الفتاوى

كيف أتعامل مع النصرانية؟

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله، أسأل عن كيفية التعامل مع النصارى، فأنا أدرس بمعهد تعمل بمكتب التسجيل فيه نصرانية، وهى تحوطني باحترام شديد أكثر من كثير من الموظفات المسلمات اللائي يعملن فيه، وهى تهتم بي كثيراً وتتبسم فى وجهي عندما أدخل عليهم، وقبلهم ترد السلام علي كاملا “وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته” عندما أقصد بسلامي جميع المسلمات بالمكتب، وأخبرتني إحدى الأخوات الملتزمات بأن لا أتكلم مع النصرانيات، ولا أبدأهن بالسلام، ولا حتى تكون لي معهم أدنى معاملة، فنفذت كلامها وبعدها أحسست بالنصرانية كأنما وقد كسر خاطرها، ولكنها مازالت تخاطبني وتعاملني بذوق شديد ولكن نظرتها لي فيها شيء من اللوم فتحيرت كيف أعاملها؟

وسؤالي الثاني

ألا يعكس هذا صورة أخرى للإسلام فى نظرهم، خصوصاً وأنى أتلاطف أكثر مع المسلمات زميلاتها وأتجاهلها، ومع العلم بأنى منقبة لم يمنعها نقابي من الابتعاد عن التعامل اللطيف معى، أنا أحس بأنى غير مرتاحة تماما لفتوى تلك الأخت، وفى نفس الوقت لا أريد أن أغضب الله ولا أتعدى حداً من حدوده سبحانه وتعالى، أفتوني أثابكم الله

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله  وصحبه أجمعين، وبعد.

فالجواب على سؤاليك محكوم بما قرره ربنا سبحانه في كتابه، وبما علمناه من نبينا صلى الله عليه وسلم في سنته وسيرته، وليس موكولاً إلى أهواء الناس تشديداً أو تخفيفاً؛ فإن دين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه، وتفصيل ذلك إذا تبينت هذه المسائل:

أولاها: ليست هذه المسألة بحادثة أو نازلة في دهرنا هذا، بل من زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وغير المسلمين موجودون في المجتمع الإسلامي؛ حيث كان في المدينة يهود ومشركون عبدة أوثان؛ فكيف تعامل معهم النبي عليه الصلاة والسلام؟ ومن بعده أصحابه رضي الله عنهم حين فتحوا البلاد كيف تعاملوا مع غير المسلمين؟

ثانيها: الجواب على هذا السؤال يسلك ضمن مباحث الولاء والبراء في كتب العقيدة، وضمن مباحث السياسة الشرعية والعلاقات الدولية في كتب الفقه، وكذلك تجدينه مبثوثاً في كتب الآداب الشرعية

ثالثها: الواجب على المسلم والمسلمة السعي في دعوة الناس إلى الإسلام وترغيبهم في وحثهم عليه، ويكون ذلك بلسان الحال قبل المقال، بطلاقة الوجه ولين الكلام وقضاء الحوائج وأداء الحقوق والقيام بالأمانة على ما شرع الله، وفي الوقت نفسه التزام آداب الإسلام في إقام الصلاة والوفاء بالوعد وصدق الحديث؛ فإن ناساً كثيرين ما دخلوا في الإسلام إلا بعدما رأوا من حال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودونك قصة ثمامة بن أثال الحنفي وقصة زيد بن سعنة اليهودي وصفوان بن أمية الجمحي وغيرهم كثير، والتاريخ شاهد بأن بلاداً كثيرة فتحها المسلمون بأخلاقهم قبل أن يفتحوها بسيوفهم

رابعها: لا حرج في التعامل مع هذه المرأة ومبادلتها حسن الخلق بمثله، بل أنت أولى بهذا منها، بالإحسان إليها والتبسم في وجهها، ولا يعني هذا أنك راضية بما عليه من دين باطل، فهذا شيء وذاك شيء آخر، وقد قال ربنا سبحانه ((لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين))

خامسها: كثير من المفتونين بالغرب وحضارته ما حملهم على ذلك إلا ما وجدوه من معاملة حسنة من أولئك؛ وفي الوقت نفسه وجدوا التعسير والتشديد في بلاد المسلمين فحسبوا أن هذا هو الإسلام؛ مع أن نبينا صلى الله عليه وسلم يقول {ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن} ويقول {إن أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً، الموطؤون أكنافاً، الذين يألفون ويؤلفون}

سادسها: عليك أن تنصحي زميلتك بأن تتقي الله فيما تقول، ولا تفتي بما لا تعلم؛ فتفسد من حيث ظنت أنها تصلح، ولا تنهى عن شيء حتى تعلم يقيناً بأنه منكر، والله الموفق والمستعان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى