الفتاوى

  • هل يجب على الرجل أن يدفع تكلفة حج زوجته؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن الحج فرض على المسلم البالغ العاقل الحر المستطيع؛ لقوله سبحانه )لله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا( ولا يُلزم الزوج بنفقة حج زوجته ولو كانت ربة منزل ليس لها عمل يُدر عليها مالاً؛ بل الحج عليها واجب إن استطاعت بمالها فإن لم تستطع فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها.

    لكنني أقول للزوج: إن إنفاقك المال في حج زوجتك هو من باب المعاشرة بالمعروف، ومكافأة الجميل بمثله وخير منه؛ ولك في ذلك الأجر العظيم إن شاء الله فلا تقصر، وفق الله الجميع لما يحب ويرضى والحمد لله أولا وآخرا.

  • الحج عن الحي الصحيح

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فيجوز الحج عن المسلم الميت؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة من جهينة فقالت: يا رسول الله إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال {نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء} رواه البخاري.

    وكذلك يجوز الحج عن المريض الذي لا يستطيع الحج بنفسه لأن امرأة من خثعم سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال {حجي عن أبيك} ولأن أبا رزين العقيلي رضي الله عنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن، فقال {حج عن أبيك واعتمر} رواه الخمسة وصححه الترمذي. أما الحي الصحيح فلا يجوز الحج عنه باتفاق أهل العلم، والله تعالى أعلم.

  • مات قبل أن يحج

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن الحج في قول جمهور العلماء واجب على الفور لا يحل للمسلم تأخيره متى ما كان قادراً على أدائه؛ اعتباراً بنصوص القرآن والسنة كقوله سبحانه (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض) (فاستبقوا الخيرات) وقول النبي صلى الله عليه وسلم (يا أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج فحجوا) وقوله (تعجلوا إلى الحج فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له) ولو أن مسلماً مات قبل أن يحج وقد كان قادراً عليه فإن الواجب على ورثته أن يخرجوا من ماله ما يُحج به عنه وذلك قبل قسمة التركة لقوله صلى الله عليه وسلم (فديْن الله أحق أن يقضى) والله تعالى أعلم.

  • هل أشتري الماء للوضوء؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن الواجب على من يريد الصلاة أن يطلب الماء ويبذل جهده في ذلك؛ لأن الله تعالى قال (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً) فعلق جواز التيمم على عدم وجود الماء، ومن لم يسع في طلبه لا يصدق عليه أنه لم يجد ماء، وقد قال أهل العلم: إذا لم يجد الماء إلا بالشراء وجب عليه شراؤه، بثمن اعتيد بيعه به ـ وإن بذمته ـ كما يجب عليه قبول هبته؛ لأن الماء مبتذل في غالب الأمر.

    أما المسافة التي تبعد بين الشخص والماء فلم يرد نص في تحديدها، بل مردُّ ذلك إلى اختلاف أحوال الناس، قال ابن رشد رحمه الله تعالى: وطلب الماء عند عدمه إنما يجب مع اتساع الوقت لطلبه، والذي يلزم منه ما جرت العادة به، من طلبه في رحله وسؤال من يليه ممن يرجو وجوده عنده، ولا يخشى أن يمنعه إياه والعدول إليه عن طريق إن كان مسافراً على قدر ما يمكنه، من غير مشقة تلحقه مع الأمن على نفسه، ولا حد في ذلك يقتصر عليه لاختلاف أحوال الناس.

  • هل أدخل على زوجتي في رمضان؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا حرج عليك من الدخول بأهلك في رمضان إذ لم يرد في الشرع ما يمنع من ذلك، لكن الواجب عليك الاحتياط لئلا تُفسد صومك، واعلم بأن من جامع أهله في نهار رمضان وجب عليه القضاء والكفارة فالحذر الحذر. والله الموفق والمستعان.

  • حكم قتل الضفدع

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم النهي عن قتل الضفادع حيث روى أحمد وأبو داود والنسائي من حديث عبد الرحمن بن عثمان القرشي أن طبيباً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل الضفدع فنهاه عن قتلها. وروى البيقهي عن عبد الله بن عمرو بن العاص موقوفاً (لا تقتلوا الضفادع فإن نقيقها تسبيح) قال البيهقي: إسناده صحيح، قال الحافظ: وإن كان إسناده صحيحاً لكن عبد الله بن عمرو كان يأخذ عن الإسرائيليات. قال الصنعاني: والحديث دليل على تحريم قتل الضفادع.

    وعليه فإني أنصح بالتماس الأسباب التي تضمن خروجها من بيتك دون قتلها، أما إذا كانت مؤذية وتعين القتل سبيلاً وحيداً لدفع أذاها فلا بأس بقتلها لأن حرمة المسلم أعظم عند الله من حرمتها والله تعالى أعلم.

  • أحكام أهل الذمة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلما كان هذا السؤال محتاجاً إلى بسط وتفصيل لا تناسبه طبيعة الفتوى فإنني أنصح الأخ السائل بمراجعة بعض الكتب المعاصرة التي أشبعت هذا الأمر بحثاً، ومن ذلك كتاب (الذميون والمستأمنون في الدولة الإسلامية) للدكتور عبد الكريم زيدان وكتاب (غير المسلمين في المجتمع الإسلامي) للدكتور يوسف القرضاوي، وأجمع منهما كتاب (أحكام أهل الذمة) للإمام ابن القيم رحمه الله تعالى.

  • ادّعى أنه نسي مالا عندي

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالأصل براءة ذمتك من المبلغ الذي ادعى هذا الشخص أنه نسيه عندك، ولا يُنْتَقَل عن هذا الأصل إلا بيقين، ولما كان الغالب على ظنك أن الشخص كاذب فيما ادعاه لأن دعواه لا توافق الواقع فإنه لا يلزمك شيء تجاهه، والعلم عند الله تعالى.

  • زوجتي لا تصلي

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب على كل مسلم حث أهله على الصلاة لقوله تعالى (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقاً نحن نرزقك والعاقبة للتقوى) ولقوله سبحانه (قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة) ولا يحل لعبد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتهاون بهذا الأمر؛ لأن الصلاة هي آكد الحقوق وألزمها بعد الشهادتين وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وعليه فالذي أراه لك أن تباشر مع زوجك العلاج القرآني بوعظها ثم هجرها في المضجع ثم ضربها ضرباً غير مبرح، وإذا أطاعت وصلَّت في أي من هذه المراحل فلا تبغ عليها سبيلا، واتبع سياسة الترغيب والترهيب وحرِّض عليها بعض الصالحات يذكرنها بالله وأسمعها من أشرطة الدعاة أهل العلم ما يكون سبباً في نجاتها واستقامتها إن شاء الله.

    أما إذا لم يُجد ذلك كله ـ لا سمح الله ـ فلا خير لك في إمساكها؛ لأن تهاونها وتفريطها سيسري على أولادك، والعلم عند الله تعالى.

  • زكاة إيجار العقارات

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن العقار المعد للإيجار إنما تجب الزكاة في ريعه وهو المبلغ الذي يتقاضاه المالك من المستأجر متى ما بلغ نصاباً بنفسه أو بما ينضم إليه من نقود أو عروض تجارة وحال عليه الحول، فإذا كان الأمر كما ذكرت فلا يجب عليكم إخراج الزكاة عن المدة التي لم يكن العقار مستأجراً فيها، وإذا تم استئجاره ـ إن شاء الله ـ فالواجب عليكم المبادرة إلى سداد ما عليكم من دين ثم تزكية ما بقي إذا بلغ نصاباً وحال عليه الحول والعلم عند الله تعالى.

زر الذهاب إلى الأعلى