الفتاوى

  • إهداء العطور للوالدة والأخوات

    ما هو حكم إهداء (العطور) للوالدة والأخوات وقد يستعملنها عند الخروج؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإذا غلب على ظنك أن الوالدة والأخوات قد يستعملن العطور حال خروجهن من البيت فلا يجوز لك أن تهدي لهن عطراً؛ لعموم قول ربنا جل جلاله ((وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)) لكن إذا كانت الوالدة والأخوات على دراية بأحكام دينهن وعلى التزام بها فلا حرج عليك في إهدائهن تلك العطور، والله المستعان.

  • هل الدخان يمنع وصول الماء في الوضوء؟

    هل الدخان المتراكم على أعضاء الوضوء يمنع وصول الماء إلى البشرة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فمن شرط صحة الوضوء عدم الحائل الذي يمنع وصول الماء إلى البشرة، وضابط ذلك أنه إذا يبُس فإنه يكوِّن قشرة، وذلك مثل طلاء الأظافر (المناكير) والمواد التي تطلى بها الأبواب والجدران، وكذلك العجين، وأما الدخان المتراكم فإنه لا يشكل جرماً يمنع وصول الماء إلى البشرة، ومثله الزيت والسمن والفازلين والجلسرين والحناء؛ فهذه كلها لا حرج في الوضوء عليها والعلم عند الله تعالى.

  • لا أطيق زوجي وامتنع عن فراشه

    لا أطيق زوجي ولا أمكنه من نفسي لأني كرهته وأنا أخاف الله في ذلك أخاف يوم الجمع ويوم السؤال هل يحق لي الطلاق منه؟ وهل علي ذنب إن طلبت منه الطلاق؟ هل أحمل ذنب ابنتي إن طلبت الطلاق؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإذا كان الحال كما ذكرت من كراهيتك لزوجك، وخوفك من الوقوع في معصية الله بامتناعك عنه؛ فإنه يحق لك طلب الطلاق أو الخلع؛ كما قال الله تعالى {ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به} ولا ذنب عليك في ذلك لأن الله تعالى إنما شرع الطلاق رحمة بالعباد لمعالجة هذه الحالة المذكورة في السؤال ومثيلاتها، وقد قال سبحانه {وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته} والله تعالى أعلم.

  • شبهات حول السنة وعذاب القبر

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. لى زميل في العمل في بريطانيا لديه شكوك عدة حول عذاب القبر وحد الرجم وصحة الأحاديث النبوية والإكراه في الدين وأمور أخرى، يسألني ولستُ مؤهلاً للرد عليه، وأشفق عليه بشدة من هذه الأفكار، وهو حالياً يصوم ويشهد الجمعة ويصلي، وأقنعته أن يتحدث إلى أحد العلماء المؤهلين للرد العلمي على كل هذه الشبهات التي تعصف به، فهل يمكن أن ترسلوا لنا رقما هاتفياً خاصاً للتحدث معكم؟ جزاكم الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فعلى صاحبك – هدانا الله وإياه – التأمل في هذا الجواب فإن كان مقنعاً فالحمد لله، وإلا فيمكن حينها إحالته إلى من يتحدث معه شفاهة لإزالة ما علق بنفسه من شبهات، وإليك الجواب مفصلا:

    أولاً: عذاب القبر حق ثبتت به النصوص، وأكثر المنكرين له إنما أتي من جهة أنه يحكِّم عقله في نصوص الشرع؛ فما قَبِلَه عقله فبها وما لا فلا!! ولا شك أن في هذا المسلك افتئاتاً على الشرع لأن الغيبيات لا مدخل للعقول في تكييفها، بل ينبغي الاقتصار فيها على السمعيات، أعني ما جاء في القرآن وما ثبت في صحيح سنة النبي عليه الصلاة والسلام، ويكفينا أن عالم الأرواح لا نملك تكييفاً له وقد قال الله تعالى {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} فلا يحقُّ لعاقل أن يحتج بمثل هذا الكلام على نصوص ثابتة متواترة في القرآن والسنة؛ كقوله تعالى {ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق} وقوله تعالى {النار يعرضون عليها غدواً وعشياً ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} وقول النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه “تعوذوا بالله من عذاب القبر” وقوله دبر كل صلاة “اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر” وقوله “إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير؛ بلى إنه لكبير” وقوله عليه الصلاة والسلام “إن هؤلاء يعذبون في قبورهم عذاباً تسمعه البهائم” إلى غير ذلك من النصوص، ويمكن للسائل أن يحيل هذا المشكك – إن كان طالباً للحق لا تابعاً للهوى – إلى بعض كتابات أهل العلم ككتاب (التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة) للإمام أبي عبد الله القرطبي رحمه الله تعالى، أو كتاب (الروح) للإمام أبي عبد الله بن القيم رحمه الله تعالى، أو كتاب (شرح الصدور) للإمام الجلال السيوطي رحمه الله تعالى، والله الهادي إلى سواء السبيل.

    ثانياً: الأحاديث التي فيها ذكر الرجم وأن النبي صلى الله عليه وسـلم رجم من زنى بعد إحصان رواها من الصحابة الجم الغفير منهم عمر بن الخطاب وأبي بن كعب وعبد الله ابن عباس وأبو هريرة وعبد الله بن عمر وزيد بن خالد الجهني وعبد الله بن مسعود وأم المؤمنين عائشة وعبادة بن الصامت رضي الله عنهم أجمعين.

    وقد دلت على ذلك السنة العملية بعد القولية فرجم صلى الله عليه وسـلم ماعز بن مالك الأسلمي رضي الله عنه، ورجم الغامدية التي أقرت على نفسها بالزنا، وأمر برجم المرأة التي زنا بها العسيف، ورجم كذلك اليهودي الذي زنا بيهودية بعدما تحاكم إليه اليهود.

    وقد أجمع أهل العلم على وجوب رجم من زنا بعدما أحصن، متى ما ثبت زناه ببينة أو إقرار، وهذا الحكم يشمل الذكر والأنثى، وما خالف في ذلك إلا أهل البدع – كطائفة من المعتزلة كالنظام وأصحابه وطائفة من الخوارج وهم الأزارقة- وهم الذين خالفوا في كثير من أصول الدين وفروعه، حتى قال الإمام أبو محمد بن حزم رحمه الله تعالى في كتابه (المحلى): فأما الأزارقة – فليسوا من فرق الإسلام؛ لأنهم الذين أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم بأنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فإنهم قالوا: لا رجم أصلا وإنما هو الجلد فقط.. وقال في موضع آخر: فأما قول من لم ير الرجم أصلا فقول مرغوب عنه؛ لأنه خلاف الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد كان نزل به قرآن ولكنه نسخ لفظه وبقي حكمه.ا.هــ وقال في كتابه (مراتب الإجماع): وَاتَّفَقُوا انه إذا زنا – كَمَا ذكرنَا – وَكَانَ قد تزوج قبل ذَلِك – وَهُوَ بَالغ مُسلم حر عَاقل – حرَّة مسلمة بَالِغَة عَاقِلَة نِكَاحاً صَحِيحاً، وَوَطئهَا وَهُوَ فِي عقله قبل ان يَزْنِي، وَلم يتب وَلَا طَال الامر أَن عَلَيْهِ الرَّجْم بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوت.ا.هــــــ

    وقد نقل هذا الإجماع غير واحد من أهل العلم، قال الموفق ابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى في (المغني): الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي وُجُوبِ الرَّجْمِ عَلَى الزَّانِي الْمُحْصَنِ، رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً. وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ فِي جَمِيعِ الْأَعْصَارِ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا إلَّا الْخَوَارِجَ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: الْجَلْدُ لِلْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ}. وَقَالُوا – يعني الخوارج -: لَا يَجُوزُ تَرْكُ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى الثَّابِتِ بِطَرِيقِ الْقَطْعِ وَالْيَقِينِ، لِأَخْبَارِ آحَادٍ يَجُوزُ الْكَذِبُ فِيهَا، وَلِأَنَّ هَذَا يُفْضِي إلَى نَسْخِ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ، وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ.

    وَلَنَا – يعني جمهور المسلمين – أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ الرَّجْمُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ، فِي أَخْبَارٍ تُشْبِهُ الْمُتَوَاتِرَ، وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ فِي أَثْنَاءِ الْبَابِ فِي مَوَاضِعِهِ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَدْ أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ، وَإِنَّمَا نُسِخَ رَسْمُهُ دُونَ حُكْمِهِ، فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: “إنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكَانَ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَرَأْتُهَا وَعَقَلْتُهَا وَوَعَيْتُهَا، وَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ. فَأَخْشَى إنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ مَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فيضلوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى، فَالرَّجْمُ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إذَا أُحْصِنَ، مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ، أَوْ الِاعْتِرَافُ، وَقَدْ قَرَأْتهَا: الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ نَكَالًا مِنْ اللَّهِ وَاَللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ” مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ثم قال ابن قدامة رحمه الله تعالى:

    وَأَمَّا آيَةُ الْجَلْدِ، فَنَقُولُ بِهَا، فَإِنَّ الزَّانِيَ يَجِبُ جَلْدُهُ، فَإِنْ كَانَ ثَيِّبًا رُجِمَ مَعَ الْجَلْدِ، وَالْآيَةُ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِنَفْيِهِ. وَإِلَى هَذَا أَشَارَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ جَلَدَ شُرَاحَةَ، ثُمَّ رَجَمَهَا، وَقَالَ: جَلَدْتُهَا بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

    ثُمَّ لَوْ قُلْنَا: إنَّ الثَّيِّبَ لَا يُجْلَدُ لَكَانَ هَذَا تَخْصِيصًا لِلْآيَةِ الْعَامَّةِ، وَهَذَا سَائِغٌ بِغَيْرِ خِلَافٍ، فَإِنَّ عُمُومَاتِ الْقُرْآنِ فِي الْإِثْبَاتِ كُلَّهَا مُخَصَّصَةٌ.

    وَقَوْلُهُمْ: إنَّ هَذَا نَسْخٌ. لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَإِنَّمَا هُوَ تَخْصِيصٌ، ثُمَّ لَوْ كَانَ نَسْخًا، لَكَانَ نَسْخًا بِالْآيَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ رَوَيْنَا أَنَّ رُسُلَ الْخَوَارِجِ جَاءُوا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَا عَابُوا عَلَيْهِ الرَّجْمُ، وَقَالُوا: لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ إلَّا الْجَلْدُ. وَقَالُوا: الْحَائِضُ أَوْجَبْتُمْ عَلَيْهَا قَضَاءَ الصَّوْمِ دُونَ الصَّلَاةِ، وَالصَّلَاةُ أَوْكَدُ. فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ: وَأَنْتُمْ لَا تَأْخُذُونَ إلَّا بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَأَخْبِرُونِي عَنْ عَدَدِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ، وَعَدَدِ أَرْكَانِهَا وَرَكَعَاتِهَا وَمَوَاقِيتِهَا، أَيْنَ تَجِدُونَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى؟ وَأَخْبِرُونِي عَمَّا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ، وَمَقَادِيرِهَا وَنُصُبِهَا؟ فَقَالُوا: أَنْظِرْنَا فَرَجَعُوا يَوْمَهُمْ ذَلِكَ، فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا مِمَّا سَأَلَهُمْ عَنْهُ فِي الْقُرْآنِ. فَقَالُوا: لَمْ نَجِدْهُ فِي الْقُرْآنِ. قَالَ: فَكَيْفَ ذَهَبْتُمْ إلَيْهِ؟ قَالُوا: لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ وَفَعَلَهُ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ. فَقَالَ لَهُمْ فَكَذَلِكَ الرَّجْمُ، وَقَضَاءُ الصَّوْمِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ وَرَجَمَ خُلَفَاؤُهُ بَعْدَهُ وَالْمُسْلِمُونَ، وَأَمَرَ النَّبِيُّ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ دُونَ الصَّلَاةِ، وَفَعَلَ ذَلِكَ نِسَاؤُهُ وَنِسَاءُ أَصْحَابِهِ.

    وقال الحافظ العراقي رحمه الله تعالى في (طرح التثريب): بعد أن أورد حديث نافع عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ “إنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرُوا أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ؟ قَالُوا نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدْنَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ إنَّ فِيهَا لَآيَةُ الرَّجْمِ فَأَتَوْا التَّوْرَاةَ فَنَشَرُوهَا فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ فَقَرَأَ مَا بَعْدَهَا وَمَا قَبْلَهَا فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ارْفَعْ يَدَك فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَالُوا صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُجِمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَرَأَيْته رَجُلًا يَجْنَأُ عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ”: فِيهِ رَجْمُ الزَّانِي الْمُحْصَنِ فِي الْجُمْلَةِ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ أَمْرٌ أَجْمَعَ أَهْلُ الْحَقِّ عَلَيْهِ وَهُمْ الْجَمَاعَةُ أَهْلُ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ وَلَا يُخَالِفُ فِيهِ مِنْ بَعْدِهِ أَهْلُ الْعِلْمِ خِلَافًا، وَقَالَ النَّوَوِيُّ لَمْ يُخَالِفْ فِي هَذَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ إلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ عَنْ الْخَوَارِجِ وَبَعْضِ الْمُعْتَزِلَةِ كَالنَّظَّامِ وَأَصْحَابِهِ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا بِالرَّجْمِ.ا.هـــ

    ثالثا: صحة الأحاديث النبوية إنما تأتي الشبهة حولها من جهة أن بعضهم صدَّق الفرية القائلة بأن السنة لم تدوَّن إلا بعد عقود من وفاة النبي صلى الله عليه وسـلم، فمقولة بعضهم من أن السنة لم تدون إلا بعد مائتي سنة من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم هو قول مجاف للحقيقة؛ إذ في الأمر تفصيل يحسن الإحاطة به؛ حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم قد منع من ذلك في بداية الأمر حيث روى أبو سيعد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا تكتبوا عني شيئاً سوى القرآن، ومن كتب عني شيئاً سوى القرآن فليمحه” رواه مسلم. ثم أباحه بعد ذلك بدليل قصة أبي شاهٍ اليمني – التي رواها أبو هريرة رضي الله عنه – حين التمس من النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب له شيئاً سمعه في خطبته عام فتح مكة” فقال صلى الله عليه وسلم ” اكتبوا لأبي شاة” متفق عليه، ويدل على أن الكتابة قد حصلت من زمان النبي صلى الله عليه وسلم حديث علي رضي الله عنه في الصحيحين حين سئل: هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء من الوحي؟ فقال: “لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إلا فهماً يؤتيه الله رجلاً في كتابه وما في هذه الصحيفة” ثم ذكر أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مكتوبة فيها. وفي البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: “لم يكن أحد أكثر حديثاً عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب” وفي رواية: “استأذن رسول الله في الكتابة فأذن له” وفي السنن: أن عبد الله بن عمرو قال يا رسول الله: أكتب عنك في الرضا والغضب؟ فقال اكتب فو الذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق” وأشار بيده إلى فيه.

    وليس في ذلك غرابة فإن أموراً أخرى من جنس ذلك قد نهي عنها ثم أبيحت؛ كنهيه صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور ثم ترخيصه فيها، ونهيه عن القراءة في كتب أهل الكتاب ثم إباحته ذلك، فلعل النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك أولاً خشية اختلاط كلامه بالقرآن حين يكون في الصحف؛ ثم إذن حين أمن ذلك. أو لعله أذن في الكتابة عنه لمن خشي عليه النسيان، ونهى عن الكتابة عنه لمن وثق بحفظه مخافة الاتكال على الكتابة، ثم زال الاختلاف، وأجمع المسلمون على تسويغ ذلك وإباحته، ولولا التدوين لدرس في الأعصر الأخيرة.

    وقد كان الصحابة يكتب بعضهم لبعض؛ ففي مسند الإمام أحمد عن أبي عثمان النَّهدي قال: كنا مع عتبة بن فَرقَد فكتب إليه عمر بأشياء يحدثه عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فكان فيما كتب إليه أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: “لا يَلبَسُ الحريرَ في الدنيا إلا من ليس له في الآخرة منه شيء، إلا هكذا” وقال بإصبعيه السبابة والوسطى. قال أبو عثمان: فرأيت أنها أزرار الطيالسة، وكذلك التابعون لهم بإحسان؛ فهذا عروة بن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ ينقل عن خالته السيدة عائشة رضوان الله عليها فتقول له: يا بنيَّ، بلغني أنك تكتب عنِّي الحديث ثم تعود فتكتبه. فقال لها: أسمعه منك على شيء ثم أعود فأسمعه على غيره. فقالت: هل تسمع في المعنى خلافاً؟ قال: لا. قالت: لا بأس بذلك. وهذا عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى يرسل إلى أبي بكر بن حزم عامله وقاضيه على المدينة قائلاً: (انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه، فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء) وأمره أن يكتب ما عند عمرة بنت عبد الرحمن، والقاسم بن محمد. ورغب إلى محمد بن مسلم الزهري أن يكتب بقية حديث أهل المدينة. بل أرسل إلى ولاة الأمصار كلها وكبار علمائها يطلب منهم مثل هذا، فقد أخرج أبو نعيم في تاريخ أصبهان أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أهل الآفاق (انظروا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجمعوه)

    يقول الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله تعالى: فلما كان عهد عثمان سُمح للصحابة أن يتفرقوا في الأمصار واحتاج الناس إلى الصحابة، وخاصة صغارهم، بعد أن أخذ الكبار يتناقصون يومًا بعد يوم، فاجتهد صغار الصحابة بجمع الحديث من كبارهم فكانوا يأخذونه عنهم. كما كان يرحل بعضهم إلى بعض من أجل طلب الحديث، فقد أخرج البخاري في الأدب المفرد، وأحمد والطبراني والبيهقي، واللفظ له، عن جابر بن عبد الله قال: بلغني حديث عن رجل من أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم أسمعه، فابتَعتُ بعيراً فشددتُ عليه رَحلي ثم سرت إليه شهرًا حتى قدمت الشام، فإذا هو عبد الله بن أُنيس الأنصاري، فأتيته فقلت له: حديثٌ بلغنى عنك أنك سمعته من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في المظالم لم أسمعه، فخشيت أن أموت أو تموت قبل أن أسمعه. فقال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: “يُحشر الناس غُرْلًا بُهْمًا” قلنا: وما بُهْمٌ؟ قال: “ليس معهم شيء، فيناديهم نداء يَسمعه من بعُد كما يَسمعه من قرُب: أنا الدَّيَّان، لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وأحدٌ من أهل الجنة عنده مَظلَمة حتى أقتَصَّها منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وأحدٌ من أهل النار يطلبه بمَظلَمة حتى أقتَصَّها منه حتى اللطمة. قلنا: كيف وإنما نأتي عُراةً غُرْلًا بُهْمًا؟ قال: “بالحسنات والسيئات”.

    وأخرج البيهقي وابن عبد البر عن عطاء بن أبي رباح أن أبا أيوب الأنصاريَّ رحل إلى عتبة ابن عامر يسأله عن حديث سمعه من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يبق أحد سمعه منه غيره، فلما قدم إلى منزل مَسلَمة بن مَخلَد الأنصارى، وهو أمير مصر، فخرج إليه فعانقه ثم قال: ما جاء بك يا أبا أيوب؟ قال: حديث سمعته من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في ستر المؤمن. فقال: نعم، سمعتُ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: “من ستر مؤمنًا في الدنيا على كُربته ستره الله يوم القيامة” ثم انصرف أبو أيوب إلى راحلته، فركبها راجعًا إلى المدينة، فما أدركته جائزة مَسلَمة إلا بعريش مصر. وخلاصة القول أن السنة قد بدأ تدوينها من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم استكمل الصحابة ذلك بعد وفاته، والعلم عند الله تعالى.

  • هل يجوز للمسلم أن يحب ويعشق؟

    هل يجوز للرجل المسلم أن يتعلق قلبه بفتاة ويصبح عاشقاً لها؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن العشق من أعمال القلوب التي قد لا يملك الإنسان لها زماماً؛ فإذا تعلق قلب امرئ بفتاة؛ فالواجب عليه السعي إلى الاقتران بها في الحلال الطيب الذي أباحه الله؛ فإذا تبين أن ذلك متعذر ـ لكونها مخطوبة أو متزوجة أو تبين أنها لا تحل له لكونها مشركة أو كتابية زانية مثلاً ـ فالواجب عليه أن يتعفف ويستعين الله عز وجل في صرف قلبه عنها وهو في ذلك مأجور، والله تعالى أعلم.

  • دكتورة في جامعة مختلطة

    هل يجوز للدكتورة الجامعية إلقاء المحاضرات في الجامعات المختلطة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالأصل أن يتولى تعليم الرجال رجال، وتعليم النساء نساء، لكن لو كان ثمة ندرة في تخصص ما فلا مانع أن يدرِّس الرجالَ نساءٌ والعكس كذلك؛ شريطة الالتزام بالآداب الشرعية من الزي المحتشم وغض البصر والتحلي بالحياء في الأمر كله.

    وأما إذا كان السؤال عن الوضع القائم الآن في أغلب بلاد الله فإنني أقول بأنه خاطئ نظراً لكون كثيرين لا يرون به بأساً أصلاً، ولذلك يعمدون إلى خلط الرجال بالنساء؛ لا في مؤسسات التعليم فقط بل في أماكن العمل والمواصلات كذلك؛ بما يتبع ذلك من مخالفات شرعية ومضايقات يومية يتعرض لها النساء، بالإضافة إلى الأضرار الأخلاقية والاقتصادية والأكاديمية التي تحصل من جراء الاختلاط، والتي ثبتت من خلال دراسات علمية محترمة، فمن المشكلات الأخلاقية: إثارة الفتنة، والتصنع في التصرفات من قبل الجنسين، وتَعَرُّض الفتيات لمضايقات الشباب، وضعف الوازع الديني بسبب تَعَوُّد الطلبة على الممارسات الخاطئة واستباحة المنكرات لكثرة تكرارها، وانتشار ظاهرة السفور، بسبب تبرج الطالبات ولباسهن المخالف للزي الإسلامي، فطالبات الجامعة اللاتي يرحن ويرجعن بين البيت والجامعة سافرات متبرجات يلبسن ثياباً رقيقةً قصيرة، وانتشار الجرائم الأخلاقية مثل الزنا، فإن كثرة المخالطة مع وجود عوامل الفتنة تؤدي إلى ارتكاب الفاحشة، وفساد الأخلاق عند الطرفين.

    ومن المشكلات الأكاديمية: عدم الحرية في النقاش أثناء المحاضرات، وهذا يظهر في عدم رغبة الطلاب والطالبات بالمشاركة في الدرس خيفةَ أن يخطئ أحدهم فيُحْرَج أمام الجنس الآخر، فتُشَوَّه صورته أمام من يود كسب رضاه من الجنس الآخر، وتعاطف المدرسين مع الطالبات وذلك على حساب الطلاب، والتغيُّب عن المحاضرات وعدم الالتزام بحضورها بسبب انشغال كل جنس مع الآخر، وصعوبة ممارسة النشاطات الجادة والفاعلة وخاصة التي تُمارَس في ساحات الجامعة، وتحويل الجامعة عن الغاية الأساسية التي وُجدت من أجلها، كما أن فيه قتلاً للوقت لكثرة التفكير بالجنس الآخر، وضعف التحصيل العلمي. وتعرُّض الأستاذ للحرج وعدم توضيح الكثير من القضايا لوجود الطالبات، وإعطاء الأستاذ أكبر قدر من الاهتمام للطالبات على حساب الطلاب، وإذا كان المعلم أنثى، فهذا يؤثر على نفسية الطلاب ولا يقبلون تلقي العلم من امرأة.

    ومن المشكلات الاقتصادية: محاولة إظهار كلٍّ من الجنسين كرمَه وسخاءه أمام الجنس الآخر، وبذلك يتحمل كلٌّ منهما مسؤوليات مادية كثيرة قد تضطره لإرهاق نفسه بالديون، أو اللجوء إلى تصرفات غير مرغوب بها لتحصيل المال، والمبالغة في النفقات على اللباس والمظهر الخارجي من قبل الجنسين وخاصة الطالبات.

     ومن المشكلات الاجتماعية: التقليل من قدر المرأة في المجتمع حيث تصبح عارضةَ أزياء تلفت الأنظار، فتعتبرُ نفسها كسلعة قابلة للعرض، والآثار السلبية في الحياة الأسرية للطلاب والطالبات المتزوجين، فقد يكون سبباً في دمار هذه الأسرة وتشتيت شملها بسبب تعرف الشاب على فتاة أخرى غير متزوجة مثلا! وعزوف الشباب عن الزواج والاكتفاء بالعلاقات غير المشروعة.

    ومن المشكلات النفسية: القلق والاضطراب والخوف من الجنس الآخر نتيجة ما يرى من ممارسات خاطئة، والصراع الداخلي في نفس الشاب.

  • نسي انه صائم تطوعا فشرب

    من صام التاسع ويريد أن يصوم العاشر، وقد أصبح صائماً ثم سها فشرب كوب ماء؛ وقد تذكر انه شرب بعد أن خرج، هل يواصل صيامه أم يكون قد قطع الصيام؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فمن أكل أو شرب ناسياً فعليه أن يتم صومه؛ لأن الله تعالى أطعمه وسقاه، وسواء في ذلك صيام الفرض ـ كرمضان والنذر والكفارات ـ وصيام التطوع كعاشوراء، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم {من أكل أو شرب ناسياً فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه} والله تعالى أعلم.

  • هل أخبر خطيبي بمرضي؟

    أنا عندي مشكلة في القلب (ارتخاء في صمام القلب) أخبرني الطبيب بأني لا أحتاج الى علاج في الوقت الحالي سوى المتابعة كل أربعة أشهر.. سؤالي يا شيخ أنه تقدم شاب لخطبتي فهل أخبره بمرضي أرجو أن تجيب على سؤالي جزاك الله خير.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فأسأل الله تعالى لك شفاء عاجلاً وفرجاً قريبا، وأن يجعل ما أصابك كفارة للذنوب والخطايا؛ إنه خير المسئولين وخير المعطين، والذي أستحبه لك أن تخبري خطيبك بحقيقة مرضك وما قاله الطبيب لك؛ ليكون ذلك أدعى لطمأنينة قلبه ولدوام المودة بينكما إن شاء الله؛ اعتباراً بما قاله بعض أهل العلم بأن كل مرض يؤثر على الحياة الزوجية ينبغي الإخبار به قبل الزواج، قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى بعد أن ذكر العيوب التي يُرَدُّ بها النكاح والتي نص عليها الفقهاء رحمهم الله تعالى: وَأَمّا الِاقْتِصَارُ عَلَى عَيْبَيْنِ أَوْ سِتّةٍ أَوْ سَبْعَةٍ أَوْ ثَمَانِيَةٍ دُونَ مَا هُوَ أَوْلَى مِنْهَا أَوْ مُسَاوٍ لَهَا فَلَا وَجْهَ لَهُ فَالْعَمَى وَالْخَرَسُ وَالطّرَشُ وَكَوْنُهَا مَقْطُوعَةَ الْيَدَيْنِ أَوْ الرّجْلَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا أَوْ كَوْنُ الرّجُلِ كَذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الْمُنَفّرَاتِ وَالسّكُوتُ عَنْهُ مِنْ أَقْبَحِ التّدْلِيسِ وَالْغِشّ وَهُوَ مُنَافٍ لِلدّينِ وَالْإِطْلَاقُ إنّمَا يَنْصَرِفُ إلَى السّلَامَةِ فَهُوَ كَالْمَشْرُوطِ عُرْفًا وَقَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ لِمَنْ تَزَوّجَ امْرَأَةً وَهُوَ لَا يُولَدُ لَهُ أَخْبِرْهَا أَنّكَ عَقِيمٌ وَخَيّرْهَا فَمَاذَا يَقُولُ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ فِي الْعُيُوبِ الّتِي هَذَا عِنْدَهَا كَمَالٌ لَا نَقْصٌ ؟ وَالْقِيَاسُ أَنّ كُلّ عَيْبٍ يُنَفّرُ الزّوْجَ الْآخَرَ مِنْهُ وَلَا يَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودُ النّكَاحِ مِنْ الرّحْمَةِ وَالْمَوَدّةِ يُوجِبُ الْخِيَارَ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْبَيْعِ كَمَا أَنّ الشّرُوطَ الْمُشْتَرَطَةَ فِي النّكَاحِ أَوْلَى بِالْوَفَاءِ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ وَمَا أَلْزَمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ مَغْرُورًا قَطّ وَلَا مَغْبُونًا بِمَا غُرّ بِهِ وَغُبِنَ بِهِ وَمَنْ تَدَبّرَ مَقَاصِدَ الشّرْعِ فِي مَصَادِرِهِ وَمَوَارِدِهِ وَعَدْلِهِ وَحِكْمَتِهِ وَمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَصَالِحِ لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ رُجْحَانُ هَذَا الْقَوْلِ وَقُرْبُهُ مِنْ قَوَاعِدِ الشّرِيعَةِ.ا.هـــ

    فخير لك أن تخبري زوجك بأمرك، والله تعالى المسئول أن يقدر لك الخير حيث كان ويرضيك به، وهو الموفق والمستعان.

  • سدل اليدين في الصلاة

    ما هو حكم إسدال اليدين فى الصلاة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالسنة هي قبض اليدين ووضعهما على الصدر أو تحته؛ يدل على ذلك ما رواه مسلم من حديث وائل بن حجر رضي الله عنه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين دخل في الصلاة وكبر ثم التحف بثوبه ثم وضع اليمنى على اليسرى فلما أراد أن يركع أخرج يديه ثم رفعهما وكبر فركع فلما قال سمع الله لمن حمده رفع يديه فلما سجد سجد بين كفيه” وفي رواية لأحمد وأبي داود “ثم وضع يده اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد” وقد ذهب إلى سُنِّيَّة ذلك جمهور أهل العلم، واستدلوا على ذلك بعشرين حديثاً منقولة عن ثمانية عشر من الصحابة رضي الله عنهم، منها ما رواه أحمد والبخاري عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال ” كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة” قال أبو حازم: ولا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومنها ما رواه أصحاب السنن إلا الترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يصلي فوضع يده اليسرى على اليمنى فرآه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فوضع يده اليمنى على اليسرى. قال حافظ المغرب أبو عمر بن عبد البر رحمه الله تعالى: لم يأت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه خلاف.ا.هــــ

     ونقل ابن القاسم عن مالك السدل وخالفه ابن عبد الحكم فنقل عن مالك الوضع والرواية الأولى عنه هي رواية جمهور أصحابه وهي المشهورة عندهم. ونقل ابن سيد الناس عن الأوزاعي التخيير بين الوضع والإرسال، وقد احتجوا بأن القبض مناف للخشوع وهو مأمور به في الصلاة!! قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: قال العلماء الحكمة في هذه الهيئة: إنها صفة السائل الذليل وهو أمنع من العبث وأقرب إلى الخشوع، ومن اللطائف قول بعضهم: القلب موضع النية والعادة أن من احترز على حفظ شيء جعل يديه عليه.ا.هـــ

    وخلاصة القول أن من صلى سادلاً فصلاته صحيحة وقد فوت على نفسه أجر اتباع السنة، والله تعالى أعلم.

  • دور النساء في الدفاع عن رسول الله

    أرجو أن توضح لنا دورنا ـ نحن النساء ـ في الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته الأطهار؟ وما هو دور العلماء والقضاة والمحامين والصحفيين والمسئولين الكبار في ذلك؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب على كل مسلم أن ينصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدافع عنه بما استطاع من نفس ومال وحجة وبرهان وأن يجتهد في ذلك ما استطاع طالباَ في ذلك الأجر والثواب من الله وأن يحظى بشفاعته صلى الله عليه وسلم {يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم} ويلزم معشر النساء خصوصاً أن يربين أولادهن على حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وآل بيته عليهم السلام، وأما العلماء فالواجب عليهم بيان سنته صلى الله عليه وسلم والجواب على شبهات الزائغين ممن يلبِّسون على الناس دينهم وإحياء ما اندرس من معالم دينه صلوات الله وسلامه عليه، وأما القضاة فالواجب عليهم إنفاذ حكم الله فيمن انتقص الجناب النبوي أو تعرض للشريعة المطهرة بالثلب والطعن، وكذلك المحامون واجب عليهم أن يجهدوا في الاحتساب حماية للجناب النبوي من كيد الكائدين ومكر الماكرين.

    وأما المسئولون الكبار فالواجب على الواحد منهم أن ينزل نفسه منزلة الحارس للشريعة والحامي لحمى الدين، قدوته في ذلك الصديق أبو بكر رضي الله عنه الذي قال كلمته التي صارت مثلا {أيُنقص الدين وأنا حي} وأن يعلم أنه إن لم ينصر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه سيكون خصيمه بين يدي الله يوم القيامة؛ حيث لم يعظم شريعته ولم يعرف له حرمته، والله الهادي إلى سواء السبيل.

زر الذهاب إلى الأعلى