الفتاوى

  • وقت الإمساك اليومي

    أريد أن اعرف وقت الإمساك عن الطعام أعنى الزمن اليومي لذلك وجزاكم الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد

    فوقت الإمساك من طلوع الفجر الصادق إلى تحقق غروب الشمس، ويجوز للصائم أن يأكل خلال الليل إلى طلوع الفجر لقوله تعالى {كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل} وعليه فإن الواجب الإمساك بمجرد سماع الأذان الثاني الذي يكون بعد طلوع الفجر لقوله صلى الله عليه وسلم (إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم). والله أعلم.

  • حامل نزل منها الدم

    أنا حامل في الشهر الثاني ونزل دم هل صلاتي وصومي صحيحان؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذه المسألة معروفة في كتب الفقه من مسائل الخلاف هل تحيض الحامل أم لا؟ والذي يجزم به الأطباء المعاصرون أن الحامل لا تحيض، وعليه فليس عليك غسل وما ينبغي لك ترك الصلاة ولا الصيام، بل عليك بهما فهما صحيحان، وعليك الوضوء لكل صلاة بعد دخول وقتها، والله تعالى أعلم.

  • زوجي لا ينفق علي

    إن زوجي لا ينفق عليَّ ويعتمد على ما أتقاضاه من عملي، ويقول: إنه ينفق كل ماله على بيته الآخر، فما رأي الدين في ذلك؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    نفقة الزوجة واجبة على زوجها لقوله تعالى {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} وقوله تعالى {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته بعرفة في حجة الوداع أن الله تعالى فرض على الرجال الإنفاق على زوجاتهم، ولا يحل للزوج أن يعتمد على راتب زوجته لأن هذا من الظلم الواضح، ثم هو يتنافى مع قوامة الرجل التي جعل الله أحد سببيها الإنفاق {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم} فعلى هذا الرجل أن يتقي الله وأن يوصل إلى زوجته حقها كاملاً، دون بحث عن الذرائع والحيل، والله تعالى أعلم.

  • مذي في نهار رمضان

    ما حكم إخراج المذي وأنا صائم في رمضان متعمداً؟ وما كفارته؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فمن أمذى في نهار رمضان ـ بمباشرة أو إدامة نظر أو فكر ـ فقد فسد صومه، ويلزمه التوبة من انتهاك حرمة الشهر، ويلزمه أن يقضي مكان اليوم يوماً، ولا كفارة عليه، والله تعالى أعلم.

  • تحريم الدراسة في الجامعات المختلطة

    أنا طالب أدرس في جامعة مختلطة، وقد سمعت فتوى بتحريم الدراسة في الجامعة المختلطة، علمًا بأنني أدرس بكلية الطب في السنة الرابعة، (سمعت بالفتوى عندما دار نقاش بيني وبين أحد أصدقائي) أنا في حيرةٍ من أمري ماذا أفعل؟ أترك الجامعة أم أواصل أفيدوني؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالاختلاط من رديء العادات التي جلبت إلينا ـ نحن المسلمين ـ من قوم غضب الله ولعنهم، وروجها بيننا أناس من بني جلدتنا ممن لا خلاق لهم؛ تحت دعوى أن الاختلاط يهذب المشاعر ويرقي العلاقة بين الجنسين، إلى غير ذلك من الترهات والأباطيل التي لا يشك عاقل في كذبها، وقد أثبت الواقع أنها هراء؛ إذ إن البلاد التي طبق فيها الاختلاط من زمان بعيد قد زادت فيها نسبة جرائم الاغتصاب وأولاد السفاح وغير ذلك من الموبقات.

    ولا يخفى على كل مسلم أن نصوص الشريعة قد جاءت آمرة بالمباعدة بين الرجال والنساء؛ حتى في الصلاة جعل للنساء صفوفاً غير صفوف الرجال، وأخبر نبينا عليه الصلاة والسلام أن خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وشر صفوف النساء أولها وخيرها آخرها، وفي المسجد جعل للنساء باباً مخصوصاً حين قال للصحابة رضي الله عنهم {لو تركتم هذا الباب للنساء} وكذلك في الطواف أمر أمهات المؤمنين رضي الله عنهن أن يطفن من وراء الناس، وهكذا في تشريع مضطرد معلوم.

    والاختلاط في الجامعات لا شك أنه مفض إلى شر عظيم، وقد فرضه في بلاد المسلمين وحرص على استمراره من لا يرجو لله وقاراً، والواجب التعامل معه بما يرضي الله تعالى: ببيان مخالفته للشرع المطهر، والتحذير من التمادي فيه، والمطالبة بتغيير هذا الواقع عن طريق نصيحة من ولاهم الله الأمر ومكاتبتهم ((معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون)) ثم ببيان الأدب الذي يلزم المسلم والمسلمة في تلك الحال من غض البصر والحرص على التخلق بالحياء الواجب ومعرفة الحدود الشرعية في تعامل الرجال مع النساء، وأن تلتزم المسلمة بالزي الساتر الذي أمر الله به، وأن تجتنب الزينة والتطيب، وكل ما يلف أنظار الرجال أو يكون سبباً في افتتانهم بها.

    وليس من الحكمة أن يؤمر الطلبة جميعاً بهجر تلك الجامعات؛ إذ المفسدة المترتبة على ذلك أنه لن يتخرج من تلك الجامعات إلا من قل ورعهم وغلبت عليهم شقوتهم، وهم الذين ـ بعد حين ـ سيكونون في المناصب العليا ومراكز التوجيه، ولا شك أن في ذلك شراً مستطيراً، بل يؤمر الطلبة والطالبات بأن يستمروا في الدراسة ويجاهدوا أنفسهم على لزوم حدود الشرع، وقد قال الله تعالى ((والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين)) والعلم عند الله تعالى.

  • تحية المسجد بعد الرغيبة

    السلام عليكم شيخنا عبد الحي، وجزاكم الله خيرا على إتاحة هذه الخدمة للسائلين. سمعتك في واحد من برامج الفتاوى المباشرة على إحدى القنوات التلفزيونية السودانية تفتي سائلا أنه من صلى ركعتي الرغيبة في البيت ثم ذهب إلى المسجد يجوز له إذا دخل المسجد أن يجلس ولا يصلي تحية المسجد. مزيد من التوضيح؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذا الجواب مبني على مذهب مالك رحمه الله في كراهة النافلة بعد طلوع الفجر سوى ركعتي الفجر أي الرغيبة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم {لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتا الفجر} وتأويله عندهم أنه لا صلاة بعد طلوع الفجر سوى ركعتي الفجر، وعن يسار مولى ابن عمر قال : (رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد ما طلع الفجر فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج علينا ونحن نصلي هذه الساعة فقال : ليبلغ شاهدكم غائبكم أن لا صلاة بعد الصبح إلا ركعتين) رواه أحمد وأبو داود، قال الشوكاني رحمه الله تعالى: والحديث  يدل على كراهة التطوع بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر قال الترمذي : وهو مما أجمع عليه أهل العلم كرهوا أن يصلي الرجل بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر. قال الحافظ في التلخيص: دعوى الترمذي الإجماع على الكراهة لذلك عجيب فإن الخلاف فيه مشهور حكاه ابن المنذر وغيره وقال الحسن البصري: لا بأس به وكان مالك يرى أن يفعله من فاتته صلاة بالليل. وقد أطنب في ذلك محمد بن نصر في قيام الليل انته. وطرق حديث الباب يقوي بعضها بعضا فتنتهض للاحتجاج بها على الكراهة.ا.هــــ  وعليه فإن من صلى الرغيبة في البيت ثم أتى المسجد فعليه أن يجلس دون أن يصلي تحية المسجد، والله تعالى أعلم.

  • حكم ما يسمى بالصندوق أو الختة

    السلام عليكم ورحمة الله، شيخنا الجليل هل الصندوق حلال أم حرام؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فقد أفتى جمع من أهل العلم بإباحة الصندوق وجواز المشاركة فيه؛ لما يترتب عليه من تنفيس للكربات وقضاء للحاجات، وهم علماء ثقات مشهورون، وعليه فلا حرج عليك في التعامل به، والله تعالى أعلم.

  • بيع ما ليس عندي

    أنا تاجر بالسجانة تأتيني أحياناً طلبيات أنواع من الحديد ليست متوفرة؛ فأتفق مع موردها بأنني سأمر عليه في آخر اليوم، وأعطيه الثمن وأرسل الزبون إليه وآخذ المال منه.. سؤالي:

    1/ هل تصح هذه المعاملة؟

    2/ وإذا لم تكن صحيحة فكيف تصحح؟

    3/ وهل يجوز أن أذهب وأعطي المورد الثمن قبل أن يأخذها الزبون على أن يكون استلامها من مخازن المورد؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا يجوز لك أن تبيع للزبون ما ليس عندك، بل مقتضى النصيحة أن تحيله على التاجر الذي توجد عنده السلعة المطلوبة؛ فإنه لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسـلم عن أن يبيع الإنسان ما ليس عنده؛ فقد روى أبو داود والنسائي عن حكيم بن حزام قال: قلت: يا رسول الله، يأتيني الرجل فيريد مني المبيع ليس عندي، فأبتاع له من السوق، قال:  {لا تبع ما ليس عندك} أي لا تبع ما لا تملك، وأخرج أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لاَ يَحِل سَلَفٌ وَبَيْعٌ وَلاَ شَرْطَانِ في بَيْعٍ، وَلاَ رِبْحٌ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَلاَ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ}  وأخرج أبو داود – وحسَّنه الألباني – عن ابن عمر قال: “ابْتَعْتُ زَيْتاً في السّوقِ فَلَمّا اسْتَوْجَبْتُه لِنَفْسِيَ لَقِيَنِي رَجُلٌ فأعْطَانِي بِهِ رِبْحاً حَسَناً فَأرَدْتُ أنْ أضْرِبَ عَلَى يَدِهِ، فَأخَذَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي بِذِرَاعِي فَالْتَفَتّ فَإذَا زَيْدُ بن ثَابِتٍ فَقالَ: لاَ تَبِعْهُ حَيْثُ ابْتَعْتَهُ حَتّى تَحُوزَهُ إلَى رَحْلِكَ، فَإنّ رَسُول َالله صلى الله عليه وسلم نَهَى أنْ تُبَاعَ السّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتّى يَحُوزَهَا التّجّارُ إلَى رِحَالِهِمْ”.

    أما إذا أعلمت الزبون بأن هذه البضاعة ليست عندك فأوكلك في شرائها له؛ فعندها يجوز لك طلبها من المورد، ولك أن تبيعها ثانية على الزبون على اعتبار أن ربحك هو أجر الوكالة، والله تعالى أعلم.

  • مدة الحداد على غير الزوج

    في حالة موت أقارب غير الزوج ما هي مدة الحد الشرعية؟ وما عقوبة من يزيد علي ذلك خاصة النساء؟ حيث تمتنع عن أمور كثيرة منها ما هو أصلاً محرم كحفلات العرس (بدعوي الحد لا الالتزام) وعدم حضور حتى مراسم قبل العرس والعقد وما يولد ذلك من إيغار الصدر (بالنسبة لأهل الميت) بالزعل في حالة لم يجاملها ذوي القربى في ذلك أقصد النساء؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا يجوز الإحداد على غير الزوج أكثر من ثلاثة أيام لقوله صلى الله عليه وسلم {لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت أكثر من ثلاثة أيام إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً} رواه الشيخان عن أم حبيبة وزينب بنت جحش رضي الله عنهما، وقوله صلى الله عليه وسلم {لا يحل} يفيد التحريم؛ وتزداد تلك الحرمة إذا ترتب عليها تضييع حق الزوج؛ إذ إن بعض النساء المتزوجات يمتنعن من الزينة الشرعية التي هي من حسن التبعل تحت دعوى أنها في حداد على بعض قرابتها؛ مما يوغر صدر زوجها عليها، ولربما أوقعه ذلك في إطلاق بصره والنظر إلى ما حرم الله عليه والوزر في هذا عليه وعلى زوجه التي كانت سبباً في ذلك.

    والمرأة الصالحة هي التي تقدم حق زوجها على حقوق قرابتها، قال الغزالي رحمه الله تعالى في إحياء علوم الدين: فالقول الجامع في آداب المرأة من غير تطويل: أن تكون قاعدة في قعر بيتها، لازمة لمغزلها، لا يكثر صعودها واطلاعها، قليلة الكلام لجيرانها، لا تدخل عليهم إلا في حال يوجب الدخول، تحفظ بعلها في غيبته، وتطلب مسرته في جميع أمورها، ولا تخونه في نفسها وماله، ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه، فإن خرجت بإذنه فمختفية في هيئة رثة، تطلب المواضع الخالية دون الشوارع والأسواق، محترزة من أن يسمع غريب صوتها أو يعرفها بشخصها، لا تتعرف إلى صديق بعلها في حاجاتها، بل تتنكر على من تظن أنه يعرفها أو تعرفه، همها صلاح شأنها وتدبير بيتها، مقبلة على صلاتها وصيامها، وإذا استأذن صديق لبعلها على الباب وليس البعل حاضراً لم تستفهم ولم تعاوده في الكلام؛ غيرةً على نفسها وبعلها، وتكون قانعة من زوجها بما رزق الله، وتقدِّم حقه على حق نفسها وحق سائر أقاربها، متنظفةً في نفسها، مستعدة في الأحوال كلها للتمتع بها إن شاء، مشفقةً على أولادها حافظةً للستر عليهم قصيرةَ اللسان عن سب الأولاد ومراجعة الزوج.ا.هـــــــــ

  • حكم الحجاب

    ما حكم الحجاب؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالحجاب فرض بنص كتاب ربنا جل جلاله في قوله سبحانه {وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن..} وقوله سبحانه {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيما} وأجمع أهل العلم على وجوب ستر المرأة جسدها عن غير الأصناف الاثني عشر المذكورين في آية النور.

    وأما الوجه والكفان فقد اختلف أهل العلم في حكم سترهما، بناء على اختلافهم في تفسير الآية نفسها؛ فقال بعضهم في قوله تعالى {إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} المراد ما دعت الحاجة إلى ظهوره كالثياب والخضاب والكحل والخاتم مما لا يمكن إخفاؤه، وقيل: بل المراد ما ظهر منها بدون قصد ولا تعمد، وقيل: المراد به الوجه والكفان. والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى