كيف نفهم كتابة الملك للإنسان شقيا أو سعيدا؟
جاء في الحديث أن الله تعالى أرسل ملكاً في بطن الأم لكتابة الإنسان شقياً أو سعيداً؛ كيف نفهم ذلك؟
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
فالحديث المسئول عنه رواه الشيخان عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق قال {إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً؛ ثم يكون علقة مثل ذلك؛ ثم يكون مضغة مثل ذلك؛ ثم يبعث الله ملكاً؛ فيؤمر بأربع كلمات ويقال له: اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد؛ ثم ينفخ فيه الروح؛ فإن الرجل منكم ليعمل حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع؛ فيسبق عليه كتابه؛ فيعمل بعمل أهل النار؛ ويعمل حتى ما يكون بينه وبين النار إلا ذراع؛ فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة} وهذا الحديث يستفيد منه المسلم أن كل شيء قد قدَّره الله جل جلاله سبق به علمه وكتبه في لوحه المحفوظ؛ كما قال سبحانه (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير) فكتابة الإنسان شقياً أو سعيداً معناه أن الله تعالى علم أهل السعادة وأهل الشقاء، وبناء على علمه الأزلي جل جلاله أمر الملك بأن يكتب بأن فلاناً هذا شقي أو سعيد.
ولا يعني هذا أن الله تعالى أجبر هذا أو ذاك على خير أو شر، بل هو سبحانه وتعالى علم وكتب، وقد قطع جل جلاله عذر ابن آدم بأن أرسل إليه رسلاً (مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) وهداه السبيل (إما شاكراً وإما كفورا) وبيَّن له محابه ومساخطه (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) وليس لواحد بعد ذلك أن يقع فيما حرم الله ثم يقول: أنا مكتوب في الأزل شقياً؛ لأن هذا قول على الله بغير علم، ثم إنه قد شابه المشركين الذين قالوا (لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرَّمنا من شيء) قال تعالى (كذلك كذَّب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون)





