الفتاوى

  • أعمل في شركة تتعامل بالرشوة

    أنا مهندس أعمل مديراً فنياً في شركة، ومهمتي هي متابعة وإدارة الصيانة والتركيب في كل الأعمال التابعة للشركة؛ ولكن الشركة تعتمد اعتماداً كبيراً على المبيعات، ولا يخفى على الجميع أساليب البيع في هذا الزمن الذي لا يخلو من الرشوة والأساليب الفاسدة؛ فهل العمل في هذه الشركة فيه حرمة أم لا؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد

    فإن كنت تؤدي عملك على الوجه المرضي، وأنت لا تباشر تلك الأساليب الفاسدة، فعملك لا حرمة فيه، ولا إثم عليك؛ لأن {كل امرئ بما كسب رهين} وأما ما تقوم به الشركة فالإثم فيه على من فعله {ولا تزر وازرة وزر أخرى} والله تعالى أعلم.

  • سجدت على حقيبتها بدلا عن الأرض

    كنا في الجامعة؛ وجاء موعد صلاة العصر؛ فوقفت في نجيلة الجامعة وصليت؛ فوقفت بجانبي فتاة ووضعت حقيبتها أمامها، وكانت تسجد وتضع جبهتها على الشنطة؛ فقلت لها: لا تسجدي على الحقيبة واسجدي على النجيلة؛ هل أنا آثمة بفتواي هذه؟ مع العلم أن النجيلة يتضايق الإنسان؛ لأنها قد تكون حادة عند السجود.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على المسلم حال السجود أن يباشر بجبهته الأرض إن استطاع؛ فإن عجز عن ذلك ـ لمرض أو غيره ـ جاز له أن يسجد إيماء؛ كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين {صلِّ قائماً؛ فإن لم تستطع فقاعداً؛ فإن لم تستطع فعلى جنب؛ فإن لم تستطع فأومئ إيماء} وفتواك صحيحة وأنت غير آثمة إن شاء الله، ويمكنك أن ترشدي صاحبتك إلى أنه يمكنها أن تفرش في موضع سجودها منديلاً أو غيره مما يقيها حدة النجيلة حال سجودها، والله تعالى أعلم

  • ما معنى : فهو في ذمة الله؟

    وجدت حديثاً في رياض الصالحين، وأشكل علي فهمه، قال صلى الله عليه وسلم {من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا يطلبنكم الله بشيء من ذمته؛ فإن من طلبه الله بشيء من ذمته أدركه فكبه على وجهه في النار} ما المقصود ب {فلا يطلبنكم الله بشيء من ذمته}؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذا الحديث رواه الإمام مسلم عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه ومعناه أن من صلى الصبح فهو في عهد الله وأمانه في الدنيا والآخرة فلا تتعرضوا له بالأذى؛ قال الملا علي القاري رحمه الله: والمراد بالذمة الصلاة الموجبة للأمان؛ أي لا تتركوا صلاة الصبح فينتقض به العهد الذي بينكم وبين ربكم؛ فيطلبكم به. والله تعالى أعلم.

  • منزل بُنِي بقرض ربوي

    أنا متزوج، و أسكن مع أولادي في منزل الأسرة مع الوالد و الوالدة, علمت قبل فترة أن منزلنا تم بناؤه بسلفية من أحد البنوك عن طريق رهن أرض المنزل، وكان ذلك قبل فترة من الزمن، و كان الغالب على السلفيات أنها ربوية؛ فهل يجوز السكن في هذا المنزل إذا تيقن أن القرض مقابل الرهن كان ربوياً؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فشكر الله لك تحريك عن أمر دينك، والتماسك الحلال الطيب، وحذرك من الحرام في مسكنك وسائر أمرك، والواجب أن يعلم كل مسلم أن القروض الربوية البنكية هي من الربا المحرم الذي لعن النبي صلى الله عليه وسلم آكله ومؤكله، فإذا كان الوالد حال اقتراضه لا يعلم هذا الحكم فليس عليه شيء إن شاء الله، وإن كان يعلم فالواجب عليه التوبة والاستغفار، ولا حرج عليك من السكنى في هذا البيت، والله تعالى أعلم.

  • المسح على الشراب في الوضوء

    هل يجوز المسح علي الشراب في الوضوء؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فيجوز المسح على الشراب إذا كنت قد لبسته على طهارة ـ أي بعد وضوء ـ وكان هذا الشراب ساتراً لمحل الفرض ـ أي الرجلين إلى الكعبين ـ وكان سليماً غير مقدَّد ـ في غالبه ـ وكان المسح في المدة المشروعة وهي يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر.

    والأصل في ذلك ما ثبت من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح على الجوربين، والله تعالى أعلم.

  • الإشهاد في الطلاق والرجعة

    ما حكم الأشهاد على الطلاق وعلى الرجعة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن الإشهاد على الطلاق والرجعة مستحب في قول جماهير العلماء؛ لأن الطلاق والرجعة كلاهما حق للزوج، ولا يطالب المرء بالإشهاد على استيفاء حقه؛ وقوله تعالى {واشهدوا ذوي عدل منكم} حمل الأمر فيه على الاستحباب مراعاة لهذا المعنى، لكن هذا الاستحباب متأكد حذراً من الذهول والنسيان، والله تعالى أعلم

  • حكم تصرف الصراف في فروقات الخزينة

    كنت أعمل صرافاً في مؤسسة مالية، وطبيعة العمل في الخزينة تصحبه الفروقات زيادةً أو نقصاناً؛ فالصراف يقوم بدفع الفروقات من ماله الخاص، وأما الزيادة مهما كانت أسبابها (قد تكون دفعت لشخص قروش ناقصة من غير قصد وقد تكون ناتجة عن الكسور الصغيرة التي يتركها العملاء لعدم الفكة وكنت أضع الزيادة في صندوق خاص بي حتى أعالج منها الفروقات التي تحصل لي مستقبلاً دون رد الزيادة للخزينة؛ لأنني إذا رددتها لا أجدها في الوقت المناسب؛ حيث يقوم رئيس الخزينة بسداد الفروقات التي تحصل له في الخزينة منها وبالتالي لا أجدها في الوقت المناسب؛ مع العلم أن هذه الزيادة لا تخص المؤسسة لأنه وفي نهاية اليوم تسلم بدقة ما أخذته وما دفعته وترد المتبقي للخزينة وبالفعل قمت بدفع بعض الفروقات التي حصلت لي من هذا الصندوق، وأيضا دفعت منه لبعض المحتاجين إلا انه دخلت عليَّ من هذا الصندوق جزء منها باعتباري سوف أقوم بحفظ ما أخذته منها وبالتالي أرده أو أتصدق به في أوجه الخير المختلفة عند مغادرتي قسم الخزينة، ولكن عندما نقلت من قسم لخزينة أصبحت هذه المبالغ بطرفي وتصرفت فيها ولم أخرجها وأصبح هذا الموضوع يؤرقني كثيراً ليل نهار، وطيلة حياتي كان مبدأ الحد الأدنى عندي هو الأمانة وحتى الآن سوى هذا المبلغ (مع العلم أنى محتفظ بقيمة ما دخل عليَّ). أفيدونا أفادكم الله.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    أولاً: يحمد لك حرصك على السؤال عما تبرأ به ذمتك، وأسأل الله أن يزيدك أمانة وصدقاً، وتذكر دائماً ـ أخي ـ قوله تعالى )والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون( وقول النبي صلى الله عليه وسلم {لا دين لمن لا عهد له، ولا إيمان لمن لا أمانة له}

    ثانياً: من دفعت له ماله ناقصاً عن غير قصد منك فالواجب عليك البحث عنه ـ إن أمكنك الوصول إليه ـ وتسليمه ما بقي له من حق عندك، وإن لم يتيسر لك الوصول إليه فتصدق بهذا المال عنه

    ثالثاً: يحق لك سداد الفروقات من هذا المال إذا كان النقص في الخزينة ناتجاً عن دفعك لبعض الناس بالزيادة نتيجة لعدم وجود الفكة

    رابعاً: المال الذي دخل عليك واجب عليك التوبة إلى الله منه، والتصدق به في وجه من وجوه الخير، والله تعالى أعلم.

  • الإشهاد على الطلاق والرجعة

    ما حكم الأشهاد على الطلاق وعلى الرجعة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن الإشهاد على الطلاق والرجعة مستحب في قول جماهير العلماء؛ لأن الطلاق والرجعة كلاهما حق للزوج، ولا يطالب المرء بالإشهاد على استيفاء حقه؛ وقوله تعالى {واشهدوا ذوي عدل منكم} حمل الأمر فيه على الاستحباب مراعاة لهذا المعنى، لكن هذا الاستحباب متأكد حذراً من الذهول والنسيان، والله تعالى أعلم.

  • جنين ناتج عن إغتصاب

    أثناء غياب زوجها الطويل بالاغتراب تعرضت لعملية تخدير بواسطة أحد المجرمين في منزلها واغتصاب نتج عنها حمل تم اكتشافه في الشهر الثالث، الآن أمام خيارين إجهاض الحمل أو الانتحار خوف الفضيحة والعار!! اتصلت ماذا تفعل؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعي، وبعد.

    فدعوى الاغتصاب لا تقبل إلا إذا جاءت المرأة مستغيثة في ذات الوقت، وقد بدا عليها ما يدل ـ حقاً ـ على أنها اغتصبت، والواجب على تلك المرأة ألا تجهض الحمل لأنه قتل لنفس بغير حق، ولا يجوز لها الانتحار؛ لأنه من كبائر الذنوب، وقد قال الله تعالى {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} وعليها ـ إن كانت صادقة في دعواها ـ أن تصارح زوجها بالذي كان من أمرها، ولتتذكر قوله تعالى {إن الله يدافع عن الذين آمنوا} ولتكثر من الاستغفار ليفرج الله همها وينفس كربها، والله المستعان.

  • هل للزوج حق في راتب زوجته

    شيخنا الفاضل أرجو منك سرعة الرد؛ فمشكلتي تواجه الكثير من الموظفات وأنا حائرة لا أعلم ما هو الحل؟ شيخنا الفاضل: هل للزوج الحق في راتب الزوجة؟ مع العلم بأنني أنا المتكفلة بإيجار البيت والكهرباء والمصروف واحتياجات البيت ومصروف الأولاد وكسوتهم وكذلك كل متطلباتي وهو لا يصرف شيئاً من راتبه لا عليَّ ولا على الأولاد ولا على البيت ولا عليه!! ومع ذلك يعاملني معاملة سيئة يمنعني من الخروج والذهاب للمدرسة أو لزيارات الأهل!! أصبحت مع ذلك كله العلاقات بيننا باردة لا حب ولا احترام من ناحيته، أما أنا فصابرة من أجل الأجر أولاً، وثانياً من أجل أولادي هل بعد هذا كله له حق في راتبي؟ أفيدوني بالله عليكم وجزاكم الله الجنة

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب أن يعلم الزوجان أن الله تعالى قد أوجب عليهما أن يعاشر كل منهما صاحبه بالمعروف، وأن يتقي الله فيه ما استطاع، وما ينبغي للزوج أن يسيء معاملة زوجته ويمنعها من زيارة أرحامها، بل الواجب عليه أن يأمرها بذلك ويعينها عليه؛ لأن صلة الأرحام قربة لله، تزيد في العمر وتبارك الرزق؛ اللهم إلا إذا علم أن أرحامها يفسدونها عليه، أو كانت زيارة الأرحام أولئك مدعاة إلى ارتكاب المنكرات.

    ثم إن الواجب على الزوج أن ينفق على زوجته وعياله؛ لقوله تعالى {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} وقوله تعالى {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} ولما سأل معاوية القشيري رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم ما حق امرأة أحدنا عليه؟ قال {تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تهجر إلا في البيت، ولا تضرب الوجه ولا تقبِّح} وراتب الزوجة حق خالص لها؛ تنفقه فيما شاءت من أوجه الحلال، وليس للزوج أن يطالبها بشيء منه؛ لكن له الحق في منعها من العمل وإلزامها بالقرار في البيت؛ وإذا كان عملها خارج البيت يؤثر على قيامها بحقوقه الواجبة عليها، فله أن يطالبها من راتبها بما يكافئ تلك الحقوق؛ لأن خروجها للعمل صار خصماً على ما يجب عليها نحوه، والغرم بالغنم.

    وأما ما تقومين به من النفقة فأنت مأجورة عليه مثابة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها} أسأل الله أن يؤلف بين القلوب، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى