الفتاوى

  • توفي وترك ثلاث بنات

    السؤال: توفي والدي ونحن ثلاث بنات وأمي وله أخوات من أبيه وليس له أخ أو أخت شقيقة، عند إعلان الوفاة لم يذكر فيه أن ابن عمه يرث معنا. الآن وبعد وفاة أمنا طالب ابن عم والدي بحقه في الميراث فهل يرث معنا؟ وإذا كان يرث هل يجوز لنا إيجار جزء من منزلنا لدفع حقه من الميراث؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقسمة تركة أبيكم تكون على هذا النحو: للأم الثمن فرضاً وللبنات الثلثان فرضاً والباقي للأخوات من الأب تعصيباً وليس لابن عم الوالد شيء؛ فتكون المسألة من أربع وعشرين للأم ثلاثة أسهم وللبنات ستة عشر سهماً وللأخوات من الأب خمسة أسهم تعصيباً، والله تعالى أعلم.

  • شركة قولد كويست

    السؤال: ما حكم العمل في التسويق الشبكي عبر الأنترنت؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالذي عليه الفتوى أن هذه المعاملة لا تصح؛ لأنه قد اجتمع فيها بيع وإجارة في عقد واحد، ثم إن بعضها قد اشتمل على محظور شرعي كما في معاملة شركة (جولد كويست) إذ تتجر في الذهب نسيئة فتبيع السبيكة الذهبية بثمن يعطى بعضه نقداً وبعضه مؤجلاً، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {الذهب بالذهب ربا إلا مثلاً بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا حاضراً بغائب} وإذا كان ثمة معاملة أخرى فيمكن للسائل أن يبعث بها ليكون الجواب مفصلاً، والله تعالى أعلم.

  • ذبح الهدي خارج المناسك

    حاج عليه هدي وهاتف أهله ليذبحوا له الهدي هاهنا في الخرطوم وقد فعلوا. فهل يجزئه ذلك؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فمن وجب عليه هدي تمتع أو قران فالواجب عليه ذبحه في الحرم لقوله تعالى )فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي( ولا يجزئه ذبحه في الخرطوم أو في غيرها من بلاد الله سوى الحرم، والله أعلم.

  • ترك أُمّا وإخوة وأخوات

    السؤال: متوفى ترك زوجة وأماً وإخوة وأخوات من الأم وأبناء عم بنين وبنات وليس له ذرية. أين ينحصر إرثه؟

    الحمد لله وحده،والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن للزوجة الربع فرضاً؛ لقوله تعالى )ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد( وللأم السدس فرضاً؛ لقوله تعالى )فإن كان له إخوة فلأمه السدس( والإخوة والأخوات من الأم شركاء في الثلث بالسوية؛ لقوله تعالى )فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث( والباقي لأولاد العم تعصيباً؛ فتكون المسألة من اثني عشر للزوجة ثلاثة أسهم وللأم سهمان وللإخوة من الأم أربعة أسهم ولأولاد العم ثلاثة أسهم للذكر مثل حظ الأنثيين. والله أعلم.

  • حلفت ليمنحوها أرضا

    السؤال: امرأة متزوجة استحقت قطعة أرض منذ زمن طويل، وعندما ذهبت للاقتراع أخبرتهم بأنها غير طاهرة ولا يمكنها مس المصحف أو الحلف، وعندما سألوها هل أنت متزوجة؟ قالت: إنها مطلقة. وسألوها هل اشتريت أرضاً؟ قالت: لا. وهي تقول: إنها امتلكت منزلاً منذ زمن وجعلته لوالديها وإخوتها، وأوصت أن يكون المنزل وقفاً لله ويتبع الأوقاف بعد وفاة والديها، وأن زوجها اشترى لها أرضاً قبل فترة يسيرة وكتبها باسمها وساهمت هي بجزء من ثمن الأرض. والسؤال: هل تذهب لترد الأرض لمصلحة الأراضي أم ماذا تفعل لأنها في حيرة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    أولاً: ليس من شرط صحة اليمين أن يكون الحالف على طهارة، وليس من شرطها أن تكون على المصحف بل الاعتبار بالتلفظ باسم الله (كأن يقول: والله أو بالله أو تالله أو أقسم بالله) أو صفة من صفاته (كأن يقول: أقسم بقدرة الله أو بجلال الله أو بعزة الله أو بكلام الله).

    ثانياً: قولها بأنها مطلقة هذا إخبار بخلاف الواقع يستوجب توبة لله جل جلاله وهو القائل )يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين( والقائل )إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون(.

    ثالثاً: المنزل الذي ملكته وجعلته لوالديها وإخوتها وأوصت بعد وفاة الوالدين أن يكون وقفاً لله تعالى هو ليس ملكاً لها حكماً، بل هو تحت تصرف الوالدين في حياتهما ووقف لله بعد وفاتهما.

