الفتاوى

هل أنا هاجر للقرآن الكريم؟

هناك من يقرأ سورة يسن وتبارك وعم والإخلاص والمعوذتين وصدر سورة البقرة صباحاً ومساءً في مسجدهم جماعة ويهجرون باقي القرآن؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

فإن قراءة القرآن من أفضل القربات، وقد قال ربنا تبارك وتعالى {الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به} وقال سبحانه {إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية يرجون تجارة لن تبور} وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران} متفق عليه، وثبت عنه أنه يقال لقارئ القرآن يوم القيامة {اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها} رواه أحمد، وثبت عنه أنه قال {من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول: ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف} رواه الترمذي.

والمطلوب من المسلم أن يحرص على قراءة القرآن كله ولا يهجره، ولا مانع من المواظبة على قراءة آيات أو سور مخصوصة في وقت معين، كآية الكرسي والإخلاص والمعوذتين دبر كل صلاة وكذلك عند النوم، وقراءة تبارك في كل ليلة فإنها منجية من عذاب القبر، روى ابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال {إن سورة في القرآن ثلاثون آية شفعت لصاحبها حتى غفر له تبارك الذي بيده الملك}، وكذلك يسن تقرأ على المحتضر لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: {اقرءوا يسن على موتاكم} رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد.

أما قراءة القرآن جماعة فإن كان المقصود قراءتهم جميعاً في صوت واحد فهذا لا يشرع إلا إذا كان على سبيل التعلم لا التعبد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن من هديه ولا من هدي أصحابه أنهم يقرؤون جماعة، بل كان يقرأ أحدهم والبقية يسمعون كما ثبت ذلك من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم اقرأ عليَّ. قلت: آقرأ عليك وعليك أنزل قال فإني أحب أن أسمعه من غيري فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} قال: أمسك، فإذا عيناه تذرفان. رواه الشيخان، قال وهب: أرأيت القوم يجتمعون فيقرؤون جميعاً سورة واحدة حتى يختموها؟ فأنكر ذلك وعابها وقال: ليس هكذا تصنع الناس؛ إنما كان يقرأ الرجل على الآخر يعرضه. وإن كان المقصود أن يقرأ أحدهم ويسمع الآخرون فلا بأس، قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في كتاب التبيان في آداب حملة القرآن: فصل في الإدارة بالقرآن. وهو أن يجتمع جماعة يقرأ بعضهم عشراً أو جزء أو غير ذلك ثم يسكت ويقرأ الآخر من حيث انتهى الأول ثم يقرأ الآخر وهذا جائز حسن، وقد سئل مالك رحمه الله تعالى عنه فقال: لا بأس به.أ.هـ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى