
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه وخليله، أدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في سبيل ربه حق الجهاد، ولم يترك شيئًا مما أمر به إلا بلغه. فتح الله به أعينًا عميًا وآذانًا صمًا وقلوبًا غلفًا، وهدى الناس من الضلالة ونجاهم من الجهالة وبصرهم من العمى، وأخرجهم من الظلمات إلى النور، وهداهم بإذن ربه صراطًا مستقيمًا.
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد، وعلى آله وأصحابه ومن اقتفى أثره واهتدى بهداه.
أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. وما قل وكفى خير مما كثر وألهى، وإنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين.
أما بعد أيها المسلمون عباد الله، فهذا هو اليوم الثاني عشر من ذي الحجة، ثاني أيام التشريق، تلك الأيام التي أمرنا بتعظيمها وأن نكثر من ذكر الله فيها. وقال جل من قائل: واذكروا الله في أيام معدودات، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى، واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون. وهي أيام أكل وشرب وذكر، يحرم صيامها، ويشرع التكبير المقيد فيها بعد الصلوات المكتوبات.
أيها المسلمون عباد الله، هذه الأيام المباركة التي ختمت بتلك المناسك العظيمة: مناسك الحج من رمي الجمرات والطواف بالبيت العتيق وحلق الشعر تقربًا إلى الله عز وجل، وذبح الهدايا والضحايا. كل هذه الأيام وكل تلك المناسك تذكرنا بالشعائر، الكلمة التي اقترنت في كتاب الله عز وجل بهذه الأيام بالمناسك الزمانية والمكانية.
يقول الله عز وجل: وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ألا تشرك بي شيئًا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود، وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالًا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق، ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير، ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق. ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه، وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس الأوثان واجتنبوا قول الزور، حنفاء لله غير مشركين به، ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق. ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب.
يقول جل من قائل: إن الصفا والمروة من شعائر الله، ويقول سبحانه: فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم، ويقول سبحانه: يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد.
فما شعائر الله أيها المسلمون عباد الله؟ شعائر الله عز وجل هي أعلام الدين الظاهرة التي تعتمد على الإشهار والإعلان لا على الإخفاء، وهي شعائر زمانية وشعائر مكانية وشعائر عملية وشعائر تركية وشعائر قولية وشعائر عامة، كل ذلك من شعائر الله عز وجل التي أمرنا بتعظيمها.
أما الشعائر المكانية فيدخل فيها دخولًا أوليًا تلك الأماكن المقدسة كالمسجد الحرام. جل جلاله وصفه بأنه حرام، أي حرم فيه ما أباح في غيره. الشريعة تذكر ألفاظًا خمسة مقرونة بوصف الحرام: المسجد الحرام، والبيت الحرام، والشهر الحرام، والبلد الحرام. الله جل جلاله يقول: جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد. جل من قائل: إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام.
والنبي عليه الصلاة والسلام لما خطب في الناس في مكة زادها الله شرفًا، قال: إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا يختلى خلاها ولا تلتقط لقطتها إلا لناشر. حتى لو وجد الإنسان شيئًا ثمينًا فإنه لا يلتقطه إلا من أجل أن يعرف به ما به، سنة كما هو الحال في سائر البلاد، بل يعرف به أبد الآبدين، لأن هذه اللقطة ربما تكون سقطت من حاج، والحاج لن يأتي إلا في العام الذي يليه ولربما لا يأتي أبدًا. هذه أحكام خاصة بذلك البلد الحرام: لا ينفر صيده ولا يقطع شجره ولا تلتقط لقطته. فإن تعلل أحد بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا له: إن الله قد أحلها لنبيه صلى الله عليه وسلم ساعة من نهار ولا تحل لأحد بعده. هكذا قال عليه الصلاة والسلام.
لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد، أي حلال يحل لك ما كان حرامًا. ولذلك قاتل عليه الصلاة والسلام في رمضان من السنة الثامنة لما أراد بعض المشركين أن يشكلوا جيب مقاومة في مكان يقال له الخندمة من أرض مكة.
أيها المسلمون عباد الله، شعائر الله عز وجل شعائر عامة. هذا هو النوع الأول: كالقرآن العظيم، والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم، والسنة المطهرة، والصحابة الكرام. كل ذلك من شعائر الله. القرآن العظيم من شعائر الله أمرنا بتعظيمه، فلا نمسه إلا على طهارة، ولا نأخذه إلا بإيماننا، ولا نضع فوقه شيئًا بل يعلو ولا يعلى. وكذلك نعامله بالتوقير والتعظيم والإجلال والحفاوة. ولذلك القرآن الكريم محتفى به حتى أحصى علماؤنا كلماته وحروفه ووقوفه وأعربوه كلمة كلمة، وبينوا أحكامه وحكمه إلى غير ذلك من كنوز وأسرار.
ومن تعظيم القرآن الكريم ألا نمسه بمستقذر ولو كان طاهرًا. كثير من الناس ربما يقرأ في المصحف فإذا أراد أن يقلب صفحاته بل أصبعه بريقه، وهذا الريق طاهر لا خلاف بين المسلمين، ومع ذلك ينبغي أن ينزه كتاب الله عنه. لا يبل أحدنا أصبعه بريقه ثم يمسح ثم يلمس به كتاب الله عز وجل.
وكذلك أمرنا بتعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن تعظيمه عليه الصلاة والسلام أننا لا نناديه كما ينادي بعضنا بعضًا. لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا. ومن تعظيمه عليه الصلاة والسلام أننا لا نذكر اسمه إلا أتبعناه بالصلاة والسلام عليه. فالبخيل من ذكر عنده رسول الله فلم يصل عليه. ومن تعظيمه عليه الصلاة والسلام أننا نتمنى لو أننا رأيناه ولو بذلنا في ذلك أموالنا وأولادنا وأنفسنا.
قال عليه الصلاة والسلام: ليتني أرى إخواني. قال الصحابة: ألسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: بل أنتم، وإنما إخواني قوم يأتون من بعدي يتمنى أحدهم لو أنه رآني بنفسه وماله وولده.
نعظم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ننتقي ألفاظنا حين نذكره. وكذلك نعظم أصحابه الكرام عليهم من الله الرضوان، فلا نذكرهم إلا بالخير، ولا نتعرض لواحد منهم، ونكف ألسنتنا عما شجر بينهم. لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل جبل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه.
نعظم سنته عليه الصلاة والسلام فهي من شعائر الله. نعتقد أن أخباره كلها صدق، وأن أحكامه كلها عدل، وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى. يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم. هذه هي الشعائر العامة.
ثم هناك الشعائر القولية كتلاوة القرآن. نعظم هذه الشعيرة، ولذلك إذا أراد أحدنا أن يتلو القرآن فلا بد أن يتأكد أنه ليس على جنابة، فإن الجنب لا يقرأ شيئًا من القرآن ولا آية. لابد حين نقرأ القرآن أن نقرأه متخشعين متذللين، نعتقد أن الله يكلمنا بهذا القرآن، ليس كتاب تاريخ ولا كتاب قصص، وإنما هو كلام الله عز وجل إلى الناس إلى أن تقوم الساعة. نعظم هذا القرآن حين نتلوه.
ثم نعظم الشهادتين: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. نعظم ذكر الله عز وجل. إذا أراد أحدنا أن يذكر ربه فليتخير أن يكون على هيئة من الكمال: متطهرًا مستقبل القبلة مفكرًا في معنى ما يذكر به ربه. إذا قال سبحان الله تأمل في هذه الكلمة، إذا قال الحمد لله، إذا قال الله أكبر، إذا قال لا حول ولا قوة إلا بالله، كل ذلك يتأمل فيه.
ثم الشعائر العملية: هذه الصلوات التي نؤديها من الشعائر العملية، صيام رمضان، الصدقات، حج البيت الحرام، نحر الأضاحي تقربًا إلى الله عز وجل. كل ذلك من شعائر الله. ولذلك قال ربنا: والبدن جعلناها لكم من شعائر الله، لكم فيها خير، فاذكروا اسم الله عليها فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر.
ومن شعائر الله عز وجل الشعائر التركية: بأن نترك الكفر والفسوق والعصيان وشرب الخمور وأكل الربا وغير ما حرم الله عز وجل.
ثم هناك الشعائر الزمانية: كيوم الجمعة الذي أمرنا بتعظيمه، كشهر رمضان، كيوم عرفة، كعشر ذي الحجة، كأيام التشريق هذه التي نتفيأ ظلالها ونعيش بركاتها. كل هذا من شعائر الله. من شعائر الله الأشهر الحرم فلا تظلموا فيهن أنفسكم.
ثم من شعائر الله أيها المسلمون عباد الله الشعائر المكانية: المسجد الحرام، المشعر الحرام، البيت الحرام، المساجد بعمومها. ولذلك المسجد لا يدخله جنب ولا حائض. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب. ومن تعظيم المساجد أننا نصونها عن كل مستقذر، ومن تعظيمها أننا ننزهها عن الروائح الكريهة. قال النبي عليه الصلاة والسلام: من أكل ثومًا أو بصلًا أو كراثًا فليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى به بنو آدم.
هذه أماكن معظمة لها أحكام خاصة. ومن تعظيمها أننا إذا دخلنا لا نجلس حتى نركع ركعتين ما لم يكن الوقت وقت نهي. إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين. حتى في خطبة الجمعة لو أن الإمام على المنبر فدخل يصلي ركعتين خفيفتين. قال عليه الصلاة والسلام: إذا دخل أحدكم المسجد والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز أي يخفف فيهما. ولما دخل سليك الغطفاني رضي الله عنه فجلس قال له النبي عليه الصلاة والسلام: يا هذا أصليت ركعتين؟ قال: لا. قال: قم فصل. أمره عليه الصلاة والسلام بأن يصلي وهو على المنبر.
أسأل الله عز وجل أن يجعلنا ممن يعظمون شعائره ويقفون عند حدوده، وممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن يختم لنا بخاتمة السعادة أجمعين.
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه. صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأنصاره وإخوانه.
أما بعد أيها المسلمون: فاتقوا الله حق تقاته وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون. واعلموا إخوتي في الله أن جملة من الأسباب لو أخذ بها الإنسان فإن ذلك يعينه على تعظيم شعائر الله.
أول الأسباب: تعظيم الله عز وجل، فإن تعظيم الشعائر فرع عن تعظيم رب الشعائر سبحانه وتعالى. الله جل جلاله عظيم، لا بد أن نعظمه. ومن تعظيمنا إياه سبحانه أننا لا نذكره إلا أتبعنا ذلك بالثناء عليه. الإنسان المؤمن حقًا إذا ذكر الله فإنه يتبع ذلك بالثناء عليه. يقول الله عز وجل، الله تبارك وتعالى، الله سبحانه جل جلاله، ونحو ذلك. ما نتكلم عن ربنا جل جلاله كما نتكلم عن سائر الأشياء. لا بد أن نعظمه.
ولذلك من أسباب تعظيم الله سبحانه الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم. ما عرفت الدنيا أحدًا كان يعظم الله عز وجل مثل ما عظمه محمد رسوله عليه الصلاة والسلام. ولذلك كان عليه الصلاة والسلام إذا ركع قال: سبحان ربي العظيم، أو قال: ربي العظيم وبحمده، أو قال: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، أو قال: سبوح قدوس رب الملائكة والروح، أو قال: سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء، أو قال: اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت، خشع سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به قدمي لله رب العالمين. كلمات تنضح بتعظيم الله عز وجل وإجلاله.
ومن تعظيم نبينا صلى الله عليه وسلم لربه أنه ما يذكره إلا على طهارة. النبي عليه الصلاة والسلام كان قد خرج إلى البراز إلى الفضاء ليقضي حاجة الإنسان، وفي طريق عودته ألقى عليه أحد الصحابة السلام، فما رد عليه. فجاء صحابي جلس في المسجد حزينًا يظن أنه قد أحدث حدثًا أنه قد ارتكب جرمًا. فجاءه النبي عليه الصلاة والسلام فقال له: وعليكم السلام ورحمة الله، إني كرهت أن أذكر الله على غير طهارة. يعني انتظر عليه الصلاة والسلام إلى أن تطهر ثم جاء عليه السلام. وهذا من تعظيمه لربه جل جلاله.
ومن تعظيمه لربه أنه يكره أن يذكر ربه جل جلاله في باطل أو في منكر. حتى لما كان اليهود قاتلهم الله يدخلون عليه فيقولون: السلام عليك يا محمد، يلحنون القول هكذا يوهمونه بأنهم يقولون السلام عليك، والسلام من أسماء ربنا جل جلاله، لكنهم يقولون: السام عليك يا محمد أي الموت. كان عليه الصلاة والسلام لا يزيد على أن يقول: وعليكم. ولما قالت عائشة يومًا: وعليكم الخسف والموت يا أحفاد القردة والخنازير، قال لها: مه، أي كفي عن هذا، إن الله يكره الفحش والتفحش. قالت: يا رسول الله أوما سمعت ما قالوا؟ قال لها: أوما سمعت ما قلت؟ يستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم فيّ.
هكذا كان تعظيمه لربه جل جلاله. فمن تعظيم الشعائر تعظيم الله عز وجل بالاقتداء برسوله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام.
ومما يعين على تعظيم شعائر الله معرفة ثمرتها: تعظيم شعائر الله يؤدي إلى التقوى. ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب. يؤدي إلى الخيرية: ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه.
أيها المسلمون عباد الله، هذه معانٍ أحببت أن أذكر بها نفسي وإياكم.
أسأل الله رب العرش العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى وباسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى، أن يملأ قلوبنا من الإيمان وأجسادنا من الصحة وجوارحنا من الطاعة وأيدينا من الخير، وأن يغنينا بحلاله عن حرامه وبطاعته عن معصيته وبفضله عمن سواه.
اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام، واكفنا بركنك الذي لا يضام، وارحمنا بقدرتك علينا فلا نهلك وأنت رجاؤنا. نسألك اللهم صبرًا جميلًا وفرجًا قريبًا والعافية من البلايا والغنى عن الناس. ونسألك تمام العافية ونسألك دوام العافية ونسألك الشكر على العافية.
اللهم اجعل لنا من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا ومن كل بلاء عافية. اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة. يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، يا مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك، يا ولي الإسلام وأهله ثبتنا حتى نلقاك.
اللهم احفظ الحجاج والمعتمرين وردهم سالمين غانمين، واصرف عنهم شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته يا أرحم الراحمين.
اللهم أعد علينا هذه الأيام المباركة نحن في أمن وإيمان وسلام وإسلام، خذ بنواصينا إلى البر والتقوى ووفقنا لما تحب وترضى واختم لنا بخاتمة السعادة أجمعين.
اللهم إن لنا إخوة كانوا معنا في مثل هذا العيد من مضى وهم الآن في بطون القبور لا يملكون زيادة في الحسنات ولا نقصًا في السيئات. اللهم اغفر لهم وارحمهم وعافهم واعف عنهم، واكرم نزلهم ووسع مدخلهم، واغسلهم بالماء والثلج والبرد ونقهم من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وجازهم بالحسنات إحسانًا وبالسيئات عفوًا وغفرانًا. وارحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه، واجمعنا بهم في جنات إخوانًا على سرر متقابلين، لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين.
اللهم إنا نسألك لأهل غزة فرجًا قريبًا، اللهم أطعمهم من جوع، اللهم آمنهم من خوف. اللهم عليك بالصهاينة المجرمين الظالمين، اللهم أحصهم عددًا واقتلهم بددًا ولا تغادر منهم أحدًا، وأنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين. اللهم عليك بهم وبمن شايعهم من الصليبيين المنافقين، أرنا فيهم عجائب قدرتك يا رب العالمين. اقتل كبارهم، خالف بين وجوههم، فل رأيهم، وكسد أموالهم. اللهم عليك بصهاينة العرب الذين يشعلون نار الحرب في السودان، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك. ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم، وأنزل بهم القوارع والمثلات يا رب العالمين. يا من لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.
اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا وارحمهم كما ربونا صغارًا، واغفر لمشايخنا ولمن علمنا وتعلم منا. اللهم أحسن إلى من أحسن إلينا. اللهم اغفر لمن وقف هذا المكان المبارك ولمن عبد الله فيه ولجيرانه من المسلمين والمسلمات.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين والحمد لله رب العالمين