    رابعاً: كون زوجها قد اشترى لها أرضاً وقد سجل تلك الأرض باسمها وساهمت هي بجزء من ثمنها يجعل قولها بأنها لا تملك أرضاً داخلاً في حيز الكذب الممنوع شرعاً ويستوجب توبة لله.

    عليه: فإن الواجب أن ترد تلك الأرض لأن شروط منحها إياها لا تتطابق مع حالها ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك، والله تعالى أعلم.

  • التبرع بالمال لغير المسلمين

    السؤال: هل يجوز التبرع بمال المسلمين شرعاً لغير المسلمين؟ كما حدث مؤخراً في تسوناما وأطفالنا في العراق وفلسطين والصومال يعيشون ظروفاً قاسية بما خلفته الحرب من دمار وتشريد وانهيار كامل للبنية التحتية؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالأصل هو أن المسلمين أمة واحدة تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم، وأن المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله، وأن المسلم إذا وقع في ضائقة أو حلَّت به قارعة وجب على المسلمين أن يغيثوه وأن يقوم كل مسلم بواجب الأخوة من نصر المظلوم وإعانة المحتاج وغوث الملهوف وفكِّ الأسير ونحو ذلك من حقوق بيَّنتها الشريعة.

    ومنذ أن سقطت دولة الخلافة وتفرَّق المسلمون دويلات وشيعاً وأحزاباً، ضعفت أواصر الأخوة بينهم حتى صرت تسمع حين يحيق بالمسلمين ظلم في بلد ما أن أهل البلد الآخر يقولون: هذا شأن داخلي، وما ذكرته خير مثال مما يحدث في فلسطين أو العراق أو الصومال، بَلْهَ البلاد الأخرى التي يعيش المسلمون فيها كأقليات مثل الهند وتايلاند والصين الشعبية وغيرها حيث يُصَبُّ العذاب على المسلمين صباً، والأمة في غفلتها وغيها ولا حول ولا قوة إلا بالله.

    أما ما سألت عنه فالجواب أن مال المسلمين ينبغي أن تقضى به حاجات المسلمين في إطعام جائعهم وكسوة عاريهم ومداواة مريضهم وفك أسيرهم وإيواء مشردهم، ثم إن كان في المال بقية فلا بأس بإعانة غير المسلم منه فإن في كل كبد رطبة أجراً كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، أما أن يكون في الأمة الجائع الضائع والأسير المقهور وغيرهم من ذوي الحاجات ثم تذهب الأموال لغيرهم من غير أهل دينهم فلا شك أن ذلك لا يجوز ولا يعقل، ونسأل الله أن يهدي الرعاة والرعية، والله تعالى أعلم.

  • رشوة عمال الحكومة

    السؤال: ما قولكم في الأموال التي تجمع من المواطنين بواسطة اللجان الشعبية للتعجيل بإنجاز بعض المشروعات التي تقوم بها الحكومة والتي يعود نفعها لعموم الناس، وهذه الأموال تدفع للعمال القائمين على تنفيذ تلك الأعمال، حتى يسرعوا في العمل؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن الله تعالى يقول )ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون( وقد ذكر أهل التفسير من بين أنواع أكل أموال الناس بالباطل أخذ الرشوة قلَّت أو كثرت. قال القرطبي رحمه الله في تفسير هذه الآية: اتفق أهل السنة على أن من أخذ ما وقع عليه اسم مال قلَّ أو كثر أنه يفسق بذلك، وأنه محرم عليه أخذه.أ.هـ وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من رواية أبي هريرة رضي الله عنه أنه {لعن الراشي والمرتشي} رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح. وفي رواية ثوبان زاد {والرائش يعني الذي يمشي بينهما} رواه أحمد، قال ابن الأثير في النهاية: الرِّشوة والرُّشوة: الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة، وأصله من الرشا الذي يتوصل به إلى الماء؛ فالراشي من يعطي الذي يعينه على الباطل، والمرتشي الآخذ، والرائش الذي يسعى بينهما يستزيد لهذا أو يستنقص لهذا.

    إذا عُلم هذا من أقوال أهل العلم رحمهم الله تعالى فلا بد من بيان أمور يتضح بها الجواب عن المسألة:

    أولها: أن الأصل في الرشوة أنه حرام على المعطي دفعها وعلى الآخذ قبضها أو الانتفاع بها؛ لعموم اللعن في حديث النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ الواجب على من كُلِّف بعمل وتقاضى عليه أجراً أن يؤديه على الصفة المطلوبة في الوقت المطلوب دون أن يطلب زيادة أو يتحايل على أخذ شيء من الناس؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {من استعملناه على عمل فرزقناه رزقاً فما أخذ بعد ذلك فهو غلول} رواه أبو داود

    ثانيها: أنه يستثنى من هذا الأصل أحوال الضرورة التي تتعين فيها الرشوة سبيلاً وحيداً للحصول على الحق أو الخلاص من ظلم. قال الإمام الخطابي رحمه الله تعالى: الراشي المعطي، والمرتشي الآخذ، وإنما تلحقهما العقوبة معاً إذا استويا في القصد والإرادة، فرشا المعطي لينال به باطلاً ويتوصل به إلى ظلم، فأما إذا أعطى ليتوصل به إلى حق أو يدفع به عن نفسه ظلماً فإنه غير داخل في هذا الوعيد. وقد روي أن ابن مسعود t أخذ في سبي وهو بأرض الحبشة فأعطى دينارين حتى خلي عن سبيله.أ.هـ ثم قال: وكذلك الآخذ إنما يستحق الوعيد إذا كان ما يأخذه على حق يلزمه، فلا يفعل ذلك حتى يُرشى، أو عمل باطل يجب عليه تركه، فلا يتركه حتى يصانع أو يرشى.أ.هـ وقال ابن الأثير رحمه الله: فالراشي من يعطي الذي يعينه على الباطل، والمرتشي الآخذ والرائش الذي يسعى بينهما يستزيد لهذا أو يستنقص لهذا، فأما ما يعطى توصلاً إلى أخذ حق أو دفع ظلم فغير داخل فيه.. ثم ذكر الرواية عن ابن مسعود وقال: وروي عن جماعة من أئمة التابعين قالوا: لا بأس أن يصانع الرجل عن نفسه وماله إذا خاف الظلم.أ.هـ

    ثالثها: أنه يمكن لمن أراد من الناس استعجال قضاء حاجته من رصف طريق أو توصيل كهرباء أو مياه أو غير ذلك من المصالح الحاجية التي تُنزَّل منزلة الضرورة أن يكون بينهم وبين العمال عقد إجارة بعوض معلوم على أن يقوموا بإنجاز هذا العمل في غير الوقت المخصص لإنجاز العمل من قبل الجهة المخدِّمة،[1] وعلى ألا يتعمد أولئك العمال أن يبطئوا في العمل رجاء الدخول في عقد إجارة مع السكان؛ لأنهم في تلك الحال يكونون قد تحايلوا على أخذ الحرام، والعلم عند الله تعالى.

    [1]  قال إمام الحرمين: الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة في حق آحاد الأشخاص. البرهان/931

  • طالت فترة الخطبة ونريد فسخها

    السؤال: الالتزام بالخطبة من جانب المخطوبة هل هو إلزام كالعقد لا يجوز لها فسخه أم أن لها حق الفسخ؟ والخاطب ذو خلق ودين ولكن طالت مدة الخطبة مما سبب ضجراً للمخطوبة ففكرت بفسخها؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالخطبة ليست إلا وعداً بالزواج ويملك أي من طرفيه حق فسخه متى ما رأى المصلحة الشرعية في ذلك، وإذا كان الخاطب ذا خلق ودين ـ كما ورد في السؤال ـ فإنه يعطى فرصة كافية من أجل تنجيز العقد؛ فإذا تعذر عليه ذلك وتضررت المخطوبة من طول الانتظار فلا حرج عليها في فسخ الخطبة لعل الله يرزقها خيراً منه ويرزقه خيراً منها، والله تعالى أعلم.

  • الكلام مع النساء

    هل يكون آثماً من نظر أو تكلم مع نساء من أرحامه مع وجود محارمهن؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا إثم على من تكلم مع نسوة من أرحامه كلاماً بقدر الحاجة من غير ريبة؛ إذ لم يرد في الشرع ما يمنع من ذلك، وقد ثبت في الأحاديث الصحاح أن النسوة كن يكلمن رسول الله صلى الله عليه وسـلم ويكلمهن وذلك بمحضر من الصحابة أحيانا.

    أما النظر فالواجب الاجتهاد في غض البصر قدر الاستطاعة وذلك لقوله تعالى }قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون{ والله تعالى أعلم.

  • طلاق الحائض

    السؤال: هل الطلاق أثناء الحيض يقع أم لا؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، على آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فطلاق الحائض مخالف للسُّنة وفاعله آثم؛ لكنه يقع عند جمهور العلماء ومنهم الأئمة الأربعة؛ لما رواه الشيخان أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما طلق امرأة له وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فتغيظ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: {ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها قبل أن يمسها، فتلك العدة كما أمر الله تعالى} متفق عليه، وفي رواية متفق عليها: وكان عبد الله طلق تطليقة حسبت من طلاقها. وفي رواية الدارقطني عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: هي واحدة. قال الحافظ: وهو نص في محل النزاع يجب المصير إليه. والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى