الفتاوى

  • حكم شراء حلاوة المولد

    ما حكم شراء حلاوة المولد؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالحلاوة من المباحات الداخلة في قوله ربنا جل جلاله ((قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة)) وحبذا لو لم تقرن بالمولد؛ بل تشترى في وقت آخر؛ تخلصاً من أن يظن الصغار أنها من شعائر الإسلام، أو أنها لا تؤكل إلا في تلك الأيام، والله تعالى أعلم.

  • إمام يقرأ بالستين إلى المائة آية

    أنا إمام مسجد، ثبتني الله وإياكم على طريق الحق القويم، هل المقصود في معنى الحديث {إذا صلى أحدكم فليوجز فإن فيهم الضعيف والمريض وذا الحاجة} هو أن نقرأ في صلاتنا مثل ما كان يقرأ صلى الله عليه وسلم مابين الستين إلى المائة أو أن نخف من ذلك؟ أفيدوني أفادكم الله

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فصلاة النبي صلى الله عليه وسلم كانت تامة خفيفة؛ كما قال الصحابي أنس بن مالك {مَا صَلَّيْت وَرَاءَ إمَامٍ قَطُّ أَخَفَّ صَلَاةً، وَلَا أَتَمَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم}، وَفِي لَفْظِ مُسْلِمٍ {كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخَفَّ النَّاسِ فِي تَمَامٍ} وكان هديه المضطرد عليه الصلاة والسلام أن يراعي أحوال الناس من خلفه فلا يطيل طولاً يشق عليهم، ولا يجعل التقصير كذلك دينه وديدنه، بل كان أمره عدلاً وسطاً، وفي الحديث {إنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ إطَالَتَهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأُخَفِّفُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ بِهِ}

    فعلى الإمام أن يخفف تخفيفاً غير مخل، وإليك ما قاله الإمام ابن القيم رحمه الله في (زاد المعاد) واصفاً قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته:

    وكان يقرأ في الفجر بنحو ستين آية إلى مائة آية وصلاها بسورة (ق) وصلاها بـ (الروم) وصلاها بـ (إذا الشمس كورت) وصلاها بـ (إذا زلزلت) في الركعتين كليهما وصلاها بـ (المعوذتين) وكان في السفر وصلاها فافتتح بـ (سورة المؤمنين) حتى إذا بلغ ذكر موسى وهارون في الركعة الأولى أخذته سعلة فركع، وكان يصليها يوم الجمعة بـ (ألم تنزيل السجدة) وسورة (هل أتى على الإنسان) كاملتين ولم يفعل ما يفعله كثير من الناس اليوم من قراءة بعض هذه وبعض هذه في الركعتين وقراءة السجدة وحدها في الركعتين، وهو خلاف السنة، وأما ما يظنه كثير من الجهال أن صبح يوم الجمعة فُضِّل بسجدة فجهل عظيم، ولهذا كره بعض الأئمة قراءة سورة السجدة لأجل هذا الظن، وإنما كان صلى الله عليه وسلم يقرأ هاتين السورتين لما اشتملتا عليه من ذكر المبدأ والمعاد وخلق آدم ودخول الجنة والنار، وذلك مما كان ويكون في يوم الجمعة؛ فكان يقرأ في فجرها ما كان ويكون في ذلك اليوم؛ تذكيرا للأمة بحوادث هذا اليوم، كما كان يقرأ في المجامع العظام كالأعياد والجمعة بسورة (ق) و (واقتربت) و (سبح) و (الغاشية)

    وأما الظهر فكان يطيل قراءتها أحيانا حتى قال أبو سعيد رضي الله عنه (كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي أهله فيتوضأ ويدرك النبي صلى الله عليه وسلي الركعة الأولى مما يطيلها) رواه مسلم، وكان يقرأ فيها تارة بقدر (ألم تنزيل) وتارة بـ (سبح اسم ربك الأعلى) و (الليل إذا يغشى) وتارة بـ (السماء ذات البروج) و (السماء والطارق) وأما العصر فعلى النصف من قراءة صلاة الظهر إذا طالت وبقدرها إذا قصرت، وأما المغرب فكان هديه فيها خلاف عمل الناس اليوم فإنه صلاها مرة بـ (الأعراف) فرقها في الركعتين ومرة بـ (الطور) ومرة بـ (المرسلات)

     قال أبو عمر بن عبد البر: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في المغرب بـ (المص) وأنه قرأ فيها بـ (الصافات) وأنه قرأ فيها بـ (حم الدخان) وأنه قرأ فيها بـ (سبح اسم ربك الأعلى) وأنه قرأ فيها بـ (التين والزيتون) وأنه قرأ فيها بـ (المعوذتين) وأنه قرأ فيها بـ (المرسلات) وأنه كان يقرأ فيها بقصار المفصل قال: وهى كلها آثار صحاح مشهورة انتهى

     وأما المداومة فيها على قراءة قصار المفصل دائما فهو فعل مروان بن الحكم ولهذا أنكر عليه زيد بن ثابت وقال: ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل؟! وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بطولى الطوليين قال: قلت: وما طولى الطوليين؟ قال: (الأعراف) وهذا حديث صحيح رواه أهل السنن

     وذكر النسائي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بسورة (الأعراف) فرَّقها في الركعتين فالمحافظة فيها على الآية القصيرة والسورة من قصار المفصل خلاف السنة وهو فعل مروان بن الحكم

     وأما العشاء الآخرة فقرأ فيها صلى الله عليه وسلم بـ (التين والزيتون) ووقَّت لمعاذ فيها بـ (الشمس وضحاها) و (سبح اسم ربك الأعلى) و (الليل إذا يغشى) ونحوها وأنكر عليه قراءته فيها بـ (البقرة) بعدما صلى معه ثم ذهب إلى بني عمرو بن عوف فأعادها لهم بعدما مضى من الليل ما شاء الله وقرأ بهم بـ (البقرة) ولهذا قال له [أفتان أنت يا معاذ] فتعلق النقارون بهذه الكلمة ولم يلتفتوا إلى ما قبلها ولا ما بعدها

     وأما الجمعة فكان يقرأ فيها بسورتي (الجمعة) و (المنافقين) كاملتين و (سورة سبح) و (الغاشية) وأما الاقتصار على قراءة أواخر السورتين من {يا أيها الذين آمنوا} إلى آخرها فلم يفعله قط وهو مخالف لهديه الذي كان يحافظ عليه

     وأما قراءته في الأعياد فتارة كان يقرأ سورتي (ق) و (اقتربت) كاملتين وتارة سورتي (سبح) و (الغاشية) وهذا هو الهدي الذي استمر صلى الله عليه وسلم عليه إلى أن لقي الله عز وجل لم ينسخه شئ

     ولهذا أخذ به خلفاؤه الراشدون من بعده فقرأ أبو بكر رضي الله عنه في الفجر بسورة (البقرة) حتى سلم منها قريبا من طلوع الشمس فقالوا: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ كادت الشمس تطلع!! فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين

     وكان عمر رضي الله عنه يقرأ فيها بـ (يوسف) و (النحل) و بـ (هود) و(بني إسرائيل) ونحوها من السور ولو كان تطويله صلى الله عليه وسلم منسوخاً لم يَخْفَ على خلفائه الراشدين ويطلع عليه النقارون

     وأما الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر {ق والقرآن المجيد} وكانت صلاته بعد تخفيفاً فالمراد بقوله بعد أي: بعد الفجر أي: إنه كان يطيل قراءة الفجر أكثر من غيرها وصلاته بعدها تخفيفاً ويدل على ذلك قول أم الفضل وقد سمعت ابن عباس يقرأ و (المرسلات عرفا) فقالت: يا بني لقد ذكرتني بقراءة هذه السورة إنها لآخر ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في المغرب فهذا في آخر الأمر

     وأيضاً فإن قوله: وكانت صلاته بعد غاية قد حذف ما هي مضافة إليه فلا يجوز إضمار ما لا يدل عليه السياق وترك إضمار ما يقتضيه السياق، والسياق إنما يقتضي أن صلاته بعد الفجر كانت تخفيفاً ولا يقتضي أن صلاته كلها بعد ذلك اليوم كانت تخفيفاً، هذا ما لا يدل عليه اللفظ ولو كان هو المراد لم يخف على خلفائه الراشدين فيتمسكون بالمنسوخ ويدعون الناسخ

     وأما قوله صلى الله عليه وسلم (أيكم أم الناس فليخفف) وقول أنس رضي الله عنه {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخف الناس صلاة في تمام} فالتخفيف أمر نسبي يرجع إلى ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وواظب عليه لا إلى شهوة المأمومين فإنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يأمرهم بأمر ثم يخالفه وقد علم أن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة فالذي فعله هو التخفيف الذي أمر به فإنه كان يمكن أن تكون صلاته أطول من ذلك بأضعاف مضاعفة فهي خفيفة بالنسبة إلى أطول منها وهديه الذي كان واظب عليه هو الحاكم على كل ما تنازغ فيه المتنازعون ويدل عليه ما رواه النسائي وغيره عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالتخفيف ويؤمنا بـ (الصافات) فالقرءاة بـ (الصافات) من التخفيف الذي كان يأمر به والله أعلم

  • شروط المرابحة البنكية

    أنا موظف لديَّ حساب جارى في أحد البنوك وأريد أن أدخل في مرابحة مع البنك لشراء سيارة علي أن يأخذ نسبة من المرتب شهرياً وفق الشروط التالية ..هامش مرابحة سنوي %8.. مدة المرابحة أربع سنوات .. مقدم %15 .. البنك يتعامل رأساً مع العميل.وإني متردد كثيرا في مدي مشروعية هذه المرابحة.أرجو الإفادة ـ وجزاكم الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإذا كان البنك يشتري السيارة ويحوزها ثم بعد ذلك يبيعها عليك بالهامش الذي ذكرته أو أكثر منه أو أقل، ويأخذ منك مقدماً 15% أو أكثر أو أقل فلا حرج في ذلك إن شاء الله؛ شريطة ألا تباشر أي إجراء إلا بعد أن يشتري البنك السيارة ويحوزها، والله تعالى أعلم.

  • الزواج من كافرة بغرض السفر

    هل يجوز الزواج من كافرة أو كتابية من أجل السفر إلى دولتها للدراسة والعمل؟ مع العلم أن كليهما يعلم أن هذا الزواج فقط من اجل السفر أي لا نكاح فيه وجزاكم الله خير.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالزواج شريعة ربنا جل جلاله، موضوع لأغراض سامية من إعفاف النفس وإحصان الفرج، وحصول السكينة والمودة والرحمة وحفظ النوع الإنساني، وإيجاد التعارف والتآلف بين بني الإنسان، وهذه الأغراض كلها منتفية في مثل زواجك هذا الذي تريد؛ إذ التلاعب فيه ظاهر، والمقاصد الشرعية التي من أجلها شرع النكاح غائبة.

    ثم إن الزواج بالكتابية مشروط بأن تكون عفيفة؛ لقوله تعالى ((والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم)) وأغلب الكتابيات في زماننا ـ بله الكافرات الوثنيات ـ لا عفة لديهن، بل يكثر فيهن العهر والفساد، وعليه فلا يجوز الزواج كمن الكتابية أو الكافرة الوثنية من أجل الغرض المذكور في السؤال، والعلم عند الله تعالى.

  • حكم السرقة من اليهود

    السلام عليكم هل السرقة من اليهود حلال أم حرام؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالسرقة من قبائح الأخلاق وكبائر الذنوب التي لا يليق بالمسلم مواقعتها لا مع مسلم ولا مع كافر، لأن خلق المسلم ثابت لا يتغير مهما كانت ديانة من يعامله، ولذلك ترى النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يهاجر من مكة وكَّل علياً رضي الله عنه ليرد إلى أهلها الودائع؛ رغم كونهم كفاراً مشركين قد آذوه وأخرجوه، ولما قتل المغيرة بن شعبة رضي الله عنه بعض الناس غدراً وأخذ أموالهم ثم جاء مسلماً، قال النبي صلى الله عليه وسلم {أما الإسلام فنقبل وأما الغدر فلا} وهكذا ينبغي أن يكون المسلم.

    ثم إن السؤال والجواب عنه إنما يتناول اليهود الذين هم في فلسطين؛ لأنهم مغتصبون حربيون ظالمون؛ فالسبيل إلى أخذ أموالهم إنما يكون بالجهاد المشروع الذي تترتب عليه آثاره من حل مال الكافر ودمه، وأما اليهود في غير فلسطين فإنه يسري عليهم ما يسري على غيرهم من الكفار إن كانوا مستأمنين أو معاهدين، والله تعالى أعلم.

  • السنة عند استقبال المولود الجديد

    1. ما هي السنة في استقبال مولود جديد الأشياء التي تقرأ؟
    2. هل ملامسة الرجل لزوجته تبطل الوضوء (مجرد الملامسة العادية)؟
    3. يودع بعض أصدقائي أموالهم عندي لفترات محددة، وفى هذه الفترات استعمل جزءً من هذه الأموال كدين علىَّ؛ فهل في ذلك حرج؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالسنة في استقبال المولود الجديد أن نسر بقدومه ونفرح بولادته، ونعتقد أنه ـ ذكراً كان أو أنثى ـ نعمة من الله على عبده ((يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيماً إنه عليم قدير)) ثم نؤذن في أذنه اليمنى ونقيم الصلاة في أذنه اليسرى، ونرقيه الرقية الشرعية؛ ليحفظه الله من شر كل ذي شر، وفي يوم سابعه نذبح عنه عقيقة ـ عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة واحدة ـ ونحسن تسميته، ونحلق شعره ونتصدق بوزنه فضة.

    وأما ملامسة الرجل امرأته فهي غير ناقضة للوضوء إلا إذا قصد لذة أو وجدها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي وعائشة رضي الله عنها معترضة بين يديه فكان إذا سجد غمزها فطوت رجلها، وإذا قام بسطتها، وقوله تعالى ((أو لامستم النساء)) مراد به عند جمهور العلماء الجماع؛ بدلالة آيات أخر؛ كقوله تعالى ((أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر)) وقوله تعالى ((إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن))

    ومن استودعك مالاً وجب عليك حفظه بمثل ما تحفظ مالك، ولا يجوز لك التصرف فيه إلا بإذنه، ومتى ما تصرفت فيه وجب عليك ضمانه على كل حال، والله تعالى أعلم.

  • التجارة في الأغاني والأفلام

    هل يجوز التجارة في شراء وبيع أشرطة الأفلام والأغاني؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا يجوز الاتجار في أشرطة الأفلام والأغاني؛ لأن الغالب عليها الدعوة إلى الفجور وتدمير القيم التي تواضع عليها الناس، من مكارم الأخلاق التي يأمر بها الدين، ومحاسن العادات التي توارثوها، كما أن أشرطة الأغاني لا تخلو من المعازف التي نهى الشرع عنها؛ وعليه فلا يجوز الاتجار بها ولا الدعاية لها، ولا يجوز كذلك تأجير المحال من يروجها، والله تعالى أعلم.

  • طلقت زوجتي طلقة ثالثة وأنا غضبان

    طلقت زوجتي للمرة الثالثة وأنا في حالة غضب شديد، فما حكم الشرع علماً بأننا لدينا الرغبة في العودة ولدينا ولد وأربع بنات؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فاعلم أخي أن المسلم مأمور حال الغضب بأن يستعيذ بالله من الشيطان، وأن يغير من هيئته فإن كان قائماً جلس، وإن كان جالساً اضطجع، وأن يتوضأ لأن الغضب جمرة تتقد في قلب ابن آدم، والغضب من الشيطان، والشيطان خلق من نار، والنار تطفأ بالماء، وقد علمنا نبينا عليه الصلاة والسلام أن الشديد ليس بالصرعة، وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب.

    ثم اعلم أن طلاق الغضبان واقع ما دام حال إيقاعه الطلاق كان واعياً بما يقول؛ وأما الغضب الذي لا يقع معه الطلاق فهو الإغلاق الذي يصل فيه الإنسان إلى حد أن لا يعي ما يقول؛ بحيث لو قيل له بأنك طلقت لما صدَّق، ثم إن عدد الأولاد وحصول الرغبة في الرجعة لا تأثير له في الحكم، والله المستعان.

  • صلاة التسابيح وصلاة التراويح

    سؤالي عن نافلة محببة لنا بصلتنا بربنا نكثر منها ألا وهي التسابيح، سؤالي أتاني عندما كنت أصلي مع الشيخين الدكتورين الكريمين السعوديين سعود الشريم وعبد الرحمن السديس، جزاهما الله خيراً، سؤالي ما هي صلاة التسابيح؟ ومتى أمر بها؟ وهل النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها أم هي اجتهاد لأهل العلم؟ ولماذا صلاتنا بالشام غير صلاة أهل السعودية؟ فأنا وأمي وكل أكثرية أهلي نصليها بقراءة الفاتحة وبآية بعدها، وبعدها دغري 15مرة نعددها بسبحان الله والحمد لله والله أكبر وبعدها بالركوع 10مرات وعند النهوض كمان عشراً كذلك وبعدها بالسجود عشرا وبالنهوض من السجود عشرا، وبالسجود عشرا وعند الركعة الثانية بنفس الركعة الأولى إلى أن نقرأ التحياتُ وبعدها نقول عشراً، ولا فرق قبلها نصليها أربع ركعات بكل حركة نسبح عشرا إلا عند الفاتحة 15هل هذا صحيح؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن الصلاة التي تقصد في الحرم هي صلاة التراويح،وهي سنة ثابتة عن نبينا صلى الله عليه وسلم حيث صلى بأصحابه ليلتين أو ثلاثاً ثم تركها خشية أن تفرض عليهم، فاستمر الصحابة رضوان الله عليهم  يصلونها فرادى؛ حتى جمعهم عمر رضي الله عنه خلف أقروئهم أبي بن كعب رضي الله عنه؛ وما زالت عادة المسلمين جارية في سائر الأمصار على إحياء هذه السنة في رمضان طلباً للأجر من الله جل جلاله ، وأما الصلاة التي تصليها في بلدك فهي صلاة التسابيح وقد ورد فيها حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه {يا عباس يا عماه ألا أعطيك؟ ألا أمنحك؟ ألا أحبوك؟ ألا أفعل بك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره قديمه وحديثه خطأه وعمده صغيره وكبيره سره وعلانيته؟ أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة؛ فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم قلت: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشرا، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرا، ثم تهوي ساجدا فتقولهاً وأنت ساجد عشرا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا، ثم تسجد فتقولها عشرا، ثم ترفع رأسك فتقولها عشرا، فذلك خمس وسبعون في كل ركعة تفعل ذلك في أربع ركعات إن استطعت أن تصليها في كل يوم فافعل؛ فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة؛ فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة؛ فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة فإن لم تفعل ففي عمرك مرة} رواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي في الدعوات الكبير وقال: كان عبد الله بن المبارك يفعلها، وتداولها الصالحون بعضهم من بعض، وفيه تقوية للحديث المرفوع.ا.هــــــــ قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير: التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير 2/90: الحديث بطوله وصححه أبو علي بن السكن والحاكم، وادعى أن النسائي أخرجه في صحيحه، عن عبد الرحمن بن بشر، قال: وتابعه إسحاق بن أبي إسرائيل، عن موسى . وأن ابن خزيمة رواه عن محمد بن يحيى، عن إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه مرسلا، وإبراهيم ضعيف. قال المنذري: وفي الباب عن أنس، وأبي رافع، وعبد الله بن عمرو، وغيرهم، وأمثلها حديث ابن عباس. قلت: وفيه عن الفضل بن عباس؛ فحديث أبي رافع رواه الترمذي؛ وحديث عبد الله بن عمرو رواه الحاكم وسنده ضعيف، وحديث أنس رواه الترمذي أيضا وفيه نظر؛ لأن لفظه لا يناسب ألفاظ صلاة التسبيح وقد تكلم عليه شيخنا في شرح الترمذي؛ وحديث الفضل بن العباس ذكره الترمذي؛ وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه أبو داود. قال الدارقطني: أصح شيء في فضائل سور القرآن )قل هو الله أحد(، وأصح شيء في فضل الصلاة: صلاة التسبيح. وقال أبو جعفر العقيلي: ليس في صلاة التسبيح حديث يثبت. وقال أبو بكر بن العربي: ليس فيها حديث صحيح، ولا حسن. وبالغ ابن الجوزي فذكره في الموضوعات؛ وصنف أبو موسى المديني جزءا في تصحيحه، فتباينا،  قال ابن حجر: والحق أن طرقه كلها ضعيفة؛ وإن كان حديث ابن عباس يقرب من شرط الحسن؛ إلا أنه شاذ لشدة الفردية فيه، وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر، ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلوات، وموسى بن عبد العزيز، وإن كان صادقاً صالحاً فلا يحتمل منه هذا التفرد. وقد ضعفها ابن تيمية، والمزي، وتوقف الذهبي. حكاه ابن عبد الهادي عنهم في أحكامه، وقد اختلف كلام الشيخ محيي الدين فوهاها في شرح المهذب؛ فقال: حديثها ضعيف، وفي استحبابها عندي نظر؛ لأن فيها تغييراً لهيئة الصلاة المعروفة، فينبغي ألا تفعل وليس حديثها بثابت. وقال في تهذيب الأسماء واللغات: قد جاء في صلاة التسبيح حديث حسن في كتاب الترمذي، وغيره، وذكره المحاملي وغيره من أصحابنا: وهي سنة حسنة. ومال في الأذكار أيضا إلى استحبابه. قلت: بل قواه واحتج له . والله أعلم .

  • التيمم ببلاط السيراميك

    هل يجوز التيمم ببلاط الأرض أي السيراميك؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالتيمم لا يكون إلا بالصعيد الطاهر، وهو كل ما صعد على الأرض من جنسها مما لم تدخله صنعة الآدمي؛ فيجزئ التيمم بالتراب والحجارة والرمل والحصباء، ولا يجزئ التيمم بالجص والأسمنت والجير وغير ذلك مما هو من صنعة الآدمي، وعليه فلا يجوز التيمم بالسيراميك؛ إلا إذا كان التراب يعلوه فتيممت بما علاه من تراب، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى