظر الصحيح:

    • تناول التمباك يهدم بعض الكليات التي جاءت الشريعة بالمحافظة عليها وهي النفس والمال
    • متناول التمباك يستثقل الصوم جداً؛ لأن فيه حرماناً له من تناوله بعد طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فيكون الصوم مكروهاً لديه
    1. ما يصحب هذا الشيء الخبيث من نتن الرائحة المؤذية لمن يحيطون بمن يتناوله

    ثم إن مستقذر يستقبحه الذوق السليم، ويأنف منه الطبع السوي، وأسأل الله أن يتوب على الجميع.

زر الذهاب إلى الأعلى