الفتاوى

  • أوراد فيها مخالفات

    هناك من يحمل معه بعض الأوراد التي تحمل بعض المخالفات الشرعية ليقولها في مختلف مناسبات المناسك والزيارة فما حكم ذلك؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن الواجب على المسلم أن يدعو الله بخير الدنيا والآخرة، وأن يلتزم في دعائه الآداب الشرعية من حضور القلب والإقبال على الله بكليته، وتحري أكل الحلال والدعاء بجوامع الكلم – أعني الأدعية الواردة في القرآن وصحيح السنة – وأن يبدأ دعاءه بحمد الله والصلاة والسلام على رسوله ويختم كذلك بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ويحسن الظن بالله جل جلاله .

    وما ينبغي له التعويل على الأوراد التي كتبها ناس وفيها ما فيها، بل خير الأوراد والأدعية ما كان ثابتاً عن نبينا عليه الصلاة والسلام، والله الموفق والمستعان.

  • أوقات إجابة الدعاء للحاج

    أنا ذاهب للحج، فما هي الأوقات التي يرجى فيها إجابة الدعاء؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالحاج منذ أن يشرع في سفر نسكه فإنه ترجى له إجابة الدعوة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم {ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والمسافر حتى يرجع، والإمام العادل} وينبغي للحاج أن يحسن الظن بربه ويكثر من الدعاء حال الطواف وعند الشرب من ماء زمزم وعند السعي بين الصفا والمروة، وكذلك في يوم عرفة؛ فإن خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وعند المشعر الحرام؛ لأن نبينا صلى الله عليه وسلم مكث هنالك بعدما صلى الصبح يدعو ويذكر الله حتى أسفر الصبح جداً، وكذلك يدعو بعد رمي الجمرتين الصغرى والوسطى، وأسأل الله أن يتقبل منا أجمعين.

  • حجم الحجر عند رمي الجمرات

    ما حجم حجر الجمرات؟ وهل يجوز أخذه من أمام الجمرات؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالحجر الذي يرمى به ينبغي أن يكون صغيراً ـ كحصى الحذف ـ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {بمثل هذا فارموا وإياكم والغلو في الدين} والسنة أن تلتقط الحصيات السبعة التي ترمى بها جمرة العقبة من المزدلفة، وأما جمرات أيام التشريق فإنها تؤخذ من منى، ومن عجز عن ذلك فلا حرج عليه أن يأخذها من أمام المرمى، والله تعالى أعلم.

  • هل أزاحم على الحجر الأسود؟

    أنا رجل قوي والحمد لله وأستطيع أن أزاحم على الحجر الأسود وأقبله ليشفع لي يوم القيامة فهل أفعل؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا تفعل؛ لما في ذلك من أذية المسلمين ولربما أدى ـ كما يقع من بعض الجهال ـ إلى المشاتمة أو المضاربة أو مماسة النساء الأجنبيات، وهذا كله من المنكر الذي يتنزه عنه المسلم؛ فإن وجدت سعة فقبل الحجر، وإلا فعليك الاكتفاء بالإشارة إليه كما يصنع خير البشر صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا}

  • هل من السنة تقبيل الكعبة؟

    هل من السنة تقبيل الكعبة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالثابت في السنة أن نبينا صلى الله عليه وسلم كان يقبل الحجر الأسود ـ إن استطاع ـ وإلا أشار إليه بمحجن في يده ثم قبل المحجن، وكان صلى الله عليه وسلم يستلم الركن اليماني، وأما تقبيل بقية الأركان فغير وارد في السنة، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، والله تعالى أعلم.

  • هل أستدين لأهدي؟

    عليَّ هدي تمتع ولا أملك المال في مكة، فهل أستدين وأهدي وأقضي الدين بعد الحج في بلدي؛ علماً بأنني أستطيع إرجاع الدين؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن كنت مستطيعاً قضاء ذلك الدين فالواجب عليك الاستدانة، والله تعالى يعطي منفقاً خلفاً، والله تعالى أعلم.

  • عليّ هدي وأريد شراء هدايا لأهلي

    عليَّ هدي تمتع، وأنا عازم على شراء هدايا لأهلي، والمال الذي عندي لا يكفي للهدي والهدايا؛ فهل أصوم عشرة أيام أم ماذا أفعل؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب عليك تقديم إكمال نسكك وإتمام حجك على كل مهم، ولا يخفى عليك أن الانتقال من الهدي إلى الصيام لا يكون إلا لغير الواجد؛ لقوله تعالى {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة} وأنت ـ كما ذكرت في سؤالك ـ واجد ثمن الهدي؛ فالواجب عليك المبادرة بذبحه، وأما الهدايا لأهلك فلعل الله ييسرها من طريق آخر أو في سفر آخر، والله تعالى أعلم.

  • الكلام بالجوال أثناء الصلاة

    ما حد الكلام في الأمور الدنيوية في الطواف؛ علماً بأن بعض الناس يتكلمون بالهاتف الجوال وبصوت مسموع؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالطواف صلاة غير أنه أبيح فيه الكلام؛ فمن تكلم بخير وعلى قدر الحاجة فلا حرج عليه، وإلا فالأصل أن يُشغل الطواف بذكر الله والدعاء وقراءة القرآن والاستغفار ونحو ذلك من القربات، والله تعالى أعلم.

  • أسئلة من أسبانيا

    نحن جالية مسلمة نعيش في اسبانيا لدينا مجموعة من الأسئلة :

    ١ـ ما حكم من يعمل لمدة  ٤ أشهر في مكان يبعد عن مكان إقامته بسبعين أو ثمانين كلم، هل تسقط عنه الجمعة؟ علماً بأنه لا يوجد مسجد في هذا المكان فما العمل؟ وهل أقصر الصلاة طيلة هذه المدة؟

     ٢ـ ما حكم المسح على الجوارب صيفاً وشتاء؟ هل هو مقيد بشروط؟ علماً بأن بعض الإخوة يمسحون تقريباً بشكل يومي.

     ٣ـ ما العمل إذا لم يسمح لي رئيسي في العمل بالصلاة في وقتها؟ وكذلك صلاة الجمعة علماً بان رئيسي كافر، هل أصلي خفية عنه وأسرق من وقت العمل للصلاة

     ٤ـ ما حكم شراء البيوت بقرض ربوي؟ علماً أن هناك فتوى للمجلس الأوربي للبحوث والإفتاء

     ٥ـ ما حكم الجمع بين الصلوات خاصة في أيام الشتاء؟ لأن بعض الأئمة في هذه البلاد يجمعون بين المغرب و العشاء لمطر واقع أو متوقع اعتماداً على قول للإمام مالك رحمه الله

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فصلاة الجمعة لا تجب على من لا يجد – في مكانه الذي هو فيه – مسجداً تقام فيه الجمعة، وأما القصر فإذا كنت مقيماً بمكانك هذا شهوراً أربعة فلا حق لك في القصر؛ أما إذا كنت تذهب وتجيء بحيث لا تمكث فيه أربعة أيام صحاح فمن حقك أن تقصر.

    والمسح على الجوارب مشروع بشروطه وهي أن يكون الجورب صفيقاً لا يبدو لون البشرة من تحته، وأن يُلبس على طهارة، وأن يكون الحدث الموجب للوضوء حدثاً أصغر – كبول أو نوم أو غائط – وأن يكون المسح في المدة المشروعة، وهي يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر. وهذه الأحكام لا فرق فيها بين الصيف والشتاء.

    ولا طاعة للمدير ولا لغيره في ترك فريضة الله تعالى؛ فإن الصلاة حق الله وهي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، فعليك أن تؤدي الفريضة في وقتها بكامل أركانها وشروطها، ولربما  يشك المدير في أنك تضيع وقتاً للعمل بهذه الصلاة فعليك أن تبذل له من الوعود القاطعة ما ينفي هذا الاحتمال، أو تعده بتعويض ما يذهب من وقت فيها بعد الدوام الرسمي أو غير ذلك من الحلول، لكن  لا يجوز لك تركها ولا الإخلال بها.

    وشراء البيوت بقرض ربوي لا أفتيك بجوازه، وفتوى المجلس الأوروبي قد رد عليها بعض أهل العلم الموثوقين ممن يقيمون في البلاد الأوروبية والأمريكية، وينبغي لك عند اختلاف أهل العلم أن تتقي الشبهات ليبرأ عرضك من الطعن ودينك من النقص؛ فما بالك لو كان المختلف فيه من الحرام البيِّن؟

    والجمع بين الصلاتين المشتركتين في الوقت – كالظهر مع العصر تقديماً أو تأخيراً، والمغرب مع  العشاء تقديماً أو تأخيراً ـ مشروع إذا وجد سببه من مطر أو مرض أو خوف أو وحل أو مشقة، والعلم عند الله تعالى.

  • يشك أن زوجته زانية

    سأحاول الاختصار حتى لا أطيل، مارست الزنا والعياذ بالله، ثم أقلعت وتبت إلى الله، ثم تزوجت فتاة اعتقدتها من الصالحات؛ فإذا بي أفاجأ في ليلة زفافي أنها ليست بعذراء؛ حاولت التغلب على نسيان ماضيها؛ لكن عند حدوث أي إشكال بيننا تنقلب الدنيا جحما، علماً بأنها تنكر أشد النكران علاقتها بأي رجل قبل الزواج وأنني أول من مسها!! وحتى لا يتبادر إلى ذهن فضيلتكم بممارستي للزنا فقد تهيأ لي أنها كذلك؛ لا فإنني طبيب و على ثقة تامة بما أقول، سترتها بعد نكرانها، لكن ماضيها يثور حيناً وحيناً، افتعلت مشكلة وطلقتها وجن جنونها وجنون أهلها، ثم أرجعتها لكن لا يزال ما في القلب ظل كما هو، أولاً شرعاً ما حكم العيش معها إن لم تقر وتتوب أمامي؟ هل أطلقها وأرتاح علماً بأنني لا أحبها وهى تدعي أنها تحبني؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالحمد لله الذي منَّ عليك بالتوبة من ذلك الذنب العظيم، وأسأل الله أن يستر عليك في الدنيا والآخرة، وأما كون زوجتك ليست بعذراء فليس دليلاً على أنها قد أتت فاحشة؛ فلربما زالت عذريتها لسبب آخر من سقوط أو غيره، وما ينبغي لك أن تسارع إلى اتهامها، وذلك لأمور:

    أولها: أن الأصل حسن الظن بالمسلم وحمل حاله على السلامة؛ قال تعالى ((اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم)) وقال النبي عليه الصلاة والسلام {إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث}

    ثانيها: أن هذه الزوجة – باعترافك – تظهر عليها سيما التدين والصلاح؛ ونحن مأمورون بأن نأخذ الناس بظواهرهم، خاصة وأنه لم يحصل لك يقين ينقلك عن هذا الأصل

    ثالثها: لم يبدُ منها خلال عيشك معها ما يبعث في نفسك الريبة – لا في خلق ولا سلوك، وما يثور من مشكلات إنما هو بسبب ما استقر في نفسك من سوء الظن بها

    والذي أنصحك به – أخي – أن تتقي الله وتمسك عليك زوجك، وأن تطرد تلك الوساوس عن نفسك؛ فإن بدا لك أنك لا تطيق عيشاً معها فلا حرج عليك في طلاقها؛ شريطة ألا تؤذيها بقول ولا فعل، ولا تتهمها في دين ولا عرض، بل تسريح بإحسان على ما شرع الله عز وجل، وعسى الله أن يبدلها خيراً منك، والله الموفق والمستعان.

زر الذهاب إلى الأعلى