الفتاوى

  • زوجتي غير مختونة

    زوجة غير مختونة هل من الأفضل أن تختن بعد الولادة مع العلم أنها حامل الآن أو تترك على حالها دون ختان بالله عليك أجبني أنا في حيرة من أمري؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالأمر في ذلك واسع إن شاء الله، إن ختنت فقد أتت بالسنة، وإن تركت فلا حرج، والله تعالى أعلم.

  • حلفت ولم أبر بقسمي

    إذا حلفت على عدم النظر إلي الأفلام الجنسية ولم أبر قسمي، وكل مرة أحلف لا أبر قسمي فهل يجب علي أن اكفِّر لكل قسم على حدة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالذي أنصحك به أخي أن تسارع إلى الله تعالى بتوبة نصوح؛ ليسلم لك دينك وعرضك، وأن تشغل جوارحك بما يقربك إلى ربك من النظر في آياته المسطورة والمبثوثة في كونه العظيم، وإياك والنظر إلى ما حرَّم الله تعالى، فإن النظرة سهم مسموم من سهام إبليس، وكما قيل:

    كل الحوادث مبداها من النظر          ومعظم النار من مستصغر الشــرر

    والمــرء ما دام ذا عين يقلبها          في أعين العين موقوف على الخطر

    يســـــــر مقلته ما ضر مهجته          لا مرحباً بسرور عاد بالضــــــــــرر

    ولا يحملنك الحنث في قسمك على التمادي في المعصية، بل كرِّر التوبة وألح على الله بالدعاء وهو سبحانه لا يرد من رجاه، واعلم بأن هذه الأيمان المتكررة يجب فيها كفارة واحدة إذا كان المراد منها التأكيد لا التأسيس، والله تعالى أعلم.

  • زوجي اعتنق المذهب الشيعي

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته..زوجى يردد كثيراً رغبته في التحول إلى المذهب الشيعي ويدعوني إلى مجاراته والإطلاع في كتب الشيعة أفيدوني ماذا أفعل معه؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فكلمة الشيعة في اللغة تعني الأنصار، ومنه قوله تعالى {وإن من شيعته لإبراهيم} وتطلق هذه الكلمة تاريخياً على من اعتقدوا صحة إمامة علي رضي الله عنه وناصروه على مناوئيه ممن ناصبه العداء، ويدخل في ذلك طوائف من الصحابة والتابعين رحمة الله عليهم أجمعين، لكن هذه الكلمة قد تطورت تاريخياً مع ظهور فرق غالية تنتسب للتشيع لكنها وقعت في جملة من المخالفات، ومن أهم تلك المخالفات:

    أولاً: معتقد أهل السنة في القرآن أنه كتاب محفوظ بحفظ الله لا يعتريه تحريف ولا تبديل، تحقيقاً لوعد ربنا جل جلاله بذلك حين قال {إنا نحن نزلنا القرآن وإنا له لحافظون} بينما يرى أولئك أن القرآن قد تعرض للتحريف من قبل الصحابة

    ثانياً: معتقد أهل السنة في الصحابة الكرام رضي الله عنهم أنهم خير هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم وأنهم أبر هذه الأمة قلوباً، ويعملون بوصية نبيهم صلى الله عليه وسلم في ذكرهم بالخير وعدم سبهم، ولا يخوضون فيما شجر بينهم؛ وبالمقابل يتعبد الشيعة بسب الصحابة ولعنهم، وعلى رأسهم الشيخان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ويعتقدون أن الصحابة قد ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلا قليلاً منهم

    ثالثاً: معتقد أهل السنة في آل البيت عليهم السلام أنهم يحبونهم ويترضون عنهم، ولا يرفعونهم فوق المكانة التي وضعهم الله فيها، أما الشيعة فإنهم يعتقدون عصمتهم، وينسبون إليهم من الأقوال والأعمال ما هم برآء منه

    رابعاً: يخالف الشيعة أهل السنة في صفات ربنا سبحانه وتعالى ففي حين يعتقد أهل السنة أن الله تعالى علم ما كان وما يكون وأنه {لا يعزب عن ربك مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين} ينسب إليه الشيعة البداء ـ وهو ظهور ما كان خافياً ـ {سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علواً كبيرا}

    وهذا قليل من كثير مما يختلف فيه أهل السنة والشيعة من أصول الدين، أما المسائل الفرعية في العبادات والمعاملات فهي لا تحصى عدداً، وعليه فإذا كان هذا الزوج قد تلبس بهذا المذهب الضال فلا أنصحك بالبقاء معه؛ لأنه لن يرضى إلا باتباعك إياه على ضلالته، فتخسرين الدنيا والآخرة؛ خاصة وأنهم يسمون مخالفيهم بالعامة!!!! ويعتقدون كفرهم؛ لأنهم لا يؤمنون بالإمامة التي يعدونها هم من أصول الدين؛ نسأل الله أن يهدي كل ضال.

  • إذا نزلت المصيبة هل ندعو بالصبر أم الفرج؟

    سمعت أحد الناس يقول: إذا حلَّ بالمرء مصيبة فلا يسأل الله الصبر إنما يسأله رفع البلاء!! فما مدي صحة ذلك؟ وأرجو منكم ذكر الأعمال والأذكار التي يفرج بها الله الهموم. وأسألكم الدعاء لي.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإذا حلت بالمرء مصيبة فإن الواجب عليه أولاً أن يرضى بقضاء الله وقدره، ويعلم أن الله تعالى لا يريد بعبده شراً، بل الخير في يديه سبحانه، والشر ليس إليه، ويعلم يقيناً أن الله تعالى ساق له بتلك المصيبة خيراً؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم {عجباً لأمر المؤمن! إن أمره كله خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، وليس ذلك إلا للمؤمن} وعليه ثانياً: أن يتصبر ويسأل الله الإعانة على ذلك؛ فإن من يتصبر يصبره الله كما قال عليه الصلاة والسلام، ويجتهد في أن يجاهد نفسه على الصبر وعدم إظهار الجزع؛ ثم إن عليه ثالثاً أن يسأل الله الفرج والتيسير، ولا تعارض بين هذا كله بل هو من الأخذ بالأسباب التي أمر المؤمن أن يأخذ بها.

    وأما الأذكار التي تعين على تفريج البلاء؛ فآكدها الاستغفار؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم {من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب} وثانياً: الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ليكفيه الله ما أهمه وغمه، وثالثاً: الإكثار من الدعاء خاصة في الأوقات التي هي مظنة الإجابة، والعلم عند الله تعالى.

  • تربية الطيور

    شيوخنا الكرام أرجو من فضيلتكم الإجابة عن سؤالي التالي: هل تربية الطيور حلال أم حرام؟ (بيروش: نوع من الببغاوات) ولكم جزيل الشكر والسلام عليكم.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا حرج عليك في تربية الطيور – ببغاوات أو غيرها – بشرط الإحسان إليها في مطعمها ومشربها وأن تحفظها من الحر والبرد، وأن تحسن إليها ما استطعت؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبر عن المرأة التي دخلت النار في هرة قال (لا هي أطعمتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض) فرتَّب وقوع العذاب على الأمرين جميعاً حبسها وترك إطعامها؛ فعُلم بذلك أنها لو أطعمتها أو أطلقتها لنجت من عذاب الله تعالى، والله تعالى أعلم.

  • وضع اليدين بعد الرفع من الركوع

    السلام عليكم أرجو التكرم بالرد على أسئلتي التالية وجزاكم الله خيرا

    1. ما هو الهدي النبوي في وضع اليدين بعد الرفع من الركوع هل هو قبض اليدين أم بسطهما، وهل كان الرسول صلى الله عليه وسلم يداوم على أحدهما غير الآخر؟

    2.أقيم على بعد مسافة من المسجد بحيث لا أستطيع أن أصلي سنة الفجر بالبيت ثم إدراك تكبيرة الإحرام بالمسجد فهل أصليها بالمسجد؟ وجزاكم الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن السنة وضع اليدين على الصدر بعد الرفع من الركوع؛ استدلالاً بالعموم الوارد في الحديث الذي رواه النسائي عن وائل بن حجر رضي الله عنه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما كبَّر للإحرام وضع يده اليمني على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد. قالوا: ولا فرق بين القيام قبل الركوع وبعده.

    وذهب أكثر أهل العلم إلى أن السنة إرسالهما بعد الرفع من الركوع؛ وهذه المسألة من المسائل الفرعية التي يسوغ فيها الخلاف وهي محل اجتهاد، وما ينبغي للناس أن يثرب بعضهم على بعض فيها.

