الفتاوى

  • خطبها رجل ثم تقدم لها خير منه

    السلام عليكم

    امرأة خطبها رجل وتمت الخطبة ودفع لها هدايا ومبلغ من المال ليس مهر ولم تعلن الخطبة ثم تقدم لها رجل اخر لا يعلم بانها مخطوبة ،ورأت انه افضل هل يجوز لها فسخ الخطبة والاتمام مع الاخر ..ما هو الحكم جزاكم الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالخطبة شرعاً هي مجرد وعد بالزواج؛ بمعنى أن يتقدم شخص لطلب فتاة للزواج فيوافق أهلها وتوافق الفتاة؛ ولا يجوز لشخص آخر أن يتقدم بعد أن حصل الركون والموافقة، لكن الوارد في السؤال أن الشخص الثاني لم يكن يعلم أنها مخطوبة، وعليه فإنه لا يأثم لأن الله تعالى قال {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم} ولو أن الفتاة رأت أن الخير في القبول بهذا الشخص فلا حرج.

     لكن عليها أن ترد الهدايا والمبالغ التي بذلها الخاطب الأول، وذلك لأن تلك ليست مطلقة؛ بل هي هبة ثواب، فإن دلالة الحال أنه يهب بشرط إتمام الزواج، فهذه الهبة تثبت بثبوت ذلك الشرط، وتزول بزواله، ففي حال فسخ الخطبة يُنظر فإن كان الفسخ من جهته هو فليس له الرجوع والمطالبة بتلك الهدايا، أما إن كان الفسخ من جهتها أو من جهة أهلها فعليهم أن يردوا له ما بذل من هدايا ما زالت عينها قائمة – كالساعة والذهب – دون ما هلك أو استهلك كطعام أو مبالغ نقدية.

  • شراء مواد معالجة الذهب للمعدنين

    عندي سؤال لو تكرمتم، انا اعمل فى مجال إستخلاص الذهب و يأتي إلينا مستأجرين لمعالجة مخلفات الذهب، و يطلبو مني احد مواد المعالجة فاشتري لهم هذه المادة من احد الباعه و هذا البائع انا اشترط عليه مسبقا انا يحدد لي سعرا و انا اضع سعر خاص بي، و احضر له الذبائن مع العلم بالنسبة للمستأجر منا لا تدخل ضمن مسؤلياتي شراء هذه المادة له لكن اشتريها له من الخارج فما حكم المعامله

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فهذه المعاملة لا تخلو من حالتين: أولاهما أن يكون ثمة توكيل من الراغب في السلعة بأن تشتريها له؛ بمعنى أن يقول لك: أنا أريد سلعة كذا وقد أوكلتك أن تشتريها لي، وفي مثل هذه الحالة يجوز لك أن تزيد في سعرها بحيث تحصل على أجرة الوكالة؛ والوكالة تصح بأجر وبدون أجر.

    ثانيتهما: ألا يكون ثمة توكيل وإنما تقيم نفسك مقام مالك السلعة فتتفاوض على شيء ليس عندك، فمثل هذا لا يجوز لقول النبي صلى الله عليه وسـلم (لا تبع ما لا تملك) وفي لفظ (لا تبع ما ليس عندك)

  • أجر الترديد مع المؤذن

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فإنه ينبغي الحرص على متابعة المؤذن والترديد خلفه؛ عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم {إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ؛ ثُمَّ صَلُّوا عَلَىَّ؛ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا؛ ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ؛ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لاَ تَنْبَغِي إِلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ؛ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ لِىي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ} وَفِي الْحَدِيث الْآخَر {إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّن اللَّه أَكْبَر، اللَّه أَكْبَر، فَقَالَ أَحَدكُمْ: اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه قَالَ: أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه، قَالَ أَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاة قَالَ: لَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاح قَالَ: لَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر قَالَ: اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا اللَّه قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا اللَّه مِنْ قَلْبه دَخَلَ الْجَنَّة) وَفِي الْحَدِيث الْآخَر (مَنْ قَالَ حِين يَسْمَع الْمُؤَذِّن: أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله، رَضِيت بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا غُفِرَ لَهُ ذَنْبه)

    وفي ذلك من الفوائد: دخول الجنة، وثبوت الشفاعة، ومغفرة الذنوب، ومن فاته متابعة المؤذن من أول الأذان فإنه يقضي ما عليه ثم يتابعه فيما بقي، والله المستعان

  • هل يُنكح الرجل لأجل ماله؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الفاضل حياكم الله ، يقول سائل : ليه المال من الحاجات التي تنكح المرأة لأجلها بس عند الرجل مذكور الخلق والدين بس؟

    أفيدونا جزاكم الله خيرا .

