هدايا العمال
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
فشكر الله لك اهتمامك بالسؤال عن أمر دينك والتحري لطيب مكسبك، وأسأل الله لك مزيداً من تقى وهدى وورع، وجواباً على سؤالك أقول:ترجم الإمام البخاري باب: هدايا العمال غلول، وأورد حديث ابن اللتبية الذي وكله النبي صلى الله عليه وسلم على جمع الصدقات، فجاء يقول: هذا لكم وهذا أهدي إليَّ!! فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله: «ما بال الرجل نستعمله على عمل من أعمالنا فيقول: هذا لكم وهذا أهدي إليَّ؟ هلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى له أم لا؟» وعليه فإنه ما ينبغي للموظف أن يقبل الهدية إلا ممن كان يهاديه قبل الوظيفة، وكانت الهدية معقولة من مثله لمثله؛ أما من هاداك بعد الوظيفة فإنه ما أهدى إليك إلا من أجل الوظيفة لا لأنك فلان؛ وكذلك من كان يهاديك قبلها في حدود معينة وبعد الوظيفة صار يأتي بالهدايا ذات القيمة العالية فلا ينبغي لك قبولها “فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام”
ولا يشمل هذا الحكم الهدايا التي لا خطر لها ولا تأثير، وذلك من جنس ما اعتادت عليه الشركات والبنوك في بداية العام الميلادي من إهداء المفكرات والأقلام وبعض الحقائب، فمثل هذه لا حرج في قبولها لأنها ليست رشوة في العرف ولا يراد من ورائها الوصول إلى مأرب أو التحايل على حق، وأما الهدايا الرفيعة التي لا تعطى إلا للخاصة فما ينبغي لكم قبولها؛ لأن هدايا العمال غلول، وإنما تعطى لكم لصفاتكم الوظيفية لا لأشخاصكم، ومن عجز عن ردها إلى الجهة المانحة أو الجهة التي يعمل بها فإنه يتصدق بقيمتها في بعض وجوه الخير، وبذا تبرأ ذمته، والله تعالى أعلم.




