الفتاوى

  • أبغض الحلال الطلاق

    السلام عليكم الشيخ الفاضل لدي سؤالان:-

    السؤال الأول: سمعت من أحد الشيوخ أن مقولة أبغض الحلال عند الله الطلاق مقولة خاطئة فأرجو التوضيح وما مدى صحة الكلام؟

    السؤال الثاني: ما حكم القنوت في صلاة الجمعة؟ وإذا كان منهياً عنه فإذا فعله الإمام فماذا على المصلين؟ وبارك الله فيكم وأمد الله في عمركم لخدمة الدين وجزاكم الله خيراً..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فقد روى أبو داود وابن ماجه والبيهقي والحاكم وصححه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» وهذا الحديث صححه الحاكم والسيوطي وغيرهما، وضعفه بعض أهل العلم كالشيخ الألباني؛ ولكن معناه صحيح لأن القرآن الكريم والسنة المطهرة كلاهما حث الزوج على إمساك الزوجة والصبر على أذاها وتحمل ذلك منها؛ والطلاق رغم كونه حلالاً إلا أنه بغيض إلى الله تعالى لما فيه من تشريد أسرة وتشتيت شمل وتعريض لفتنة، وما شرعه الله عز وجل إلا رحمة بعباده وتوسعة علهم حين تستعصي الحياة الزوجية ويستحيل دوامها على ما يحبه الله ويرضاه.

    وأما القنوت في صلاة الجمعة فمشروع حال النوازل كغيرها من الصلوات؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت  في النوازل إذا رفع رأسه من الركعة الأخيرة في كل صلاة؛ فيدخل في ذلك صلاة الجمعة، وبعض أهل العلم كرهوا القنوت في صلاة الجمعة اكتفاء بدعاء الإمام على المنبر في الخطبة، والله تعالى أعلم.

  • زوجتي تذهب إلى أهلها دون أن تخبرني

    السلام عليكم عندي مشكلة وأريد الحل.. هل يجوز الطلاق إذا ذهبت الزوجة إلى بيت أهلها دون علم زوجها، وعدم احترام قراره، وعدم احترامه واحترام أهله في كل الأمور، مع العلم تكرر ذلك عدة مرات.  أرجو الرد الأمر مستعجل.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،  أما بعد.

    فالواجب على المرأة المسلمة أن توقر زوجها وتعرف له حقه، وقد قال النبي صلى الله علـيه وسلم (إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها يوم القيامة: ادخلي من أي أبواب الجنة شئت) وقد سأل إحدى النساء (أذات بعل أنت؟) قالت: نعم. قال: (كيف أنت منه؟) قالت: لا آلوه – لا أقصر معه – إلا ما عجزت عنه. قال لها (فإنه جنتك ونارك) ولا يحل للمرأة أن تخرج من بيتها إلى بيت أهلها ولا إلى غيره إلا بإذن زوجها، وواجب عليها القرار في البيت، وقد قال الله تعالى لخير النسا ء{وقرن في بيوتكن}

    وعليك – أحسن الله إليك – السعي في إصلاح زوجك وإلزامها بما ألزمها الله به، فإن بدا لك أن ذلك صعب أو مستحيل فلا حرج عليك في طلاقها، عسى ربك أن يبدلك خيراً منها، والله الموفق والمستعان.

  • حكم شراء وزراعة الكلى

    ما حكم زراعة الكلى؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فزراعة الكلى من أساليب العلاج الحديثة التي أفتت المجامع الفقهية المعتبرة بجوازها شريطة أن يكون ذلك تبرعاً من الباذل لا على سبيل المعاوضة، وهو في ذلك مأجور، لقول ربنا سبحانه وتعالى {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} وقوله صلى الله عليه وسلم (من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل) وقوله عليه الصلاة والسلام (من نفَّس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة) وأن يغلب على الظن انتفاع المتبرَّع إليه بها، وألا يترتب على المتبرِّع ضرر شديد.

    وأما من اضطر إلى شرائها؛ لكونه لم يجدها إلا بالثمن فإنه يشتريها والإثم على من باع، والله تعالى أعلم.

  • نزع الاجهزة عن الميت سريريا

    لدينا مريضة وأجريت لها عملية .. تعطل دماغها وقال الأطباء إذا تم نزع الأجهزة ستموت فورا. هل يجوز نزع الأجهزة أم تترك هكذا؟ مع العلم أن الأطباء عجزوا وقالوا: إنها لن تعيش إلا بهذه الأجهزة .. أفيدونا عاجلا جزاكم الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد صدر قرار المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي رقم 49 (2/10) بأن الموت الدماغي يبيح نزع الأجهزة عن المريض، وهذا نصه:

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، في دورته العاشرة، المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من يوم السبت 42 صفر 1408هـ الموافق 17 أكتوبر 1987م إلى يوم الأربعاء الموافق 28 صفر 1408هـ الموافق 21 أكتوبر 1987م قد نظر في موضوع تقرير حصول الوفاة، بالعلامات الطبية القاطعة، وفي جواز رفع أجهزة الإنعاش عن المريض الموضوعة عليه، في حالة العناية المركزة، واستعرض المجلس الآراء، والبيانات الطبية المقدمة شفهيًّا وخطيًّا، من وزارة الصحة في المملكة العربية السعودية، ومن الأطباء الاختصاصيين. واطلع المجلس كذلك، على قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، المنعقد في مدينة عمان العاصمة الأردنية رقم (5) 3/7/1986م. وبعد المداولة في هذا الموضوع، من جميع جوانبه وملابساته، انتهى المجلس إلى القرار التالي: المريض الذي ركبت على جسمه أجهزة الإنعاش، يجوز رفعها، إذا تعطلت جميع وظائف دماغه تعطُّلاً نهائيًّا، وقررت لجنة من ثلاثة أطباء اختصاصيين خبراء، أن التعطل لا رجعة فيه، وإن كان القلب والتنفس لا يزالان يعملان آليًّا، بفعل الأجهزة المركبة. لكن لا يحكم بموته شرعًا، إلا إذا توقف التنفس والقلب، توقُّفًا تامًّا بعد رفع هذه الأجهزة.

    وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصبحه وسلم تسليمًا كثيرًا. والحمد لله رب العالمين.

  • النذر غير مستحب

    1ـ ما هو حكم النذر؟ وهل هو فعلاً غير مستحب؛ لما فيه من اشتراط علي الله I؟

    2ـ في الوضوء هل نسيان البسملة أو غسل عضو من الأعضاء يوجب إعادة الوضوء؟ وهل صحيح عدم الإعادة إغاظة للشيء؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد ثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال {من نذر أن يطبع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه} وقد أثنى ربنا جل جلاله على من يوفون بالنذر فقال ]يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شره مستطيرا( وقال سبحانه ]وليوفوا نذورهم( وثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال {لا تنذروا فإن النذر لا يأتي بخير} ولذا قال أهل العلم: النذر المطلق مستحب، وأما النذر المشروط ـ بمعنى أن يقول الإنسان ـ يا رب إن كان كذا فعلت كذا؛ فهذا مكروه؛ لما فيه من تقييد العبادة بحصول شيء، رغم أن هذا النذر لا يغير من قدر الله شيئاً.

    ونسيان البسملة في الوضوء لا يوجب إعادته، وقوله r {لا صلاة لمن لا وضوء له،ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه} فقد حمله أكثر العلماء على أن المراد بالبسملة هنا النية، ونسيان العضو ـ إن كان من أركان الوضوء كالوجه واليدين والرأس والرجلين ـ يوجب غسل العضو وإعادة ما بعده إذا لم يطل الفصل، والله تعالى أعلم.

  • إقامة جماعة بعد الجماعة الراتبة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: المستحب للمسلم أن يبكر إلى المسجد ويسارع متى ما سمع النداء ولا يتأخر إلا لعذر؛ حذراً من قوله صلى الله عليه وسلم (لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله) رواه مسلم.

    ثانياً: المستحب للداخل إلى المسجد أن يدخل مع الإمام على الحالة التي هو عليها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام) قال الترمذي رحمه الله: والعمل على هذا عند أهل العلم قالوا: إذا جاء الرجل والإمام ساجد فليسجد.

    ثالثاً: يكره إقامة جماعة بعد صلاة الإمام الراتب؛ لما في ذلك من تفريق الجماعة. قال الباجي رحمه الله: (ووجه آخر أنه لو وسع في مثل هذا الأمر لأدى إلى أن لا تراعى أوقات الصلوات، ولأخَّر من شاء وصلى بعد ذلك في جماعة) وهذا هو تحصيل مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي رحمهم الله، وقال أحمد وإسحاق وداود: لا يكره ذلك، واستدلوا بحديث أبي سعيد الخدري أن رجلاً دخل المسجد وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من يتصدق على هذا؟ فقام رجل من القوم فصلى معه) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه ابن خزيمة. وقد فرَّق بعض أهل العلم بين المساجد التي في الأسواق وعلى الطرقات وبين مساجد الأحياء التي للجماعة الراتبة فيها وقت معلوم، فأباحوا الجماعة الثانية في النوع الأول وكرهوها في الثاني.

    رابعاً: أنصحكم بترك الجدل وأن تتسع صدوركم لإخوانكم وما اختلف فيه أهل العلم ففيه سعة، والله تعالى أعلم.

  • زوجة أخي تدردش مع الرجال

    اكتشفت بالصدفة أن زوجة أخي تدردش مع رجال عبر المسنجر، وهذا بعد أن وجدت بعض الملفات في الحاسوب تحوي نص تلك الدردشات، وتحوي تلك الدردشات على كلام خارج حدود الأدب والحياء، وفيه إفشاء للأسرار الزوجية من طرف زوجة أخي. كيف يجب أن أتصرف وما الذي يوجبه عليَّ الشرع في هذه الحالة: استر زوجة أخي أم أخبر أخي؟ مع العلم أن إخبار أخي بما تفعله زوجته يؤدي إلى طلاقها حتماً، وحتماً إلى مشاكل للأسرة بكاملها.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب عليك بذل النصح لهذه المرأة بأن تتقي الله في زوجها وأن تصون عرضها، وتحمي شرفها ولا تباشر الكلام مع الأجانب لا عبر الماسنجر ولا غيره، ويكون النصح بالأسلوب المناسب المعتمد على الرفق والحسنى، ولا أنصحك بإخبار أخيك إلا بعد العجز عن إصلاحها، ويكون إخباره بالتلميح لا التصريح؛ حذراً من الوقوع في القذف المحرم، والله تعالى أعلم.

  • رفع اليدين في تكبيرات العيدين والجنازة

    السلام عليكم ورحمة الله، سؤالى عن التكبيرات التى فى صلاة العيد وصلاة الجنازة هل تكون مع رفع اليدين عند التكبير أم بدون رفع لليدين؟ وكيف يأتى بها المسبوق؟ وجزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فصلاة العيدين خصت بمزيد تكبير حيث كان النبي صلى الله عليه وسـلم يفعل ذلك؛ ففي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده “أن النبي صلى الله عليه وسـلم كبر ثنتي عشرة تكبيرة: سبعاً في الأولى، وخمساً في الأخرى” وورد عن الصحابة رضي الله عنهم اختلاف في عدد التكبيرات، وتبعاً لذلك وسع فيه أهل العلم؛ وقال بعضهم وهم الشافعي وأحمد: يرفع يديه مع كل تكبيرة، وفيه حديث وائل بن حجر رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسـلم كان يرفع يديه مع التكبير، قالوا: وهذا عام في العيد وغيره. وورد في تكبيرات الجنازة والعيد مثلها عن ابن عمر مرفوعاً وموقوفاً. وذكر الحافظ ثبوت رفع اليدين عن ابن عباس رضي الله عنهما، إذا دخل المأموم مع الإمام وقد فاته بعض التكبيرات الزوائد فإنه يكبر مع الإمام ويمضي مع الإمام، ويسقط عنه ما فاته من التكبيرات.

    وأما صلاة الجنازة فتكبيراتها أربع وهذا الذي استقر عليه العمل، وإلا فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسـلم أنه كبر إلى تسع تكبيرات، ومن فاته بعض التكبير فإنه يأتي به بعد سلام الإمام؛ فإن كانت الجنازة لا تزال موضوعة فإنه يأتي بالتكبيرات وأذكارها، وإذا كانت قد رفعت فإنه يأتي بالتكييرات فقط ثم يسلم، والعلم عند الله تعالى.

  • جامعت زوجتي أثناء الحيض

    لقد عاشرت زوجتي أثناء الحيض أكثر من مرة وفي حيضتين متتاليتين، مع العلم بأني متزوج حديثاً (قبل ثلاثة أشهر) أرجو توضيح كفارة ذلك.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد أتيت إثماً مبيناً؛ حيث خالفت نهيك ربك سبحانه وتعالى  في قوله ((فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن)( ونهي نبيك صلى الله عليه وسلم  حين قال (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) والمطلوب منك التوبة إلى الله تعالى بشروطها، وهي الإقلاع عن المعصية، والندم على ما فرط منك في جنب الله، والعزم على عدم العود، وعلى الزوجة كذلك أن تتوب إلى الله؛ إذا كانت قد مكنتك من نفسها طائعة مختارة، والعلم عند الله تعالى.

  • حكم الصلاة قبل الجمعة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر بالصلاة قبل الجمعة وبيان ما في ذلك من الأجر والثواب كما في حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين أثنين، ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى) رواه البخاري

    وليس لهذه النافلة حد لا يُتعدى لكنها مقيَّدة بأن تكون قبل صعود الإمام المنبر، والمصلي مأمور بعد صعود الإمام المنبر بالجلوس والإنصات للموعظة، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى