كيف يكون الاحتكام إلى كتاب الله؟

أنا إحدى المنتسبات في موقع الدفاع عن السنة، وهناك شيعي يريد الدخول إلى السنة والجماعة لكن بشرط إذا أجبناه بالأدلة والبرهان وسؤاله كيف نحتكم إلى كتاب الله؟ بفهم من؟ وبتعليم من؟ وما هي الآلية المتبعة في ذلك؟ ومن هو المخوَّل بأن يكون فاهماً وعالماً بكتاب الله نرجع إليه؟ رجاء شيخي الفاضل أجب على هذا الشخص فنحن أهل السنة نريد أن ننقذه من النار وبارك الله فيك
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
فالاحتكام إلى كتاب الله جل جلاله إنما يكون بفهم من نزل عليه الكتاب، وهو أعلم الناس بمراد ربه عز وجل، أعني رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلا أحد أعلم بالله من الله، ولا أحد أعلم بمراد الله من الله، ولذلك نص أهل العلم على أن أفضل أنواع التفسير ما كان تفسيراً للقرآن بالقرآن؛ فإذا قال الله ((الحمد لله رب العالمين)) فإنه فسر كلمة العالمين في آية أخرى فقال )قال فرعون وما رب العالمين # قال رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين( وإذا قال سبحانه )مالك يوم الدين( فقد فسر في آية أخرى فقال )وما أدراك ما يوم الدين # ثم ما أدراك ما يوم الدين # يوم لا تملك نفس لنفس شيئاً والأمر يومئذ لله(
ثم لا أحد أعلم بالله ومراده من نبيه عليه الصلاة والسلام؛ فإذا فسر شيئاً من كلام ربنا I ووصلنا ذلك بالسند المقبول فإننا نتعبد الله بذلك الفهم؛ فقد فسر u قوله تعالى )غير المغضوب عليهم ولا الضالين( بأن المغضوب عليهم هم اليهود وأن الضالين هم النصارى، وفسر القوة في قوله تعالى )وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة( بأن القوة هي الرمي وهكذا.
وبعد النبي صلى الله عليه وسلم لا أحد أولى بالاتباع من صحابته الأبرار الذين عاصروا التنزيل وشهدوا أنوار الوحي، وعلموا من أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يعلم غيرهم، وقد أثنى الله عليهم في كتابه وشهد لهم بالإيمان، وزكاهم نبيه عليه الصلاة والسلام، فهم المسددون الموفقون الراشدون المهديون رضوان الله عليهم أجمعين.
والعالم بكتاب الله تعالى من استكمل آلة العلم؛ فكان بصيراً بكلام العرب عارفاً بالسنة النبوية قادراً على تمييز صحيحها من سقيمها، وفي الوقت نفسه مطلعاً على أقوال أهل العلم سابراً للمرويات عنهم، وقبل هذا كله ذا ورع وتقوى تعصمه من أن يقول على الله ما لا يعلم أو يتكلف ما لا يحسن، وهذا الصنف ـ بحمد الله ـ كثير عددهم ظاهر علمهم، وقد شهدت لهم الأمة بالعلم والتقى، وتلقت أقوالهم بالقبول والرضا، ومن بحث عنهم وجدهم.
وهذا كله بخلاف من عمدوا إلى اللعب بالقرآن وتأويله على غير ما تعرف العرب من كلامها، بل تأويله بمحض الرأي واتباع الهوى؛ من جنس تأويلهم لقوله تعالى )والشجرة الملعونة في القرآن( أنها عائشة عليها من الله الرضوان )كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا( وإني لأنصحكم بأن ترشدوا هذا الأخ إلى بعض أهل العلم الثقات ليجالسهم فيبينوا له ما كان خافياً، ويشرحوا ما كان غامضا، والله المستعان.





