الفتاوى

  • صلاة المغرب خلف من يصلي العشاء قاصرا

    فضيلة الشيخ الدكتور/ عبد الحي يوسف السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بحكم عملي بالمطار وتحديدا في صالة المغادرة وأثناء دخولنا للمصلى لأداء صلاة المغرب نجد جماعة يصلون فندخل معهم ثم بعد انتهاء الصلاة نكتشف أنهم كانوا يصلون العشاء قصراً وأحياناً أخرى نكون على علم بأنهم يصلون العشاء فندخل نحن معهم بنية صلاة المغرب، فما حكم صلاتنا في الحالتين وجزاكم الله خيرا؟؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فهذه المسألة وهي اختلاف نية الإمام عن نية المأموم مسألة خلافيةٌ بين الفقهاء، قال ابنُ رُشد رحمه الله: “اختلفوا هل مِنْ شَرطِ نيةِ المأموم أنْ تُوافِقَ نيةَ الإمامِ في تعيِينِ الصلاة، وفي الوُجوبِ حتى لا يجوز أن يصلي المأموم ظهرا بإمام يصلي عصرا؟ ولا يجوز أن يصلي الإمام ظهراً يكون في حقه نفلاً، وفي حق المأموم فرضا؟ فذهب مالك وأبو حنيفة: إلى أنه يجب أن تُوافِقَ نيةُ المأمُومِ نِيةَ الإمام. وذهب الشافعي إلى أنه ليس يجب”. [بداية المجتهد 1/99].  ومذهب أبي حنيفة ومالك مستند على عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه» قالوا: يجب اتحاد نية الإمام والمأموم في عين الصلاة وصفتها؛ أما الشافعي رحمه الله فمستنده ما رواه مسلم عن جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللّهِ «أَنّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلَ كَانَ يُصَلّي مَعَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم الْعِشَاءَ الاَخِرَةَ. ثُمّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ فَيُصَلّي بِهِمْ تِلْكَ الصّلاَة»؛ فالصلاة الثانية من معاذ نفل بلا شك، ومن هنا رأوا أن اختلاف النية لا يضر. وهذا القول هو الأرجح دليلاً – والله أعلم – وقول النبي صلى الله عليه وسلم «فلا تختلفوا عليه» محمول على الاختلاف في أفعال الصلاة بمعنى أننا لا نتأخر عن الإمام ولا نتقدم عليه، وذلك جمعاً بين الأدلة.

    وعليه فلا حرج عليكم إن شاء الله أن تصلوا المغرب خلف من يصلي العشاء قصراً سواء علمتم بذلك قبل الصلاة أم لم تعلموا، والله الموفق والمستعان.

  • التأمين الصحي

    هل الاشتراك بالتأمين الصحي به شبهة ربا؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالتأمين القائم على دفع قسط ثابت من قبل الشخص المؤمَّن له إلى جهة معينة وهي شركة التأمين؛ وتتعهد الشركة بموجب ذلك دفع مبلغ معيَّن عند تحقق خطر معيَّن ـ حسب العقد ـ من حَرَقٍ أو غَرَقٍ أو هَدْمٍ أو سرقة ونحو ذلك، ويكون العوض المدفوع إما إلى شخص المؤمَّن له أو ورثته؛ كالذي تفعله شركات التأمين على الحياة أو السيارات أو المباني؛ وعقد التأمين ـ بالصورة هذه ـ عقد فاسد قد أحاطت به عوامل البطلان من كل جانب، لكونه عقد معاوضة لا تبرع، وقد خالف الشريعة الإسلامية من وجوه عدة منها:

    أولاً: اشتماله على الغرر الفاحش المؤثر في عقود المعاوضات المالية؛ حيث يدفع الشخص المؤمن القسط الثابت، ثم هو لا يدري ـ وقت العقد ـ مقدار ما يعطي أو يأخذ؛ فقد يرجع إليه المال الذي دفعه أضعافاً مضاعفة، وذلك في حال حصول الحادث المشروط في العقد، وقد يضيع عليه ماله الذي دفعه، وكذلك شركة التأمين قد تغرم القسط أضعافاً مضاعفة، وقد تنال مال الشخص المؤمَّن له في غير مقابل، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر

    ثانياً: اشتماله على الربا بنوعيه ربا الفضل وربا النسيئة؛ حيث ينطبق على هذا العقد تعريف الربا الذي هو زيادة مال بلا مقابل في معاوضة مال بمال، فلو أن الشركة دفعت للمستأمن أو لورثته أكثر مما دفعه من النقود لها، فهو ربا فضل، ثم إنها تدفع ذلك بعد مدة من دفع المستأمن القسط فيكون ربا نسيئة، وكلاهما حرام داخل في عموم قوله تعالى )يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله…(

    ثالثاً: اشتماله على أكل أموال الناس بالباطل؛ حيث تلتزم الجهة المؤمَّن لديها ـ الشركة ـ بضمان الشيء التالف بالغرق أو الحرق أو الهدم أو التلف أو السرقة دون أن تكون متسببة في ذلك ولا مباشرة له، وقد قال سبحانه )ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون(

    رابعاً: في عقد التأمين بالصورة الشائعة الآن تحريض للناس على أسباب الفساد؛ حيث يعمد كثيرون إلى الاستهتار بأرواح الناس وممتلكاتهم؛ لعلمهم بأن شركة التأمين ستضمن ما يكون من تلف للأموال أو إزهاق للأنفس )والله لا يحب الفساد(

    خامساً: في عقد التأمين بالصورة الشائعة الآن شبه من الميسر؛ حيث يدفع الشخص المؤمَّن له مالاً، ويتوكف أن يرجع إليه أضعافاً مضاعفة، وقد لا يرجع إليه شيء أصلاً، وهذا هو القمار؛ لما فيه من المخاطرة في معاوضات مالية مالية، والغُنم بلا مقابل أو مقابل غير مكافئ، أو الغرم بلا جناية أو تسبب فيها؛ وقد قال سبحانه )يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون $ إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون(

    وهذا الحكم يسري على التأمين الصحي مثلما يسري على غيره من أنواع التأمين ـ سوى التعاوني ـ إذ قد تحقق فيه الغرر والربا والقمار وأكل أموال الناس بالباطل؛ فلربما يدفع شخصٌ الأقساط زماناً طويلاً ولا يحتاج إلى علاج، ورب آخر لا يدفع إلا يسيراً ثم يصاب بداء عضال يحتاج علاجه إلى مال كثير، يربو على ما دفعه أضعافاً مضاعفة.

    ولو استدل بعض الناس على جوازه بأن فيه تحقيقاً لمصالح الناس، والشريعة ما جاءت إلا لجلب المصالح وتكثيرها ودرء المفاسد وتقليلها، فإن الجواب على ذلك أن المصلحة التي شهد الشرع بإلغائها لا اعتبار لها؛ لأن الشريعة لم تلغها إلا لغلبة جانب المفسدة فيها على جانب المصلحة، وإن بدا للناس خلاف ذلك؛ ويشهد لهذا قوله تعالى )ويسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما( فلم تعتبر المصلحة في الخمر والميسر لكونها مرجوحة في جانب المفسدة الكبيرة. ولو استدل بعضهم بقاعدة (الضرورات تبيح المحظورات) فالجواب أن المباح في كسب المال من طرقه المشروعة أكثر بكثير من المحرَّم، وليس هناك ضرورة معتبرة شرعاً تلجئ إلى ما حرَّمه الشرع من التأمين. وقد يقول بعضهم: إن هذا أمر متعارف عليه في دنيا الناس اليوم من غير نكير فوجب القول بإباحته!! والجواب على ذلك بأن العرف لا اعتبار له إذا خالف الشرع، وكذلك لا اغترار بكثرة الواقعين فيه؛ فإن الله تعالى قال: (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله)

    والبديل الشرعي لذلك أن يُشجَّعَ المسلمون ـ أفراداً وجماعات ـ على التأمين التعاوني، وتُعمَّمَ فكرته على سائر المدن والقرى بحسب الأخطار التي يراد تغطيتها، والفئات التي يراد استفادتها منه؛ فيكون هناك قسم للتأمين الصحي، وآخر ضد العجز والشيخوخة، وثالث للباعة المتجولين، ورابع للتجار، وهكذا.

  • الوقاية من الشيطان

    أرجو منكم توضيح الخطوات اللازمة كل يوم لإبعاد الشيطان…… جزاكم الله عنا كل خير… ودمتم ذخراً للإسلام والمسلمين..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالخطوات التي يسلكها المسلم لإبعاد الشيطان عنه كل يوم تتمثل في الآتي:

    أولاً: ذكر الله عز وجل أول ما تنهض من فراشك؛ كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يقول {الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور} ويقول {الحمد لله الذي رد علي روحي وعافاني في جسدي وأذن لي بذكره} ويقرأ الآيات العشر الأخيرة من سورة آل عمران

    ثانياً: المبادرة إلى الطهارة الشرعية، سواء في ذلك الطهارة الكبرى ـ إن وجبت عليك ـ أو الطهارة الصغرى بالوضوء

    ثالثاً: أداء الصلاة فريضة كانت أو نافلة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن ابن آدم إذا أوى إلى فراشه عقد الشيطان على قافيته ثلاث عقد ويقول: عليك ليل طويل فنم؛ فإذا ذكر الله انحلت عقدة، وإذا توضأ انحلت عقدة؛ فإذا صلى انحلت الثالثة وأصبح نشيطاً طيب النفس.

    رابعاً: استصحاب ذكر الله تعالى في الدخول والخروج والركوب والنزول وحين حصول سببه وذكره ذكراً مطلقاً؛ فإن الشيطان أبعد ما يكون عن الذاكر، وقد قال سبحانه {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين}

    خامساً: الإكثار من قراءة آية الكرسي؛ فإنها أشد شيء على الشيطان كما أخبر نبينا عليه الصلاة والسلام

    سادساً: الإكثار من الاستعاذة بالله تعالى منه؛ استجابة لأمره حين قال {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم}

    سابعاً: استحضار عداوة الشيطان لك في كل تصرف تأتيه؛ بمعنى أن تتذكر دائماً أن الشيطان لك عدو، وأنه أخرج أبويك من الجنة، وأن ربك الرحمن الرحيم قد أمرك بأن تتخذه عدوا، وأنه لا يريد لك خيراً البتة؛ ليثمر ذلك حرصاً على مخالفته وعدم طاعته فيما يأمر به من معصية الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر}

    ثامناً: اتخاذ صحبة صالحة يذكرونك بالله ويعينونك على عدوك؛ فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، ويد الله على الجماعة

    تاسعاً: استعن بالله تعالى على ذلك كله وأكثر من الدعاء ليقيك الله همز الشيطان ونفخه ونفثه، والله ولي التوفيق

  • يصلي جالسا ويقوم لخطبة الجمعة

    إمام وخطيب يصلي الأوقات الخمسة خلف إمام آخر جالسا، ويخطب ويصلي الجمعة واقفا، ما حكمه؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالأصل أن تصلى الفريضة من قيام؛ لقوله تعالى ((وقوموا لله قانتين)) وقول النبي صلى الله عليه وسلم (صل قائماً) وقوله للمسيء صلاته (إذا قمت إلى الصلاة..الحديث) ولا تجوز الصلاة من جلوس إلا لمن عجز عن القيام؛ إذ ((لا يكلف الله نفساً إلا وسعها)) وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين رضي الله عنه (صل قائماً؛ فإن لم تستطع فقاعداً؛ فإن لم تستطع فعلى جنب) فهذا الشخص يبين له هذا الحكم، وأن من صلى جالساً مع قدرته على القيام تبطل صلاته، والعلم عند الله تعالى.

  • العدل بين الزوجات في السفر

    أنا زوجة ثانية، تزوجت وتم نقل زوجي لدولة أخرى لمدة عامين وانتقلت معه، ولم تستطع الأولى السفر بسبب الأولاد، ولكنه يرجع إلى البلد كل شهرين تقريبا، ويقضي من أسبوع إلى اثنين. هل يجب عند رجوعنا نهائيا أن يقضي لها كل المدة متوالية؟ مع العلم أن ذلك سوف يقلل فرصتي في الإنجاب خاصة بسبب عمري. منذ تزوجت وأنا ليس لي بيت غير الذي أقيم فيه في ذلك البلد حتى نرجع. فهل يعتبر كل سفر لي من السودان لتلك البلد سفر يجب أن تعوض الأخرى مثله بإجازة في دولة أخرى؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالذي عليه المالكية رحمهم الله أنه لا يجب على الزوج الإقراع بين زوجاته في السفر إلا في سفر القربة، وهو الحج والعمرة والجهاد؛ لأنه قد تناسبه واحدة في السفر دون الأخرى، فلو خرجت القرعة للتي لا نفع فيها لأضر بحال الرجل؛ وعليه فإنه لا يجب على الزوج التسوية في السفر بل يختار من شاء للسفر معه؛ وعليه فإنه لا يجب زوجك أن يقضي لها الأيام التي كان فيها معك مسافراً، بل يستأنف القسمة على ما شرع الله، والله تعالى أعلم.

  • مفهوم العدل بين الزوجات

    يقول الله تعالى {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة} فما هو مقياس عدم العدل؟ وهل هو قبل الزواج أم بعده؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    هذه الآية الكريمة يأمر الله تعالى فيها عباده المؤمنين بالنكاح أمر ندب أو إباحة، ويقيِّد ذلك المأمور بأن تكون غايته أربع نساء لا يزيد عليهن، وعلى هذا أجمع علماء الإسلام، وذلك في الحالة التي يأنس الإنسان فيها من نفسه قدرته على العدل بينهن في النفقة والقسْم ـ أي المبيت ـ فهذا هو العدل الواجب الذي إن قصَّر فيه الزوج كان آثماً، لقول النبي صلى الله عليه وسلم {من كانت له امرأتان يميل لإحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة يجر أحد شقيه ساقطاً أو مائلاً} رواه الخمسة، فإن عَهِدَ الزوج من حاله أنه يميل به هواه ولا يستطيع أن يغلِّب عقله فالواجب عليه أن ينأى بنفسه عن التعدد وأن يكتفي بالواحدة كما أرشد ربنا جل جلاله في الآية الكريمة.

    هذا ولا يجب على الزوج أن يعدل بين زوجاته في المحبة القلبية؛ لأن هذا غير مقدور عليه، وقد قال ربنا سبحانه وتعالى في شأنه {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم} وفي حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل، ويقول: اللهم هذا قسْمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك} رواه أصحاب السنن، وعن عمر رضي الله عنه قال {قلت: يا رسول الله لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت لها: لا يغرنك أن كانت جارتك أوضأ منك وأحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريد عائشة، فتبسم  النبي صلى الله عليه وسلم} متفق عليه، ففي هذه الأحاديث تصريح بأن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم لم يكنَّ عنده سواء في محبته لهن بل كان بعضهن أفضل من بعض، وهذا القدر قد عفا الله عنه لأنه مما يخرج عن طاقة البشر، والله تعالى أعلم.

  • ماذا أقرأ في الرغيبة

    ما هي السور التي تتلى في صلاة الرغيبة أثابك الله وجزاك خيرا؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الرغيبة بسورتي الكافرون والإخلاص، وثبت أنه كان يقرأ فيهما كذلك بآية البقرة {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون} وآية آل عمران {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} والله أعلم.

  • الإضراب عن العمل

    ما يحصل في كثير من الدول الإضراب عن العمل لتحقيق بعض المطالب للعامل أو تحسين بعض الأوضاع، فما حكم الإضراب عن العمل وما التخريج الشرعي لها؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالوضع الأمثل أن يكون ثمة توافق بين العامل وصاحب العمل؛ وأن يؤدي كل منهما واجبه ويطالب بحقه، فيؤدي العامل ما كلف به من العمل على الوجه الأكمل، ولا يكن همه أن يحصل على كامل حقه بأدنى جهد بل يتقي الله تعالى في عمله ويستحضر قوله صلى الله عليه وسلم {إن الله تعالى يحب من أحدكم إذا عمل عملاً أن يتقنه} وفي لفظ {أن يتمه} كما أن على صاحب العمل أن يوفي العامل حقه وفق الشروط التي وقع عليها التعاقد، ويعلم يقيناً أن الظلم ظلمات يوم القيامة، وأن الله تعالى سيقتص لهذا المظلوم يوم القيامة حين يكون الحساب بالحسنات والسيئات لا بالدنانير والدراهم.

    وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {من ولي لنا عملاً وليس له زوجة فليتخذ زوجة، ومن ولي لنا عملاً وليست له دابة فليتخذ دابة} ثم بعد ذلك ليحرص العامل على ألا يصيب مالاً أو متاعاً لا حق له فيه؛ فإن نبينا عليه الصلاة والسلام قال {من ولي لنا عملاً ورزقناه رزقاً كان ما أخذ بعد ذلك غلولاً يأتي به يوم القيامة}

    هذا وعند حصول الخلاف فينبغي اللجوء إلى الحصول على الحق بالطرق السلمية والأساليب الشرعية التي لا حيف فيها ولا ظلم؛ فلا يجوز تخريب الممتلكات ولا الاعتداء على الأنفس ولا إشاعة الفوضى، فإذا كان الإضراب مستلزماً لشيء من ذلك فلا يجوز؛ إذ الظلم لا يعالج بالظلم، وأما إذا كان إضراباً سلمياً يراد به الظفر بالحق فلا حرج فيه إن شاء الله، والله تعالى أعلم.

  • الشروط الشرعية للزواج

    ما هي الشروط الشرعية للزواج؟ وما هي المحرمات التي تمنع زواج رجل معين من امرأة معينة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالشروط الشرعية للزواج تتمثل في حل المحل بمعنى أن يكون كل من الزوجين حلاً لصاحبه، وأن يحصل الرضا من كل منهما بصاحبه، مع تكامل الأركان من ولي وإيجاب وقبول.

    أما المحرَّمات التي تحول بين الرجل والزواج فبعضها يرجع إلى النسب ـ كالأم والأخت والبنت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت ـ وبعضها يرجع إلى المصاهرة ـ كأم الزوجة وبنتها وزوجة الأب وزوجة الابن ـ وبعضها يرجع إلى الرضاعة إذا كانت في الحولين، وبعضها يكون بسبب مؤقت ـ كالزنا والشرك والجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها ونحو ذلك، والله تعالى أعلم.

  • زوجي له علاقات متعددة

    جزاكم الله على هذا الموقع المفيد .. أنا امرأة متزوجة، ولديَّ بنات من زوجي، واكتشفت علاقته (طريق الهاتف النقال) مع امرأة أخرى!! ويتم بينهم التراسل بالرسائل (المسجات) تتسم بطابع الحب ..ومعظم الوقت يقضيه في الخارج؛ على الرغم من أنني لست مقصرة معه في شيء..ومعظم الوقت يكلمني كأنني حمل ثقيل عليه (الله يهديه) ولكني صابرة ومحتسبه الأجر عند الله وحده سبحانه، سؤالي هو ما هي عقوبة زوجي يوم القيامة؟ هل عقوبة المرأة الخائنة بمثل عقوبة الزوج الخائن يوم القيامة؟ جزاكم الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على الزوجين كليهما أن يتقيا الله تعالى، وأن يتحفظا مما حرمه الله، وأن يستغنيا بالحلال الطيب عن الحرام الخبيث، فإن الله تعالى شرع النكاح ليكون سبيلاً إلى العفة والصيانة؛ فيصرف العبد شهوته فيما أباحه الله، يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: (لما كان العبد لا ينفك عن الهوى ما دام حياً فإن هواه لازم له كان الأمر بخروجه عن الهوى بالكلية كالممتنع، ولكن المقدور له والمأمور به أن يصرف هواه عن مراتع الهَلَكة إلى مواطن الأمن والسلامة؛ مثاله أن الله سبحانه وتعالى لم يأمره بصرف قلبه عن هوى النساء جملة؛ بل أمره بصرف ذلك إلى نكاح ما طاب له منهن من واحدة إلى أربع، ومن الإماء ما شاء، فانصرف مجرى الهوى من محل إلى محل، وكانت الريح دبوراً فاستحالت صَبَاً)

     أما من ترك الحلال وأقبل على الحرام فإنه منكوس مطموس؛ وما يصيبه من العقوبات القدرية والشرعية جزاء فسقه وتهتكه فلا يلومن إلا نفسه؛ يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: (الصبر عن الشهوة أسهل من الصبر على ما توجبه الشهوة، فإنها إما أن توجب ألماً وعقوبة، وإما أن تقطع لذة أكمل منها، وإما أن تضيع وقتاً إضاعته حسرة وندامة، وإما أن تثلم عرضاً توفيره أنفع للعبد من ثلمه، وإما أن تُذهب مالاً بقاؤه خير له من ذهابه، وإما أن تضع قدراً وجاهاً قيامه خير من وضعه، وإما أن تسلب نعمة بقاؤها ألذ وأطيب من قضاء الشهوة، وإما أن تطرق لوضيع إليك طريقاً لم يكن يجدها قبل ذلك، وإما أن تجلب هماً وغماً وحزناً وخوفاً لا يقارب لذة الشهوة، وإما أن تنسي علماً ذكره ألذ من نيل الشهوة، وإما أن تُشمت عدواً وتحزن ولياً، وإما أن تقطع الطريق على نعمة مقبلة، وإما أن تحدث عيباً يبقى صفة لا تزول؛ فإن الأعمال تورث الصفات والأخلاق)

    وما يصنعه الزوج ـ سامحه الله ـ إنما هو درجة من درجات الزنا؛ كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم {كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج ويكذبه} رواه الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه

    والذي أنصح به الأخت أن تتعبد الله تعالى بحسن التبعل لزوجها بأن تتزين وتتجمل وتتطيب؛ {معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون} فإن بعض الأزواج يزيغ قلبه وينحرف سلوكه نتيجة إهمال من الزوجة لحقوقه وإقبالها على خاصة نفسها أو اشتغالها بالأولاد عنه، كما أنصحك بأن تستعيني بالدعاء، وأسأل الله أن يأجرك الثواب الجزيل، والله المستعان.

زر الذهاب إلى الأعلى