الفتاوى

  • قطع تحية المسجد عند إقامة الصلاة

    هل يقطع المصلي صلاة تحية المسجد عند إقامة الصلاة؟ وهل تصلى تحية المسجد قبل المغرب؟ وهل يجب عليه صلاتها بعد أداء الفريضة إذا كان مسبوقاً؟ وهل يصليها إذا دخل المسجد والإمام يخطب خطبة الجمعة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فتحية المسجد سنة مؤكدة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين) هذا في غير أوقات النهي التي ذكرها عقبة بن عامر رضي الله عنه حين قال (ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب) وفي حديث ابن عباس رضي الله عنه) لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس)  وعليه فإن الداخل قبل صلاة المغرب لا يصلي تحية المسجد، وأما حال الخطبة فالسنة أن تصلى خفيفةً لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها الداخل وهو يخطب عليه الصلاة والسلام؛ قال له (قم فصل ركعتين) وقال (إذا دخل أحدكم المسجد والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما)

    ومن شرع فيها ثم أقيمت الصلاة فإنه يتمها خفيفة ولا يقطعها؛ لقوله تعالى (ولا تبطلوا أعمالكم) ومن دخل المسجد فوجد الجماعة قائمة دخل معهم، ولا يلزمه بعد الصلاة أن يأتي بتحية المسجد؛ إذ المقصود قد حصل؛ حيث إنه حال دخوله ما جلس بل صلى، والعلم عند الله تعالى.

  • أدفع للضرائب ويعطونني إيصالا بقيمة أخرى

    الشيخ عبد الحي يوسف، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

    سؤالي أن بعض المحليات تبالغ في أخذ عوائد العقارات، فعندما تذهب لهم لتحويل قطعة أرض يقولون لك: ادفع كذا. وعندما تجادلهم يخفضون لك كثيراً إلا أنهم يعطونك إيصال بمبلغ أقل، مثلاً يقولون لك ادفع ١٠٠٠ جنيه ويصرون على ذلك، ولكن إذا دفعت لهم ٤٠٠ جنيه يعطونك إيصال بـ ٢٠٠ جنيه والـ ٢٠٠ جنيه الأخرى في جيبهم، ماذا أفعل؟ هل أدفع لهم مبلغ الـ ١٠٠٠ جنيه، أم أمنحهم المبلغ الأقل، وهل أكون آثمة في الحالة الأخيرة أفدني رحمك الله وسدد خطاك.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فهذا ضرب من ضروب الفساد البيِّن الذي يجب علينا جميعاً أن نتعاون في النهي عنه والأخذ على أيدي فاعليه، وإلا حق علينا اللعن من ربنا جل جلاله، وهو القائل {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ + كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} وواضح من السؤال أن هؤلاء الفاعلين جماعة من اللصوص وآكلي المال الحرام المتعاونين على الإثم والعدوان، وعليه فإن الواجب رفع أمرهم إلى من فوقهم من المسئولين، ليأخذوا على أيديهم ويمنعوهم من هذا الظلم المبين؛ فإن لم يفعلوا فلا حرج عليك فيما دفعت إذ هو من باب الاضطرار، وقد اتقيت الله ما استطعت، والله تعالى أعلم.

  • طبيب يوقع على إحراق الجثث

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم يا شيخ، أخي طبيب يعمل بإنجلترا يسأل أنه عندما يوقع على شهادة الوفاة (ورقة بها بيانات الميت) يعطونه مالاً مقابل هذا التوقيع…لكن أحياناً أهل الميت يحرقونه، وبدون هذه الورقة لا يستطيعون حرقة، ولنا سؤالان:

    هل هذا المال حرام؟ علماً بأنه  من المستشفى وليس أهل الميت…

    الثاني: هل يجوز كتابة هذه الورقة التي لا يتم الحرق إلا بعدها؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فقد دلت نصوص الشريعة على تكريم الآدمي من حيث كونه آدمياً؛ فقال الله عز وجل {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا} ومن تكريم الآدمي أن يستر جسده بعد موته، وذلك بالدفن – مسلماً كان أو كافرا – ولذلك لما مات أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم قال عليه الصلاة والسلام لولده علي رضي الله عنه “اذهب فواره ولا تحدث شيئاً حتى تأتيني” وكذلك لما قتل صناديد الكفر ببدر أمر بهم فألقوا في طوي من أطواء بدر خبيث مخبث؛ وقد قال عليه الصلاة والسلام “كسر عظام الميت ككسره حيا” وعليه فإن حرق الجثة محرَّم وليس هو من أفعال المسلمين، بل من شعائر الهندوس عبدة البقر ومن كان مثلهم، وقد أُمرنا شرعاً بمخالفتهم، وما ينبغي للطبيب أن يسمح بذلك ولا أن يشارك فيه لا بتوقيع ورقة ولا إعانة بمادة، بل عليه أن يوجههم إلى دفن الميت أياً كانت ديانتهم، والله تعالى أعلم.

    لأن حرق الجثة محرم، ومن الممنوع أن يوصي المرء بمحرم، وقد استدل أهل العلم على تحريم حرق جثة الميت بما أخرجه أبو داود وابن ماجه وأحمد من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كسر عظم الميت ككسره حيا . قال الباجي في المنتقى: ..يريد أن له من الحرمة في حال موته مثل ماله منها حال حياته، وأن كسر عظامه في حال موته يحرم، كما يحرم كسرها حال حياته . وإذا امتنع كسر عظامه، فالإحراق أولى بالتحريم.ا.هــ

  • أنهاهم عن الموسيقى فهل أنا متشدد؟

    أنا أكبر أبناء الأسرة والحمد لله لقد منَّ الله عليَّ وأنا مقتنع بحرمة الموسيقى والمعازف، ولكن المشكلة اليوم هي الأناشيد بالموسيقى، وللأسف أغلبية الناس لديها فهم خاطئ في هذا الموضوع، وهو: أنه إذا كانت الكلمات جيدة فلا بأس، والمشكلة أن إخواني الصغار في البيت يحبون هذا النوع ولا أعرف ماذا أفعل؟  وإذا منعتهم من الاستماع فوالدتي سوف تقول أنا متشدد وتقول لي لا تجعلهم يكرهون الدين؟ والله يا شيخ هذا الموضوع يؤرقني ما العمل؟

    سؤالي الثاني: لدى خالتي مشاكل مع زوجها، ولقد طلقها مرة أو مرتين ولسنا متأكدين إن كان قد طلقها الثالثة..!!  وهو قال إنه لم يطلقها.. المشكلة أننا نخاف أن يكون قد طلقها الثالثة، وﻻ يريد أن يقول فما العمل؟ وهل إذا كان قد طلقها الثالثة وهو يعلم ونحن ﻻ نعلمه ليكون علاقتهم زنا؟  وهل يمكنك أن تعطيني ملخصاً سريعاً لأحكام الزواج..؟؟  والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فأنت مأجور يا أخي في حرصك على تربية إخوانك على طاعة الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأن تجنبهم المنكرات والموبقات، لكن المطلوب منك – أحسن الله إليك –مراعاة الأولويات، وذلك بأن تزرع فيهم أولاً حب الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأن تحبب إليهم الإيمان في أداء الصلوات في أوقاتها وترغبهم في ذلك ترغيباً، ثم بعد ذلك يستزيدون من النوافل ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، وتقص عليهم أخبار الصالحين وقصص الطيبين ممن نصر الله بهم الدين؛ فإذا حصل ذلك كان سهلاً عليهم أن ينتهوا عن سفاسف الأمور من الموسيقى وغيرها؛ أما أن تبدأ لهم بالممنوعات فتقول لهم: لا يحل كذا، ولا تفعلوا كذا، فلعل هذا يبغضهم في الدين كما قالت الوالدة وفقها الله.

    وأما خالتك فقد اختلفت مع زوجها هل طلقها الثالثة أم لا؟ والقول في هذه المسألة قول الزوج مع يمينه؛ فإذا حلف على أنه ما طلقها إلا اثنتين فلا حرج عليها في العيش معه، والإثم عليه إن كان كاذباً خاصة وأنه لا بينة عندها على أنه طلقها ثلاثاً، وفي حال النزاع لا بد من اللجوء إلى القاضي لأن حكمه يرفع الخلاف ويلزم الخصمين.

    وأما أحكام الزواج فيمكنك مراجعتها في بعض كتب الفروع سهلة العبارة ككتاب (فقه السنة) أو كتاب (الفقه الميسر) والله الموفق والمستعان.

  • الركعتان الأخيرتان في الصلاة

    هل صحيح أن في الركعتين الأخيرتين نقرأ الفاتحة وماذا لو قرأت الفاتحة ومعاها سورة في كل الركعات؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    صح عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال (صلوا كما رأيتموني أصلي) وقد ثبت عنه أنه كان يقتصر في الركعتين الأخيرتين على فاتحة الكتاب؛ يدل على ذلك ما رواه مسلم من حديث أبي قتادة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا، فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بـ(فاتحة الكتاب) وسورةٍ، ويُسمعنا الآية أحيانًا، ويقرأ في الركعتين الأخريين بـ(فاتحة الكتاب).

    ولو زاد المصلي أحياناً قراءة على الفاتحة في الأخيرتين فلا حرج؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك أحياناً؛ فقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية، أو قال: نصف ذلك، وفي العصر في الركعتين، في كل ركعة قدر قراءة خمس عشرة آية، وفي الأخريين قدر نصف ذلك.

  • الإيجار المنتهي بالتمليك

    ما حكم إيجار السيارة المنتهي بالتمليك؟ علماً بأن الشركة تؤمِّنها تأميناً شاملاً، وإذا كان غير جائز كيف يتصرف من قام بذلك مسبقاً؟ وجزاكم الله خيراً

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالإيجار المنتهي بالتمليك ـ سواء أكان لسيارة أو غيرها ـ له صور عدة، منها الجائز، ومنها المحرم، وقد صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي مفصِّلاً تلك الأنواع تفصيلاً، وذلك في دورته الثانية عشرة بالرياض من 25 جمادى الآخرة 1421هـ إلى غرة رجب 1421هـ (23-28 سبتمبر 2000م). وإني أورد في جواب سؤالك نص قرار المجمع لأنه كاف شاف إن شاء الله:

    قرار رقم: 110(4/12) بشأن موضوع الإيجار المنتهي بالتمليك.

    إن مجلس الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الثانية عشرة بالرياض في المملكة العربية السعودية من 25 جمادى الآخرة 1421هـ إلى غرة رجب 1421هـ (23-28 سبتمبر 2000).

    بعد اطلاعه على الأبحاث المقدمة إلى المجمع بخصوص موضوع (الإيجار المنتهي بالتمليك). وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حول الموضوع بمشاركة أعضاء المجمع وخبرائه وعدد من الفقهاء.

    قرر ما يلي:

    الإيجار المنتهي بالتمليك:

    أولاً: ضابط الصور الجائزة والممنوعة ما يلي:

    1- ضابط المنع: أن يرد عقدان مختلفان في وقت واحد على عين واحدة في زمن واحد.

    2- ضابط الجواز:

    • وجود عقدين منفصلين يستقل كل منهما عن الآخر زماناً، بحيث يكون إبرام عقد البيع بعد عقد الإجارة، أو وجود وعد بالتمليك في نهاية مدة الإجارة، والخيار يوازي الوعد في الأحكام.
    • أن تكون الإجارة فعلية وليست ساترة للبيع.

    3ـ أن يكون ضمان العين المؤجرة على المالك لا على المستأجر، وبذلك يتحمل المؤجر ما يلحق العين من غير ناشئ من تعد المستأجر، أو تفريطه، ولا يلزم المستأجر بشيء إذا فاتت المنفعة.

    4ـ إذا اشتمل العقد على تأمين العين المؤجرة فيجب أن يكون التأمين تعاونيا إسلامياً لا تجارياً، ويتحمله المالك المؤجر وليس المستأجر.

    5ـ يجب أن تطبق على عقد الإجارة المنتهية بالتمليك أحكام الإجارة طوال مدة الإجارة، وأحكام البيع عند تملك العين.

    6ـ تكون نفقات الصيانة غير التشغيلية على المؤجر لا على المستأجر طوال مدة الإجارة.

    ثانياً: من صور العقد الممنوعة:

    1- عقد إجارة ينتهي بتملك العين المؤجرة مقابل ما دفعه المستأجر من أجرة خلال المدة المحددة، دون إبرام عقد جديد، بحيث تنقلب الإجارة في نهاية المدة بيعاً تلقائياً.

    2- إجارة عين لشخص بأجرة معلومة ولمدة معلومة مع عقد بيع له معلق على سداد جميع الأجرة المتفق عليها خلال المدة المعلومة، أو مضاف إلى وقت في المستقبل.

    3- عقد إجارة حقيقي، واقترن به بيع بخيار الشرط لصالح المؤجر، ويكون مؤجلاً إلى أجل محدد (هو آخر مدة عقد الإيجار). وهذا ما تضمنته الفتاوى والقرارات الصادرة من هيئات علمية ومنها: هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية.

    ثالثاً: من صور العقد الجائزة:

    1- عقد إجارة يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة مقابل أجرة معلومة في مدة معلومة، واقترن به عقد هبة العين للمستأجر معلقا على سداد كامل الأجرة، وذلك بعقد مستقل، أو وعد بالهبة بعد سداد كامل الأجرة (وذلك وفق ما جاء في قرار المجمع بالنسبة للهبة رقم (13/1/3) في دورته الثالثة.

    2- عقد إجارة مع إعطاء المالك الخيار للمستأجر بعد الانتهاء من وفاء جميع الأقساط الإيجارية المستحقة خلال المدة في شراء العين المأجورة بسعر السوق عند انتهاء مدة الإجارة (وذلك وفق قرار المجمع رقم 44(6/5) في دورته الخامسة.

    3- عقد إجارة يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة مقابل أجرة معلومة، في مدة معلومة واقترن به وعد ببيع العين المؤجرة للمستأجر بعد سداد كامل الأجرة بثمن يتفق عليه الطرفان.

    4- عقد إجارة يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة مقابل أجرة معلومة، في مدة معلومة، ويعطي المؤجر للمستأجر حق الخيار في تملك العين المؤجرة في أي وقت يشاء على أن يتم البيع في وقته بعقد جديد بسعر السوق (وذلك وفق قرار المجمع السابق رقم 44/6(5)) أو حسب الاتفاق في وقته.

    رابعاً: هناك صور من عقود التأجير المنتهي بالتمليك محل خلاف، وتحتاج إلى دراسة تعرض في دورة قادمة إن شاء الله تعالى.

  • حكم الإستعانة بالجن

    انتشر في الفترة الأخيرة مسألة التساهل في التفسيق والتبديع والتكفير بسبب الاختلاف في مسائل يسوغ فيها الاجتهاد مما سبب الفرقة بين المسلمين والتناحر والتباغض، ومن هذه المسائل ـ حفظكم الله تعالى ـ مسألة حكم الاستعانة بالجن في الأمور المباحة! وسؤالي ليس في حكم الاستعانة بالجن وهل هو حرام أو حلال؟ ولكن سؤالي هل هذه المسألة مما يسوغ فيها الاجتهاد؟ وهل يفسّق ويكفّر من رأى الاستعانة بالجن بضوابط شرعية كما ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية وفهمها عنه الشيخ ابن عثيمين وغيره؟ لاسيما إذا كان الشخص على قدر من العلم الشرعي وعلى تقوى وصلاح؟ أفتونا

