الفتاوى

  • قرض بفائدة

    السلام عليكم ورحمة الله، أنا أعمل في السعودية والبنك هنا يمكن أن يعطي قرضاً على أن ترده على أقساط لمدة سنوات ولكن على أن ترد المبلغ بالزيادة فهل هذا يجوز؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالقرض بفائدة هو عين الربا المحرم، وقد اتفقت كلمة المجامع الفقهية المعتبرة على أنه لا يجوز، وهو عين ربا الجاهلية الذي ذم الله متعاطيه في كتابه الكريم، والله تعالى أعلم.

  • أحكام العدة للمطلقة الأرملة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لو سمحت أريد ملخص عن أحكام العدة للمطلقة/الأرملة.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد

    فقد شرع الله العدة للمرأة إذا توفي عنها زوجها، وذلك لحكم عظيمة منها: تعظيم عقد الزوجية، وإظهاراً للحزن لفقد الزوج، ومواساة لأهله، وطلباً لبراءة الرحم، وهذه العدة على نوعين: أولهما عدة الحامل وتنقضي بوضع الحمل؛ لقوله تعالى {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} وثانيهما: أن تتربص المرأة أربعة أشهر وعشرة أيام، تبدأ من حين الوفاة.

    وخلال هذه المدة يلزم الإحداد وذلك بأن تمتنع المرأة من الزينة بكل أنواعها؛ من كحل وخضاب وحلي وطيب وملابس زينة، وكذلك يجب عليها أن تلزم بيت الزوجية حتى يبلغ الكتاب أجله، ولا يحل لمسلم أن يخطبها أثناء العدة ولا أن يواعدها سرا، لكن يجوز التعريض كما قال سبحانه {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سراً إلا أن تقولوا قولاً معروفا}

    وأما عدة المطلقة من طلاق رجعي فقد شرعها الله تعالى لينظر الزوج في عاقبة أمره، وإمكانية تدارك ما كان وإصلاح ما فسد؛ وإذا كان الطلاق بائناً فهي مشروعة كذلك لمعرفة براءة الرحم، وخلال هذه العدة لا يلزم الزوجة الإحداد، بل يحل لها – إذا كان الطلاق رجعيا – أن تتزين بكل أنواع الزينة {لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا}

    وهذه العدة تنقضي بوضع الحمل إذا كانت المرأة حاملا؛ وتكون ثلاثة قروء إذا كانت الزوجة من ذوات القرء، وتكون ثلاثة أشهر فيما لو كانت الزوجة لا تحيض لصغر أو كبر، والله تعالى أعلم.

  • الكذب على الزوجة

    ما رأي الدين في الكذب على الزوجة في بعض الأمور الحياتية؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: الحياة الزوجية في الإسلام مبنية على الصدق والأمانة والوفاء بالحقوق، وما ينبغي للزوج أو الزوجة أن يعتمد الكذب شعاراً لأنه بذلك تزول الثقة بينهما وتحل الريبة المنذرة بتدمير هذه الحياة التي أرادها الله عز وجل مودة ورحمة.

    ثانياً: الكذب بين الزوجين جائز في المسائل التي تتعلق بالجمال والثناء عليها بما ليس فيها؛ كقولك لها: أنت أجمل الناس، ونحو ذلك من الكلمات التي تبعث فيها الثقة بالنفس وتدخل السرور عليها، وكذلك الزوجة تقول لزوجها: لولا أنت بعد الله لضعنا، أو تقول له: أنت أشجع الناس، ونحو ذلك؛ لحديث أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها قالت {ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرخص في الكذب مما يقول الناس إلا في ثلاث: في الحرب، وإصلاح ذات البين، وكلام الرجل لامرأته والمرأة لزوجها}

    ثالثاً: لا يجوز لأحد الزوجين الكذب في الأمور التي تتعلق بالحقوق الواجبة؛ كأن تخرج الزوجة بغير إذن الزوج ثم إذا سألها كذبت عليه، أو أن يتعمد الزوج التقصير في النفقة ثم إذا طولب أخبر بأنه لا يملك شيئاً، وهو كاذب في ذلك، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب} والله تعالى أعلم.

  • زوجي يخونني

    السلام عليكم ورحمة الله أما بعد؛ زوجي يخونني مع عدة نساء، واجهته في إحدى المرات، عندما وجدت رسائلها على جواله فأنكر؛ ثم اكتشفت من رسائل في هاتفه الخاص أنه يراسل عدة نساء ويتحدث إليهن بكلام الحب والغرام والكلام الفاحش، ووصلت إلى حد الزنا، ولكنني لم أواجهه وأكتم في نفسي خوفاً على أولادي فلي منه طفلين، وهو غير مقصر من الناحية المادية، ولكني أتألم ولا أعرف ماذا أفعل؟؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فلا شك أن هذا من البلاء المبين؛ حيث كان حريَّاً بهذا الرجل الذي أكرمه الله بنعمة الزوجية والذرية أن يرعى نعمة الله عليه، وأن يكون من أهل الاستقامة والسداد، وأن يكثر من ذكر الله وشكره، ثم إن بدا له أن يتزوج بثانية فما ضيَّق الله عليه، لكن لا حول ولا قوة إلا بالله، والواجب عليك أمور:

    أولها: الإكثار من الاستغفار؛ فمن لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب

    ثانيها: الإكثار من الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسـلم ليكفيك الله تعالى ما أهمك وغمَّك

    ثالثها: حسن التبعل لهذا الزوج وطاعة الله فيه بالتزيُّن والتجمُّل وحسن الخطاب لعل الله يهديه سواء السبيل

    رابعها: العمل على تقوية إيمانه بحثِّه على الصلاة في وقتها وقراءة القرآن وحضور مجالس الذكر وشغل وقته بالنافع المفيد من الأعمال

    وبعد هذا كله عليك اليقين بأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأن الهداية من الله تعالى أولاً وآخراً؛ {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين}

  • تسمية البنات

    هل هناك اقتداء محدد في تسمية البنات؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فستحب للمسلم أن يسمي بناته على النساء الصالحات كسيدات نساء العالمين (مريم وآسية وخديجة وفاطمة) وكذلك أسماء الصالحات سواهن كسارة وهاجر، ومثلهن أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن: عائشة وحفصة وجويرية وصفية وميمونة وأم سلمة وسودة وزينب، ومثلهن الصحابيات الفاضلات كأم سليم وأم ملحان وأم أيمن وزِنِّيرة وأسماء.

    ويباح له أن يسميها بكل معنى جميل كمن سمى ابنته (طيبة) أو (سهلة) أو (سهيلة) أو (عاتكة) أو (رزان) ونحوها من الأسماء التي لها وقع في النفس طيب، ولا ينبغي التسمية بالأسماء التي تبعث الشؤم في النفس كمن يسمي ابنته (فتنة) أو (عاصية) ومثلها الأسماء الرخوة مثل (هيام) و (غرام) ولا يجوز التسمية بأسماء الكافرات مثل (جاكلين) و (نانسي) و (روزالين) و (آن) و (مارجريت) ونحوها؛ لأن للاسم تأثيراً على المسمى، وقد قيل:

    وقَلَّ إنْ أَبصَرَتْ عيناكَ ذا لقبٍ إلا ومعناه إنْ فَكَّرتَ في لقبه

     والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

  • الإنقاذ شريعة الله

    ما رأي الدين في مثل هذه الأقوال: (الإنقاذ شريعة الله .. ومن رفض شريعة الله فهو كافر)، قالها أحد الصحفيين الكبار المنتمين سياسيا إلى المؤتمر الوطني، فأنا لا أنتمي للإنقاذ، وأرفضها فهل أعتبر كافرا والعياذ بالله؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    ففي هذا القول – إن كان قد قيل بالنص المذكور – شطط عظيم؛ إذ سياسات الإنقاذ أو أي حكومة إنما هي اجتهادات بشرية فيها الصواب والخطأ، ولا يستطيع حاكم أن يدعي لنفسه أن أقواله أو أفعاله هي شريعة الله!! بل عهد عن الأئمة العدول من الخلفاء الراشدين ومن دونهم أنهم ينسبون ما يصدرون من أحكام أو قرارات إلى أنفسهم، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى قائد الجيش حين أرسله أنه إن طلب منه عدوه أن ينزله على حكم الله فلا يفعل بل ينزلهم على حكم نفسه وقال له {فإنك لا تدري أتصيب حكم الله أم لا}

  • قراءة الفاتحة في الصلوات الجهرية

    هل يجوز قراءة الفاتحة خلف الإمام في الصلوات الجهرية (الصبح والمغرب والعشاء(؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذه من المسائل التي حصل فيها خلاف بين أهل العلم؛ لورود عدد من النصوص فيها، والذي يترجح ـ والعلم عند الله تعالى ـ وجوب قراءة الفاتحة في السرية والجهرية جميعاً؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم {لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب} وقوله صلى الله عليه وسلم {من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فصلاته خداج} أي ناقصة، ولأنه عليه الصلاة والسلام صلى بالناس يوماً فثقلت عليه القراءة؛ فقال {لعلكم تقرؤون معي آنفاً} قالوا: بلى. قال {فلا تفعلوا إلا بأم القرآن} ولو أنك قرأت الفاتحة تكون قد خرجت من الخلاف وصلاتك صحيحة على قول العلماء جميعاً، والعلم عند الله تعالى.

  • مخاطبة الرجال على الإنترنت

    أود أن أسأل سيادتكم: هل مخاطبة الشباب على النت حرام حتى ولو كانت أخوة، وليس أكثر من ذلك؟ وأنا سيدي الحمد لله محجبة الحجاب الشرعي، وأحفظ القرآن، ولكن لا أعرف أنا لا أصادق، ولكن اعتبرهم إخوة ممكن أن أستشيرهم ويستشيروني فقط!! أجيبوني جواباً شافياً أفادكم الله

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فأنت مأجورة ـ إن شاء الله ـ على التزامك بالحجاب الشرعي واجتهادك في حفظ القرآن والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً، والواجب عليك ـ أمة الله ـ أن تلتزمي هدي القرآن في شأنك كله؛ عملاً بقوله تعالى )خذوا ما آتيناكم بقوة( وحذراً من حال من ذمهم ربنا في قوله تعالى )أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون( وهذا الذي تفعلينه من مخاطبة الشباب عبر النت يتنافى مع هدي القرآن الذي مدح الحياء وأهله )فجاءته إحداهما تمشي على استحياء( وهو ذريعة للوقوع فيما لا يحبه الله ولا يرضاه، ولو كنت محتاجة إلى أن تستشيري فيمكنك اللجوء إلى أهل العلم والخبرة؛ لتطرحي عليهم ما تريدين دون التماس بُنَيَّات الطريق التي لا تقود إلى خير قط، والله الهادي إلى سواء السبيل.

  • دعوة النساء عبر فيسبوك

    هل يجوز التحدث مع النساء على المواقع في النت كالفيس بوك مثلاً للدعوة إلى الله؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب أن يجتهد من يدعو إلى الله تعالى في إيصال دعوته إلى الناس جميعاً رجالاً ونساءً كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الأسوة والقدوة، ويسلك في ذلك جميع السبل المشروعة الموصلة إلى هذا الغرض النبيل، وقد قال الله تعالى ((قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)) وهذه الوسائل التي ذكر بعضها في السؤال هي من النعيم الذي سيسألنا الله تعالى عنه هل سخرناها في الخير والهدى أم في ضد ذلك؟

    والداعية الذي يريد أن يبلغ دعوته إلى النساء طبيب نفسه؛ فإن أمكنه ذلك دون أن يقع في فتنة أو يجر على نفسه شبهة أو قالة سوء فهذا هو المطلوب المرغوب؛ وإلا فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، وفي دعوة النساء للنساء غنية وكفاية، والحمد لله رب العالمين،،

  • علاقة مع شاب

    أنا فتاة لا زلت مراهقة لم أتعد السادسة عشر من عمري، تعرفت على شاب يكبرني بثلاث سنوات، ولقد كنت أقابله في المراكز التجارية، ولم أقبل أن ألمس يده‼ هو شاب محترم ولكن لقد أحببنا بعض، فوافقت أن أمسك يده وتطورت الأمور بيننا، ولقد أغراني الشيطان بالقبول بالذهاب عنده عند درج البناية التي يسكن فيها، وللأسف حضنته وقبلني وما إلى ذلك من كلام … مع أنني فتاة محافظة على صلاتي وأرتدي العباءة وملتزمة بحد مقبول … مع العلم أن أهلي لا يدركون شيئاً وإذا عرفوا فمصيري القتل.. ماذا أفعل؟ هل يجب جلدي؟ أم ألتزم بالتوبة فقط؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فجواباً على هذا السؤال أرجو توضيح أمور لا بد من إحاطتك بها:

    أولاً: يظهر لي من سؤالك أنك ترين نفسك صغيرة، لكن عليك أن تعلمي أنك فتاة بالغة قد جرى عليك القلم ويكتب عليك كل شيء من خير أو شر؛ كما قال سبحانه {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} وحكى عن أهل جهنم – أجارني الله وإياك – أنهم يتحسرون يوم القيامة حين توضع الكتب التي فيها الأعمال فيقولون {يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها}؛ فلا يغرنك الشيطان بأنك صغيرة

    ثانياً: هذا الشاب الذي أغواك ليس بمحترم بل هو متعد لحدود الله، منتهك لحرماته مجترئ على اقتراف المعاصي، وقد أغواك وأغراك حتى وافقته فيما يريد، ولو أنه كان مسلماً عاملاً بإسلامه لما فعل معك ما لا يرضاه لأخته، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة رضي الله عنه “كن قنعاً تكن أشكر الناس، وكن ورعاً تكن أعبد الناس، وارض للناس ما ترضاه لنفسك تكن مسلما”

    ثالثاً: العلاقة المحرمة هكذا تبدأ إلى أن تصل إلى ما يبغضه الله عز وجل، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم “العينان تزنيان وزناهما النظر، والأذنان تزنيان وزناهما السمع، واليدان تزنيان وزناهما البطش، والرجلان تزنيان وزناهما المشي، والقلب يشتهي ويتمنى، والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه”

    رابعاً: قال النبي صلى الله عليه وسلم “البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس” وأنت تذكرين أن أهلك لو علموا بما كان لساءهم ذلك؛ ولربما أدى بهم ذلك إلى المبالغة في عقوبتك؛ فاتقي الله في نفسك ولا تلقي بيدك إلى التهلكة.

    خامساً: واجب عليك التوبة إلى الله تعالى مما كان وقطع العلاقة بذلك الشاب، والإقبال على ما ينفعك من طاعة الله والعمل بما فيه رضاه، وإياك – أمة الله – وما يشين سمعتك أو يجلب عاراً عليك أو على أهلك، والله الموفق والمستعان.

زر الذهاب إلى الأعلى