    وسنة الفجر خير لك أن تصليها في المسجد؛ لأن إدراك تكبيرة الإحرام خير من الدنيا وما فيها، خاصة وأن بعض أهل العلم يقول باستثناء السنن الرواتب من قوله صلى الله عليه وسلم {أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة} حيث قالوا بأن الرواتب تابعة للفرائض من حيث كونها في المسجد، والله تعالى أعلم.

  • زراعة الكلى

    ما حكم زراعة الكلى؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فزراعة الكلى من أساليب العلاج الحديثة التي أفتت المجامع الفقهية المعتبرة بجوازها شريطة أن يكون ذلك تبرعاً من الباذل لا على سبيل المعاوضة، وهو في ذلك مأجور، لقول ربنا سبحانه وتعالى {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} وقوله صلى الله عليه وسلم (من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل) وقوله عليه الصلاة والسلام (من نفَّس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة) وأن يغلب على الظن انتفاع المتبرَّع إليه بها، وألا يترتب على المتبرِّع ضرر شديد.

    وأما من اضطر إلى شرائها؛ لكونه لم يجدها إلا بالثمن فإنه يشتريها والإثم على من باع، والله تعالى أعلم.

  • النكتة السياسية

    ما هو الحكم الشرعي للنكتة والتريقة السياسية والشعبية في ظل حاكم وأعوانه يضيِّقون على المواطنين في أمور حياتهم ومعاشهم وحرياتهم؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن اليسر الذي جاء به الإسلام قضى بإباحة المزاح وفق شروط شرعية معلومة، منها:

    أولاً: ألا يتضمن كذباً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسـلم قد توعَّد بالويل من يكذب ليضحك الناس، ففي سنن أبي داود والترمذي والنسائي بإسناد جيد قال صلى الله عليه وسـلم «ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ثم ويل له» وكان صلى الله عليه وسـلم يمزح ولا يقول إلا حقا؛ وقد قال له أصحابه: “يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا؟ قَالَ: لَا أَقُولُ إِلا حَقًّا” قال البغوي في شرح السنة: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَدْلَعُ لِسَانَهُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، فَيَرَى الصَّبِيُّ حُمْرَةَ لِسَانِهِ، فَيَبْهَشُ إِلَيْهِ» وعند الترمذي من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه “أَنَّ رَجُلا اسْتَحْمَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنِّي حَامِلُكَ عَلَى وَلَدِ نَاقَةٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ النَّاقَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَهَلْ تَلِدُ الإِبِلَ إِلا النُّوقُ” قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لَهُ: «يَا ذَا الأُذُنَيْنِ». قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: يَعْنِي يُمَازِحُهُ. رواه الترمذي. قال البغوي: وَقد يحْتَمل أَن يكون قَصده بِهِ الحض والتنبيه عَلَى حَسَن الِاسْتِمَاع، والتلقف لما يَقُوله، لَا المزاح. لِأَن الِاسْتِمَاع يكون بحاسة الْأذن، وَلذَلِك خلق اللَّه الْأُذُنَيْنِ، وَالله أعلم.

    وَرُوِيَ أَن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لعجوز: «إِن الجنَّة لَا يدخلهَا عَجُوز»، فَوَلَّتْ تبْكي، قَالَ: “أَخْبرُوهَا أَنَّهَا لَا تدْخلهَا وَهِي عَجُوز، إِن اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَقُولُ: {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً. فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا”

    عَنِ ابْنِ أَبِي الْوَرْدِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: “رَآنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَآنِي رَجُلا أَحْمَرَ، فَقَالَ: أَنْتَ أَبُو الْوَرْدِ” قَالَ جُبَارَةُ: مَازَحَهُ.

    وفي صحيح ابن حبان (بَابُ الْمِزَاحِ وَالضَّحِكِ. ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ أَنْ يَمْزَحَ مَعَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ بِمَا لَا يُحَرِّمُهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ)، ثم ساق بإسناده عن ثابت البناني عن أنس بن مالك رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ يُقَالُ: لَهُ زَاهِرُ بْنُ حَرَامٍ كَانَ يُهْدِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْهَدِيَّةَ فَيُجَهِّزُهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “أن زاهر بَادِينَا وَنَحْنُ حَاضِرُوهُ” قَالَ: فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبِيعُ مَتَاعَهُ، فَاحْتَضَنَهُ مِنْ خَلْفِهِ وَالرَّجُلُ لَا يُبْصِرُهُ، فَقَالَ: أَرْسِلْنِي، مَنْ هَذَا؟ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ يُلْزِقُ ظَهْرَهُ بِصَدْرِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مَنْ يَشْتَرِي هَذَا الْعَبْدَ” فَقَالَ زَاهِرٌ: تَجِدُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ كَاسِدًا، قَالَ: “لَكِنَّكَ عِنْدَ اللَّهِ لَسْتَ بِكَاسِدٍ”، أَوْ قَالَ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “بَلْ أَنْتَ عِنْدَ الله غال” رواه أحمد والترمذي في الشمائل وصححه الحافظ في الإصابة، وفي الصحيح أنه مازح أخاً صغيراً لأنس بن مالك وقال له: “أبا عمير ما فعل النغير؟”

    وكذلك كان أصحابه رضي الله عنهم كما في معجم الطبراني الكبير عَنْ قُرَّةَ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ سِيرِينَ: هَلْ كَانُوا يُمَازِحُونَ؟ قَالَ: مَا كَانُوا إِلَّا كَالنَّاسِ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَمْزَحُ وَيُنْشِدُ الشِّعْرَ وَيَقُولُ: «يُحَبُّ الْخَمْرُ مِنْ مَالِ النَّدَامَى … وَيُكْرَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ الْفُلُوسُ» قَالَ عُمَر: إِنَّه ليعجبني أَن يكون الرجل فِي أَهله مثل الصَّبِي، ثُمَّ إِذا بغي مِنْهُ، وجد رجلا.

    وَقَالَ ثَابت بْن عُبَيْد: كَانَ زيد بْن ثَابت مِن أفكه النّاس فِي بَيته، فَإِذا خرج، كَانَ رجلا مِن الرِّجَال. وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالب: أجموا هَذِه الْقُلُوب، فَإِنَّهَا تمل، كَمَا تمل الْأَبدَان.

    وَعَن أَبِي الدَّرْدَاء: إِنِّي أستجم بِبَعْض الْبَاطِل، ليَكُون أنشط لي فِي الْحق.

    وَقَالَ ربيعَة الرَّأْي: الْمُرُوءَة سِتّ خِصَال: ثَلَاثَة فِي الْحَضَر، وَثَلَاثَة فِي السّفر، فَفِي الْحَضَر تِلَاوَة الْقُرْآن، وَعمارَة مَسَاجِد اللَّه، واتخاذ الْقرى فِي اللَّه، وَالَّتِي فِي السّفر، فبذل الزَّاد، وَحسن الْخلق، وَكَثْرَة المزاح فِي غير مَعْصِيّة.

    ثانياً: الا يكون فيه شيء من الاستهزاء بشعائر الدين أو شرائعه؛ فإن  ذلك يوقع في الكفر الأكبر عياذاً بالله تعالى؛ لأن جانب الربوبية والألوهية والوحي جانب محترم لا يجوز الهزء به ولا السخرية منه ولا الحديث فيه بما يوحي بالاستخفاف والازدراء جاداً كان القائل أو مزاحاً، وقد قال قوم في رسول الله صلى الله عليه وسـلم وأصحابه (ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً، ولا أكذب ألسناً ولا أجبن عند اللقاء) فأنزل الله عز وجل فيهم: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} لأنهم جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يقولون إنما كنا نتحدث حديث الركب نقطع به عناء الطريق، فكان رسول الله  صلى الله عليه وسـلم يقول لهم ما أمره الله به: {أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُون, لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} فمن استهان بشيء من ذلك ولو على سبيل المزاح فإنه يكفر عياذاً بالله، ومن وقع منه شيء من ذلك فعليه أن يسارع بالتوبة النصوح

    ثالثاً: ألا يتضمن سخرية من شخص أو قبيلة أو جماعة؛ لعموم قوله تعالى {لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم} قالت عائشة رضي الله عنها وحكيت له – أي النبي صلى الله عليه وسـلم – إنساناً؛ فقال “ما يسرني أني حكيت إنساناً ولو أن لي الدنيا وما فيها”

    ثالثاً: ألا يكون في ذلك غيبة لأن غيبة المسلم حرام، وقد عرفها النبي صلى الله عليه وسـلم بقوله “ذكرك أخاك بما يكره” قيل: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال “إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهتَّه” ولما أشارت عائشة رضي الله عنها بيدها وقالت: حسبك من صفية. تعني أنها قصيرة قال لها: “لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته”

    رابعاً: أن يكون المزاح خالياً من الفحش فليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء، وقد قال الله تعالى {إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن}

    أما الحكام الذين يضيقون على الناس في معاشهم وحرياتهم فلا شك أنهم على خطر عظيم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسـلم “إن الله ليعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا” وعلى هؤلاء الحكام أن يتوبوا إلى الله عز وجل ويوصلوا إلى الرعية حقوقهم ويتقوا الله فيهم، وعلى الرعية أن يصلحوا ما بينهم وبين الله عز وجل ويتوبوا إليه؛ حتى يولي عليهم خيارهم وينزع الولاية من شرارهم، والله الموفق والمستعان

  • ترك الجمعة في منشأة نفطية

    نعمل بمنشاة نفطية، وكثيراً ما تقتضي ظروف العمل أن يكون البعض منا في مركز التحكم خلال نهار الجمعة، فهل عليهم حرج في تفويت صلاة الجمعة؟ علماً بأن المنشأة ليس بها نصراني أو غير مسلم لتولي التشغيل أثناء الجمعة، ويترتب على الخروج من مركز التحكم ضرر بليغ على المنشأة يصل إلى حد تهديد حياة الأفراد في حالة حصول عطل!! ويترتب أيضاً ضرر كبير على البلاد ونحن في دولة مسلمة!! أرجو شاكرا الإفتاء فالمسالة تؤرق العاملين هنا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالجمعة واجبة على المسلم الذكر البالغ العاقل الصحيح المقيم؛ لقوله تعالى {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} وقوله صلى الله عليه وسلم {لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين} رواه مسلم

    لكن من حال دون حضوره الجمعة التزامه بعمل يترتب على تركه ضرر على المسلمين ـ كحال من ذكروا في السؤال ـ فإنه يرخص له في ترك الجمعة وأن يصليها ظهراً؛ لعموم قوله تعالى {فاتقوا الله ما استطعتم} وقوله صلى الله عليه وسلم {ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم} وقد ذكر علماؤنا رحمهم الله في الأعذار التي تبيح التخلف عن الجمعة والجماعة المرض والتمريض وكذلك الخوف على النفس أو المال، وهؤلاء أولى بتلك الأعذار لكونهم يخافون على أنفس المسلمين وأموالهم.

    لكن إذا كانت الجمعة في البلد متعددة وأوقاتها متباينة فإنهم لا يعذرون بل يجب أن يذهب بعضهم ثم يرجعون ليذهب الآخرون، والله تعالى أعلم.

  • الدعاء في السجود

    فضيلة الشيخ د. عبد الحي يوسف، السلام عليكم ورحمة الله

    أحياناً أريد أن أدعو في صلاتي بما ورد في القرآن؛ فإذا دعوت بآية في السجود هل هذا ينهى عنه لأنه قراءة قرآن في السجود؟ وإذا أردت أن أحافظ على ألفاظ القرآن {ربنا آتنا في الدنيا} ولكني أتحرج من تعظيم نفسي في الدعاء فهل أغير الصيغة لصيغة المفرد؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسـلم أنه قال “نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً وساجداً، أما الركوع فعظِّموا فيه الرب، وأما السجود فأكثروا من الدعاء فقمنٌ أني ستجاب لكم” وأفضل الدعاء ما كان في القرآن ثم ما ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ وعليه فمن دعا بأدعية القرآن في سجوده على نية الدعاء فلا حرج عليه ولا يعد قارئاً للقرآن في سجوده.

    ولا حرج عليك بأن تدعو بصيغة الجمع لأن ذلك وارد على سبيل الحكاية لا على سبيل تعظيم النفس، ومما يدفع ذلك الظن – أعني تعظيم النفس – أنك تأتي به في أرقى حالات التذلل والخضوع وهي السجود؛ فلا يلبسن الشيطان عليك أمرك وأكثر من الدعاء في سجودك، والله الموفق والمستعان.

زر الذهاب إلى الأعلى