الفتاوى

  • هل المصافحة تنقض الوضوء؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالصحيح من قولي أهل العلم أن لمس المرأة بغير قصد الشهوة ولا وجودها لا يعد ناقضاَ للوضوء؛ لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي وعائشة رضي الله عنها معترضة بين يديه فكان إذا سجد غمزها فطوت رجلها. والله أعلم.

  • حكم الإسبال

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسـلم النهي عن الإسبال؛ كما في حديث عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة. فقال أبو بكر: إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك لست تصنع ذلك خيلاء. رواه البخاري. قال الحافظ رحمه الله: وفي الحديث اعتبار أحوال الأشخاص في الأحكام باختلافها، وهو أصل مطَّرد غالبا.أ.هـ وفي صحيح مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم. قال: فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات: المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) وفي رواية (المنان الذي لا يعطي شيئاً إلا مَنَّه، والمسبل إزاره) وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار)

    والنهي شامل للإزار والقميص و الجلابية والبنطلون، قال الطبري رحمه الله: إنما ورد الخبر بلفظ الإزار لأن أكثر الناس في عهده كانوا يلبسون الإزار والأردية، فلما لبس الناس القميص والدراريع كان حكمها حكم الإزار في النهي.ا.هـــ

    والمشروع للمسلم أن يكون ثوبه إلى كعبيه، فما نزل عن الكعبين فهو ممنوع، فإن كان للخيلاء فهو ممنوع منع تحريم وإلا فمنع تنزيه، وأما الأحاديث المطلقة بأن ما تحت الكعبين في النار فالمراد بها ما كان للخيلاء؛ لأنه مطلق فوجب حمله على المقيد. قاله النووي رحمه الله في شرحه على صحيح مسلم.

    وقال الحافظ رحمه الله في الفتح: في هذه الأحاديث أن إسبال الإزار للخيلاء كبيرة، وأما الإسبال لغير الخيلاء فظاهر الأحاديث تحريمه أيضا، لكن استدل بالتقييد في هذه الأحاديث بالخيلاء على أن الإطلاق في الزجر الوارد في ذم الإسبال محمول على المقيد هنا فلا يحرم الجر والإسبال إذا سلم من الخيلاء. قال ابن عبد البر: مفهومه أن الجر لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد إلا أن جر القميص وغيره من الثياب مذموم على كل حال. والله تعالى أعلم.

  • تخصم الشركة من راتبي

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإذا كان هذا المال الذي يخصم منك تقوم المؤسسة باستثماره في وجوه مشروعة فهو من قبيل المضاربة ولا حرج عليك في أخذ الربح الذي يترتب عليها، أما إذا كانت المؤسسة تقوم باستثماره في أعمال محرمة كشراء الأسهم في شركات التأمين التجاري أو التأمين على الحياة أو شركات الاتجار في المحرمات كالخمر والتبغ فلا يجوز لك أخذ ما ينتج عن هذا المال من ربح، ويمكنك معرفة ذلك بسؤال القائمين على أمر هذه المؤسسة.

    أما إذا كانت المؤسسة تخصم هذه الأجزاء من راتبك الشهري ثم عند وفاتك أو تقاعدك تقوم بردها إليك أو إلى الورثة مع زيادة تدفعها كهبة فلا حرج عليك في الانتفاع بها والله تعالى أعلم.

  • أعاشرها معاشرة الأزواج

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: يا أخي لقد أذنبت ذنباً عظيماً واقتحمت إثماً مبيناً بوقوعك في الزنا مرات كثيرة حيث إنك تعاشر تلك الفتاة معاشرة الأزواج منذ خمسة عشر شهرا، وأعيذك بالله أن تكون من المصرين على الكبائر المجاهرين بها، فاتق الله في نفسك وسارع إلى الله بتوبة نصوح قبل أن يدركك الموت وأنت على هذه الحال المنكرة قد بارزت ربك بالمعاصي، وقد قال الله تعالى (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا) وقال سبحانه في وصف عباده المتقين (والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما* يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا* إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيما).

    ثانيا: لا يجوز لك الزواج بهذه الفتاة إلا إذا تابت توبة نصوحاً من هذه الفاحشة العظيمة، وكذلك أنت لقوله تعالى (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زاني أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين) ولو تزوجت بها على هذه الحال فلا تأمن أن تلوث فراشك وتلطخ شرفك وتنسب إليك من ليس منك.

    ثالثاً: إن كان قلبك معلقاً بتلك الفتاة فتزوج بها ـ بعد توبتكما ـ ولو بغير رضا أمك؛ لأنك لا تقدر على ترك الزنا إلا إذا تزوجت بها وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، واعمل على إرضاء أمك بعد ذلك بشتى السبل لعلها ترضى إن شاء الله.

  • تأجير المحلات لمن يبيع أشرطة الغناء

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالمسلم يحاسب نفسه على ما تنطق به شفتاه لأنه يعلم أن الله سيحاسبه عليه كما قال سبحانه (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) وقال النبي  لمعاذ رضي الله عنه (كُفَّ عليك هذا ـ وأخذ بلسانه ـ فقال معاذ: وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكب الناس على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه.

    وهذا شامل لكلمات الأغاني وغيرها مما يكون الإنسان فيه جاداً أو هازلا متكلماً به مع صغير أو كبير من الناس، ومن هنا يعلم أن ما جرت به عادة بعض الناس من الترخص في كلمات محرمة حال المزاح أو الغناء أو غير ذلك إنما هو من تزيين الشيطان لهم وهم يحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم، وقد قال النبي e (وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم) رواه البخاري، قال الحافظ رحمه الله: أي لا يتأملها بخاطره ولا يتفكر في عاقبتها ولا يظن أنها تؤثر شيئاً.

    ولا يجوز تأجير المحلات التجارية لمن يستغلونها في الاتجار في المحرمات كبيع أشرطة الغناء المشتملة على كلمات محرمة أو على معازف؛ لعموم قوله تعالى (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) والله تعالى أعلم.

  • بيع لحم الخنزير لغير المسلم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يجوز للمسلم أن يتعامل في لحم الخنزير بيعاً ولا تقديماً ولا إهداءً؛ لعموم قوله تعالى (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) وقوله تعالى (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله حرَّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام) متفق عليه ولقوله صلى الله عليه وسلم (إن الله تعالى إذا حرَّم شيئاً حرَّم ثمنه) متفق عليه

  • شركة التأمين تحمّلت الدية

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: ليس لأولياء المتوفين مطالبة صاحب الحافلة بتعويض؛ خاصة وأنه لم يقع منه تفريط إذا كانت الحافلة ـ كما ورد في السؤال ـ جيدة قد أخذت فيها أسباب السلامة كاملة ولا تجب عليه كفارة كذلك إذ أنه ما باشر الحادث ولا تسبب فيه.

    ثانياً: إذا كانت السيارة مؤمَّناً عليها والتزمت الشركة في عقد التأمين بدفع ما يترتب على حوادث السير التي تكون العربة طرفاً فيها فإنها تُلزم بذلك لا لكونها عصبة، بل يكون هذا من باب الحمالة التي نص عليها الفقهاء وهي الدية أو الغرامة التي يتحملها الإنسان عن غيره، ولأولياء الدم أخذ هذا المال بغير حرج؛ لأنهم غير محاسبين عن مصدر هذا التعويض.

    ثالثا: الأصل في دية القتل الخطأ أن يتحملها العاقلة وهم عصبة الجاني أي ورثته من الذكور خاصة ولا يتحملها القاتل نفسه، والعاقلة عند أبي حنيفة هم أهل الديوان أي من يشاركون القاتل في المهنة نفسها وهو ما يسمى في اصطلاح الناس اليوم بالنقابة، والله تعالى أعلم.

  • حكم استعمال أحمر الشفاه

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فاستعمال أدوات التجميل ـ ومنها أحمر الشفاه ـ جائز؛ لعموم قوله سبحانه (وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه) وقوله سبحانه (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا) وهذا الجواز مقيد بألا يكون في استعمالها ضرر وألا تكون زينة أمام الأجانب وألا تتعدى إلى الإسراف المنهي عنه.

    وأما كونها مشتملة على كحول فإن هذا يحتاج إلى تثبت لأن بعض الناس قد يتكلم بما لا حقيقة له في الواقع، وإذا ثبت أنها مشتملة على الكحول فلا يجوز استعمالها ـ على قول الجمهور ـ بنجاسة عين الخمر، والله تعالى أعلم.

  • حكم القبلة للصائم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالمحرَّم على الزوجين الجماع في الدبر والجماع في الفرج حال الحيض، أما ما عدا ذلك مما يحصل به الإحصان والإعفاف وإشباع الرغبة فلا حرج فيه إن شاء الله لعموم قوله سبحانه (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) وقول النبي صلى الله عليه وسلم في شأن إتيان الحائض (اصنعوا كل شيء إلا النكاح).

    أما التقبيل للصائم فهو مكروه لما قد يؤدي إليه من إفساد الصيام، والمسلم مأمور بسد الذريعة المفضية إلى فساد العبادة، سواء في ذلك صيام الفرض أوالتطوع لعموم قوله سبحانه (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم). والله تعالى أعلم.

  • امها تعارض سفرها من زوجها

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يجوز لمسلم أن يهاجر إلى بلاد الكفر ـ كندا أو غيرها ـ لقول النبي صلى الله عليه وسلم (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين المشركين) ولأن للإقامة في تلك البلاد أضراراً لا تخفى على دين المرء وأسرته وعرضه، أما إذا كان سفرك مقيداً بحاجة ـ كطلب علم لا يوجد في بلاد المسلمين ـ فلا بأس بالسفر لوقت محدود مع الاحتياط الكافي لدينك وأهلك.

    والواجب على الزوجة أن تحفظ أسرار زوجها وأن تتقي الله فيه ولا تطلع على ذلك أماً ولا أباً، ولتعلم أن طاعة الزوج مقدمة على طاعة الأم، فلو طلب منها السفر معه وعارضت الأم في ذلك فالواجب عليها عدم الالتفات لاعتراض الأم ولا يضيرها إن شاء الله قول أمها بأنها ساخطة عليها لأن من أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس. والله تعالى أعلم

زر الذهاب إلى الأعلى