الفتاوى

  • هل يجب على الزوجة؟

    هل يوجد في الشرع حديث عن عدم علاج الزوجة أم يلزم زوجها أن يعالجها؟

    الحمد لله رب ألعالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على الزوج أن يكفل لزوجته ما يطيب حياتها من الضرورات والحاجيات ولذلك نصَّ علماؤنا رحمهم الله تعالى على وجوب الكسوة أخذاً من قوله تعالى {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} وكذلك الزينة التي تتضرر المرأة بتركها كالكحل والدهن والخضاب، ولا شك أن ترك العلاج أشد ضرراً من ترك ألزينة فهو أحق بأن يكون واجباً على الزوج خاصة إذا جرى به عرف الناس كما هو الجاري الآن لأن التعيين بالعرف كالتعيين بالشرع.

    خاصة إذا استصحبنا أن كلام فقهائنا الأولين كان ينصبُّ على حال العلاجُ فيها غيرُ مكلِّف ولا معسور، أما في زماننا فقد صار للعلاج نظام لا يمكن تخطيه، ولا ينبغي أن يقال في تلك الحال إن على الزوجة أن تعالج نفسها، بل إنه داخل في جملة النفقة الواجبة على الزوج؛ ولا يُنكَر تغير الفتوى باختلاف الزمان والمكان، والعلم عند الله تعالى.

  • من هم أهل الكتاب؟

    السلام عليكم.. هل أهل الكتاب هم نصارى فقط أم يهود أيضًا؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فهذا المركب الإضافي (أهل الكتاب) إذا أطلق في لسان الشرع فمراد به اليهود والنصارى معاً، كما في قوله تعالى {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} وقوله تعالى {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} وقوله تعالى {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} وقوله سبحانه {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} وقوله سبحانه {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا} {وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ}

    وقد دلَّ القرآن والسنة والإجماع على أن من دان بغير الإسلام فهو كافر، ودينه مردود عليه وهو في الآخرة من الخاسرين؛ قال تعالى {ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل  منه وهو في الآخرة من الخاسرين} وجاء النص القاطع بأن أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم أو أشركوا مع الله غيره، أو جحدوا نبوة نبي من الأنبياء أنهم كفرة، ولا يدفع عنهم الكفرَ إيمانُهم أو التزامهم بكتبهم، فلو آمنوا حقاً بالنبي والكتاب لآمنوا بجميع الأنبياء والرسل. قال الله تعالى {إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا $ أولئك هم الكافرون حقاً واعتدنا للكافرين عذاباً مهينا} وقال تعالى {يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون} وقال {قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون} وقد كان ذلك خطاباً لأهل الكتاب المعاصرين  للنبي صلى الله عليه وسلم وهم يؤمنون بعيسى  والإنجيل، وبموسى والتوراة. وقال تعالى {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم} وقال تعالى {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} وقال تعالى {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة} فكونهم أهل كتاب لا يمنع من كونهم كفاراً، كما نطق بذلك كتاب الله.

    وأما إباحة طعام أهل الكتاب ونكاح نسائهم فإنه لا ينافي الحكم بكفرهم، فإن الذي أباح طعامهم ونكاح نسائهم، هو الذي حكم بكفرهم، ولا رادَّ لقضائه ولا معقِّب لحكمه جل وعلا.

    ولو قال قائل: فما وجه وعد الله إياهم بالجنة في قوله سبحانه {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} نقول: إن هذا الوعد إنما هو للموحِّدين منهم الذين آمنوا بنبيهم ولم يشركوا بالله أحداً ولم يدركوا بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهذا ما اتفق عليه أهل التفسير والعلم بكتاب الله عز وجل، ويؤيده أن  من اعتقد ألوهية عيسى أو بنوته لله أو أعتقد أن الله فقير أو يمسه اللغوب والتعب فليس مؤمناً بالله حقيقة وكذلك من اعتقد أن عيسى عليه السلام هو الذي يحاسب الناس يوم القيامة ويجعل النار لمن لم يؤمن بألوهيته أو بنوته، من اعتقد ذلك لم يكن مؤمناً باليوم الآخر حقيقة، ولهذا وصف القرآن أهل الكتاب من اليهود والنصارى بأنهم لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، فقال تعالى {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون}

    نقول: إن كفر اليهود والنصارى يُعدُّ من الأمور المعلومة بالضرورة من دين الإسلام، فمن أنكر كفر اليهود والنصارى أو شك في ذلك فهو كافر. قال القاضي عياض في كتابه الشفا، في سياق ذكره ما هو كفر بالإجماع: (ولهذا نكفِّر من دان بغير ملة المسلمين من الملل أو توقف فيهم أو شك أو صحح مذهبهم، وإن أظهر مع ذلك الإسلام واعتقده واعتقد إبطال كل مذهب سواه، فهو كافر بإظهاره ما أظهر من خلاف ذلك)

    ولا يتنافى اعتقادنا بكفرهم مع برنا إياهم وعدلنا معهم وقيامنا بما أوجب الله علينا نحوهم في قوله سبحانه {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين}

  • صيغة دعاء القنوت

    ما هي صيغة دعاء القنوت الذي يدعى به في صلاة الصبح في الركعة الثانية؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فصيغة دعاء القنوت الثابتة هي {اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك، ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله، نشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق، وصل الله وسلم وبارك على نبيك محمد} وهذه الصيغة مأثورة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رواها ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في مصنفيهما والبيهقي في سننه، والسين والتاء في قوله {نستعينك ونستهديك ونستغفرك} للطلب: أي نطلب عونك وهدايتك إيانا لطريق الحق، ونسألك مغفرة الذنوب، وقوله {نسعى ونحفد} أي نبادر إلى خدمتك والعمل بطاعتك، وقوله {إن عذابك الجد بالكفار ملحق} أي عقوبتك المؤلمة المحققة ستلحق الكافرين الملحدين ولن يفلتوا منها. والله تعالى أعلم

  • دخل بها فوجدها ثيّبا

    إذا وجد الرجل عروسته يوم الدخلة غير بكر فماذا يصنع؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فمبنى النكاح في شرعنا – كسائر العقود – على الصدق في الوصف والبيان للعيب، ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم الخاطب بأن ينظر إلى مخطوبته لعله يرى منها ما يدعوه إلى نكاحها؛ قال أهل العلم: والمرأة كذلك تنظر لخاطبها لأنها تطلب في الرجل ما يطلبه فيها.

    وفي حال حصول التدليس من قبل ولي المرأة ولم يكتشف الزوج ذلك إلا بعد الدخول فللمرأة المهر كله، ويغرمه وليها؛ جزاء ما اقترفت يداه، أما إذا كان وليها لا علم له بما كان وإنما كان التدليس من قبل المرأة فإن الرجل بخير النظرين إن شاء أمسكها وهو مأجور في ستره عليها، وإن شاء طلقها، ولها المهر بما استحل من فرجها، والله تعالى أعلم.

  • مأكولات بها كحول

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الله يجزاكم خير عندي بنت خالتي مقيمة في إحدى الدول الغربية مع زوجها وهي تسأل بأنه يوجد عندهم بعض الأطعمة التي يوجد بها نسبة من الكحول…. فهل يجوز أكله إذا تعرض للنار في درجة حرارة 220درجة جزاكم الله خيرا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فقد اختلف العلماء رحمهم الله في نجاسة الخمر هل هي عينية أم معنوية؟ وبناء على معرفة هذا الخلاف يُعرف الجواب عن  هذه المسألة وقد رجح جماعة من المحققين كالعلامة الطاهر بن عاشور والعلامة محمد بن صالح العثيمين رحمة الله عليهما ومن قبلهما ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن النجاسة معنوية لا حسية، وعليه فلا حرج ـ إن شاء الله ـ في استعمال تلك الأطعمة التي تحتوي على نسبة من الكحول؛ هذا فيما لو كان أثر هذه المادة ظاهراً في طعم تلك المأكولات أو رائحتها؛ أما إذا اضمحلَّ فيها ولم يظهر له أثر فلا بأس به؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يأكلون من جبن المجوس، والمجوس ذبائحهم حرام؛ لكن لا يؤخذ من الإنفحة في الجبن إلا القليل الذي لا يظهر أثره في الطعام، فدلَّ ذلك على أن الشيء الذي لا يظهر أثره لا أثر له.

    وكذلك لو تمت معالجتها حتى تحولت إلى مادة أخرى قبل إضافتها إلى المأكولات فإن الراجح من أقوال أهل العلم أنها تطهر ويجوز استعمالها. أما إذا لم تحصل معالجتها أو حصلت لكنها لم تحولها إلى مادة أخرى فإنها تبقى على أصلها، وهو النجاسة وحرمة الاستعمال على قول من يقول بأن نجاسة الخمر حسية، والعلم عند الله تعالى.

  • شروط إعطاء الغارم من الزكاة

    السلام عليكم ورحمة الله كنت قد أرسلت بعض الأسئلة أدناه وأعتقد أنها لم تصلكم لذا سأعيدها ثانية:

    1/عند إخراج الزكاة للغارمين الذين عليهم ديون هل يجب على الشخص أن يسأل ويتقصى عن سبب الدين؟ وإذا علم أن سبب الدين هو شراء أشياء غير هامة أو أحياناً أشياء محرمة فهل يحل له الدين من الزكاة؟

    2/ما رأي الدين فى المغنيات وكل من يساعدهن فى ذلك من شعراء وملحنين ومعدي ومقدمي البرامج والمسئولين عن ذلك؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالغارم لا يعطى من الزكاة إلا إذا استوفى شروطاً ذكرها أهل العلم خلاصتها:

    أولاً: أن يكون في حاجة إلى ما يقضى به الدين، فلو كان غنيًا قادرًا على سداده بنقود أو عروض عنده لم يعط من الزكاة

    ثانياً: أن يكون قد استدان في طاعة أو أمر مباح. أما لو استدان في معصية كخمر وزنًا وقمار ومجون، وغير ذلك من ألوان المحرمات فلا يعطى، ومثل ذلك إذا أسرف في الإنفاق على نفسه وأهله ولو في الملاذ المباحة، فإن الإسراف في المباحات إلى حد الاستدانة حرام على المسلم. قال تعالى: {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا، إنه لا يحب المسرفين} وإنما لم يعط الغارم في المعصية، لأن في إعطائه إعانة له على معصية الله، وإغراء لغيره بمتابعته في عصيانه. وهو متمكن من الأخذ بالتوبة. فإذا تاب أعطى من الزكاة، لأن التوبة تجب ما قبلها، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.

    واشترط بعض الفقهاء: أن تمضي عليه مدة بعد إعلان توبته يظهر فيها صلاح حاله واستقامة أمره. وقال آخرون: يكفي أن يغلب على الظن صدقه في توبته، فيعطى وإن قصرت المدة.

    ثالثاً: أن يكون الدين حالّاً. فإن كان مؤجَّلاً فقد اختلف فيه: قيل: يعطى، لأنه يسمى غارمًا. فيدخل في عموم النص. وقيل: لا يعطى، لأنه غير محتاج إليه الآن.

    وقيل: إن كان الأجل يحلُّ تلك السنة أعطى، وإلا فلا يعطى من صدقات تلك السنة

    رابعاً: أن يكون شأن الدين مما يحبس فيه، فيدخل فيه دين الولد على والده، والدين على المعسر. ويخرج دين الكفارات والزكاة، لأن الدين الذي يحبس فيه ما كان لآدمي، وأما الكفارات والزكوات فهي لله

    وأما الغناء الذي يمارسه النساء فلا حرج فيه إذا كانت الكلمات طيبات وصوتها لا يسمعه إلا النساء، وكان غناؤها بقدر الحاجة كما لو كان في يوم عيد أو يوم عرس، ولم يصحبه من المعازف إلا الدف.

    أما أن تتغنى المرأة بكلمات تهيج الغرائز وتصف الخدود والقدود، وتذكر الشحم واللحم، أو تتغنى بمحضر من الرجال والله يقول {فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض} أو تتغنى على أصوات الطنابير والمزامير فكل ذلك لا يجوز، ولا يحل لمسلم أن يعين عليه أو يهيء له الأسباب، والله تعالى أعلم.

  • بلاء ودعاء

    أود أن أستشيرك فيما ألمَّ بي… لي قرابة السنتين أتعالج بالرقية الشرعية كنت مصابة بالسحر وأخيراً تم شفائي منه.. الآن أتعالج من المس والعين والحسد على حسب قول الشيخ المعالج (في الحقيقة أتعالج عند شيخين وذلك لتكثيف العلاج) علماً بأني أيضاً أواظب على قراءة سورة البقرة بصورة شبه يومية واستمع إلى عدد من الرقى أنزلتها من الانترنت لشيوخ معروفين… وعندما اسأل المعالجين عن سبب تأخير علاجي يقولوا إن كل مرض من الـأمراض التي  ذكرتها سابقاً عندي كثيرة والأغلب انتهى (السحر)…فينصحوني بالصبر واليقين.. وأنا الحمد لله يقيني في الله قوى… ولقد أتيحت لي فرصة واستشرت شيخاً من قبل (شهرين) وقال لي: لا تذهبي إلى مكان رقية وأرقى نفسك بنفسك… فعلاً اجتهدت جداً في ذلك لكنى أتعب كثيراً أثناء سماع الرقية أو قراءتها ويصل تعبي حد الصراخ أو التشنج ولا أعي بشيء بعد ذلك… وعندما أقرأ سورة البقرة أبكي كثيراً، وأيضاً لما أقرأ أكثر من جزء في اليوم، وحدث لي ذلك في الأيام العشر من ذي الحجة؛ فقررت فيها الصيام وختم القران والحمد لله ربنا يتقبل إن شاء الله…فعلت ذلك لكن بصعوبة شديدة حتى مرات في المكتب ببكي من غير سبب وهذا يسبِّب لي الحرج أو أتضايق… أسألك أخي في البداية أن تدعو لي بالشفاء العاجل وأن يرفع الله عنى هذا البلاء… شيخي الجليل… بم تنصحني وترشدني..!!؟؟؟ أنا بالجد في حيرة من أمري هذا… وجزاك الله خيراً أخي… وأكرر لك مرة أخرى… لا تنسني من صالح دعواتك… فأنا في اشد الحوجة إلى الدعوات الصالحات….

    هل الأمراض التي ذكرتها لك ممكن تكون سبب فى تأخري الدراسي (علماً بأني بدأت ماجستير وخلصت جميع الكورسات وامتحنت وتوفقت وتفوقت والحمد لله… لكن إلى الآن لا أستطيع إكمال البحث التكميلي… لدرجة أن الأساتذة لاموني على ذلك… ودفعتي خلصت وناقشت مشاريعها… وأنا لي سنة منذ بدأت البحث التكميلي ولا أستطيع المواصلة… وأيضاً كثيرة المرض… لدى استفسار ((أحد الشيوخ المعالجين تقدم لي بالزواج وأنا رفضته بحجة أنه متزوج وأنا وأسرتي لا ترضى بذلك هل هذا يدخل في الإخلاص في العلاج؟؟؟)) شيخ عبد الحي يوسف أسألك أن تذكرني وتدعو لي في كل وقت… وجزاك الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فأسأل الله لك شفاء عاجلاً وفرجاً قريباً وأجراً عظيماً، والواجب عليك أن تُلحِّي على الله بالدعاء؛ فهو سبحانه يحب عبده الملحاح، وهو قادر على أن يكشف الكَرْبَ ويفرِّج الهم، واطلبي الدعاء من والديك أو أحدهما إن كان حياً، وأكثري من الاستغفار فإن {من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب} وباشري رقية نفسك بنفسك، ورفضك الزواج ممن تقدم لك يدخل في نطاق الخيار الذي جعله الله لك، والذي أنصح به النساء ألا يترددن على أولئك المعالجين، بل إذا وجدت من يعالج من بنات جنسك فبها، وإلا فلا، والله المستعان.

  • الإشتراك في شركة للإعلانات

    اشتركت في شركة إعلانات، وشرحها تدفع في البداية 2000 ريال سعودي مقابل أن أفتح الإعلان أسبوعياً يوم الاثنين (5) إعلانات علماً بأنها إعلانات تجارية عادية، نفس الإعلانات التلفزيونية وآخذ 200 ريال كل ما أفتح الإعلانات، والعقد لمدة سنة وفي الشهر الأول لا آخذ شيئا، يعني في السنة آخذ 9000 هل في ذلك حرمة؟ أود أن تفيدوني في أسرع فرصة.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فصورة المعاملة الواردة في السؤال لا تجوز؛ لأن من شروط صحة الإجارة أن تكون على منفعة شرعية معتبرة، وهذا الشرط غير متوفر في مثل هذه الحالة؛ لأن الأجرة كانت على مجرد الدخول على تلك المواقع، وليست هي بالمنفعة المعتبرة شرعا، ثم إن السائل دفع مبلغاً معينا – ألفي ريال سعودي – ليؤجر نفس لها نظير أجر معلوم؛ فهذه الصورة مشتملة على عقدي إجارة وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة. رواه الترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

    ثم إن من شرط صحة عقد الإجارة أن تكون الأجرة معلومة، وهذا الشرط مفقود لأنها ليست إلا نسبة من مبلغ قد يقل أو يكثر حسب اختيار المشترك؛ فالغرر والجهالة حاصلان، وتكون هذه المعاملة داخلة في عموم قوله تعالى {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} إذ الباطل كلمة جامعة يدخل تحتها الجهالة والغرر والربا والقمار ونحوها.

    وأما حكم الإعلانات عموماً – قراءة وتصفحاً ونشراً – فإنه يعود إلى مضمونها؛ فإذا كان مضمون الإعلان مباحاً شرعاً، وليس فيه مخالفة شرعية – كصور النساء المتبرجات أو الموسيقى – وكان عقد الإجارة المبرم بين الجهة المعلِنة والجهة المعلَن فيها خالياً من المخالفات كالجهالة والغرر فحكمها العام الإباحة، والله تعالى أعلم.

  • الاستمتاع بالزوجة

    السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته

    نشكركم على تبصير الناس بأمور دينهم.. السؤال: هل يجوز استمتاع الزوج بمؤخرة زوجته سواء كانا لابسين أو كانا على غير ذلك إذا كان ذلك يحدث بلا إيلاج في الدبر؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا يحل لك أن تأتي زوجتك حال حيضها أو نفاسها في فرجها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسـلم حين سئل عن معاشرة الحائض “اصنعوا كل شيء إلا النكاح” ولا يحل لك إتيانها في دبرها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسـلم «ملعون من أتى امرأة في دبرها» رواه أحمد وأصحاب السنن، وفي لفظ «لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها» رواه أحمد وابن ماجه، وقال عليه الصلاة والسلام «من أتى حائضاً أو امرأة في دبرها أو كاهناً فصدَّقه فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم» رواه أحمد والترمذي وأبو داود، قال الإمام الشوكاني رحمه الله: ولا شك أن الأحاديث المذكورة في الباب القاضية بتحريم إتيان النساء في أدبارهن يقوِّي بعضها بعضاً فتنتهض بمجموعها لتخصيص الدبر من ذلك العموم، وكفي منادياً على خساسته أنه لا يرضى أحد أن ينسب إليه ولا إمامه تجويز ذلك إلا ما كان من الرافضة مع أنه مكروه عندهم.ا.هـ واستدل بعض العلماء على التحريم بالقياس على تحريم الوطء حال الحيض، قال ابن العربي رحمه الله: وسألت الإمام القاضي الطوسي عن المسألة فقال: لا يجوز وطء المرأة في دبرها بحال؛ لأن الله تعالى حرَّم الفرج حال الحيض لأجل النجاسة العارضة، فأولى أن يحرِّم الدبر بالنجاسة اللازمة.ا.هـــ وكون الزوجة راضية بذلك لا يؤثر في الحكم؛ لأن رضاها فيما يسخط الله لغو، وما سوى هذين الأمرين – أعني الجماع في الحيض والإتيان في الدبر – جائز لعموم قوله تعالى {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} وأما آداب المعاشرة فتتمثل في:

    أولاً: أن يستحضر الزوجان نية حسنة قبل الجماع بأنهما يريدان بذلك الاستعفاف عن الحرام، وتكثير سواد أمة محمد صلى الله عليه وسـلم، وقد قال سبحانه {فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم} قال المفسرون: أي ما كتب الله لكم من الولد.

    ثانياً: الدعاء قبلها لقوله صلى الله عليه وسـلم فيما رواه ابن عباس رضي الله عنهما «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرُّهُ» رواه البخاري ومسلم

    ثالثاً: الاستتار وعدم التجرد التام؛ لما روي عن عبد الله بن سرجس رضي الله عنه أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيَلْقِ عَلَى عَجُزِهِ وَعَجُزِهَا شَيْئًا، وَلَا يَتَجَرَّدَا تَجَرُّدَ الْعَيْرَيْنِ» رواه النسائي وابن ماجه بسند ضعيف، وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إيَّاكُمْ وَالتَّعَرِّي فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ إلَّا عِنْدَ الْغَائِطِ وَحِينَ يُفْضِي الرَّجُلُ إلَى أَهْلِهِ فَاسْتَحْيُوهُمْ وَأَكْرِمُوهُمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ

    رابعاً: ألا يعجل عليها فينزع قبل قضاء وطرها؛ لأنها تحب منه ما يحب منها

    خامساً: ألا يتحدث الزوجان مع غيرهما بما يكون بينهما في الفراش؛ لقوله صلى الله عليه وسـلم “إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها” رواه مسلم، ولما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسـلم قال: “أَلَا هَلْ رَجُلٌ يُغْلِقُ بَابًا وَيُرْخِي سِتْرًا فَيَقُولُ: فَعَلْتُ بِامْرَأَتِي وَفَعَلْتُ”. فَقَامَتْ جَارِيَةٌ فَقَالَتْ: إِي وَاللَّهِ لَيَقُولُونَ ذَاكَ وَاللَّهِ إِنَّهُنَّ لَيَقُلْنَ. قَالَ: «أَفَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِمَثَلِ ذَلِكَ؟» قَالُوا: وَمَا مَثَلُهُ؟ قَالَ: «كَمَثَلِ شَيْطَانٍ لَقِيَ شَيْطَانَةً فِي الطَّرِيقِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ» رواه أحمد وابن أبي شيبة

  • شروط التكفير موانعه

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فضيلة الشيخ، ما هي شروط التكفير وما موانعه؟ (التكفير النوعي وتكفير المعين) أفيدونا بشيء من التفصيل بارك الله فيكم.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد

    فالتكفير نسبة الرجل أخاه إلى الكفر؛ ومن هنا فإن تكفير المسلم للمسلم معناه الحكم عليه بأنه إما أن يكون كافراً كفراً أصلياً لم يدخل الإسلام أصلا، أو أنه قد ارتد عن دين الله بعد إذ كان مسلماً، وهذا قد نهى الله عنه في حق كل من قال “لا إله إلا الله”، فقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا} وفي القراءة الأخرى {فتثبتوا} {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} وفي قراءة أخرى: {السلم} {تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا}، وفي القراءة الأخرى {فتثبتوا} {إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا}

    وها هنا أكتفي بذكر الموانع، ومن خلالها تتبين الشروط، لأن المانع ضد الشرط؛ فما نذكره هنا من شروط التكفير وموانعه ما كان منها إثباتاً وهو مانع فنفيه من الشروط، وما كان منها نفياً وهو مانع فإثباته من الشروط.

    أول تلك الموانع: الإكراه؛ فإذا أكره الإنسان على النطق بالكفر أو على فعل المكفر ففعله بسبب الإكراه فإنه لا يكفر بشرط تحقق الإكراه الذي هو عذر شرعا؛ والإكراه الذي هو عذر معتبر شرعا هو تهديد الإنسان ممن يستطيع إيقاعَ المُهدَّد به بأمر مؤلم له في نفسه أو أهله أو ماله ولا يستطيع دفعه؛ وهذا الإكراه مسقط للتكفير لأن الله تعالى يقول: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}.

    المانع الثاني: الجهل؛ فمن كان يجهل أن هذا الكلام كفر؛ أو أن هذا القول من كلام الله أو كلام رسوله فكذَّبه؛ أو كان يجهل أن هذا الفعل كفر فوقع فيه، وهو لا يراه كفراً وكان هذا الذي وقع فيه من المكفرات ليس من المعلوم من الدين بالضرورة، أو كان من المعلوم من الدين بالضرورة لكن كان هو حديث عهد بجاهلية أو كان في مكان بعيد جدا عن التعلم فإنه يعذر، والدليل على العذر بالجهل قول ربنا جل جلاله  {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ}. ولم يقل إنكم قوم تكفرون. فحكم عليهم بالجهل وعذرهم به. وفي سنن الترمذي وغيره من حديث أبي واقد الليثي: «أنهم خرجوا عن مكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين قال وكان للكفار سدرة يعكفون عندها ويعلقون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط قال فمررنا بسدرة خضراء عظيمة قال فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى {اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون} إنها السنن لتركبن سنن من كان قبلكم سنة سنة)

    المانع الثالث: عدم القصد، فالقصد وهو النية شرط للأعمال لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» فإذا فعل الإنسان فعلا هو كفر ولكنه لم ينو فعله، أو قال قولا هو كفر ولكن لم ينوه وإنما كان زلة لسان أو زلة عمل فإن لم يكن صريحا في الكفر لا يقبل التأويل عذر به. فالصريح الذي لا يحتاج إلى النية ولا يقبل التأويل مثل السجود للصنم فمن سجد للصنم كما يفعل عابده وقال لم أرد عبادته لم يصدق في ذلك لأن هذا الفعل لا يقع اعتباطا ولا يقع إلا عن قصد. أما إذا جرى على لسانه قول وهو لا يقصده كمن لُقِّن الكفر بلغة لا يفهمها كالعربي يلقن ما هو كفر باللغة الصينية فينطق به وهو لا يعرف معناه لا يكفر به. ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي تنفر منه راحلته وعليها زاده ومتاعه فيطلبها حتى إذا أيس منها رأى شجرة فقال لعلِّي أموت عندها فبينما هو كذلك إذا براحلته عنده فأمسك بخطامها أو بزمامها وهو يقول «اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح» فهذا من شدة الفرح قال قولا هو كفر ولكنه قطعا لم يقصده

    المانع الرابع: تغطية العقل؛ فمن المعلوم أن التكفير ناشئ عن فعل والفعل ناشئ عن تكليف فإذا كان الإنسان غير مكلف فإنه لا يُكفَّر إذا كفر، فالصبي إذا نطق بالكفر أو فعله لا يكفر به والمجنون إذا نطق بالكفر أو فعله لا يكفر به ومثل ذلك السكران سكرًا لسبب مباح، كمن شرب شراباً يراه عصيراً فكان خمراً، فنطق بالكفر أو فعل ما هو كفر فإنه يرفع عنه التكفير في ذلك الوقت بسبب سكره.

    ودليل ذلك ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن حمزة حين قال له «هل أنتم إلا عبيد لأبي» لم يؤاخذه بذلك وكذلك الصحابي لما قرأ (قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون)

    المانع الخامس: عدم إقامة الحجة فالله تعالى يقول: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} فمن قال الكفر أو فعله ولكن لم تقم عليه الحجة وقد كان من أهل الإيمان فإنه لا يعد كافرا حتى تقوم عليه الحجة. وإقامة الحجة تحصل بالاستماع ومعرفة شبهته وردها وبيان الصواب مع الأدلة ولا يكون ذلك إلا ممن تقوم به الحجة عليه كمن هو أعلم منه أو مساو له يستطيع رد شبهته وأما من هو دونه ولا يستمع إليه أصلا ولا يقبل منه فلا يكون حجة عليه

    المانع السادس: عدم الثبوت فالكفر حكم يترتب عليه أحكام كالقتل وفراق الزوجة وإباحة المال وغير ذلك من الأحكام فلا يكون ذلك إلا بثبوت، والثبوت يكون بالإقرار وبالبينة التامة وإذا أقر الإنسان أنه قد ارتد ثم تراجع عن إقراره فإن التراجع مانع عن إقامة الحد عليه وكذلك لابد من البينة التامة كما ذكرنا فإذا شهد عدلان أنه قال هذا القول الذي هو كفر أو فعل هذا الفعل الذي هو كفر فهذا نصاب الشهادة فيسأل عن ذلك فإن أنكره اعتبر إنكاره رجوعا عن فعله أو قوله لما ثبت في حديث ماعز؛ فإنه حين هرب قال النبي صلى الله عليه وسلم  «هلا تركتموه إذ هرب فلعله يتوب فيتوب الله عليه»

    المانع السابع: التأويل؛ فمن قال قولا باجتهاده يراه صوابا موافقا للوحي وكان كفرا في الواقع فإنه لا يكفر لأنه طلب الصواب باجتهاده فأخطأ، كما حصل لقدامة بن مظعون رضي الله عنه حين تأول قول الله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} على إباحة الخمر لمن كان من خيار المؤمنين. وقد عذره عمر والصحابة باجتهاده فلم يكفِّروه، وهو ممن شهد بدرا وبايع تحت الشجرة، وأقاموا عليه حد شرب الخمر

زر الذهاب إلى الأعلى