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وإذا كانت المرأة تنكح لمالها فمن باب أولى الرجل يرغب فيه النساء لماله؛ وذلك لكونه المنفق على المرأة والمكلَّف بها، ولذلك رغبت الشريعة كلا الطرفين في أن يطلب الدين؛ فقال في حق الرجل (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه) أي لا يكن همكم المال والحسب والنسب وملاحة الشكل دون نظر إلى الدين، وكذلك المرأة (فاظفر بذات الدين تربت يداك) ولا يكن همك المال والجمال والحسب، مع أن كل ذلك مطلوب مرغوب، لكن النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا أن نطلب الدين أولا.

  • النوم بعد صلاة العصر

    السلام عليكم ورحمة الله ي شيخنا بسأل من النوم بعد صلاة العصر انا طبيبة ومناوبتي تنتهي صلاة العصر برجع السكن تعبانة شديد لاني بشتغل من الفجر بس بقاوم النوم بقول لانه مكروه لكن بحس نفسي لو نومتا ساعة واحدة برتاح هل يجوز في حالتي

     

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالنوم بعد صلاة العصر لا كراهة فيه؛ وكذلك بعد صلاة الصبح إذا كان بعد شروق الشمس، أما قبل الشروق فلا يخلو من كراهة؛ لأنها الساعة التي تقسم فيها الأرزاق؛ وقد رأى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما رأى ابناً له نائماً في ذلك الوقت؛ فقال له: قم. أتنام في الساعة التي تقسم فيها الأرزاق؟!! وأما وقت كراهة النوم فمنصبٌّ على ما بين المغرب والعشاء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم في ذلك الوقت ونهى عنه.

    هذا وقد كره بعض أهل العلم النوم بعد العصر؛ لا استناداً على آية أو حديث صحيح، وإنما بناء على الحس والتجربة، يقول ابن القيم رحمه الله في الطب النبوي مبيناً هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم: ومن تدبر نومه ويقظته -صلى الله عليه وسلم- وجده أعدل نوم وأنفعه للبدن والأعضاء والقوى؛ فإنه كان ينام أول الليل ويستيقظ أول النصف الثاني، فيقوم ويستاك ويتوضأ ويصلي؛ فيأخذ البدن حظه من النوم والراحة، وحظه من الرياضة مع وفور الأجر…. إلى أن قال: ونوم النهار رديء يورث الأمراض الرطوبية والنوازل، ويرخي العصب ويضعف الشهوة، إلا في الصيف وقت الهاجرة، وأردأ منه نوم أول النهار، وأردأ منه النوم بعد العصر، ورأى عبد الله بن عباس ابناً له نائماً نومة الصبيحة فقال له: قم. أتنام في الساعة التي تقسم فيها الأرزاق؟ ثم قال: وقيل نوم النهار ثلاثة: خلق، وحرق، وحمق. فالخلق نومة الهاجرة، وهو خلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والحرق نومة الضحى تشغل عن أمر الدنيا والآخرة، والحمق: نومة العصر. ثم قال: قال بعض السلف: من نام بعد العصر فاختلس عقله فلا يلومن إلا نفسه.

  • توطين نازحي دارفور في الولاية الشمالية

    السلام عليكم

    مارأي الدين في توطين النازحين من دارفور في الولاية الشماليه مع رفض السكان الاصليين باعتبار المحافظة على التركيبة السكانية

    وجزاكم الله خيرا

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، والأصل أن المسلمين تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم، والمسلم أخو المسلم لا يخذله ولا يحقره ولا يسلمه.

  • زوجتي تركت الصلاة

     كنت متزوج وصارت مشاكل اني وزوجتي وحتى الصلاة تركتها واخر شي طلقتها وحاليا اريد ارجعها متقبل وحتى مرضت ممكن السبب والعلاج لان ما اقدر ارقيها لان بعيده عني ولا يوجد اتصال مع أهلها

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالصلاة أمرها عظيم، وتحتاج إلى تربية وتعويد عليها منذ الصغر، وكذلك معرفة بثوابها وفضلها، وعقوبة تركها والتهاون بها، وإلا شقت على المرء وصعب عليه أمرها؛ كما قال ربنا تبارك وتعالى {وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} وإن كثيراً من الآباء والأمهات لا يتقون الله عز وجل حين يهتمون بدراسة أولادهم والعناية بهم في أمور شتى، إلا الصلاة فإنهم لا يعيرونها اهتماماً؛ فينشأ الفتى أو الفتاة على التهاون بها، أو أدائها إذا وجدوا لها وقتاً وفراغا؛ فيكون الأبوان سبباً في تعاسة الأولاد وضياع آخرتهم؛ غافلين عن قوله تعالى {قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة} وقوله صلى الله عليه وسلم {ألا كلكم راع ومسئول عن رعيته} وقوله {علموا أولادكم الصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر}

    والواجب عليك تدارك ما فات مع زوجك، وذلك بالاستمرار في وعظها ومصاحبتها إلى مجالس الخير والعلم والإيمان، وإسماعها الأشرطة المؤثرة، وتشجيعها على مشاهدة البرامج النافعة في القنوات المباركة لعل الله يأخذ بناصيتها إلى الهدى، هذا مع الدعاء لها بالتوفيق والتسديد، وإن لم يصلح ذلك كله لا سمح الله فلا خير لك في استبقائها، بل ابحث عن زوجة تصلح أن تكون أماً لأولادك وراعية لبيتك، والله الموفق والمستعان.

  • تجارة في الملابس والعطور النسائية

    بشتغل مندوبه في موقع shein العالمي

    موقع يبيع كل شي من ملابس اكسسوارات ومكياج و كل شي خاص بالرجال و النساء

    بشتغل بالطلب من الموقع

    هل عليي ذنب اذا طلبت احد النساء مكياج او اكسسوار او جميع انواع الملابس للبيت والخروج ارياح واضافر و اليوم طلبت مني احدى الزبائن *باروكه نسائيه* جعلتني اتفكر في هل مالي الذي اكسبه حلالا

    ماحكم المال في هذه الحاله ؟

    ارجو الرد ضروري

    الأصل في المتاجرة في هذه الأشياء هو الإباحة، فلا حرج عليك في بيعها، اللهم إلا إذا علمت يقيناً أن فلانة من الناس تستعملها في التبرج ومعصية الله عز وجل فلا يحل لك بيعها لها. فأنت بمنزلة من يتجر في التمر أو العنب؛ فبعض الناس يأكله ثمراً شهياً وبعض الناس يعصره خمراً محرما.

  • هل هناك عرضان يوم القيامة؟

    قال صلى الله عليه وسلم {ما منكم من أحد إلا سيكلم الله ليس بينه وبينه ترجمان, ينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم, وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم, وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه, فاتقوا النار ولو بشق تمره} متفق عليه، نفهم من هذا الحديث أننا جميعا سنعرض على الله جل جلاله ولكن هناك نوعان من العرض على الله عز وجل, ما هما هذان النوعان؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، فلعلَّ السائل يشير إلى حديث الترمذي {يُعْرَضُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلاثَ عَرْضَاتٍ فَأَمَّا عَرْضَتَانِ فَجِدَالٌ وَمَعَاذِيرُ وَأَمَّا الْعَرْضَةُ الثَّالِثَةُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَطِيرُ الصُّحُفُ} فهذا حديثٌ لا يثبت، وقد ضعَّفَه ابنُ حجر والترمذي نفسُه. وقد جاء في كتاب الله ذِكْرُ العَرضِ للحساب، فقال عز وجل )وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ( وقال جل جلاله )يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ( وقال تعالى )يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ( وذلك يوم العرض، كما قال الطبري في تفسيرِ قولِ الله عز وجل )رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَاد( “وذلك يومٌ يجمع الله فيه خلقَه لفصل القضاء بينهم في موقف العَرض والحساب” [تفسير الطبري 6/222].

    وأما ما ذكَرَه السائل من حديثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رضي الله عنه قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلا يَرَى إِلا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلا يَرَى إِلا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ؛ فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَة) فقد رواه البخاري ومسلم، وهو دليلٌ على اعتِقاد أهلِ السُّنة والجماعة “أنَّ الله تبارك وتعالى يُكلِّم العبادَ يوم القيامة ليس بينهم وبينه ترجمان” [شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي 1/311].

    وخلاصة الأمر: أننا لا نقول: يوجد عرضان؛ بل نقول: ثَمَّةَ عرضٌ وحساب، فنفرِّقُ بين العرض والحساب؛ لِما ورد في حديث عائشة رضي الله عنها من تفريقِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بين العَرْض ومُناقَشةِ الحساب، فقد روى البخاري عن ابْن أبي مُلَيْكَةَ (أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَتْ لا تَسْمَعُ شَيْئًا لا تَعْرِفُهُ إِلا رَاجَعَتْ فِيهِ حَتَّى تَعْرِفَهُ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: أَوَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى )فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا( قالت: فقال: إنما ذلك الْعَرْض؛ ولكن من نُوقِش الْحساب يهلك). رواه البخاري ومسلم؛ ففرَّقَ صلى الله عليه وسلم بين العَرْضِ والحساب، قَال النَّوَوِي: “التَّقْصِير غَالِبٌ عَلَى النَّاسِ؛ فَمَنْ اُسْتُقْصِيَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُسَامَحْ؛ هَلَكَ” [شرح النووي 9/255]. وقال ابنُ حجر: “المراد بالمحاسَبة تَحْرِيرُ الْحِسَابِ؛ فَيَسْتَلْزِمُ الْمُنَاقَشَةَ، وَمَنْ عُذِّبَ فَقَدْ هَلَك”. و”طريق الْجمع أَنَّ الْمُرَاد بِالْحِسَابِ فِي الآيَة الْعَرْض، وَهُوَ إِبْرَاز الأَعْمَال وَإِظْهَارُها فَيُعَرَّف صَاحِبُهَا بِذُنُوبِهِ ثُمَّ يُتَجَاوَزُ عَنْهُ”. وقال الْقُرْطُبِي: “مَعْنَى قَوْله: (إِنَّمَا ذَلِك الْعَرْضُ) أَنَّ الْحِسَابَ الْمَذْكُورَ فِي الآيَةِ إِنَّمَا هُوَ أَنْ تُعْرَضَ أَعْمَالُ الْمُؤْمِنِ عَلَيْهِ؛ حَتَّى يَعْرِفَ مِنَّةَ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي سَتْرِهَا عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَفِي عَفْوِهِ عَنْهَا فِي الآخِرَةِ كَمَا فِي حديث ابنِ عُمَرَ فِي النَّجْوَى”.[فتح الباري 18/385].

    ويتبيَّنُ من كلِّ ما تقدَّمَ التفريقُ بين العَرْضِ وهو تقريرٌ بالذُّنوب وتجاوُزٌ عنها، وبين مُناقَشة الحساب، ومثالُ العَرْضِ حديثُ ابن عمر في النجوى {يَدْنُو الْمُؤْمِنُ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ تَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ يَقُولُ: أَعْرِفُ! يَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ مَرَّتَيْنِ! فَيَقُولُ: سَتَرْتُهَا فِي الدُّنْيَا وَأَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ! ثُمَّ تُطْوَى صَحِيفَةُ حَسَنَاتِهِ. وَأَمَّا الآخَرُونَ أَوْ الْكُفَّارُ فَيُنَادَى عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ )هؤلاء الذين كذبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ( رواه البخاري، وحديث أبي ذر رضي الله عنه قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {إِنِّي لأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولا الْجَنَّةَ وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا: رَجُلٌ يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ: اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ وَارْفَعُوا عَنْهُ كِبَارَهَا! فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ صِغَارُ ذُنُوبِهِ فَيُقَالُ: عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا؟ وَعَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ! لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنْ كِبَارِ ذُنُوبِهِ أَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ! فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً فَيَقُولُ: رَبِّ قَدْ عَمِلْتُ أَشْيَاءَ لا أَرَاهَا هَا هُنَا! فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ} رواه مسلم.

  • هل يجوز إنهاء الحمل في أيامه الأولى؟

    هل يجوز إنهاء الحمل خلال الأيام الأولى بعد حدوث الإخصاب؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، فإنَّ الجنين إذا ما تَمَّ له أربعة أشهُرٍ نُفِخَ فيه الروح؛ فيحرم حينئذٍ إنهاء الحمل؛ لأنه قَتلُ نفسٍ خلَقَها الله، وقد روى ابن مسعود رضي الله عنه قال: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ قَال {إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ وَيُقَالُ لَهُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ وَرِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ} رواه البخاري ومسلم

    والواجب أنْ يسعَى العبدُ إلى إبقاءِ الحمل ـ ولو قبل نَفْخِ الرُّوحِ ـ إلا إذا كان في ذلك ضَررٌ مُحقَّقٌ على الزوجة وخَطرٌ على حياتِها بنصيحة الطبيبِ الثقةِ الحاذق. وقد روى أبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَال {كُنَّا نَعْزِلُ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَال: أوَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ؟! ـ قَالَهَا ثَلاثًا ـ مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ}. وفي روايةٍ: َفقَال {لا عَلَيْكُمْ أَنْ لا تَفْعَلُوا؛ مَا كَتَبَ اللَّهُ خَلْقَ نَسَمَةٍ هِيَ كَائِنَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلا سَتَكُونُ} رواه البخاري ومسلم. قال النووي رحمه الله: “مَعْنَاهُ: مَا عَلَيْكُمْ ضَرَرٌ فِي تَرْك الْعَزْل؛ لأنَّ كُلَّ نَفْسٍ قَدَّرَ اللَّه تَعَالَى خَلْقَهَا لا بُدَّ أَنْ يَخْلُقهَا سَوَاءً عَزَلْتُمْ أَمْ لا، وَمَا لَمْ يُقَدِّرْ خَلْقَهَا لا يَقَعُ سَوَاءً عَزَلْتُمْ أَمْ لا؛ فَلا فَائِدَة فِي عَزْلِكُمْ؛ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ اللَّه تَعَالَى قَدَّرَ خَلْقَهَا سَبَقَكُمْ الْمَاء؛ فَلا يَنْفَعُ حِرْصُكُمْ فِي مَنْع الْخَلْق” [شرح النووي على مسلم 5/164]. وقال ابنُ حجر: “إِنَّمَا أشَارَ أَنَّ الأوْلَى تَرْكُ ذَلِكَ؛ لأنَّ الْعَزْل إِنَّمَا كَانَ خَشْيَةَ حُصُولِ الوَلَد؛ فَلا فَائِدَة فِي ذَلِكَ؛ لأَنَّ اللَّه إِنْ كَانَ قَدَّرَ خَلْقَ الْوَلَد لَمْ يَمْنَع الْعَزْلُ ذَلِكَ؛ فَقَدْ يَسْبِق الْمَاء وَلا يَشْعُر الْعَازِل؛ فَيَحْصُل الْعُلُوق وَيَلْحَقهُ الْوَلَد، وَلا رَادَّ لِمَا قَضَى اللَّه، وَالْفِرَارُ مِنْ حُصُول الْوَلَد يَكُون لِأَسْبَابٍ: مِنْهَا… الفِرَار مِنْ كَثْرَة الْعِيَال إِذَا كَانَ الرَّجُل مُقِلاًّ؛ فَيَرْغَب عَنْ قِلَّة الْوَلَد لِئَلا يَتَضَرَّر بِتَحْصِيلِ الْكَسْب، وَكُلّ ذَلِكَ لا يُغْنِي شَيْئًا”.[فتح الباري 15/8]. فلا يَنبغي للسائلِ الكريم أن يَخْشَى على رِزقِ من يُولَدُ له؛ فإنَّ رِزقَه مكتوبٌ وهو في بطنِ أُمِّه، ولْيَتَذكَّر أنَّ العبدَ يَنتفِعُ بذُرِّيتِه إذا أحسنَ تربيتَهم ويبقَى له بعد موتِه (ولدٌ صالِحٌ يدعو له). وقد حثَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على إكثارِ النَّسلِ. ولا شكَّ أنَّ إنهاءَ الحملِ قبل نفخِ الرُّوح أولى بالكراهةِ وأشَدُّ من العَزْل. قال ابنُ حجر: “يُنْتَزَع مِنْ حُكْم الْعَزْل حُكْمُ مُعَالَجَةِ الْمَرْأَة إِسْقَاطَ النُّطْفَة قَبْل نَفْخ الرُّوحِ؛ فَمَنْ قَالَ بِالْمَنْعِ هُنَاكَ فَفِي هَذِهِ أَوْلَى، وَمَنْ قَالَ بِالْجَوَازِ يُمْكِن أَنْ يَلْتِحَق بِهِ هَذَا، وَيُمْكِن أَنْ يُفَرَّق بِأَنَّهُ أَشَدّ؛ لأَنَّ الْعَزْل لَمْ يَقَعْ فِيهِ تَعَاطِي السَّبَب، وَمُعَالَجَة السِّقْط تَقَع بَعْد تَعَاطِي السَّبَب، وَيَلْتَحِق بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة تَعَاطِي الْمَرْأَة مَا يَقْطَع الْحَبَل مِنْ أَصْله، وَقَدْ أَفْتَى بَعْض مُتَأَخِّرِي الشَّافِعِيَّة بِالْمَنْع”.[فتح الباري 15/8].

زر الذهاب إلى الأعلى