الفتاوى

  • الإستمتاع بدبر الزوجة

    نشكركم على تبصير الناس بأمور دينهم.. السؤال: هل يجوز استمتاع الزوج بمؤخرة زوجته سواء كانا لابسين أو كانا على غير ذلك إذا كان ذلك يحدث بلا إيلاج في الدبر؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا يحل لك أن تأتي زوجتك حال حيضها أو نفاسها في فرجها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسـلم حين سئل عن معاشرة الحائض “اصنعوا كل شيء إلا النكاح” ولا يحل لك إتيانها في دبرها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسـلم «ملعون من أتى امرأة في دبرها» رواه أحمد وأصحاب السنن، وفي لفظ «لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها» رواه أحمد وابن ماجه، وقال عليه الصلاة والسلام «من أتى حائضاً أو امرأة في دبرها أو كاهناً فصدَّقه فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم» رواه أحمد والترمذي وأبو داود، قال الإمام الشوكاني رحمه الله: ولا شك أن الأحاديث المذكورة في الباب القاضية بتحريم إتيان النساء في أدبارهن يقوِّي بعضها بعضاً فتنتهض بمجموعها لتخصيص الدبر من ذلك العموم، وكفي منادياً على خساسته أنه لا يرضى أحد أن ينسب إليه ولا إمامه تجويز ذلك إلا ما كان من الرافضة مع أنه مكروه عندهم.ا.هـ واستدل بعض العلماء على التحريم بالقياس على تحريم الوطء حال الحيض، قال ابن العربي رحمه الله: وسألت الإمام القاضي الطوسي عن المسألة فقال: لا يجوز وطء المرأة في دبرها بحال؛ لأن الله تعالى حرَّم الفرج حال الحيض لأجل النجاسة العارضة، فأولى أن يحرِّم الدبر بالنجاسة اللازمة.ا.هـــ وكون الزوجة راضية بذلك لا يؤثر في الحكم؛ لأن رضاها فيما يسخط الله لغو، وما سوى هذين الأمرين – أعني الجماع في الحيض والإتيان في الدبر – جائز لعموم قوله تعالى {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} وأما آداب المعاشرة فتتمثل في:

    أولاً: أن يستحضر الزوجان نية حسنة قبل الجماع بأنهما يريدان بذلك الاستعفاف عن الحرام، وتكثير سواد أمة محمد صلى الله عليه وسـلم، وقد قال سبحانه {فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم} قال المفسرون: أي ما كتب الله لكم من الولد.

    ثانياً: الدعاء قبلها لقوله صلى الله عليه وسـلم فيما رواه ابن عباس رضي الله عنهما «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرُّهُ» رواه البخاري ومسلم

    ثالثاً: الاستتار وعدم التجرد التام؛ لما روي عن عبد الله بن سرجس رضي الله عنه أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيَلْقِ عَلَى عَجُزِهِ وَعَجُزِهَا شَيْئًا، وَلَا يَتَجَرَّدَا تَجَرُّدَ الْعَيْرَيْنِ» رواه النسائي وابن ماجه بسند ضعيف، وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إيَّاكُمْ وَالتَّعَرِّي فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ إلَّا عِنْدَ الْغَائِطِ وَحِينَ يُفْضِي الرَّجُلُ إلَى أَهْلِهِ فَاسْتَحْيُوهُمْ وَأَكْرِمُوهُمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ

    رابعاً: ألا يعجل عليها فينزع قبل قضاء وطرها؛ لأنها تحب منه ما يحب منها

    خامساً: ألا يتحدث الزوجان مع غيرهما بما يكون بينهما في الفراش؛ لقوله صلى الله عليه وسـلم “إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها” رواه مسلم، ولما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسـلم قال: “أَلَا هَلْ رَجُلٌ يُغْلِقُ بَابًا وَيُرْخِي سِتْرًا فَيَقُولُ: فَعَلْتُ بِامْرَأَتِي وَفَعَلْتُ”. فَقَامَتْ جَارِيَةٌ فَقَالَتْ: إِي وَاللَّهِ لَيَقُولُونَ ذَاكَ وَاللَّهِ إِنَّهُنَّ لَيَقُلْنَ. قَالَ: «أَفَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِمَثَلِ ذَلِكَ؟» قَالُوا: وَمَا مَثَلُهُ؟ قَالَ: «كَمَثَلِ شَيْطَانٍ لَقِيَ شَيْطَانَةً فِي الطَّرِيقِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ» رواه أحمد وابن أبي شيبة

  • شروط التكفير وموانعه

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فضيلة الشيخ، ما هي شروط التكفير وما موانعه؟ (التكفير النوعي وتكفير المعين) أفيدونا بشيء من التفصيل بارك الله فيكم.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد

    فالتكفير نسبة الرجل أخاه إلى الكفر؛ ومن هنا فإن تكفير المسلم للمسلم معناه الحكم عليه بأنه إما أن يكون كافراً كفراً أصلياً لم يدخل الإسلام أصلا، أو أنه قد ارتد عن دين الله بعد إذ كان مسلماً، وهذا قد نهى الله عنه في حق كل من قال “لا إله إلا الله”، فقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا} وفي القراءة الأخرى {فتثبتوا} {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} وفي قراءة أخرى: {السلم} {تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا}، وفي القراءة الأخرى {فتثبتوا} {إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا}

    وها هنا أكتفي بذكر الموانع، ومن خلالها تتبين الشروط، لأن المانع ضد الشرط؛ فما نذكره هنا من شروط التكفير وموانعه ما كان منها إثباتاً وهو مانع فنفيه من الشروط، وما كان منها نفياً وهو مانع فإثباته من الشروط.

    أول تلك الموانع: الإكراه؛ فإذا أكره الإنسان على النطق بالكفر أو على فعل المكفر ففعله بسبب الإكراه فإنه لا يكفر بشرط تحقق الإكراه الذي هو عذر شرعا؛ والإكراه الذي هو عذر معتبر شرعا هو تهديد الإنسان ممن يستطيع إيقاعَ المُهدَّد به بأمر مؤلم له في نفسه أو أهله أو ماله ولا يستطيع دفعه؛ وهذا الإكراه مسقط للتكفير لأن الله تعالى يقول: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}.

    المانع الثاني: الجهل؛ فمن كان يجهل أن هذا الكلام كفر؛ أو أن هذا القول من كلام الله أو كلام رسوله فكذَّبه؛ أو كان يجهل أن هذا الفعل كفر فوقع فيه، وهو لا يراه كفراً وكان هذا الذي وقع فيه من المكفرات ليس من المعلوم من الدين بالضرورة، أو كان من المعلوم من الدين بالضرورة لكن كان هو حديث عهد بجاهلية أو كان في مكان بعيد جدا عن التعلم فإنه يعذر، والدليل على العذر بالجهل قول ربنا جل جلاله  {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ}. ولم يقل إنكم قوم تكفرون. فحكم عليهم بالجهل وعذرهم به. وفي سنن الترمذي وغيره من حديث أبي واقد الليثي: «أنهم خرجوا عن مكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين قال وكان للكفار سدرة يعكفون عندها ويعلقون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط قال فمررنا بسدرة خضراء عظيمة قال فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى {اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون} إنها السنن لتركبن سنن من كان قبلكم سنة سنة)

    المانع الثالث: عدم القصد، فالقصد وهو النية شرط للأعمال لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» فإذا فعل الإنسان فعلا هو كفر ولكنه لم ينو فعله، أو قال قولا هو كفر ولكن لم ينوه وإنما كان زلة لسان أو زلة عمل فإن لم يكن صريحا في الكفر لا يقبل التأويل عذر به. فالصريح الذي لا يحتاج إلى النية ولا يقبل التأويل مثل السجود للصنم فمن سجد للصنم كما يفعل عابده وقال لم أرد عبادته لم يصدق في ذلك لأن هذا الفعل لا يقع اعتباطا ولا يقع إلا عن قصد. أما إذا جرى على لسانه قول وهو لا يقصده كمن لُقِّن الكفر بلغة لا يفهمها كالعربي يلقن ما هو كفر باللغة الصينية فينطق به وهو لا يعرف معناه لا يكفر به. ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي تنفر منه راحلته وعليها زاده ومتاعه فيطلبها حتى إذا أيس منها رأى شجرة فقال لعلِّي أموت عندها فبينما هو كذلك إذا براحلته عنده فأمسك بخطامها أو بزمامها وهو يقول «اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح» فهذا من شدة الفرح قال قولا هو كفر ولكنه قطعا لم يقصده

    المانع الرابع: تغطية العقل؛ فمن المعلوم أن التكفير ناشئ عن فعل والفعل ناشئ عن تكليف فإذا كان الإنسان غير مكلف فإنه لا يُكفَّر إذا كفر، فالصبي إذا نطق بالكفر أو فعله لا يكفر به والمجنون إذا نطق بالكفر أو فعله لا يكفر به ومثل ذلك السكران سكرًا لسبب مباح، كمن شرب شراباً يراه عصيراً فكان خمراً، فنطق بالكفر أو فعل ما هو كفر فإنه يرفع عنه التكفير في ذلك الوقت بسبب سكره.

    ودليل ذلك ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن حمزة حين قال له «هل أنتم إلا عبيد لأبي» لم يؤاخذه بذلك وكذلك الصحابي لما قرأ (قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون)

    المانع الخامس: عدم إقامة الحجة فالله تعالى يقول: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} فمن قال الكفر أو فعله ولكن لم تقم عليه الحجة وقد كان من أهل الإيمان فإنه لا يعد كافرا حتى تقوم عليه الحجة. وإقامة الحجة تحصل بالاستماع ومعرفة شبهته وردها وبيان الصواب مع الأدلة ولا يكون ذلك إلا ممن تقوم به الحجة عليه كمن هو أعلم منه أو مساو له يستطيع رد شبهته وأما من هو دونه ولا يستمع إليه أصلا ولا يقبل منه فلا يكون حجة عليه

    المانع السادس: عدم الثبوت فالكفر حكم يترتب عليه أحكام كالقتل وفراق الزوجة وإباحة المال وغير ذلك من الأحكام فلا يكون ذلك إلا بثبوت، والثبوت يكون بالإقرار وبالبينة التامة وإذا أقر الإنسان أنه قد ارتد ثم تراجع عن إقراره فإن التراجع مانع عن إقامة الحد عليه وكذلك لابد من البينة التامة كما ذكرنا فإذا شهد عدلان أنه قال هذا القول الذي هو كفر أو فعل هذا الفعل الذي هو كفر فهذا نصاب الشهادة فيسأل عن ذلك فإن أنكره اعتبر إنكاره رجوعا عن فعله أو قوله لما ثبت في حديث ماعز؛ فإنه حين هرب قال النبي صلى الله عليه وسلم  «هلا تركتموه إذ هرب فلعله يتوب فيتوب الله عليه»

    المانع السابع: التأويل؛ فمن قال قولا باجتهاده يراه صوابا موافقا للوحي وكان كفرا في الواقع فإنه لا يكفر لأنه طلب الصواب باجتهاده فأخطأ، كما حصل لقدامة بن مظعون رضي الله عنه حين تأول قول الله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} على إباحة الخمر لمن كان من خيار المؤمنين. وقد عذره عمر والصحابة باجتهاده فلم يكفِّروه، وهو ممن شهد بدرا وبايع تحت الشجرة، وأقاموا عليه حد شرب الخمر

  • حكم العزل

    ما حكم النزع والدليل؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلعلك تقصد العزل، وهو أن يجامع الرجل حليلته، فإذا قارب الإنزال نزع وأنزل خارج الفرج، وهو فعل جائز بشرط استئذان الزوجة ورضاها؛ وهو قول عمر وعلي وابن عمر وابن مسعود ومالك، وهو الرأي الثاني للشافعية، وبه قال الحنفية، إلا أنهم استثنوا ما إذا فسد الزمان فأباحوه دون إذنها. ودليل الجواز حديث جابر رضي الله عنه قال: (كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل)، وفي رواية مسلم (كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا) والله تعالى أعلم.

  • صيغ دعاء الإستفت

    شيخنا الجليل السلام عليكم أسال فضيلتكم عن دعاء الاستفتاح في الصلاة متى يكون وصيغته؟؟ وجزاك الله خيرا..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته؛ أما بعد.

    فدعاء الاستفتاح يكون عقيب تكبيرة الإحرام قبل الشروع في القراءة؛ وصيغه كثيرة يستحب لك التنويع بينها؛ فتأتي بهذه تارة وبهذه أخرى، ومن تلك الصيغ:

    1/ سبحانك الله وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك

    2/ اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب؛ اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس؛ اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد

    3/ الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه

    4/ الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا

    5/ اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل؛ فاطر السماوات والأرض؛ عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون؛ اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك؛ إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم

    6/ وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين؛ إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين.

  • فعل الذنوب والإعتماد على رحمة الله

    بعض الناس يرتكب بعض المعاصي الشائعة في حياتنا اليومية على علم منهم ويقول: إن الله غفور رحيم، أو الدين يسر … فما حكم ذلك؟ وهل الآية (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) حجة لهم أم عليهم؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا شك أن الله تعالى غفور رحيم، وأنه رحيم ودود، وأنه غزيز غفار، ولا شك كذلك أنه سبحانه شديد العقاب، وأنه عزيز ذو انتقام، وأنه ذو عذاب أليم؛ فالعاقل المؤمن الموفَّق هو من جمع بين الخوف والرجاء؛ فكان على خوف من ربه وخشيه لمولاه، وفي الوقت نفسه يطمع في جزيل عطائه وعظيم عفوه وثوابه، وهكذا كان الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين؛ كما قال ربنا جل جلاله في وصفهم {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين}

    وقد هلك من الناس فريقان: فريق أمنوا مكر الله فانبعثوا في الذنوب والمعاصي اتكالاً منهم على نصوص ما أحسنوا فهمها، وفريق قنطوا من رحمة الله وأيسوا من روح الله فظنوا أن ذنوبهم لا تشملها مغفرة الله ولا تسعها رحمته، وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «إنّ اللّه خلق الرّحمة يوم خلقها مائة رحمة، فأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة. وأرسل في خلقه كلّهم رحمة واحدة، فلو يعلم الكافر بكلّ الّذي عند اللّه من الرّحمة لم ييأس من الجنّة، ولو يعلم المسلم بكلّ الّذي عند اللّه من العذاب لم يأمن من النّار» وقال ابن مسعود- رضي اللّه عنه- قال: أكبر الكبائر الإشراك باللّه، والأمن من مكر اللّه، والقنوط من رحمة اللّه، واليأس من روح اللّه»

    وأما قول ربنا جل جلاله {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} فحجة على هؤلاء لا حجة لهم؛ لأن الآية تتناول شأن ناس تحصل منهم الآثام لكنهم لا يصرون عليها ولا يستخفون بأمرها بل يسارعون إلى الله بتوبة نصوح ويطلبون من الله مغفرة الذنوب وحط الخطيئات؛ فشتان شتان بين من يعصي ويتوب، وبين من يدمن الخطايا ويصر على الذنوب، وقد قال علماؤنا رحمهم الله تعالى: لا كبيرة مع استغفار، ولا صغيرة مع إصرار، وعلى كل مسلم أن يتذكر أن الله تعالى يغار لحرماته أن تنتهك، وقد أخرج آدم من الجنة بأكلة، وطرد إبليس من رحمته بسبب سجدة؛ فالحذر الحذر من التهاون بأمر الله وارتكاب ما نهى عنه جل في علاه، والله ولي التوفيق.

  • الونسة مع العراف

    ما حكم من أتي عرافاً أو كاهناً وتكلمت معه في أمور الحياة العادية فصدقته؟ وما الحكم إذا نصحني في بعض الأمور مثل أن أنقص من وزني لكي أتجنب المرض وصدقته؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    أولاً: لا يعلم الغيب إلا الله، قال الله تعالى (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون) وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم ـ وهو أشرف الخلق ـ أن يقول (لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب) وأن يقول (لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء) وكذلك الجن لا يعلمون الغيب كما قال سبحانه في قصة نبيه سليمان عليه السلام (فلما خرَّ تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين)

    ثانياً: إن الكاهن أو العراف ـ مسلماً كان أو كتابياً ـ  هو من يدَّعي معرفة الغيب من ضارب بالحصى أو الودع أو ناظر في النجوم أو خاطٍّ في الرمل أو قارئ للفنجان أو من له اتصال ببعض الجن الذين يخبرونه ببعض المغيبات، وهذا الكاهن أو العراف يمارس حراماً بادعائه علم الغيب لأنه معارض لقول ربنا في القرآن ((قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله)) وقوله سبحانه ((عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول))

    ثالثاً: وقد حرَّمت الشريعة إتيان هؤلاء الكهان أو الجلوس إليهم أو تصديقهم فيما يدَّعون فقال النبي صلى الله عليه وسلم {من أتى كاهناً أو عرافاً فسأله فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الل عليه وسلم} ولما سأل معاوية بن الحكم رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم عن الكهان قال عليه الصلاة والسلام: {ليسوا بشيء} فقال معاوية: إنهم يخبروننا بالشيء أحياناً فيكون حقاً؟ قال عليه الصلاة والسلام: {تلك الكلمة يخطفها الجني فيلقيها إلى وليه من الكهان قبل أن يدركه الشهاب فيخلط معها مائة كذبة} رواه مسلم.

    ثالثاً: ينبغي إعلام الكاهن أو العراف بأن كسبه خبيث لقول النبي صلى الله عليه وسلم {مهر البغي خبيث، وحلوان الكاهن خبيث، وثمن الكلب خبيث} رواه أحمد

    رابعاً: يحرم موالاة هؤلاء الكهان أو تعظيمهم أو البشاشة في وجوههم ومن وقع في شيء من ذلك لزمته التوبة النصوح، والواجب الشرعي يحتم البراءة منهم وهجرهم وتحذير الناس من شرهم وبيان حكم الشرع فيهم؛ لقوله تعالى ((لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله)) وقوله تعالى ((لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزواً ولعباً من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء)) والله تعالى أعلم.

  • أسئلة عن الذهب

    فضيلة الشيخ المبارك، السلام عليكم ورحمة الله

    لي أسئلة متعلقة باستخراج الذهب لتوزع فتواكم على الدعاة المتجهين إلى قافلة نهر النيل؛ لتكون الكلمة واحدة إذا وجهت إليهم..

    1. آبار الذهب التي يملكها الشخص بالشروع في التنقيب فيها أحيانا يبيعها الشخص لغيره ولا يدرى ما فيها، هل يجوز بيعها؟ وهل يصلح أن يتملك البئر أحد بمجرد أن بدأ التنقيب فيها؟
    2. كيف يُزكى الذهب الخارج هذا؟
    3. بعد طحن حجارة الذهب واستخراج ما فيها تباع هذه (الكرتة) هل يجوز هذا؟
    4. بعضهم ينأى عن طريق الاستقامة والصلاة بعد عمله في مجال استخراج الذهب لاعتقاده أن الجن يأتي بالذهب ولا يأتي به لمن كان مستقيما! ما توجه فضيلتكم لهؤلاء؟
    5. هل لمجمع الفقه فتوى حول هذه المسائل؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فإنني أوصي أخواني جميعاً بأن يلتمسوا الرزق الواسع بالأسباب الشرعية، والتي منها الاستغفار؛ فمن لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب، وأوصيهم بتقوى الله {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} كما أوصيهم بصلة أرحامهم؛ فمن سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه، وما ينبغي للإنسان أن يعصي ربه من أجل الرزق بل عليه أن يعلم تماماً أن الأرزاق مقسومة، وأنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها؛ فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم طلب الرزق على أن تطلبوه بمعصية الله؛ فإن ما عند الله لا يطلب بمعصيته.

    وجواباً على أسئلتك أقول: إن الجن لا يملكون لأحد نفعاً ولا ضراً ولا موتاً ولا حياة ولا نشورا، والواجب علينا ألا نرفعهم فوق منزلتهم؛ وإلا كنا كأهل الجاهلية الذين قال الله عنهم {وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا} وليس للجن علم بالغيب كما قال سبحانه {فلما خر تبينت الجن ألو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين} فليتق الله كل منا في نفسه ودينه.

    وبيع البئر التي بدأ شخص ما التنقيب فيها جائز، على اعتبار غلبة الظن بحصول المنفعة فيها؛ فهو من بيع ما ينتفع به غالباً، وكونه يتملكها هذا يرجع إلى العرف الذي جرى في هذا الأمر، وإن كان الذي أراه أنه من بيع المنافع لا من بيع الأعيان؛ فهو يبيعه حق التنقيب لا عين البئر؛ والله أعلم.

    وأما زكاة الذهب الخارج فقد صدرت فتوى مجمع الفقه الإسلامي بإنه إذا كان الذهب المستخرج بالغاً 85 جراماً ففيه الزكاة التي تطلب في الذهب وهي ربع العشر أي 2.5%، وذلك بعد تصفيتها من الشوائب؛ فيخرج الزكاة من قيمة المستخرج حسب سعر السوق.

    وأما بيع الكرتة فلا حرج فيه كذلك؛ لعموم قوله تعالى {وأحل الله البيع} وقوله صلى الله عليه وسلم “إنما البيع عن تراض” ولا تضر الجهالة اليسيرة التي تكتنفه؛ إذ البائع قد باع تراباً لا ذهباً من أجل أن يقال لا بد من معرفة الوزن والمقدار. والله تعالى أعلم.

  • التنقيب عن الذهب من الكتاب والسنة

    هل صحيح أن هناك حديث عن الرسول صلي الله عليه وسلم يحثنا به في التنقيب عن المعادن في باطن الأرض؟ وإن كان يوجد مثل هذا الحديث اذكره لنا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن الله تعالى قد خلق لنا ما في الأرض جميعاً لنفعنا ومصلحتنا، وامتن علينا بذلك فقال {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} وقال {وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه} وأمرنا جل جلاله بأن نضرب في مناكبها ونمارس سائر الأنشطة المشروعة التي تعود علينا بالنفع؛ فقال سبحانه {فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه} فيشمل ذلك الزراعة والرعي والاحتشاش والاحتطاب والصناعة والبيوع المشروعة وغيرها، ويدخل في ذلك التنقيب عن كنوز الأرض والتماس خيرات باطنها؛ كما قال سبحانه {له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى} وقد روى الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه عَنْ مَالِكٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَقْطَعَ بِلاَلَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِىَّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ وَهِىَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرْعِ فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا إِلاَّ الزَّكَاةُ إِلَى الْيَوْمِ. ففيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أباح لبلال بن الحارث الانتفاع بمعادن تلك الأرض، وعليه فلا حرج في أن يبحث الإنسان عن المعادن – ذهباً أو غيره – في الأرض المملوكة له، أما في غير أرضه – كالفلاة ونحوها – فلا بد من إذن الحاكم سداً لباب الهرج واختلاف الناس وسفك بعضهم دماء بعض، ويعرف إذن الحاكم صراحة أو ضمناً إذا علم أن الناس ينقبون فلم ينكر عليهم، والله تعالى أعلم.

  • معاملات في استخراج الذهب

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الشيخ د. عبد الحي يوسف

    دار نقاش طويل حول بيع التراب الحاوي للذهب (النفايات) للشركات هل هو حرام أم حلال ونود معرفة الحكم الشرعي في ذلك، وهذا هو تفصيل ما يتم في عمليات البيع والشراء:

    يقوم عمال الحفر بجلب الحجر من الصحراء إلى منطقة العبيدية، بعد ذلك يقومون بطحن الحجر واستخلاص الذهب منه عن طريق الزئبق في أحواض معينة، المتبقى من التراب (النفايات) تبقى عن صاحب الأرض التي أجري فيها الاستخلاص، هذه النفايات تحتوي على كميات من الذهب لكن لا يمكن استخلاصها بواسطة الطرق التقليدية (استخدام الزئبق) لأنها تحتاج إلى تقنيات عالية، لذلك يتكون عند صاحب الأرض كميات كبيرة من التراب المتبقي من عمليات الاستخلاص.

    تقوم الشركة بأخذ عينات من هذا التراب وتجري عليها التحليل الكيميائي لمعرفة محتوى الذهب فيها؛ مثلاً تجد أن الطن يحتوي على 3 جرامات (هذا تقريبيا) تقوم على هذا الأساس بالاتفاق مع صاحب الأرض على أن تشتري منه القلاب، مثلاً بقيمة 200 جنيه سوداني، مع العلم أن كمية الذهب التي يتم الحصول عليها من عملية الاستخلاص قد تختلف تماماً عن الكمية التي وجدت من عملية التحليل، في الغالب تكون بزيادة كبيرة، بالإضافة إلى أن العمال الذين استأجروا المكان من صاحب الأرض لا يشملهم هذا البيع.

    السؤال: ما حكم هذا التعامل الذي يتم بين الشركة وأصحاب الأراضي علماً بأن الشركة تشتري التراب على أساس التحليل الكيميائي فقط، وإذا كان هذا التعامل لا يجوز فما هي الطريقة الصحيحة لاستغلال هذه الكميات لأنها إذا تركت لا يمكن الاستفادة منها، وجزاكم الله خيرا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فهذه المعاملة التي تتم بين هؤلاء الأشخاص يلزم فيها إيضاح جملة من الأمور:

    أولاً: استخراج كنوز الأرض هو من باب الاستجابة لقول الله تعالى {فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور} وقد ذكر القرآن الكريم صراحة أن الله تعالى خلق هذه الأرض ما على ظهرها وما في باطنها مسخراً لنا ولجلب منافعنا ودفع المضار عنا؛ كما في قوله تعالى {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} وقوله تعالى {وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه} وقوله سبحانه {الله الذي خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه} فالعامل في هذا الباب مأجور إن استحضر نية صالحة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل عن أطيب الكسب “عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور” وقوله “الجالب مرزوق والمحتكر ملعون” وهذا يأتي تمشياً مع أحكام الشريعة التي حثت على عمارة الأرض والاستفادة من خيراتها؛ قال سبحانه {هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها} وقال النبي صلى الله عليه وسلم “من أحيا أرضاً ميتة فهي له”

    ثانياً: قد اقتضت حكمة الله تعالى أن يتبادل البشر المنافع بينهم حسب قدراتهم ومواهبهم، كما قال سبحانه {ورفعنا بعضكم فوق بعض درجات ليتخذ بعضكم بعضاً سخريا} فهذا يجلب الحجارة، وذاك يعمل في تكسيرها، وهذا يستخلص المعدن منها، وذاك يشتري منه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم “دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض” وقد يكون لبعضهم من المهارة والحذق ما ليس للآخر، وقد يتوافر لبعضهم من الإمكانات ما ليس لغيره، وكلٌ يُرزق بما قدَّره الله له.

    ثالثاً: البيع يقع صحيحاً إذا وقع وفق شروطه الشرعية المعتبرة من كون المبيع مباحاً طاهراً معلوماً يمكن الانتفاع به مقدوراً على تسليمه، وقد خلا البيع من الموانع الشرعية كالغرر والربا والغش، والعاقدان كاملا الأهلية قد تراضيا على الثمن والمثمن؛ لعموم قوله تعالى {وأحل الله البيع وحرم الربا} وقوله سبحانه {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} وقول النبي صلى الله عليه وسلم “إنما البيع عن تراض” وقوله صلى الله عليه وسلم “البيعان بالخيار ما لم يتفرقا؛ فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما”

    رابعاً: شراء الشركة قلاب التراب أو أكواماً من التراب، أو جبلاً من التراب، بمبلغ ما على أن تقوم باستخلاص ما فيه من ذهب أو غيره من المعادن، بيع شرعي صحيح إذا وقع وفق الشروط التي سبق ذكرها؛ وقد يعرض ها هنا شبهة الجهالة والغرر، لكنها منتفية إذا علمنا أن التعاقد كان على التراب لا على الذهب؛ فلم يبع صاحب الأرض ذهباً وإنما باع تراباً معلوماً بكميته سواء قيست بالقلاب أو الأكوام أو غير ذلك مما يتواضع عليه الناس؛ وكون الشركة تكسب أرباحاً كثيرة من جراء استخلاص الذهب المدفون في ذلك التراب لا يقدح في صحة البيع؛ إذ الغرم بالغنم، والشركة باذلة جهداً ومالاً في عملية الاستخلاص هذه

    خامساً: العمال المستأجرون للأرض قد ملكوا منفعة الأرض لا رقبتها، بمعنى أن لهم الانتفاع بها حسب الشروط التي كانت في العقد الذي بينهم وبين صاحب الأرض؛ فإذا كان العقد ينص على أن لهم استخراج التراب وبيعه فالواجب على صاحب الأرض الوفاء بذلك الشرط؛ لعموم قوله تعالى {أوفوا بالعقود} وقول النبي صلى الله عليه وسلم “المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرَّم حلالا” وإن لم يكن ثمة شرط رجع الأمر إلى أصله من كونهم يملكون منفعة الأرض لا عينها.

    هذا والواجب تذكير أصحاب الشركات بأن يجتنبوا الغبن في تجارتهم هذه وألا يستأثروا بالأرباح الكثيرة لأنفسهم ويحرموا منها أصحاب الأرض والعاملين فيها؛ فقليلٌ يبارك الله فيه خير من كثير تمحق بركته، ويذهب خيره، والله الموفق والمستعان.

  • رجل مسن مريض لا يميز وقت الصلاة

    ما حكم صلاة المسن المريض الذي لا يميز أحياناً بين الأوقات؛ علما بأنه يعاني من عدم التحكم في البول ويعجز عن الحركة إلا بمساعدة الآخرين؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالأصل في هذا كله قول ربنا جل جلاله {لا يكلِّف الله نفساً إلا وسعها} وقوله سبحانه {فاتقوا الله ما استطعتم} وقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم) وعليه فإن الواجب عليكم تذكير هذا الشيخ بأوقات الصلوات، وعليه أن يتطهر من البول ويتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها إن استطاع؛ فإن لم يستطع تيمم، وعليه أن يصلي على الحالة التي يستطيعها قائماً أو قاعداً أو على جنب أو يومئ إيماء، والله المسئول أن يحسن لنا وله الختام.

زر الذهاب إلى الأعلى