الفتاوى

  • قطرات من البول

    السلام عليك ورحمة الله، سؤالي بعد خروجي من دورة المياه بعد قضاء الحاجة أحس بنزول نقط من البول تقريباً بعد عشر دقائق من خروجي، ويصادف الوضوء أو الصلاة عندما أركع أو أسجد وأضطر لقطع الصلاة وأغسل مكان النجاسة وأتوضأ ثانية وبسبب هذه الحالة لا أواظب على صلاة الجماعة فكيف أصلي صلاة الجماعة؟ أفيدوني، وهل صلواتي صحيحة؟ وجزاكم الله..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته؛ أما بعد.

    فالذي أنصحك به أيها السائل – أحسن الله إليك – أن تراجع طبيباً حاذقاً متخصصاً في المسالك البولية؛ فإن تبيَّن أن ثمة مرضاً يحتاج علاجاً بذله لك؛ وإلا فالأمر لا يعدو أن يكون وسواساً يجب عليك إهماله وعدم الالتفات إليه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما شكي إليه الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة نهاهم أن ينصرف أحدهم حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً، وأمرهم بأن يتقوا وسواس الماء؛ والله الموفق والمستعان.

  • الحب قبل الزواج

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عندي سؤال أريد له أدلة علي ذلك لأنه بعض الشباب والبنات تائهين كثيــراً.. ماذا عن علاقة الحب بين الشاب والفتاة قبل الزواج إذا كانت نيته صادقة وهي الزواج منها.. ما حكم هذا؟!

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالجواب على هذه الأسئلة كلها ينتظمها حديث واحد من كلام النبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث روى الإمام أحمد في المسند عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: إن فتى شاباً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ائذن لي بالزنا!! فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا: مه مه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “ادنه” فدنا منه قريبا، قال: فجلس، قال: أتحبه لأمك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم. قال: أفتحبه لابنتك؟ قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك. قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم. قال: أفتحبه لأختك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم. قال: أفتحبه لعمتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم. قال: أفتحبه لخالتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم. قال: فوضع يده عليه وقال: اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه. فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء. قال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح.

    فكل من أراد أن يمارس شيئاً من تلك الأمور المذكورة في السؤال عليه أن يسأل نفسه قبل أن يفعل: أكان يرضى لأخته أن تحادث زملاءها من الطلبة في نصف الليل والناس نائمون؟ أيرضى لها أن يمسك بيدها زميلها في الجامعة ويمشي بها في الطرقات؟ أيرضى لها أن تمارس الحب مع زميل لها وتجالسه وتخالطه وتبادله رسائل الغرام في غفلة من أهلها؟ وبعد أن يجيب عليه أن يعلم أن ما لا يرضاه لنفسه ما ينبغي له أن يرضاه لبنات المسلمين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم “فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِى يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ” رواه مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.

    أما قضية الحب هذه فإن كان شيئاً مكتوماً في القلب فإن الله تعالى لا يؤاخذ به؛ لأنه سبحانه عفا لهذه الأمة عما حدثت به نفسها؛ وأما إن كان هذا الأمر يحملهما على ممارسة ما حرم الله من التلذذ بالنظر أو الخلوة أو الحديث فيما بينهما أو غير ذلك من المحرمات فإنهما بذلك يكونان منتهكين لحرمات الله خائنين متعديين للحدود جالبين على أنفسهما سخط الله وغضبه. والله تعالى هو الموفق والمستعان.

  • قتل النمل الأسود

    أنا أسكن في شقة مغلقة ومعي عائلتي وعندي أبناء صغار؛ مشكلتنا هيً وجود النمل الأسود الحجم الوسط؛ وقد استعملت المبيدات رغم ذلك متواجد!! وهذا النمل يقرص الأبناء ويتأذون من ذلك؛ هل علينا إثم إذا قمنا بقتله بالأيدي أو خلافه؟ أفيدونا مأجورين.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا حرج في قتل النمل ما دام مؤذياً، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتله؛ قال أهل العلم: فإذا كان يؤذي جاز قتله؛ قال القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره (الجامع لأحكام القرآن): روى مسلم من حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  أن نملة قرصت نبياً من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله تعالى إليه {أفي أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح} وفي طريق آخر {فهلا نملة واحدة}. قال علماؤنا: يقال إن هذا النبي هو موسى عليه السلام، وإنه قال: يا رب تعذب أهل قرية بمعاصيهم وفيهم الطائع. فكأنه أحب أن يريه ذلك من عنده، فسلط عليه الحر حتى التجأ إلى شجرة مستروحا إلى ظلها، وعندها قرية النمل، فغلبه النوم، فلما وجد لذة النوم لدغته النملة فأضجرته، فدلكهن بقدمه فأهلكهن، وأحرق تلك الشجرة التي عندها مساكنهم، فأراه الله العبرة في ذلك آية: لما لدغتك نملة فكيف أصبت الباقين بعقوبتها! يريد أن ينبهه أن العقوبة من الله تعالى تعم فتصير رحمة على المطيع وطهارة وبركة، وشرا ونقمة على العاصي. وعلى هذا فليس في الحديث ما يدل على كراهة ولا حظر في قتل النمل، فإن من آذاك حل لك دفعه عن نفسك، ولا أحد من خلقه أعظم حرمة من المؤمن، وقد أبيح لك دفعه عنك بقتل وضرب على المقدار، فكيف بالهوام والدواب التي قد سخرت لك وسلطت عليها، فإذا آذاك أبيح لك قتله. وروى عن إبراهيم: ما آذاك من النمل فاقتله. وقوله:” الا نملة واحدة” دليل على أن الذي يؤذى يؤذى ويقتل، وكلما كان القتل لنفع أو دفع ضرر فلا بأس به عند العلماء.ا.هــــــــــــ

  • طلاب علم يغمزون ويلمزون

    طلاب علم ليسوا من الأخلاق في شي، حالهم همز ولمز وأذى وبغي وغيبة … فإذا بدأ أحدهم درسا قمت وتركته فهل في ذلك خطأ؟!

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فمجالس العلم مجالس حلم ووقار وسكينة، ترق بها القلوب وتدمع العيون ويتحابب فيها المؤمنون ويزداد الذين آمنوا إيماناً، فيها بيان لكلام الله تعالى وشرح لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتذكير بسيرته العطرة وترجمة للصالحين من عباد الله، هذه هي مجالس العلم، التي تغشاها السكينة وتحفها الملائكة وتتنزل عليها الرحمة ويباهي ربنا جل جلاله بالجالسين فيها ملأه الأعلى؛ والجالس فيها مبشر من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يقوم مغفوراً له، وهي التي ينبغي أن يحرص عليها المؤمن ويسعى إليها ويلتمس رحمة الله ورضوانه فيها.

    وليست مجالس العلماء مجالس غيبة وهمز ولمز، ولا هي مجالس طعن في أعراض العلماء والدعاة، ولا مجالس إثارة للأحقاد والضغائن، والمجالس التي بهذه الأوصاف لا يجوز السعي إليها ولا الجلوس فيها، ومن لم يعرف حقيقتها ثم استبان له الأمر فإنه يجب عليه مقاطعتها والقيام عنها لئلا يكون شريكاً في الإثم، وإن استطاع أن يبذل النصح للقائمين عليها فليفعل، وإلا فلا أقل من أن يذهب عنهم؛ لأنها لا تثمر زيادة في الإيمان ولا بركة في الأعمار ولا نماء في العلم ولا صلاحاً للعمل، بل ثمارها المرة قسوة في القلوب واستطالة في أعراض المسلمين؛ عياذاً بالله من تلك الحال، وأسأل الله الهداية للجميع.

  • التبرع بالدم لنصرانية

    هل يجوز التبرع بالدم لمسيحية في حالة وضوع إذا كانت في حاجة شديدة للدم؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد دلت نصوص الشريعة على احترام النفس الإنسانية ـ أياً كان دينها ـ من حيث كونها نفساً؛ ويتضح ذلك في تحريم قتل المعاهد والذمي والمستأمن، وكذلك إيجاب الدية حال قتل واحد من هؤلاء المذكورين خطأ، وفي محكم القرآن قول ربنا جل جلاله ((وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس))

    وعليه فإن المتبرع بدمه لإنقاذ نفس معصومة ـ ولو كانت غير مسلمة ـ مأجور؛ لعموم قوله تعالى ((ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا)) وقوله صلى الله عليه وسلم {في كل كبد رطبة أجر} والله تعالى أعلم.

  • يصلي وحده خلف الصف

    ما حكم من يصلي خلف الصف وحده؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى بطلان صلاة من قام خلف الصف وحده، ومن هؤلاء النخعي والحسن بن صالح وأحمد وإسحاق وحماد وابن أبي ليلى ووكيع؛ لما ثبت عن النبي في النهي عن ذلك؛ فعن علي بن شيبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي خلف الصف فوقف حتى انصرف الرجل فقال له {استقبل صلاتك فلا صلاة لمنفرد خلف الصف} رواه أحمد وبن ماجة، وعن وابصة بن معبد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد صلاته رواه الخمسة إلا النسائي.  ورواه كذلك الدارقطني وابن حبان وحسنه الترمذي.

    وأجاز ذلك الحسن البصري والأوزاعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، استدلالاً بحديث أبي بكرة رضي الله عنه حين ركع ثم دب حتى دخل في الصف؛ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم {زادك الله حرصاً ولا تَعُد} ولم يأمره بإعادة مع كونه قد أتى ببعض الصلاة منفرداً خلف الصف

    وقد توسط بعضهم فقال: تحمل أحاديث الإعادة على من فعل ذلك اختياراً بغير عذر، أما من وجد الصف مكتملاً فصلى وحده، فهو معذور وصلاته صحيحة، وهذا هو أعدل الأقوال، لما فيه من الجمع بين الأدلة، والله تعالى أعلم.

  • توقفت عن الصلاة لما رأت كدرة

    السلام عليكم مولانا الشيخ عبد الحي، وجدت كدرة غالباً أراها مع بداية العادة الشهرية ومع نهايتها فظننتها كذلك وقطعت صلاتي وبقيت منتظرة ليومين ولم ينزل شيء، وما زالت الكدرة مستمرة فاغتسلت وصليت، هل قمت بالصواب؟ وهل أقضي صلاتي عن اليومين الذين قطعتها فيهما؟ وجزيت خيرا، وأرجو أن تدعو لي بخيري الدنيا والآخرة.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأحسن الله إليكم وبارك فيكم، ورزقنا جميعاً الفقه في دينه، أما بعد.

    فإذا كانت هذه الكدرة مرئية في وقت العادة الشهرية فحكمها حكم الحيض، وأما إذا كانت في غير وقتها فلا حكم لها؛ لقول أم عطية رضي الله عنها “كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئاً” وقول أمنا عائشة رضي الله عنها لمن بعثت إليها بالقطنة فيها الكدرة “لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء” ومن هنا قال العلماء: إن للكدرة حكم الحيض إذا كانت في أيام الحيض، عملاً بحديث عائشة رضي الله عنها، ولا حكم لها إذا كانت في غير أيام الحيض عملاً بحديث أم عطية رضي الله عنها، والله تعالى أعلم

  • رؤية الجن في المنام

    الشيخ الفاضل :د عبد الحى يوسف

    السلام عليكم ورحمة الله، أنا شاب مقيم بدولة الإمارات متزوج ولديَّ بنت، أعمل فى أحد المصانع، وفى أثناء وردية الليل كان لديَّ عمل أنهيته وذهبت إلى مكان نتخذه مسجداً لأنام قليلاً حتى يتجمع لى عمل جديد، وفى أثناء نومي وكأنه قد أتاني  جن؛ فأخذت أقرأ آية الكرسي وأنا نائم وأردد آخر الآية {ولا يؤوده حفظهما وهو العلى العظيم} وهذه ليست المرة الأولى التي أقرأ آية الكرسى أو القرآن على الجن فى المنام، تكرر معي هذا ثلاث مرات فى السنين السابقة، وهذه الرابعة لا أريد أن أذكر لكم الأحلام لأني أعلم أن فضيلتكم لا تفسرون الأحلام . لا أستمع إلى الغناء وأكثر من سماع القرآن وأسمع البي بي سي فهل لذلك تفسير؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فأسأل الله تعالى أن يسلمك من كل سوء، ويصرف عنك كل شر، وهذا الذي حدث معك شيء معتاد قد حصل مع خيار المؤمنين وأفاضل الصالحين، حيث إن الشيطان – قبحه الله – لا يفتأ يتعمد أذى المسلمين وأذية الطيبين، وقد تعرض لذلك بعض أصحاب نبينا صلى الله عليه وسـلم؛ وقد أكرمك الله تعالى باللجوء إليه والاعتصام بجنابه حين تلوت على ذلك الجني أعظم آي القرآن والتي هي أشد شيء على الشيطان.

    والذي أوصيك به – أخي – أن تحافظ على أذكار الصباح والمساء، وتحرص على التهليل مائة مرة إذا أصبحت ومائة إذا أمسيت فلا يزال عليك من الله حفيظ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسـلم “من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، مائة مرة كتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له عدل عشر رقاب، وكان في حرز من الشيطان يومه ذاك حتى يمسي” وعليك أن تكثر من دعاء القرآن {رب أعوذ بك من همزات الشياطين. وأعوذ بك رب أن يحضرون} والله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين.

  • كيف اتخلص من العادة السرية؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الجليل. أنا أعيش الآن فى بلاد غالبية أهلها من البوذيين. والشارع وكل مكان هنا كل النساء متبرجات لدرجة السفور وأنا أخاف على نفسي الزنا. مما يجعلني ألجأ إلى العادة السرية فى بعض الأحيان. كيف أتخلص منها؟ مع العلم أن جل النساء يلبسن فوق الركبة. ولا فكاك من ذلك إلا بعد إكمال الفترة الدراسية. السؤال: هل من ذكر معين يقى الإنسان شر غلبة الشهوة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأسأل الله تعالى لي ولك هداية ورحمة وتوبة وقبولا، أما بعد.

    فاعلم أخي أن العادة السرية محرمة؛ لعموم قوله تعالى {والذين هم لفروجهم حافظون ~ إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ~ فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} والواجب على من وقع فيها أن يتوب إلى الله تعالى، وأن يستعفف حتى يغنيه الله من فضله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم “يا معشر الشباب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء” قال الإمام أبو بكر بن العربي رحمه الله تعالى: وعامة العلماء على تحريمه – يعني الاستمناء – وهو الحق الذي لا ينبغي أن يدان الله إلا به، وقال بعض العلماء: إنه كالفاعل بنفسه، وهي معصية أحدثها الشيطان وأجراها بين الناس حتى صارت قيلة، ويا ليتها لم تُقَل، ولو قام الدليل على جوازها، لكان ذو المروءة يُعرض عنها لدناءتها.ا.هـــ

    وهذه العادة القبيحة ضررها عظيم على النفس والبدن، فتب إلى الله منها بالإقلاع عنه والندم على ما مضى والعزم على عدم العود، ويتوب الله على من تاب، واستعن على ذلك بالإكثار من الاستغفار وشغل وقتك بالنافع المفيد من الأعمال، ومما يعين على ذلك أن تكون دائماً مختلطاً بالناس ولا تجلسن وحدك لئلا يتسلل الشيطان إليك بتزيين تلك الفاحشة القبيحة.

    واعلم أخي بأن الله تعالى يغار على حرماته أن تنتهك، وأن الله تعالى يغار أن يزني عبده أو تزني أمته، ولا يغرنك ستر الله عليك؛ واعلم بأنه سبحانه قادر على أن يبدلك بالنعمة نقمة وبالخير شراً، وقد قال جل من قائل {ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} فسارع إلى الله تعالى بتوبة قبل أن يدركك الموت، واعلم بأنك متى ما تبت توبة صحيحة قبلها الله منك على ما كان من كثرة ذنوبك وسيئاتك؛ لكن يلزمك مع التوبة أن تأخذ بالأسباب لاستدامتها وهذه الأسباب خلاصتها:

    • احرص على تغيير بيئتك باتخاذ رفقة صالحة من إخوة أبرار يذكرونك بالله إذا نسيت، ويعينونك إذا ذكرت، ويحرضونك على الطاعات
    • حافظ على الصلوات المكتوبة في أوقاتها مع جماعة المسلمين، واحرص على تحصيل الخشوع فيها بالأخذ بأسباب ذلك
    • اجعل لك ورداً من القرآن ثابتاً لا تخل به مهما كان ظرفك؛ فإن في القرآن شفاء الصدور وطمأنينة القلوب
    • حافظ على التهليل مائة مرة إذا أصبحت وإذا أمسيت؛ بقول {لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير} حتى تكون في حرز من الشيطان
    1. إذا كان سبب إدمانك تلك العادة مشاهدة المواقع الإباحية أو قراءة المجلات الماجنة والقصص الخليعة؛ فاحرص على ألا تدخل إلى شبكة المعلومات الدولية وأنت وحدك، بل ادخلها وأنت بين الناس؛ حتى يكون ذلك رادعاً لك عن غشيان تلك المواقع الرديئة، وكذلك استبدل بتلك القصص والمجلات ما كان نافعاً مفيداً من القراءات والهوايات، والجأ إلى الله بالدعاء

    اسع في الزواج إن كان ذلك ممكناً؛ فإن الزواج في حق مثلك واجب متى ما قدر عليه؛ لأنه يحصل به التعفف عن الحرام؛ ولا يجوز لك تأخيره، وإن تعذر ذلك فاحرص – عافاك الله – على غض بصرك وصحبة الأخيار حتى ينجيك الله من بلاد السوء التي أنت فيها، والله الموفق والمستعان.

  • صلاة الشكر

    بعض من فازوا في الانتخابات يريدون أن يؤدوا صلاة شكر لله تعالى؛ فهل هذا الفعل جائز؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالثابت من سنة رسول الله أنه كان يسجد لله شكراً إذا تجددت له نعمة أو اندفع عنه بلاء؛ فثبت من حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خر لله ساجداً لما جاء كتاب عليٍّ بإسلام أهل اليمن. رواه الترمذي وقال: إسناده صحيح، وثبت في مسند أحمد من حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: سجد النبي صلى الله عليه وسلم فأطال السجود ثم رفع رأسه، فقال: “إن جبريل أتاني فبشرني فسجدت لله شكراً”.

    وكذلك أصحابه من بعده رضي الله عنهم كانوا يسجدون لله شكراً عند حصول النعمة؛ فثبت أن أبا بكر رضي الله عنه سجد حين أتاه خبر قتل مسيلمة الكذاب، وروى عبد الرزاق في مصنفه أن عمر رضي الله عنه أتاه فتح من قبل اليمامة فسجد، وسجد علي رضي الله عنه حين وجد ذا الثدية بين قتلى الخوارج.

    وصفة هذا السجود أن يكبر المرء ويخر ساجداً ويقول: سبحان ربي الأعلى، ثم يدعو بما تيسر

    وأما صلاة الشكر فلم يثبت شيء فيها، سوى حديث أم هانئ رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى حين فتح مكة ثماني ركعات، لكن أكثر أهل العلم على أن تلك الصلاة هي صلاة الضحى لا غير، والعلم عند الله تعالى.

زر الذهاب إلى الأعلى