    فقد نهت الشريعة عن إطلاق اللسان بتكفير المسلم ـ أياً كان ـ لما ثبت في الصحيحين عن نبينا عليه الصلاة والسلام أنه قال {إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر؛ فقد باء بها أحدهما} وفي الحديث الآخر في الصحيحين كذلك {ومن دعا رجلاً بالكفر أو قال: عدو الله، وليس كذلك إلا حار عليه} أي رجع عليه ما قاله. قال الحافظ رحمه الله في الفتح: والتحقيق أن الحديث سيق لزجر المسلم عن أن يقول ذلك لأخيه المسلم، وقيل: الراجع هو التكفير لا الكفر.ا.هــ والواجب على المسلم أن يتورع عن إطلاق هذا اللفظ الخطير على أخيه المسلم؛ فضلاً عن التكفير بالجملة لأن ذلك من ورطات الأمور التي لا مخرج منها، قال الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ولا يجوز تكفير المسلم بذنب فعله، ولا بخطأ أخطأ فيه كالمسائل التي تنازع فيها أهل القبلة.ا.ه

    وأما قضية الاستعانة بالجن فهي من المسائل الظنية التي اختلفت فيها أقوال أهل العلم؛ والاجتهاد فيها سائغ، وما ينبغي لمن يتقي الله عز وجل أن يجعل منها باباً لتكفير المسلمين ورميهم بالضلال أو الفسوق أو البدعة؛ فإن كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه، وقد قال الله تعالى ((ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون)) أسأل الله الهداية للجميع، والله المستعان

  • إتيان الزوجة وهي واقفة

    هل يجوز أن أجامع زوجتي وهي واقفة؟ أرجو الرد وشكراً، وهل يجوز النظر إلى كل جسمها وتقبيلها من كل مكان؟

    نعم يجوز لك ذلك كله؛ لعموم قوله تعالى )نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم( قال القرطبي رحمه الله تعالى بعدما ساق الروايات عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم: هذه الأحاديث نص في إباحة الحال والهيئات كلها إذا كان الوطء في موضع الحرث، أي كيف شئتم من خلف ومن قُدَّام وباركة ومستلقية ومضطجعة، فأما الإتيان في غير المأتى فما كان مباحاً، ولا يباح، وذكر الحرث يدل على أن الإتيان في غير المأتى محرم، والله تعالى أعلم.

  • شروط الجمع في المطر

    ما هي شروط الجمع في المطر؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    الجمع بين العشائين حال نزول المطر سائغ، وهو أولى من الصلاة منفرداً في البيت، وشروط هذا الجمع هي: أولا: أن يكون العذر الذي يبيح الجمع – وهو المطر – حاصلاً عند الشروع في الصلاة الأولى، بمعنى أن يكون المطر واقعاً لا متوقعاً.. ثانياً: أن يكون المطر مما يبل الثياب؛ أما إذا كان شيئاً خفيفاً – كرذاذ أو رشاش – فإنه لا يبيح الجمع.. ثالثاً: أن ينوي الإمام الجمع قبل الشروع في الصلاة الأولى.. وليس شرطاً أن يستمر المطر إلى حين الشروع في الصلاة الثانية؛ قال الخرشي في شرحه لمختصر خليل المالكي: (كأن انقطع المطر بعد الشروع) أي: أن الجماعة إذا شرعوا في صلاة المغرب لوجود سبب الجمع وهو المطر فلما صلوها أو بعضها ارتفع السبب، فإنه يجوز لهم التمادي على الجمع إذ لا تؤمن عودته، وظاهره ولو ظهر عدم عودته. أما لو انقطع قبل الشروع فلا جمْعَ إلا بسبب غيره. فالمراد الشروع في الأولى. انتهى

  • إنكار السنة والجن

    فضيلة الشيخ الدكتور عبد الحي يوسف

    السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته؛ أما بعد: نرجو من فضيلتكم التكرم بالرد على هذه الأسئلة نسبة لأهمية الموضوع، لديَّ أحد الأصدقاء من المعجبين بشخصية أحد الدعاة ويدافع عن آرائه بشدة وبعد المناقشة معه ذكر لي هذه الأسئلة:

    (1) حديث الرضاعة، حدثنا ‏ ‏عمرو الناقد ‏ ‏وابن أبي عمر ‏ ‏قالا حدثنا ‏ ‏سفيان بن عيينة ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الرحمن بن القاسم ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏قالت:‏ “جاءت ‏ ‏سهلة بنت سهيل ‏ ‏إلى النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقالت: يا رسول الله إني أرى في وجه ‏ ‏أبي حذيفة ‏ ‏من دخول ‏ ‏سالم ‏ ‏وهو حليفه؟ فقال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏«‏أرضعيه» قالت: وكيف أرضعه وهو رجل كبير؟ فتبسم رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وقال «قد علمت أنه رجل كبير» ‏زاد ‏ ‏عمرو ‏ ‏في حديثه وكان قد شهد بدرا ‏ ‏وفي رواية ‏ ‏ابن أبي عمر ‏ ‏فضحك رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم”

    السؤال: نرجو من فضيلتكم شرح تفصيلي لهذا الحديث؟ مع العلم بأن صديقي يقوم بذكر هذا الحديث كدليل على عدم صحة الكتب الستة الصحاح ويقول أن هذا تعارض مع العقل وأيضا يعارض نصوص الأحاديث الأخرى في الرضاعة.

    (2) هل صحيح أن العين غير موجودة؟ ويريد دليل مادي علي صحة وجود العين؟

    (3) هل صحيح أن السحر غير موجود؟ وما مدى صحة القول بأن الإنسان إذا سكب ماء ساخن في الحمام أو في الأماكن القذرة يصاب بالجن؟ وقال أنه علي استعداد بالقيام بالتجربة أمامنا ومتأكد من عدم إصابته بالجن؟

    ملحوظة: نرجو من فضيلتكم الرد وذلك لأني وعدته بالرد على هذه الأسئلة ووعدته بإلقاء الأسئلة على فضيلتكم والرد عليه بحضور عدد من الأصدقاء.

    وفي الختام: نسأل الله التوفيق وأن يرينا الحق حقاً ويلزمنا إتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً ويجنبنا اتباعه. وبحمد الله وتوفيقه تخرجت من كلية الهندسة قسم الهندسة الطبية الحيوية وسوف نلتحق بالدروس والمحاضرات عقب الوصول إلى السودان إن شاء الله.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته؛ وأسأل الله تعالى أن يجعلني وإياك هداة مهتدين، غير ضالين ولا مضلين، سلماً لأوليائه، حرباً لأعدائه، نحب بحبه من أطاعه من خلقه، ونعادي بعداوته من خالفه، وأن يفقهنا في ديننا ويعلِّمَنا سنة نبينا، أما بعد.

    فإن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم تختلف فيها آراء العلماء ومآخذ الفقهاء – إن في ثبوتها أو دلالتها – وما منهم إلا رادٌّ ومردودٌ عليه، في أمور يسوغ فيها الاختلاف وتتعدد وجهات النظر؛ لكن ثمة فرقاً بين مسلك هؤلاء الأجلة الذين حفظ الله بهم السنة ونشر عن طريقهم العلم؛ وبين مسلك قوم أهل أهواء يريدون هدم الدين بالتشكيك في السنة جملة، وبإثارة الشبهات حولها وتزهيد الناس فيها، تارة بدعوى أنه لا  سبيل إلى التأكد من ثبوتها، وتارة بالطعن في حملتها من الصحابة الكرام بدعوى أن لهم مصلحة في الأحاديث التي نقلوها، وتارة بالدندنة حول عدم أهلية علماء الحديث الذين ميَّزوا الصحيح من السقيم، وأفنوا أعمارهم في خدمة هذا العلم الشريف، وليتهم حين يفعلون ذلك يصدرون عن علم أو هدى، اللهم لا هذا ولا ذاك سوى تقليد أساتيذهم من المستشرقين أو اجترار ما كتبه الرافضة وسوَّدوا به الصحائف من الطعن على الدين جملة؛ ولذا لا يقتصر كلامهم على حديث بعينه، بل بعضهم ينكر السنة جملة، وبعضهم يقول: أنا أتبع السنة الفعلية دون القولية، وبعضهم يقول: أنا لا أؤمن إلا بالمتواتر أما خبر الآحاد فلا حاجة لي فيه، ولذلك تجد هذا الصنف ينكر أشراط الساعة وأخبار الفتن والملاحم، ويقدم الرأي على المنقول، ويفسر أحداث التاريخ وفق ما يهوى، ولا يشعر بتعظيم للصحابة الكرام في نفسه، بل ربما حفظ عن بعضهم – عياذاً بالله – الاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم في مجالسه الخاصة، وهؤلاء هم أهل الأهواء الذين تتابعت النصوص في التحذير منهم والتنفير من مسلكهم {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} وأما الجواب على ما طرحت من أسئلة فأقول:

    قصة إرضاع سالم مولى أبي حذيفة أوردها مسلم في صحيحه من حديث أمنا عائشة رضي الله عنها أن سهلة بنت سهيل سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن سالماً قد بلغ ما يبلغ الرجال، وعقل ما عقلوا، وإنه يدخل علينا، وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئاً، فقال: «أرضعيه تحرمي عليه ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة» فرجعت فقالت: إني قد أرضعته، فذهب الذي في نفس أبي حذيفة. ذكره مسلم.

    فأخذت طائفة من السلف بهذه الفتوى منهم عائشة، ولم يأخذ بها أكثر أهل العلم، وقدموا عليها أحاديث توقيت الرضاع المحرم بما قبل الفطام وبالصغر وبالحولين لوجوه:

    أحدها: كثرتها وانفراد حديث سالم.

    الثاني: أن جميع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم خلا عائشة رضي الله عنهن في شق المنع.

    الثالث: أنه أحوط.

    الرابع: أن رضاع الكبير لا ينبت لحماً ولا ينشر عظماً، فلا تحصل به البعضية التي هي سبب التحربم.

    الخامس: أنه يحتمل أن هذا كان مختصاً بسالم وحده، ولهذا لم يجئ ذلك إلا في قصته.

    السادس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على عائشة وعندها رجل قاعد، فاشتد ذلك عليه وغضب، فقالت: إنه أخي من الرضاعة، فقال: انظرن من إخوانكن من الرضاعة، فإنما الرضاعة من المجاعة. متفق عليه واللفظ لمسلم.

    وفي قصة سالم مسلك آخر، وهو أن هذا كان موضع حاجة، فإن سالماً كان قد تبناه أبو حذيفة ورباه، ولم يكن له منه ومن الدخول على أهله بد، فإذا دعت الحاجة إلى مثل ذلك فالقول به مما يسوغ فيه الاجتهاد، ولعل هذا المسلك أقوى المسالك، وإليه كان شيخنا يجنح، والله أعلم.

    فإن جماهير العلماء من أهل المذاهب الأربعة وغيرهم على أن إرضاع الكبير لا يُحَرِّم، وقد مضى بيان هذا في الفتوى رقم: 3901. وأما ما روي من فعل ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان حالة خاصة تعالج أمراً من أمور الجاهلية، وهو التبني. وعلى هذا حمله الجمهور، وقال بعضهم بأن ذلك منسوخ بالأخبار الكثيرة الواردة في عدم التحريم بإرضاع الكبير، ولو أننا قلنا بما قالته أمنا عائشة رضي الله عنها، وأخذت به ومن وافقها من العلماء كابن حزم مثلاً، في أن رضاع الكبير جائز ويُحرم، لما كان ذلك بعيداً لأنه لا يُباح إلا عند الحاجة، بدليل حديث سالم المذكور في الجواب الذي أشرنا إليه. وقد دلت أحكام الشريعة على اعتبار حاجات الناس وضرورياتهم ودعت إلى مراعاتها، ولو أدى ذلك إلى الوقوع في أمر غير مشروع، ما دامت الحاجة أو الضرورة متحققة، ومن ذلك إباحة أكل الميتة للمضطر، وشرب الخمر لمن به غصة يخشى منها الضرر أو الموت. قال شيخ الإسلام: فيجوز إن احتيج جعله ذا محرم، وقد يجوز للحاجة ما لا يجوز لغيرها، وهذا قول متوجه. انتهى. ومع هذا فإننا نقول: لا يشترط لإرضاع الكبير أن يمس ثدي من يريد أن يرضع منها لتحرم عليه، بل يمكن أن يوضع له حليب المرأة في إناء ويشربه، وهذا هو الأليق، ولذلك قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لحديث سالم مولى حذيفة: قوله صلى الله عليه وسلم “أرضعيه” قال القاضي: لعلها حلبته ثم شربه من غير أن يمس ثديها، ولا التقت بشرتاهما، وهذا الذي قاله القاضي حسنٌ، ويُحتمل أنه عفي عن مسه للحاجة كما خص بالرضاعة مع الكبر. انتهى. أما عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فلم تكن ترضع أحداً، بل كانت إذا أرادت أن يدخل عليها أحد أو يراها أمرت بنات أخواتها وبنات إخوانها أن يرضعنه، وأبت ذلك بقية زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، لأنهن رأين الأمر خاصاً بسالم مولى حذيفة، رواه أحمد وغيره، وصححه الألباني رحمه الله. ولا مجال للطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فهي العفيفة المبرأة من فوق سبع سموات، فلا يتطرق إليها شك أو ريبة، وهي أم المؤمنين كما قال الله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} والطعن فيها رضي الله عنها طعن في زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل طعن في الله عز وجل الذي اختارها زوجة لنبيه وحبيبه صلى الله عليه وسلم، ولهذا كان من فقه عمار بن ياسر رضي الله عنهما قوله قبل موقعة الجمل: إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه أو إياها. يعني في الخلاف الذي حصل بينها وبين علي رضي الله عنه. رواه البخاري. فهي زوجة نبينا صلى الله عليه وسلم في الجنة، توفي عنها وهو راضٍ عنها، بل ما قبضت روحه صلى الله عليه وسلم إلا ورأسه الشريف بين حاقنتها وذاقنتها، وكانت أحب نسائه إليه، فهل يتصور مسلم أن يختار الله لنبيه من لا تحفظه في نفسها وعرضها؟! سبحانك هذا بهتان عظيم. ومما ينبغي التنبه له أنه لم ينقل عن صحابي واحد إنكاره على أم المؤمنين ما ذهبت إليه في مسألة الرضاع من جهة الشك أو الريبة أو الاتهام، وإنما خالفها بقية أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اجتهاداً منهن في أن رضاع سالم كان خاصاً به، ورأت هي رضي الله عنها عدم الخصوصية عند الحاجة لذلك. والواجب على المسلم أن ينزه قلبه وسمعه عن أي خاطرة أو كلمة تشين أم المؤمنين الطاهرة الطيبة، التي هي زوج أطيب وأطهر إنسان صلى الله عليه وسلم، كما قال الله تعالى: وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّأُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}، وهذه الآية قد نزلت في عائشة رضي الله عنها. والله أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى