الفتاوى

مجالسة الفتيات

أنا طالب في المرحلة الجامعية في السنة الأخيرة. هل يجوز لي النظر إلى البنات والجلوس معهن بنية أن أختار زوجة للمستقبل علماً بأن الحياة العملية يصعب فيها الاختيار الجيد لقلتهن؟

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

فإن الله تعالى خاطب نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون} وهذا الأمر عام في حق كل مؤمن إلى يوم القيامة، وقد أكده النبي صلى الله عليه وسلم بقوله {اضمنوا لي ستاً من أنفسكم أضمن لكم الجنة اصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا وعدتم وأدوا إذا اؤتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وكفوا أيديكم} رواه أحمد. قال القرطبي رحمه الله تعالى: البصر هو الباب الأكبر إلى القلب، وأعمر طرق الحواس إليه، وبحسب ذلك كثر السقوط من جهته، ووجب التحذير منه، وغضه واجب عن جميع المحرمات وكل ما يخشى الفتنة من أجله، وقد قال صلى الله عليه وسلم {إياكم والجلوس على طرقات. قالوا: يا رسول الله، ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها؟ فقال: فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه. قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر} متفق عليه، وقال صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه {لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الثانية}رواه أحمد والترمذي وأبو داود.

فهذا هو حكم الشرع في النظرة فاتق الله في نفسك أيها السائل ولا تتأول بمثل ما قلت، وسل نفسك: أترضى هذا لأختك أو أمك، أن ينظر إليها كل من شاء بدعوى أنه ربما يعجب بها فيخطبها. أما قوله صلى الله عليه وسلم {انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما} فقد قاله جواباً للمغيرة بن شعبة رضي الله عنه حين ذكر له أنه خطب امرأة، ومثله حديث أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح مسلم أن رجلاً من الأنصار ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه تزوج امرأة فقال له: {أنظرت إليها؟} قال: لا. قال: {فاذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئاً} فأنت ترى أن الإباحة إنما هي في حق من تزوج أو نوى خطبة امرأة بعينها، ولم يقل أحد قط بأنه يباح للمسلم أن يقلب عينيه في عورات المسلمين ليختار من بينهن من تروق له، أما تعمد مجالستهن فهي علامة قلة الدين وذهاب المروءة، وقانا الله وإياك الفتن. والله تعالى أعلم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى