الفتاوى

  • أضحية غير المتزوج

    أسأل إذا كنت مستطيعاً والحمد لله، وأعيش مع أبي وهو يضحي, فهل تجب علي أضحية (عن نفسي)؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالأضحية واجبة على المسلم المستطيع، ذكراً كان أو أنثى، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم {من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا} وقوله صلى الله عليه وسلم {ما أنفقت الورق في شيء أفضل من نحيرة في يوم عيد} وأسأل الله القبول من الجميع.

  • توبة تارك الصلاة

    كنت أود أن أسأل عن قضاء الصلوات؛ فأنا عليَّ قضاء صلوات كثيرة؛ فهل يمكن أن أقضي مثلاً مع صلاة الفجر عدد 10 صلوات من صلاة الفجر؟ ونفس الشيء مع باقي الصلوات؛ لأتمكن من إدراك ما فاتني من صلوات؟ أم انه ينبغي عليَّ أن اقضي مع كل صلاة صلاةً واحدة من نوعها (الفجر مع الفجر وهكذا) أرجو الإفادة وجزاكم الله خيرا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على من فرط في الصلاة المفروضة أن يتوب إلى الله تعالى مما كان ويعزم على عدم العود؛ إذ تضييع الصلاة المكتوبة من كبائر الذنوب التي هي إلى الكفر أقرب.

    والحمد لله الذي تاب عليك، والمطلوب منك ألا تشتغل بالنوافل، بل اجتهد ما استطعت في قضاء ما فاتك حتى يغلب على ظنك أنك أتيت بها جميعاً، ولا حرج عليك أن تصلي مع كل صلاة ما تستطيع من الفوائت، لكن اجعل ذلك بصورة راتبة ـ كصلاتين أو خمس أو عشر مع كل صلاة ـ حتى لا يختلط عليك الأمر، وحتى تستطيع أن تحكم حال فراغك من تلك الفوائت كلها، والله تعالى أعلم

  • إمامنا يلبس برمودا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    فإن الله تعالى قد خاطبنا جميعاً بقوله سبحانه {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} قال المفسرون: أي: يا بني آدَمَ خُذوا زينَتَكم مِنَ اللِّباسِ الحَسَن، واستُروا عَوْراتِكم به عند جميعِ المساجِدِ، في الصَّلواتِ كُلِّها؛ فَرضِها ونَفْلِها، وفي الطَّوافِ والاعتكافِ، وغيرِ ذلك. يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (10/149)، ((فتح الباري)) لابن رجب (2/335)، ((تفسير السعدي)) (ص: 287)، ((تفسير ابن عاشور)) (8-ب/94). قال ابن القيم رحمه الله تعالى:  أمَرَ اللهُ بقَدرٍ زائدٍ على سَترِ العَورةِ في الصَّلاةِ، وهو أخذُ الزِّينةِ؛ فقال تعالى: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ فعَلَّقَ الأمرَ بأخذِ الزِّينةِ، لا بِسَترِ العَورةِ؛ إيذانًا بأنَّ العَبدَ ينبغي له أن يلبَسَ أزيَنَ ثيابِه، وأجمَلَها في الصَّلاةِ، وكان لبَعضِ السَّلَفِ حُلَّةٌ بمبلغٍ عظيمٍ مِنَ المالِ، وكان يلبَسُها وقتَ الصَّلاةِ، ويقولُ: (ربِّي أحَقُّ مَن تجمَّلْتُ له في صلاتِي). ومعلومٌ أنَّ اللهَ سبحانه وتعالى يُحِبُّ أن يرى أثَرَ نِعمَتِه على عَبدِه، لا سيَّما إذا وقَفَ بين يَدَيه، فأحسَنُ ما وَقَف بين يديه بملابِسِه ونِعمَتِه التي ألبَسَه إيَّاها ظاهرًا وباطنًا.ا.هـــ قال القرطبي رحمه الله تعالى: لهذه الآيةِ وما ورَدَ في معناها مِنَ السُّنَّة، يُستحَبُّ التجمُّلُ عند الصَّلاةِ- ولا سيَّما يومُ الجُمُعة، ويومُ العِيدِ- والطِّيْبُ؛ لأنَّه مِنَ الزِّينةِ، والسِّواكُ؛ لأنَّه مِن تمامِ ذلك.ا.هـــ

    وإذا كان هذا مطلوباً في حق كل مصل فهو في حق الإمام آكد؛ لأنه في موضع القدوة والأسوة للناس، ومن أجل أن تطيب نفوس الناس بالصلاة خلفه؛ إذا رأوه على حال حسنة وهيئة جميلة؛ بخلاف ما لو صلى في لباس لم يعهده الناس من حال الأئمة فإنه يفتح باب فتنة، من حيث كراهة الناس لإمامته.

    هذا وقد جرت عادة الناس في هذه البلاد بأن يلبس الإمام جلباباً وعمامة وشالا؛ أو يكتفي بجلباب وعمامة، أو في أدنى الأحوال أن يكون لابساً جلباباً وقلنسوة (طاقية) ولم يعهد الناس أن يكون الإمام لابساً بنطالاً أو (برمودا) وما أشبه ذلك؛ بل إنهم يستنكرون ذلك ويستبشعونه ولا تطيب نفوسهم بالصلاة خلف من يكون على تلك الهيئة؛ ومعلوم أن العرف معتبر فيما يتعلق باللباس والهيئة.

    وإذا كانت السنة قد حددت أو الأولى بالإمامة من كان أقرأ لكتاب الله وأعلم بالسنة؛ فإن أهل العلم قد ذكروا أن الأولى بالإمامة إذا تلبس بما يمنع الاقتداء به أو يصيره مكروهاً سقط حقه في التقدم على غيره، ولذلك قال خليل في مختصره بعد أن عدّد الصفات التي يقدَّم في الإمامة من توفرت فيه على من لم تتوفر فيه: ..إن عدم نقصاً بمنع أو كره.ا.هـــ

    ومعلوم أن البنطال ومثله البرمودا فيهما من تحديد العورة وتجسيمها ما لا يخفى، ولذلك قال الإمام الدسوقي المالكي في حاشيته: ومحل كراهة لبس المحدد للعورة ما لم يلبس فوق ذلك المحدد شيئاً كقباء وإلا فلا كراهة. ا.هـ وعليه، فلبس البنطال أو السروال الضيق الذي لا يشفُّ مكروه ما لم يكن فوقه شيء.

     هذا وعلى الإمام أن يحذر من أن يكون مكروهاً لدى المصلين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبراً: رجل أمّ قوماً وهم له كارهون.. الحديث) قال العراقي: إسناده حسن. وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمامُ قومٍ وهم له كارهون) رواه الترمذي من حديث أبى أمامة وحسنه الألباني. قال الشوكاني: وأحاديث الباب يقوي بعضها بعضاً فينتهض للاستدلال بها على تحريم أن يكون الرجل إماماً لقوم يكرهونه، ويدل على التحريم نفي قبول الصلاة وأنها لا تجاوز آذان المصلين ولعن الفاعل لذلك. وقد ذهب إلى التحريم قوم وإلى الكراهة آخرون.ا.هـــــــ

  • هل تجب على الطبيب دية؟

    أعمل مع المولودين حديثاً، وعملي طيب ولله الحمد، إلا أنه في مرة من المرات منذ سنة تقريباً وأثناء إسعافي لأحد الولدان الخدج والذي ولد في شهره السابع تقريباً أصبت بشيء من الارتباك أثناء الإنعاش، ولم يكن عندي الخبرة الكافية للتصرف فقمت بتوصيل الأكسجين المتدفق إلى رئة الولد بقوة، دون توصيله بصمام الأمان؛ فأدى هذا التدفق السريع ذو الضغط الهوائي العالي إلى تمزق حويصلات الوليد الرئوية وخروج الهواء من الرئتين وانحباسه في الصدر، وهذه تعتبر طارئة طبية من الدرجة القصوى تحتاج لإخراج الهواء من الصدر، وهذه الحالة تسمى في العرف الطبي استرواح الصدر الضاغط، في هذه الأثناء وصل الأخصائي وقام بالإنعاش معي، ولكنه أيضاً لم يفكر في احتمال حصول الاسترواح الصدري؛ فلم نقم بالإجراء اللازم له وهو إدخال إبرة فوراً في جدار صدر المريض لكي يخرج الهواء الضاغط على الرئة ويسمح للطفل بالتنفس، وبقينا نحاول إنعاش الطفل حتى بانت علامات الموت واضحةً عليه، وكنا نشك في وجود تشوهات خلقية ولم يخطر ببالنا وجود هذا الاسترواح، وكنت قد طلبت إجراء صورة صدرية بالأشعة للطفل لكي نفهم ما الذي حدث وعما إذا كانت هناك أية تشوهات خلقية منعت من إنقاذ المريض، ولكن الأخصائي لامني وعاتبني وقال إنه لم يكن هناك داعٍ لإجراء الأشعة، على أية حال أجريت الأشعة وظهر بها استرواح هوائي كبير في الجهتين من الصدر ضاغط على الرئتين وعندها بدأت أحس بالخطأ الذي ارتكبته، وقام الأخصائي بتهدئتي وقال لي أن أرمي فيلم الأشعة هذا في القمامة وألا أخبر أحداً عنه، وجلس هو مع والد الطفل، وشرح له أن الطفل الوليد كان خديجاً وحالته حرجة وأنه لم يُجدِ معه الإنعاش!! وتقبل الأهل الموضوع خاصة أنهم مات لهم ولد خديج قبل هذا وليس عندهم أولاد. ولكنني ما زلت أحس بيني وبين نفسي بتأنيب الضمير، وليس عندي مال يمكن أن أدفع به دية الخطأ للأب، ولذلك نويت أن أصوم شهرين متتابعين، فصمت شهراً متتابعاً ثم تعبت ولكني ما زلت أنوي أن أصومهما إن شاء الله تعالى عندما يتيسر لي. أفتوني مأجورين وإذا احتجتم إلى تفاصيل إضافية فأرسلوا لي إياها على البريد هذا. وأسأل الله لكم الأجر والسلام عليكم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فجزاك الله خيراً على ورعك أيها الطبيب المحترم، وأسأل الله أن يكثر من أمثالك وأن يزيدك تقى وهدى، والمسألة الواردة في استفتائك ترجع إلى ما يسميه علماؤنا (تضمين الطبيب) وعليك أن تراجع فيها أهل الخبرة والاختصاص ليحكموا بمدى مسئوليتك عن وفاة ذلك الطفل، لكن عليك أن تعلم أن صيام الشهرين المتتابعين ـ في حال تحقق خطئك الذي أفضى إلى موت الطفل ـ لا يعفيك من الدية؛ إذ الدية حق أولياء الطفل، وأما الصيام فهو حق الله عز وجل، والله الموفق والمستعان.

  • مشاهدة أفلام الآكشن

    هل تجوز مشاهدة أفلام الحرب والقتال؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن كانت مشاهدة هذه الأفلام مصلحتها راجحة من حيث تعلم فنون القتال والتدريب عليها؛ وقد خلت من المنكرات ككشف العورات والترويج للأباطيل من السحر والشعوذة؛ فلا حرج في مشاهدتها، وإلا فلا، والعلم عند الله تعالى.

  • مشاهدة الأفلام الخيالية

    ما حكم الشرع في مشاهدة أفلام الرسوم المتحركة التي بها موسيقى تصويرية؛ وبها بعض الخيال مثل إحياء الموتى والطيران ونفث النار وغيرها؛ مع العلم أنها لا تلهي العبد عن القيام بفروضه وطاعاته لله سبحانه وتعالى.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فمشاهدة هذه الأفلام محض عبث وتضييع للأوقات؛ فإن إحياء الموتى والطيران في الهواء ونحو ذلك إنما هي معجزات خارقة للعادة أيد الله بها بعض أنبيائه صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ولا يتأتى لغيرهم القيام بذلك، بل هو سحر للأعين وتضليل للأفهام، وبدلاً من ذلك يمكنك الترويح عن نفسك بمشاهدة الأفلام التي تترتب عليها فائدة علمية أو تربوية أو غير ذلك من الألعاب التي لا محظور فيها، والله تعالى أعلم.

  • السهو والشك في عدد الركعات

    كثيراً ما يحصل سهو في صلاة الفرض، وأتشكك في إكمال الركعات فماذا أفعل لتصحيح هذا الخطأ؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإذا كان هذا السهو شكاً يعتريك كثيراً فالحكم إهماله؛ لأنه لا يعدو أن يكون وسوسة لا تأثير لها في صحة الصلاة، قال ابن أبي زيد رحمه الله في الرسالة: ومن استنكحه الشك في السهو فَلْيَلْهَ عنه؛ ولا إصلاح عليه ولكن عليه  أن يسجد بعد السلام؛ وهو الذي يكثر ذلك منه يشك كثيراً أن يكون سها زاد أو نقص؛ ولا يوقن فليسجد بعد السلام فقط.ا.هـ وذلك لأنه من الشيطان ودواؤه الإعراض عنه، ومخالفته، وأما إذا كان سهواً حقيقياً فالمطلوب منك البناء على اليقين، فإن لم تستيقن شيئاً فابن على الأقل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم {إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثاً أم أربعاً؛ فليطرح الشك وليبن على ما استيقن؛ ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم؛ فإن كان صلى خمساً شفعن له صلاته؛ وإن كان صلى إتماماً لأربع كانتا ترغيماً للشيطان} رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال النووي رحمه الله تعالى: المعنى: إغاظة للشيطان وإذلالاً، مأخوذ من الرغام وهو التراب، ومنه: أرغم الله أنفه، والمعنى أن الشيطان لبس عليه صلاته وتعرض لإفسادها ونقصها؛ فجعل الله تعالى للمصلي طريقاً إلى جبر صلاته وتدارك ما لبسه عليه وإرغام الشيطان ورده خاسئاً مبعداً عن مراده، وكملت صلاة ابن آدم، وامتثل أمر الله تعالى الذي عصى به إبليس من امتناعه من السجود. والعلم عند الله تعالى.

  • حكم المايكروبيلدينغ

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.
    فبسؤال أهل الاختصاص عُلم أن هذه التقنية يكون تأثيرها على سطح الجلد دون طبقاته العميقة، فأثرها مؤقَّت وليس بدائم كالوشم، وعليه فإنها مباحة مع اجتناب المحاذير الأخرى كالنمص وغيره، والله تعالى أعلم.

  • حكم الدروبشيبينغ

    بالبحث عن معنى هذا المصطلح “دروب شيبينغ” تبين أنه يعني بيع منتجات أنت لا تملكها بالفعل، بل ولن تضطر لتخزينها أو تغليفها ولا شحنها، حيث يصبح البائع مجرد وسيط يدير عملية البيع بين المورد الأصلي والمشتري. ولا يجوز للمسلم أن يبيع شيئاً لا يملكه؛ ولو فعل فإن البيع يقع باطلاً؛ وذلك للنهي الصحيح الصريح الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمقتضي للفساد، فقد روى أبو داود والنسائي عن حكيم بن حزام قال: قلت: يا رسول الله ، يأتيني الرجل فيريد مني المبيع ليس عندي، فأبتاع له من السوق، قال: {لا تبع ما ليس عندك} أي لا تبع ما لا تملك، وأخرج أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لاَ يَحِلّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ وَلاَ شَرْطَانِ في بَيْعٍ، وَلاَ رِبْحٌ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَلاَ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ} وأخرج أبو داود – وحسَّنه الألباني – عن ابن عمر قال: “ابْتَعْتُ زَيْتاً في السّوقِ فَلَمّا اسْتَوْجَبْتُهُ لِنَفْسِيَ لَقِيَنِي رَجُلٌ فَأعْطَانِي بِهِ رِبْحاً حَسَناً فَأرَدْتُ أنْ أضْرِبَ عَلَى يَدِهِ، فَأخَذَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي بِذِرَاعِي فَالْتَفَتّ فَإذَا زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ فَقالَ: لاَ تَبِعْهُ حَيْثُ ابْتَعْتَهُ حَتّى تَحُوزَهُ إلَى رَحْلِكَ، فَإنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم نَهَى أنْ تُبَاعَ السّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتّى يَحُوزَهَا التّجّارُ إلَى رِحَالِهِمْ”. والله تعالى أعلم.

  • الأحكام الشرعية للحرب في السودان

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.
    فقد ابتلى الله عباده في السودان بتلك الحرب المدمرة التي انطلقت يوم السبت الخامس والعشرين من رمضان 1445، والتي كان سببها تمرد قائد قوات الدعم السريع بمن معه على سلطان الدولة، وخروجه عليها، والتي نتج عنها إزهاق عدد كبير من الأرواح مع تدمير للممتلكات العامة والخاصة ونزوح أعداد كبيرة من الناس، إلى غير ذلك من المفاسد.
    وقد كانت الكلمة الأولى التي وجهتها عصر اليوم الأول لاندلاع المعارك منطلقة من تكييف فقهي لذلك التمرد بأنه بغي، وأن أولئك المتمردين بغاة، يصدق عليهم قول ربنا جل جلاله {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} وقد وجهت إليهم خطاباً منادياً إياهم بإخواننا في (الدعم السريع) ودعوتهم إلى اعتزال ذلك المعترك وكفِّ اليد عن الدم الحرام؛ وقلت لهم: صاحبكم يسعى للملك ليس إلا! وقد وضع يده في يد من لا يرجو لله وقارا من أحزاب الشمال الكارهين لما أنزل الله، ودعوت الناس إلى فتح أبواب المساجد لهم واستقبالهم فيها من أجل أن يأووا إليها ويتخلصوا من ثياب القتال فيها.
    لكن بعدما مضى على هذه الحرب شهور قاربت العام، وبعد الجرائم المروعة التي ارتكبها أفراد تلك القوات الباغية المعتدية فإن الحكم قد تغير، وذلك أن هذه القوات لا تخلو من ثلاثة أحكام:
    الحكم الأول: يصدق على قائد الدعم السريع ونائبه ومستشاريه وكبار ضباطه – وكذلك من تابعهم على رأيهم – ممن صرحوا بأنهم يقاتلون من أجل توقيع الاتفاق الإطاري القائم على تنحية شرع الله وتقرير العلمانية نظاماً للحكم في السودان؛ فهؤلاء ليسوا مجرد بغاة بل هم إلى الكفر أقرب، ويصدق عليهم قول ربنا جل جلاله {الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا} خاصة وأن قائد الدعم السريع تدعمه دولة تحارب الله ورسوله في كل مكان، والأحزاب التي تتحالف معه وتمثل حاضنة سياسية له لا يخفى على لبيب موقفها من شرع الله عز وجل، وأن قادة تلك الأحزاب منادون بالعلمانية مدافعون عنها وهم عملاء لأجهزة مخابرات عالمية، منها يتمولون وبأمرها يعملون، وهؤلاء قتالهم واجب وقتلهم متعيِّن؛ مثلما فعل الصديق أبو بكر رضي الله عنه مع المتنبئين الكذابين ومع المرتدين عن دين الإسلام بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام.
    الحكم الثاني: من كان من أفراد الدعم السريع يقاتل عصبية تحت راية جاهلية، مما نضحت به مقالاتهم المكتوبة والمسموعة، حيث صرحوا بأنهم الجنس الأفضل والعنصر الأرقى، وأنه لا بد من التخلص من قبائل معينة – سمَّوها بأسمائها – وظهر من فلتات ألسنتهم بل من صريح أقوالهم حقد دفين يشي بالقضاء على الأخضر واليابس، وقد علم العقلاء جميعا أنه ليس ثمة جنس راقٍ ابتداءً (أي خلْقاً وإنشاءً)، وآخر وضيع (طبعاً وسجيةً)، فالجميع عند الله سواء، ولا تفاضل بين الأجناس والقوميات إلا بما يقدِّمه كل فصيل من عمل صالح وجهد نافع لذاته ولغيره {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}
    وهؤلاء – أعني دعاة التفوق العنصري والتميز القبلي – الذين يقاتلون بهذا الفهم المعوج، ممن تصدُق فيهم النصوص النبوية التي توعدتهم؛ كقوله صلى الله عليه وسلم (من قاتل تحت راية عُمِّيَّة يغضب لعصَبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة، فقُتل فقِتْلةٌ جاهليةٌ) رواه مسلم، والعمية هي الأمر الأعمى الذي لا يستبين وجهه. وقال صلى الله عليه وسلم (ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية) رواه مسلم. فهؤلاء قتالهم – أيضاً – واجب، ومن لم يتب إلى الله تعالى من مقالته تلك وممارساته فقتله واجب تخليصاً لأهل الإسلام من شره.
    الحكم الثالث: هؤلاء الذين يقاتلون من أجل الإفساد في الأرض – سرقة للأموال وانتهاكاً للفروج وترويعاً للآمنين واستهانة بدماء المسلمين – فهؤلاء محاربون لله ورسوله، يصدق فيهم قول ربنا جل جلاله {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم} وأحسب أن كثيراً من هؤلاء إنما هم من هذا الصنف النكد {قاتلهم الله أنى يؤفكون}
    وقد ظهر من حالهم أنه لا تؤثر فيهم موعظة، ولا يجدي معهم تسامح ولا إغضاء، بل إن قيادة الجيش قد أحسنت معاملتهم وأطلقت سراحهم حين أسروا في الأيام الأولى عدداً منهم، لكنهم ما لبثوا أن عادوا ثانية لإفسادهم وشرورهم وآثامهم، فلا سبيل إلى وقاية عموم المسلمين من شرهم إلا اجتثاثهم وتخليص الناس من ممارساتهم الوقحة.
    والظاهر من حال هؤلاء أنهم ممتنعون عن واجبات الإسلام الظاهرة المتواترة، تاركون لشعائر الإسلام؛ حتى بلغ من استهانتهم بحرمات الله أنه ما سلمت من شرِّهم بيوت الله عز وجل، بل جعلوها سوحاً للممارسات المحرّمة والأفعال المجرّمة، وقد قال سبحانه {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين} وهؤلاء قاتلهم الله فتنوا الناس في دينهم؛ حين استباحوا ما حرم الله من النفوس والأموال والفروج
    أسأل الله تعالى أن ينصر من نصر دينه، وأن يخذل من خذل دينه، والحمد لله في البدء والختام، وصلواته وسلامه على خير الأنام، وعلى آله وصحبه الأعلام

زر الذهاب إلى الأعلى